دان اتحاد الوفاء لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان، رفضه “الجشع المتصاعد للمحتكرين ولبعض التجار، وغياب الرقابة على الأسعار”، مؤكدا انه “آن الاوان لتدخل جدي وفاعل ومؤثر من قبل الوزارات والاجهزة والجمعيات المعنية لوضع حد لتفلت الأسعار وعشوائيتها في الأسواق”، مطالبًا بإجراءات تسعير عادلة ومحاسبة فاعلة.

وحذر في بيان، من إمكانية تفاقم أكثر لازمة الثروة الحيوانية في مرض الحمى القلاعية في لبنان، محمّلًا الدولة مسؤولية التقاعس عن حماية صمود المزارعين وعدم البدء بتعويض المتضرّرين، وثمّن جهود وزارة الزراعة في حملات تلقيح المواشي، داعيًا إلى استدامتها وتوسيعها وتأمين التعويضات.

كما دعا الى الإسراع في الوصول الى نتائج مسؤولة في النقاش التشريعي حول الثروة السمكية وقانون الصيد المائي، مطالبًا بقانون عصري يحفظ الموارد البحرية وحقوق الصيادين ويمنع الاحتكار والتعدّي.

وأكد أن الضمان الصحي الشامل للمزارعين حق ثابت لا مِنّة، يجب إقراره فورًا ضمن شبكة أمان اجتماعي وطنية، مشددا على ضرورة الإسراع في تفعيل مجالس العمل التحكيمية وضمان استقلاليتها، داعيا لإحراز تقدم في هذا الملف البالغ الأهمية، والبدء الفوري بعقد الجلسات والشروع بمعالجة الملفات المكدسة، “وهذا ما لا نرى له بوادر جدية”.

وفي ما يتعلق بحقوق موظفي الإدارة والمؤسسات، أكد الاتحاد ان إنصاف موظفي القطاع العام واجب على الدولة وحقهم مؤكد في الحصول على رواتب عادلة وتقديمات لائقة ليقوموا بواجبهم في بناء الدولة والحفاظ على الانتظام العام”.

وختم بتأكيد التمسّك بخيار المقاومة ولا سيما النقابية والاجتماعية دفاعًا عن السيادة والعدالة وحقوق العمال والمزارعين والمنتجين والمستهلكين، مجدّدًا الدعوة إلى وحدة القوى العالمية، في مواجهة الإصرار الأميركي الظالم على الهيمنة والسيطرة ونهب الثروات، وكسر كل القوانين والأعراف الدولية، والتأكيد في لبنان على وحدة الصف الوطني، ورفض كل اشكال الخضوع والانحدار نحو التطبيع مع العدو الصهيوني. الذي سيبقى عدوا وستبقى المقاومة طريقا للتحرير وإعادة الاعمار وعودة الاسرى”.

المصدر:  الوكالة الوطنية للاعلام 

يُشكل ارتفاع تكاليف المعيشة وغلاء أسعار السلع لا سيما منها الاستهلاكية، تحدّيات متجددة للعديد من الدول حول العالم. إلا أن التحديات التي يواجهها لبنان هي مضاعفة عن غيره من هذه الدول، حيث يترافق الغلاء مع انهيار حاد في القوة الشرائية لذوي الدخل المحدود في ظلّ اقتصادٍ مدولر ويعتمد على الاستيراد.

ومنذ اندلاع الأزمة المالية والاقتصادية في خريف عام ٢٠١٩، يعيش اللبنانيون تحت وطأة معادلة بسيطة وقاسية في آن، تطرح السؤال حول كيفية تحمّل كلفة العيش في بلدٍ يقترب في أسعاره من الدول الغنية، بينما يتقلص الدخل فيه إلى مستوياتٍ أقرب إلى الدول الأفقر في المنطقة.

في المقابل، يواجه اللبنانيون واقعاً معيشياً يزداد تعقيداً في ظلّ غياب سياسة واضحة لربط الأجور بمعدّلات التضخّم، وتعثّر الإصلاح الضريبي الشامل الذي يُفترض أن يحقّق عدالة بين الفئات الاجتماعية ويعيد توزيع الأعباء بما يتناسب مع قدرة كلٍ منها على الدفع.

الامر الذي يُبقي لبنانَ بلداً مرتفع الكلفة ومتدنّي الدخل، يعيش تناقضاً مستمراً بين الأسعار والدخول، وبين الطموحات والإمكانات.

غلاء فاحش ومتوسط دخل متدني

يحتلّ لبنان مرتبةً متقدّمة على سلّم غلاء المعيشة عالمياً، مع مؤشر كلفة معيشة يقارب الـ ٤٠.٥ نقطة، وضعته في المرتبة السبعين عالمياً منتصف العام ٢٠٢٥، بحسب مؤشرات موقع Numbeo العالمي، ومتقدّماً على دول عربية تتمتع باقتصاد أكبر وأكثر استقراراً.

وقد حلت بيروت فيالمرتبة السادسة بين مدن الشرق الأوسط، والـ ١٦٨ عالمياً من حيث غلاء المعيشة، بحسب المؤشّر عينه.

وعلى مستوى الدخل الفردي، يبلغ متوسط الدخل المتاح للفرد، وفق موقع Numbeo العالمي، نحو ٦١٤٤ دولار سنوياً في ٢٠٢٥، أي ما يُقارب الحد الأدنى للأجور قبل الأزمة. فيما تبلغ تكلفة “سلة غذاء للبقاء” لعائلة مكوّنة من خمسة أفراد، حوالي ٤٤.٢ مليون ليرة لبنانية أو ما يعادل نحو ٤٩٢ دولاراً، وفق بيانات برنامج الأغذية العالمي (WFP) نهاية أيار ٢٠٢٥، وبزيادة بلغت نحو ٨.٢٪ منذ بداية العام.

الأردن، أسعار أدنى ورواتب أعلى

في المقابل تُظهر مقارنة كلفة المعيشة الإجمالية بين لبنان والأردن أن الأخير أرخص بنحو ١٨٪، مع فارق أكبر في الإيجارات، حيث الإيجارات في لبنان أعلى بنحو الثلثين مما هي عليه في الأردن. ويعيش الأردني وإن كان دخله محدوداً، في بيئةٍ كلفة المعيشة فيها متناسبة مع دخله، وتتسم باستقرار من حيث ثبات قيمة العملة والقوة الشرائية بالمقارنة مع نظيره اللبناني.

أما الحد الأدنى للأجور في الأردن فيبلغ قُرابة الـ ٢٦٠ ديناراً (حوالي ٣٦٠ دولاراً)، مع هيكل رواتب أكثر استقراراً وأبطأ تضخّماً (التضخّم قرابة ١٪ فقط). فيما يقدّر متوسط الدخل السنوي بحوالي ١٩ ألف دينار، أي نحو ١,٥٠٠ دينار شهرياً أو ما يزيد بالدولار الاميركي عن ٢١٠٠ دولار، ما يعني دخلاً شهرياً يفوق ضعف نظيره في لبنان لمعظم الفئات المتوسطة.

مصر، كلفة المعيشة أدنى بكثير

أما في مصر، فتقل كلفة المعيشة من ٦٠ الى ٦٥٪ عن كلفة المعيشة في لبنان، على الرغم من التضخّم المرتفع وتدهور سعر صرف الجنيه. فمتوسط الراتب الشهري في مصر يبلغ حوالى ١٤,٠٠٠ جنيه مصري، أي قرابة ٢٨٠ دولاراً شهرياً، مع حدّ أدنى للأجور في القطاع العام والخاص يدور حول ٧,٠٠٠ جنيه.

إلا أن كلفة الحياة اليومية في مصر، من سكن إلى غذاء، هي أدنى بكثير مما هي عليه في لبنان، سيما وأن معادلة الدخل/الأسعار تمنح الدخل قدرة شرائية تسمح للمصري تلبية هذه الكلفة بعناءٍ اقل مما يُعانيه اللبناني لتلبية حاجاته المماثلة.

الخليج تناسب الأسعار مع المداخيل

في دول الخليج، تتصدّر بعض المدن قائمة المدن الأغلى عربياً في كلفة المعيشة، ولا سيما الإمارات والسعودية، وقد حلت الإمارات في المرتبة الأولى عربياً من حيث غلاء المعيشة وفق مؤشر ٢٠٢٥، مع مؤشر يفوق الـ ٥٤ نقطة. وإذا كانت كلفة السكن والترفيه والمعيشة عامةً في دبي أو الدوحة مرتفعة، إلا أن مستوى الدخل هناك هو ايضاً مرتفع بعدة أضعاف.

وإذا ما قارنَّ تكاليف وجبة غداء أو إقامة فندقية بين بيروت ودبي، نجد أن التكاليف متقاربة والفارق ضئيل في غالب الاحيان، إلا أن ذلك لا يعني أن الأسعار في دبي أغلى مما هي عليه في بيروت. فالمقارنة يجب ان تتم وفق معادلة الدخل مقابل الكلفة، حيث تُشكل الكلفة نسبة مئوية من الدخل، وبالتالي كلما ارتفع دخل الفرد تدنت نسبة الكلفة بالنسبة اليه وإن تساوى السعر. وهذه المقارنة تصح على باقي دول الخليج وكذلك على الأردن ومصر.

بين أزمات المعيشة وفرص النهوض

وما يزيد أزمة لبنان الاقتصادية تعقيداً، يكمن في ارتفاع كلفة المعيشة بشكلٍ لا يتناسب مع القدرة الشرائية لمواطنيه. فالأسعار تعادل نظيرتها في الدول ذات المداخيل المرتفعة، فيما مستوى الأجور متدني مع خدمات عامة، من مياه الشفة والكهرباء إلى الصحة والتعليم متهالكة.

وما يُعانيه لبنان من غلاء وارتفاع أسعار ليس أزمة عابرة أو مؤقتة، بل هي أزمة بنيويّة عميقة، تتجاوز حدود التضخم العالمي، وترتبط بشكل مُباشر بوجود احتكارات تعيق أيّ تحسّن اقتصادي فعلي، وغياب الإصلاحات الهيكليّة والضعف الكبير الذي تعاني منه الادارات العامة المعنية بمراقبة الأسعار وحماية المستهلك.

والمطلوب اليوم ليس مجرّد حلول ظرفية، بل وضع استراتيجية وطنية شاملة تربط الرواتب والأجور بمؤشر غلاء المعيشة من ناحية، والعمل على تحسين مستوى الخدمات وديمومتها، بالإضافة الى ضبط الأسواق ومكافحة الاحتكار من ناحية ثانية، عبر تفعيل أجهزة الرقابة ومنحها صلاحيات تنفيذية، للحد من فوضى التسعير وجشع التجار.

فالأولى تحقق الاستقرار المعيشي للبنانيين وتمكنهم من مواجهة تحدياتهم اليومية، أما الثانية فتجعل لبنان مجدداً مقصداً للسياح وتُعيد للاقتصاد اللبناني بعضاً من حيويته.

في ظلّ استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في لبنان، ومع تصاعد الغلاء وارتفاع كلفة المعيشة وتراجع القدرة الشرائيّة للمواطنين، يبرز النقاش مُجددًا حول جدوى السياسات المُتبعة، وما إذا كانت الحلول المطروحة تتماشى مع طبيعة الأزمة التي يمرّ بها البلد.

“ما يُعانيه لبنان ليس أزمة ظرفيّة بل أزمة بنيويّة عميقة، تتجاوز حدود التضخم العالمي، وترتبط بشكل مُباشر بغياب الإصلاحات الهيكليّة، ووجود احتكارات تعيق أيّ تحسّن اقتصادي فعلي”، هكذا يختصر الخبير الاقتصادي باتريك مارديني لـ “نداء الوطن”، المشهد اليوم.

يُضيف: “الأسعار في لبنان تشهد ارتفاعًا ملحوظًا، وهو أمر مرتبط جزئيًا بـالتضخم العالمي نتيجة السياسات الاقتصاديّة والنقديّة التي اعتُمدت في مختلف دول العالم خلال السنوات الماضية.

الأسعار ترتفع في الولايات المتحدة، وفي أوروبا، وفي كل الأسواق، ولبنان بطبيعة الحال ليس استثناءً.

لكن، وفي حين أن التضخم في العالم يعتبر إلى حد كبير ظرفيًا، يؤكّد مارديني أنّ “في لبنان المشكلة أعمق من ذلك”، إذ نعيش ما يسمّيه “غلاءً بنيويًا متجذّرًا” ناتجًا عن احتكارات مزمنة وضعف كبير في البنية التحتية العامة”.

فواتير مرتفعة وخدمات متدهورة

يُقدّم مارديني أمثلة عديدة على هذا الغلاء البنيوي:

“الكهرباء: ندفع فواتير مرتفعة لأن الدولة تحتكر هذا القطاع، ولا تتمكّن من تأمين الخدمة، ما يضطرّ المواطنين للاعتماد على المولدات الخاصة ذات الكلفة الباهظة.

الإنترنت: الأسعار مرتفعة مقارنة بنوعية الخدمة، ولا تتناسب مع ما يدفعه المواطن.

المياه: المواطن يضطر لشراء المياه عبر الصهاريج بسبب عجز مؤسسات الدولة عن تأمينها.

النفايات: كلفة جمع النفايات مرتفعة أيضًا، بسبب وجود احتكارات في هذا القطاع”.

ويقول مارديني: “إن كل هذه الأكلاف المرتفعة تنعكس مباشرة على المواطن والشركات، فترتفع كلفة المعيشة وكلفة الإنتاج معًا، ما يؤدّي إلى شلل اقتصادي يصعب تجاوزه دون إصلاح جذري”.

الأجور لا ترتفع…

في المقابل، يشير مارديني إلى أنّ “الأجور في لبنان تبقى متدنية، لكن هذا لا يعود فقط إلى الغلاء، بل إلى ضعف الإنتاجية والركود الاقتصادي الذي تعيشه البلاد، وهو ما يحدّ من قدرة المؤسسات على زيادة الرواتب”.

ويشرح ذلك بمثال مبسط: “شركة صغيرة تحقّق دخلًا شهريًا بقيمة 2500 دولار، وتوظّف أربعة أشخاص يتقاضى كل منهم 500 دولار. يبقى لصاحب الشركة 500 دولار فقط كهامش ربح.

إذا قررت الشركة رفع الأجور إلى 700 دولار للموظف، تصبح الكلفة الإجمالية 2800 دولار، أي أكثر من دخلها، ما يجبرها على صرف موظف أو اثنين، أو الإقفال نهائيًا”.

ويخلص إلى أنّ “أي زيادة غير مدروسة في الأجور قد تؤدي إلى نتيجة عكسية: ارتفاع البطالة بدل تحسين المعيشة”.

الناتج المحلي تقلّص

يشير مارديني إلى أنّ “الاقتصاد اللبناني يعاني من انكماش حاد، حيث انخفض الناتج المحلي من نحو 54 مليار دولار قبل الأزمة إلى ما يقارب 20 مليارًا فقط اليوم”.

ويقول: “هذا يعني ببساطة أن البلاد تنتج أقل بكثير، وبالتالي ما يُوزّع كرواتب وأجور لا يمكن أن يزيد إلا إذا زادت الإنتاجية”.

ويؤكّد أن الحل لا يكمن في رفع الأجور بشكل اصطناعي أو اتخاذ قرارات ظرفية، بل في معالجة جذور الأزمة عبر الخطوات التالية:

أولًا- تفكيك الاحتكارات وفتح الأسواق أمام المنافسة.

ثانيًا- تحسين البنى التحتية في الكهرباء، الاتصالات، والمياه.

ثالثًا- دعم القطاعات الإنتاجية لخلق فرص عمل حقيقية.

ويجزم أنه “من دون هذه الإصلاحات، تبقى الشركات تعمل من لحمها الحيّ، بالكاد تستمر، ويستمر معها الجمود الاقتصادي والضغط الاجتماعي”.

إعادة هيكلة القطاع العام

يتوقف مارديني عند غياب أي عملية إصلاح أو إعادة هيكلة في القطاع العام، رغم كل الأزمات التي عصفت بالبلاد. في المقابل، شهد القطاع الخاص عملية إعادة هيكلة قاسية، من الأزمة الاقتصادية، إلى جائحة كورونا، فانفجار مرفأ بيروت، والحرب الأخيرة.

ويقول: “العديد من الشركات أقفلت أو تقلّص حجمها بشكل كبير، ما أدى إلى صرف أعداد كبيرة من الموظفين. أما في القطاع العام، فالوضع مختلف. هناك مؤسسات عامة كثيرة شبه معطّلة، والموظفون يتقاضون رواتبهم من دون تقديم أي إنتاج فعلي”.

ويؤكّد أن هذا الوضع غير مقبول، لأن تمويل القطاع العام يأتي من إيرادات القطاع الخاص، الذي تقلص بدوره بأكثر من 60 %. ويرى أن الحل يكمن في:

– تقليص عدد موظفي القطاع العام إلى النصف على الأقل، خصوصًا أولئك الذين لا يؤدّون مهامّ منتجة.

– إعادة دمج هؤلاء في القطاع الخاص ضمن وظائف أكثر فاعلية.

– توجيه الوفر الناتج نحو تحسين رواتب الموظفين الفاعلين والمنتجين في الإدارات العامة.

ويشدّد على أنّه “بهذه الطريقة فقط يمكن تحقيق توازن حقيقي بين الكفاءة المالية والعدالة الاجتماعية، وربط الأجور بالإنتاجية، وهو السبيل الوحيد للخروج من الأزمة البنيوية التي يعيشها لبنان”.

ويرى مارديني أنه رغم الاعتقاد بأن لبنان وصل إلى “القعر” في عام 2022، جاءت الحرب الأخيرة لتضيف عاملًا مفاجئًا أثّر سلبًا على النمو مجددًا. ويقول:

“في عام 2025، يُفترض أن تكون الحرب قد انتهت، والأوضاع بدأت تستقر، وبالتالي من الطبيعي أن لا يكون السوق في الحال نفسها كما في العام السابق. نحن نأمل بتحسّن الوضع، لكن تبقى هناك مشكلات بنيوية عميقة – من أبرزها الاحتكارات والأزمة المصرفية – وهذه ما زالت قائمة. فإذا لم تُحلّ، فلن يكون هناك نمو فعلي، وسنبقى في القعر”.

ويشير إلى أنّ “تحسين معيشة المواطنين تبدأ بتخفيف كلفة الفواتير الأساسية: الكهرباء، المياه، الاتصالات، والإنترنت، وهو أمر لا يتحقق إلا عبر تفكيك الاحتكارات في هذه القطاعات، وفتح المجال أمام شركات جديدة للمنافسة، لأن المنافسة هي التي تضمن خفض الأسعار وتحسين الخدمات.

حين تدخل شركات جديدة تقدّم أسعارًا وخدمات أفضل، تنخفض الكلفة على المواطن، وتتحسن قدرته الشرائية”.

يضيف: “عندما تنخفض كلفة الإنترنت وتتوفر الخدمة الجيدة، يمكن للشركات التكنولوجية أن تعمل من لبنان. وعندما تتأمّن الكهرباء، تنتعش الصناعة. لدينا مهندسون من خريجي أفضل الجامعات، لكنهم يغادرون لأنهم لا يجدون بيئة عمل مؤهلة”.

ويختم مارديني بالقول: “معالجة مشاكل الكهرباء والاتصالات والمياه ليست ترفًا، بل هي شرط أساسي لأي نمو اقتصادي.

من دونها، تبقى الإنتاجية ضعيفة، ولا يمكن للبلد أن ينهض”.

رماح هاشم- نداء الوطن

تبدو عبارة «البلد غالي» مشتركة على ألسنة جميع اللبنانيين، مع عبارة أخرى مألوف سماعها هي «المية دولار ما بتساوي شي». ولا يختلف اثنان على تراجع القدرة الشرائية للمواطن في لبنان إلى مستويات متدنية جدا منذ وقوع أزمة العام 2019 الاقتصادية، قبل أن يتأقلم اللبناني ويصحح وضعه منذ العام 2023، ولكن من دون العودة إلى مستويات ما قبل العام 2019 المفصلي.

غير أن ما يشعر به المواطن منذ حوالى سنة ونصف السنة وربما أكثر ويشكو واقعه في كل المجالس، هو غلاء الأسعار التي تبدأ بأسعار السلع والمواد الغذائية والاستهلاكية، وصولا إلى الأسعار المتصلة بقطاعات الصحة والتعليم والسكن.

فهل شكوى الغلاء في محلها بالكامل؟ وماذا يمكن أن تكون أسباب ارتفاع الأسعار طالما سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار ثابت منذ مارس العام 2023؟

الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين قال في حديث إلى «الأنباء» الكويتية إن «أسباب ارتفاع الأسعار تختلف تبعا لكل قطاع ولكل سلعة»، وعدد ثلاثة أسباب وراء الارتفاع على صعيد السلع والمواد الغذائية، «أولها ارتفاع الأسعار في دول المنشأ نتيجة الأزمات والحروب الحاصلة، وثانيها ارتفاع أجور الشحن نتيجة للحروب، وثالث الأسباب هو نتيجة الاحتكار».

وأضاف شمس الدين: «قبل أزمة العام 2019 الاقتصادية في لبنان، كان التاجر يطلب فتح اعتماد مصرفي، فيستورد ثم يعود ويسدد قيمة هذا الاعتماد. أما اليوم، ففي حال لم يكن التاجر يملك أموالا نقدية لفتح الاعتماد، لا يقوم المصرف بفتحه، وهذا ما جعل الاستيراد تحديدا محصورا بفئة قليلة من التجار والمستوردين. وطالما أكثر من 85% من حاجاتنا الاستهلاكية والغذائية هي مستوردة، من الطبيعي أن نشهد ارتفاعا في الأسعار. أما في موضوع المدارس مثلا، فارتفاع الأقساط هو نتيجة تراجع التعليم في المدرسة الرسمية، وهذا ان يعني اللبناني يختار المدرسة الخاصة مهما كانت الكلفة. وحين تلجأ إدارات المدارس الخاصة إلى رفع الأقساط، تكون مدركة أن المواطن لن يستغني عنها في ظل تردي الأوضاع في المدرسة الرسمية».

وإذ أشار الباحث شمس الدين إلى أن «70% من العاملين في القطاعين العام والخاص يتقاضون اليوم رواتب هي أقل بنسبة تتراوح بين 25 و50% مما كانت عليه قبل الأزمة، فيما حافظ 30% من العاملين في القطاع الخاص على مستويات رواتبهم بالدولار»، أكد أن «رفع الأجور في القطاعين العام والخاص ليس الحل للتكيف مع الغلاء لأن زيادة الأجور تعني مزيدا من التضخم وارتفاع الأسعار».

وإذا كان ثمة من يرد الغلاء والتفلت في الأسعار إلى عدم وجود رقابة رسمية صارمة وكافية على الأسعار، فإن رئيس جمعية حماية المستهلك زهير برو له رأي آخر إذ قال لـ«الأنباء»: «لا وجود في الاقتصاد الحر لرقابة على الأسعار، وبالتالي الأسباب وراء الغلاء مختلفة جدا». وأضاف: «لبنان قبل انهيار العام 2019 كان أغلى دولة في المنطقة ويفوق بـ30 بالمئة هذه الدول. ومنذ 3 أشهر أظهرت الدراسات، أن لبنان عاد ليتربع على عرش الغلاء وصار الثالث عربيا».

وعن الأسباب، قال: «أولها أن لبنان ينتج 10% من استهلاكه ويستورد الباقي. ثانيا، يسود الاحتكار أكثر من 80% من الاقتصاد، وهذا يفسر عدم وجود سياسة اقتصادية تطور الصناعة والزراعة والتكنولوجيا ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار والى هجرة الشباب والكفاءات.

ومع الأسف، الانهيار المالي لم يعلم الطبقة السياسية على تغيير سياسات الفساد والاحتكار وتطوير القطاعات الإنتاجية، وهي نهبت الودائع، 2.6 مليوني حساب مصرفي، ولاتزال على السياسات نفسها. لذا فإن الأسعار ستستمر في الارتفاع خاصة في ظل سبب آخر هو غياب الاستقرار السياسي والأمني»..

مما لا شك فيه أن الغلاء لا يقتصر فقط على السلع، وإنما يتعداها إلى الخدمات التي يسعرها من يقدمها بلا ضوابط. ولكن انطلاقا من أن كل الأجواء في البلد هي أجواء تضخم وغلاء، ما يعني أن كلا يسعر على ليلاه وهواه، والهواء في لبنان تلفحه للأسف حرارة تصاعدية في الأسعار.

بولين فاضل ـ الأنباء الكويتية

المعضلة قديمة جديدة ومتجددة، وتتكرر مع بداية كل سنة دراسية وتؤرق مضجع الأهالي في منطقة إقليم الخروب وغيرها من المناطق، خصوصا لذوي الدخل المحدود: الأقساط المدرسية التي ترتفع تلقائيا كل سنة بشكل جنوني دون حسيب أو رقيب، بالتوازي مع غلاء المعيشة. أقساط تثقل كاهل المواطنين وتضيف عليهم أعباء مضاعفة، فضلا عن أسعار الكتب والقرطاسية، وإلزام المدارس الخاصة الأهالي بشراء الكتب من المدرسة مباشرة ورفض الكتب المستعملة.

جملة أزمات يوضع أمامها أولياء الأمور في الإقليم في كل شهر سبتمبر من كل سنة، والذي يعلن معه المواطنون الاستنفار العام لتأمين وتحضير مستلزمات السنة الدراسية لأولادهم، وتبدأ معه الصرخات والأوجاع. يصف المواطنون هذا الشهر بشهر حرف الـ «م»، أي شهر المعاناة، والذي يرمز إلى «مدرسة، مازوت، مستشفى..»، حيث يترك المواطن يتخبط في أزماته للقدر، بينما لا يحرك أصحاب الشأن ساكنا.

وعلى رغم إعلان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أمام وفد اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة في لبنان، بأن زيادة الاقساط المدرسية غير مقبولة وغير مبررة وتحتاج إلى إعادة نظر وضرورة تشكيل المجالس التحكيمية ودرس تعديل القانون 515 لتصبح أكثر عدالة، وتحفظ معها حقوق المعنيين بالقطاع التربوي من أساتذة ومدارس وطلاب.. إلا ان هذا التصريح لم يثن أصحاب المدارس الخاصة عن زيادة الأقساط بحجة تحسين رواتب الاساتذة، الذين بدورهم يشكون من عدم انصافهم ويقولون رواتبهم تكاد لا تكفي بدل النقل.

مصدر تربوي مطلع اعتبر «ان الدولة هي المسؤولة عن هذه المشكلة». ورأى «ان المواطن هو من يدفع الثمن».

ويعزو السبب إلى «إهمال وعدم اهتمام الدولة بالمدرسة الرسمية، التي هي ملاذ الجميع، إضافة إلى عامل أساسي في ضرب المدرسة الرسمية، والمتمثل بالمنح المدرسية التي تصرفها الدولة للموظفين، وهي التي تشجع المدارس الخاصة على الابتزاز والاحتكار في رفع الأقساط.»

وأشار المصدر إلى «ان المدارس الخاصة هي من تضع سياسة وزارة التربية وتفرضها وتلزم بها الوزارة»، مؤكدا «ان المشكلة كبيرة وليس لها من حل، لأن اصحاب النفوذ يديرون العديد من المدارس الخاصة، ويتصرفون بفوقية دون أي رقابة أو محاسبة. لذا نرى الفساد في كل موقع ومكان».

إزاء هذا الواقع، التقت «الأنباء» عددا من أهالي التلامذة في الإقليم الذين أطلقوا الصرخة جراء زيادة الأقساط التي ارتفعت ما بين 30 و40%. وقالت إحدى السيدات «لدي ولدان، الأول في صف الروضة الثانية والثاني في الصف الثاني أساسي. ومع الزيادات التي فرضت بات لزاما علي دفع مبلغ 6 آلاف دولار في السنة على الولدين، هذا عدا الزي المدرسي والكتب، ما يعني أنني ادفع راتبي بكامله شهريا للمدرسة لنصل إلى نهاية السنة ويكون القسط مسددا بالكامل».

وتابعت «اننا كأهل نربأ بالمسؤولين والقيمين على القطاع التربوي، إعادة النظر بهذا الواقع رأفة بنا وبأولادنا».

ويقول أحد الآباء: «ابني لا يزال في الروضة الأولى وقسطه السنوي في المدرسة أصبح 2000 دولار، بعد زيادة 20% فرضتها المدرسة. هذا الامر يرهقنا كأهالي، اذ نعمل ليل نهار لتأمين القسط، ناهيك عن غلاء المعيشة، فنضطر إلى التقشف من أجل تعليم أبنائنا وتأسيسهم في شكل جيد، لينطلقوا بعدها إلى رحاب التعليم الجامعي».

وذكر أب آخر لعائلة من ثلاثة ابناء انه يسجل أولاده في المدرسة الخاصة، وهو ينوي نقلهم إلى المدرسة الرسمية، لدى وصولهم إلى الصف الخامس.

وقد فضل المدرسة الخاصة ليتقن أولاده اللغات والمناهج الأساسية في شكل جيد، وقال «هذا ليس انتقاصا من المدرسة الرسمية، وانما لما في المدارس الخاصة من وسائل تعليم متطورة وتكنولوجيا تواكب العصر. الا ان الزيادات على الأقساط التي فرضتها المدارس الخاصة هذه السنة ستجبرني على نقل أولادي إلى التعليم الرسمي والإبقاء على ولد واحد في المدرسة الخاصة، اذ ليس بمقدوري الاستمرار في ظل الأزمة الاقتصادية التي أرهقتني مع كثيرين من الأهالي».

وقد يسأل سائل، ما دامت الأقساط باهظة إلى هذا الحد في المدارس الخاصة، لماذا لا يلجأ الاهالي إلى المدرسة الرسمية؟ والجواب بسيط هو ان أعدادا كبيرة من تلامذة المدارس الخاصة انتقلت إلى المدارس الرسمية، والأخيرة لم تعد قادرة على استيعاب المزيد، سيما وان هناك أعدادا كبيرة ايضا من التلامذة السوريين يشغلون المقاعد الدراسية في هذه المدارس في فترة بعد الظهر.

وفي المحصلة، سيبقى المواطن اللبناني رهينة الأوضاع الاقتصادية، في علمه وقوته ومعيشته.

أحمد منصور ـ الأنباء الكويتية

أعلن رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر أن الحديث عن رفع الحد الأدنى للأجور قد جُمّد بانتظار مشورة مجلس شورى الدولة الذي ننتظر رأيه في المرسوم، فيما نعدّ مراجعة أمامه على غرار المراجعة التي جرت العام الماضي في ما خص موضوع إلغاء 9 ملايين ليرة وهو بند بدل غلاء معيشة.

الأسمر أكد في حديث إلى صوت كلّ لبنان، أن الاتصالات مستمرّة مع وزير العمل وهناك وعد بأن تكون هناك شطور وبدلات غلاء معيشة في نهاية العام، لكنّنا لا نعول على الوعد فرغم أن الوزير يقوم بمساعيه إنّما الواقع يتعلّق بالهيئات الاقتصادية التي ترفض هذه المسألة، ما ينعكس سلباً على التراتبية الإدارية والوظيفية داخل المؤسسات.

وعن 320 دولاراً كحد الأدنى للأجور، شدد الأسمر على أنّ هذا الرقم مرفوض، لأنه لا يساوي شيئاً أمام الواقع الاقتصادي الحالي وزيادة الغلاء، مشيراً إلى وجود رفض لزيادة متممات الأجر وهي المنح المدرسية بما يتلاءم مع الواقع إن في المدرسة الرسمية أو الخاصة.

وأكد الأسمر أن المفاوضات لم تنقطع ولكنها تراوح مكانها ولا تعطي النتيجة المطلوبة، فيما سيكون للاتحاد موقف ولن يقف مكتوف الأيدي، بل قد يلجأ إلى الاعتصامات والنزول إلى الشارع.

لبنان ٢٤

لم يتمكن مجلس الوزراء من التراجع عن خطأ حذف شطر غلاء المعيشة من المرسوم 13164 المتعلق بتحديد الحدّ الأدنى الرسمي للأجور الصادر في 5/4/2024.

فبعد النجاح الأول لوزراء الهيئات الاقتصادية وأصحاب العمل في دفع الحكومة لإسقاط المادة الثانية من المرسوم والتي تضيف مبلغ 9 ملايين ليرة إلى الأجور تحت عنوان «بدل غلاء معيشة»، واقتصار قرار مجلس الوزراء على رفع الحد الأدنى للأجور حصراً إلى 18 مليون ليرة شهرياً، تمكن هؤلاء مرّة أخرى من «دفش» تصحيح البند لمدّة أسبوع بدعم من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي اقترح هذا التأجيل نزولاً عند رأي أصحاب العمل الممثلين في الهيئات الاقتصادية.

وبحسب وزير العمل مصطفى بيرم، «أثناء نقاش رفع الحدّ الأدنى في نيسان من عام 2024، كنّا أمام خيارين، إما إقرار المرسوم من دون بند غلاء المعيشة، أو تطيير المشروع المرسل من لجنة المؤشر تماماً».

لذا، رضخت الحكومة لأصحاب العمل، وأقرّت المرسوم 13164 بشكله الهجين من دون زيادة بدل غلاء المعيشة. لكن، بسبب التشوّه غير المسبوق، الذي أصاب المرسوم، والطعن الذي قدّمه الاتحاد العمالي العام أمام مجلس شورى الدولة، أعيد فتح النقاش نحو التصحيح، وهو ما دفع وزير العمل إلى إعداد مرسوم يصحّح الامر ويضيف مادة غلاء المعيشة بقيمة 9 ملايين إلى المرسوم السابق وعرضها على مجلس الوزراء.

وقد طلب بيرم من الأمانة العامة لمجلس الوزراء «تعديل المرسوم 13164 المتعلّق بتعيين الحدّ الأدنى الرسمي لأجور المستخدمين والعمال الخاضعين لقانون العمل»، لافتاً في الكتاب الموجّه إلى الأمانة العامة للمجلس، إلى أنّ حذف المادة الثانية من المرسوم 13164 والمتعلقة بإضافة 9 ملايين ليرة مخالفة لكل المراسيم السابقة المتعلّقة بتعيين الحد الأدنى والأجور.

بالتالي، كان المطلوب من الحكومة، أمس، إعادة إقرار المرسوم نفسه وإضافة بدل غلاء معيشة بقيمة 9 ملايين ليرة إلى أساس الأجر.

وبحسب النسخة الأولى من مشروع المرسوم الذي أجلّ البت فيه، طلب بيرم إقرار غلاء المعيشة بمفعول رجعي ابتداءً من نيسان عام 2024، أي منذ إقرار تعديل الحد الأدنى للأجور.

ورغم التعديلات المطلوبة، إلا أنّ الحدّ الأدنى للأجور الرسمي سيبقى على حاله من دون تعديل، وقيمته 18 مليون ليرة شهرياً.

وسيتقاضى بموجب هذا المرسوم العامل اليومي الأجر نفسه، وقيمته 820 ألف ليرة عن كلّ يوم عمل.

المصدر: الأخبار

كشف تقرير سنوي جديد، أن العيش أصبح مستحيلا في العديد من المدن الكبرى حول العالم، حيث بات من شبه المستحيل امتلاك مسكن في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار العقارات.

ووفقا لنتائج التقرير الديموغرافي الدولي لتوفير الإسكان، الذي يتتبع أسعار المساكن منذ 20 عاما، فإن على رأس قائمة الأسواق العالمية تأتي هونغ كونغ، المركز المالي الآسيوي المعروف بشققه الصغيرة وإيجاراته الباهظة، حيث تسجل المدينة أدنى معدل للملكية السكنية بنسبة 51 بالمئة فقط، مقارنة بـ 89 بالمئة في سنغافورة.

ويرجع التقرير أسباب الارتفاع الجنوني في الأسعار إلى زيادة الطلب على المنازل خارج المدن بسبب العمل عن بعد خلال جائحة كورونا، بالإضافة إلى سياسات استخدام الأراضي التي تهدف للحد من التوسع الحضري.

ويقترح التقرير اتباع نهج نيوزيلندا في تحرير المزيد من الأراضي للتطوير الفوري كحل لأزمة الإسكان، مشيرا إلى أن كبح التوسع أدى لارتفاع الأسعار والإيجارات والفقر في مدن مثل تورنتو وفانكوفر الكنديتين.

وبحسب التقرير، فإن أكثر المدن يسرا من بين 94 مدينة شملها الاستطلاع هي بيتسبرغ وروتشستر وسانت لويس بالولايات المتحدة، وإدمونتون وكالغاري في كندا، وبلاكبول وغلاسكو بالمملكة المتحدة، وبيرث وبريزبن الأستراليتين.

وفي ترتيب أكثر 10 مدن “يستحيل العيش فيها” بالنظر إلى تكلفتها الباهضة:

هونغ كونغ

سيدني

فانكوفر

سان خوسيه

لوس أنجلوس

هونولولو

ملبورن

سان فرانسيسكو/أديليد

سان دييغو

تورونتو

ليبانون فايلز

يعيش لبنان، حالةً صعبةً جدًا منذ أكثر من أربع سنوات، بعد أن وصفها البنك الدولي، “واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية والمالية في العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر”.

ويعاني من معضلة اقتصادية اجتماعية معيشية، هدّدت لقمة عيش المواطنين وجعلتهم يعيشون حالةً من البؤس والحزن، نتيجة إهمال الدّولة.

في الأمس، كان الدّولار الأميركي الواحد يسجّل 150 ل. ل. أمّا اليوم، فأصبح الدولار 89 الف ل. ل.

في الأمس، كانت جميع الخدمات التربوية وبما فيها المدارس والجامعات والمعاهد يُحتسب قسطها بالعملة اللبنانية، أمّا اليوم فباتت جميعها تُحتسب بالدولار.

في الأمس، كنّا نشتري الدّواء المحلي لأنه ارخص سعرًا من الدواء الأجنبي، اليوم، إن لم يكن مهربًا أو مسحوبًا أومنتهية صلاحيته، نشتري الأجنبي الأقل سعرًا رغم أنّ جميعها بالدّولار.

اضف إلى ذلك، عدم قدرة الناس الشرائية على تأمين أبسط مطالبهم اليومية من مأكل ومشرب وملبس ودفع إيجار المنزل وتأمين فواتير الإنترنت وغيرها.

55 % هم من الفقراء…

عندما كان الحدّ الأدنى للأجور يسجّل 675 ألف ل. ل. كان الوضع أسهل بكثيرٍ من أن يصبح الحدّ الأعلى للأجور 600 دولار أميركي.

فالأستاذ والصحافي وموظّف الدّولة والعامل في الفنادق والمطاعم والمسابح، لا يتعدى راتبه الـ300 أو الـ400 دولار. فهل هذا عدلٌ؟

وبحسب ما أكّدته الدولية للمعلومات لجريدة الدّيار،” 55 % من اللبنانيين المقيمين في لبنان يعتبرون من الفقراء. وقال محمد شمس الدّين، إنّ المليونين والمئة ألف لبناني هم من فقراء لبنان.

بعد الأزمة الاقتصادية والثورة، انقسم الشعب اللبناني إلى طبقتين، الطبقة الغنية الرأسمالية وهم أصحاب النفوذ والسّلطة والتّجار.، والفقراء أي الموظفين العاملين في الشركات ويتقاضون راتبًا لا يكفيهم أسبوعًا. أو العاطلين من العمل.

فنسبة البطالة بلغت 47.8 % في لبنان نتيجة تدهور الأوضاع في الشركات، بحسب آخر الإحصائيات التي صدرت في تقرير منظمة العمل الدولية منذ أيام، مسجلةً لبنان في المرتبة الأولى عربيًا، بحيث يعاني الشاب اللبناني من البطالة، خصوصًا بين العام 18 و28″ .

وبحسب الإحصائيات، “فقد من الشّباب الذين كانوا يعملون قبل الأزمة، 27.7% منهم أعمالهم، أمّا الذين لا يزالون في أعمالهم، فانخفضت رواتبهم إلى النصف وأكثر”.

بالتوازي، رصد التقرير الأحدث لمنظمة العمل الدولية، “إنخفاض نسبة عدد الموظفين من إجمالي عدد السكان في لبنان لتصل إلى 30.6% للعام 2022، مقارنةً بنسبة 43.3% للعام 2019. وارتفع معدّل البطالة من 11.4% عام 2019، إلى 29.6% في نهاية العام.

وفقد المواطن اللبناني قدرته على تحمّل الأعباء المعيشية والاقتصادية الصعبة، نتيجة كل المعاناة التي يعيشها أكان من ناحية مدفوعاته وايجاراته وأدويته وتعليم أولاده…إلخ وباتت الحياة أصعب بكثيرٍ ممّا كانت في السابق.

ونتيجة هذه الأعباء والغلاء الفاحش في لبنان، ارتفعت معدلات الانتحار وقفزت 16% في العام 2023 عن العام 2022، وفقًا لدراسات أجرتها الدولية للمعلومات. وبلغت نسبة الانتحار 170 حالة مقارنةً بـ 138 حالة في العام 2022″.

لبنان يشهد ارتفاعًا في الجرائم والسرقات

يواجه المجتمع اللبناني تحديات السّرقات وكأنها انتشرت في جميع الضواحي والمدن اللبنانية في الفترة الأخيرة. ويعود السبب الأساسي وراء ذلك إلى الوضع الاقتصادي الصّعب والعوز لدى معظم اللبنانيين بعد أن فقدت العملة الوطنيّة قيمتها مقابل الدّولار الأميركي.

وبحسب “الدولية للمعلومات”، “سجّلت المؤشرات الأمنيّة لدى المقارنة بين العامين 2022 و2023 (من شهر كانون الثّاني حتّى شهر نيسان) ارتفاعًا في جرائم سرقة السيّارات بنسبة 8.4%، وجرائم السرقة بنسبة 38.3%، وجرائم الخطف بنسبة 74.2%. مع الإشارة إلى أنّ هناك حوادث سرقة لم يتمّ إبلاغ القوى الأمنيةّ عنها، وبالتّالي قد تكون الأعداد الفعليّة أكبر من الأعداد المذكورة في هذا الإحصاء الرسمي”.

وفي السياق، اوضّح مصدرٌ أمنيٌ للدّيار، “أنّ العنف الأسري ساهم إلى درجة كبيرة في تفشّي نسب الجرائم. ولا بدّ هنا من الإشارة إلى أنّ الفقر والبطالة عاملان أساسيان لتفكك العائلة ما يمكن أن يؤدّي إلى خلافات تتطوّر الى إطلاق نار أو طلب فدية أو غيرها.”

 الانباء

اعلن “اتحاد الوفاء لنقابات العمال والمستخدمين” في بيان ان “خمس سنوات ونيف، ولبنان في معمعة تمويه بعض اهل الاقتصاد وهضمهم لحقوق العمال ، ومنهم من يرفض كل مقاربة اقتصادية اجتماعية منطقیة لها ، وقد تراكم الغلاء اكثر من ٥٥ مرة منذ آخر اقرار لحد ادنى بلغ ٩ ملایین ليرة ، وحديثهم الان عن ١٨ او ٢٠ مليون، لا يقارب نصف حقوقهم ، وحسنا فعل الضمان الاجتماعي اذا جعل التصريح عن اقل من ٢٠ مليون مدعاة لاجراء التفتيش ، فقد حرك ساكنا لا ينبغي ان يهدأ دون حد ادنى لا يقل عن٤٥ مليونا، لنقرب قليلا ( وقبل اي تضخم جديد، لا سمح الله ) من القيمة الشرائية للأجور ،التي كانت عليها وكانت بخسة حتى قبل ان يفرض الشيطان الاميركي ازمة اقتصادية واجتماعية جديدة على لبنان واللبنانيين، بمعونة مهربي الاموال الى الخارج، وبمساعدة معطلي مشاريع الاستثمار الداخلية والخارجية الذين استجابوا ويستجيبون لارادة الاميركي، فيمتنعون عن كل اجراء استثماري اقتصادي، من شأنه ان يحرر اقتصاد وخدمات لبنان من القيد الاميركي”.

وسأل”:لماذا على العمال وحدهم ان يدفعوا فاتورة محافظة البعض من الاقتصاديين والسياسيين على مصالحهم الضيقة؟، ولماذا على عمال لبنان ان يدفعوا فاتورة تمسك البعض بامتيازاتهم القديمة ؟، وفاتورة العاملين دوما للحصول على مكاسب جديدة كتجار ازمات؟”.

 وقال:”نقدر لعدد وافر من الهيئات الاقتصادية نشاطه وتضحياته، والخدمات الجليلة التي يقدمها للوطن ولاقتصاده، ونحن حريصون على الاقتصاد الوطني ومؤسساته حرصنا على حقوق العامل ومعيشته، ولذلك نقول إن حقوق مؤسساتنا الاقتصادية التي تعاني حقا تكمن في السياسات الاقتصادية المعتمدة، وفي بنية الاقتصاد اللبناني ، وفي واجبات الدولة تجاه الاقتصاد المنتج، وليست عند العمال الذين يقومون كشركاء في الانتاج، بكل واجباتهم، ویدركون ان مصلحتهم تکمن في نمو الاقتصاد”.

اضاف:”نرى ان في لبنان خيارات اقتصادية عديدة، وهناك اقتصاديون كثر في لبنان وحوله، من المخلصين الراغبين المتوثبين لتقديم الخدمات الاقتصادية الناهضة باقتصاد لبنان،‌ وهم اهل رأس مال واستثمار، ويحبون لبنان واللبنانيين، لكن يحاط بهم ويمنعون ، ويجب ان يعطوا الفرص الحقيقية والمحفزات للعمل، والاستثمار في مشاريع انتاجية ، مولدة لفرص العمل الآمنة”. ولفت الى انه “آن الاوان لاقتصاد متحرر، غير مرتهن برجاله وبسياساته وارتباطاته الا للمصلحة الوطنية،‌ ليعمل في لبنان وینتج وينقذ الوطن ، وهذا هو القطاع الخاص الذي نطالب به وبدعمه”.

واشار الى ان “قيمة الحد الادنى للأجور مرتبطة بما تقدمه الدولة من خدمات في التعليم والصحة والنقل والسكن، وليس فقط في ما تذهب اليه عقول بعض الاقتصاديين من ارقام، سرعان ما تنهب ضرائب ورسوم، يتحلل من معظمها اغنياء واثرياء البلد. حق عمال لبنان في مداخيل حقيقية للصندوق الوطني للضمان الاحتماعي، تؤمنها التزامات حاسمة وتدابير تمنع التهرب منها، وفي تسييلها خدمات لمستحقيها، وضمان تواترها في تغطية كلف كل الفروع، انه حق واجب الاداء لعمال لبنان ، وليس منة مستحبة يؤديها البعض، ويتهرب منها الكثير ، معولا على اعفاء منها، أو من غرامات تأخير عن سدادها” .

وقال:”قد لا يوافق بعض الهيئات الاقتصادية غدا على حد ادنى مطلوب للأجور ، لكن ما سيعرضه هذا البعض بالتاكيد، لن يكون الحد الادنى المطلوب وسيبقى الحق فيه عالقا، وقد لا يوافق بعض الهيئات الاقتصادية على تقديمات (وهي استحقاقات) اخرى، لكن قد يطرح هذا البعض تقديمات لمنح مدرسية لن تكون منصفة، والحق الذي يتوجب دفعه اليوم فیها سيبقى عالقا”.

وختم:”عمال لبنان ومستخدموه واجراؤه واقع حالهم يتحدث عنهم، وما جاع فقير الا بما متع به غني، وقد دفعوا الكثير، وقد آن الاوان ان يدفع من يجب عليه ان يدفع حقا لا منة. المطلوب هو حد ادنى للاجور بحجم التضخم وغلاء المعيشة ، وتقديمات موازية له وخدمات مناسبة له، تقوم بها وبموجباتها الدولة سيما في كلف التعليم والصحة والنقل والسكن ، وصاحب الحق سلطان”.

الوكالة الوطنية للإعلام

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...