لا يبدو أن الخلاف بين إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يتعلّق بالأهداف الاستراتيجية الكبرى من الحرب؛ فكلاهما متّفقان على منع إيران من التحوّل إلى قوة مهيمنة في الشرق الأوسط، والحيلولة دون امتلاكها القدرة على إنتاج السلاح النووي، والحدّ من نفوذها الإقليمي، والحفاظ على التفوّق الإسرائيلي في المنطقة. إلّا أن التباين بين الطرفَين، والذي يُعدّ نتيجة طبيعة لفشل الحرب من الناحية الاستراتيجية وتسبّبها بإنتاج وقائع جديدة معاكِسة للطموح الأميركي – الإسرائيلي، يَظهر بوضوح في ترتيب الأولويات، وإدارة القوة، وتوقيت الانتقال من العمل العسكري إلى نظيره السياسي.

في هذا الإطار، تعتقد الولايات المتحدة أنه في ضوء النتائج غير المتوقَّعة التي أفرزتها الحرب، بات من الضروري الانتقال إلى مرحلة أكثر استقراراً، يمكن من خلالها تحويل الإنجازات الميدانية إلى ترتيبات أمنية تقلّل الحاجة إلى الانخراط العسكري الأميركي في المنطقة وتعيد توزيع الأعباء على الحلفاء؛ وهو ما يوجب، بالتالي، استمرار التفاوض واحتواء التصعيد. وفي المقابل، ترى إسرائيل أن المنطقة لا تزال تعيش مرحلة سيولة استراتيجية، وأن أيّ توقف مبكر عن ممارسة الضغط سيمنح إيران فرصة لتثمير مكاسبها على المستوى الاستراتيجي، فضلاً عن إعادة بناء قدراتها العسكرية والاقتصادية، واستعادة زمام المبادرة. ولذلك، تتهيّب تل أبيب من أيّ اتفاق أميركي – إيراني لا يعالج بصورة متكاملة البرنامج النووي، ومنظومة الصواريخ الباليستية، وشبكة الحلفاء الإقليميين، نظراً إلى أن معالجة ملف واحد مع ترك بقية عناصر القوة الإيرانية على حالها، لن تؤدي إلى إنهاء التهديد، وإنما إلى تأجيله.

هذا ما عبّر عنه نتنياهو في أكثر من مناسبة، عندما أكّد مثلاً أن «إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً (يقصد القدرة على إنتاج سلاح نووي)، سواء كان هناك اتفاق أم لم يكن»، موحياً بأن إسرائيل تحتفظ بحقها في العمل العسكري ضدّ إيران إذا رأت أن الاتفاق العتيد بين الأخيرة والولايات المتحدة لا يحقّق هذه النتيجة. كذلك، شدّد نتنياهو على أن «أيّ اتفاق يجب أن يكون مصحوباً بتهديد عسكري ذي مصداقية»، بهدف ضمان تنفيذ الاتفاق ومنع إيران من الالتفاف عليه، وفق ما تُحاجج به إسرائيل. وفي الاتجاه نفسه، يقول يعقوب ناغل، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق: «إذا سألتني، فإن غياب المفاوضات أفضل بكثير من المفاوضات السيئة»، وهو ما يعكس اعتقاداً بأن المفاوضات يجب أن تفضي إلى تغيير فعلي في ميزان القوى، لا أن تسمح لإيران باستعادة أنفاسها.

ولا يقتصر هذا النمط من التفكير على إيران، بل يمتدّ إلى لبنان أيضاً، حيث ترى إسرائيل أن أيّ ترتيبات أمنية لا تضمن إزالة مصادر التهديد أو حرية التدخل العسكري ستبقى ناقصة، وهو ما يستبطن طموحاً إلى إدامة الهيمنة الإسرائيلية، ويعني بالضرورة الاستمرار في تنفيذ عمليات تستهدف منع الأعداء حتى من امتلاك القدرة على الدفاع، سواء في لبنان أو في أيّ ساحة أخرى. وهنا، وفي ما يمثّل محور تباين أيضاً مع الإدارة الأميركية، شدّد نتنياهو، في معرض حديثه عن الساحة اللبنانية، على أن إسرائيل ستحتفظ بحرية التحرّك كلّما رأت تهديداً، قائلاً: «إذا رأيتم تهديداً، فتحرّكوا.. ليس لكم الحق فقط، بل عليكم واجب التحرّك». على أن ذلك التقدير لا يحظى بإجماع كامل داخل إسرائيل؛ فثمة أصوات تعتقد أن الاستراتيجية التي تعتمدها حكومة نتنياهو لن تفلح في منع إيران (وحلفائها) من التكيّف مع الضغوط، وإعادة بناء قدراتها، وربّما تطوير برامجها الاستراتيجية بعيداً عن الرقابة الدولية. ويختصر الرئيس السابق لوحدة إيران في شعبة الاستخبارات العسكرية «أمان»، العميد احتياط داني سيترونوفيتش، تلك المعادلة بقوله: «الحكومة الحالية ليست معنيّة بذلك. إنها معنيّة بالإبقاء على إيران باعتبارها تهديداً دائماً، وبالإبقاء على إمكانية العودة إلى الحرب».

وإذ يعكس تفاوت الآراء هذا نقاشاً داخلياً حول ما إذا كان الهدف إزالة التهديد الإيراني، أم إدارة تهديد مستمرّ يبرّر استمرار سياسة الردع والضغط، فإن كلا السيناريوَين يبقى رهينة عاملَين حاسمَين: الأوّل، هو ما ستفرضه قدرة الأطراف على الصمود أو فرض وقائع جديدة، نظراً إلى أن نتائج المواجهات هي التي ترسم في النهاية حدود الممكن سياسياً؛ وأمّا الثاني، فهو أن القرار الاستراتيجي النهائي يبقى في يد الولايات المتحدة وليس إسرائيل. فمهما بلغ حجم التأثير الإسرائيلي في رسم السياسات الأميركية، فإن واشنطن هي التي تحدّد لحظة الانتقال من الحرب إلى السياسة، وحدود التصعيد، وشكل التسوية المقبولة، وذلك انطلاقاً من تقديرها لمصالحها الاستراتيجية، وللكيفية التي ترى أن أمن إسرائيل يخدم بها تلك المصالح، وليس بالضرورة وفق الرؤية الإسرائيلية أو ترتيب تل أبيب لأولوياتها. ولذا، فإن مستقبل الصراع لن تحدّده الإرادة الإسرائيلية وحدها، بل التفاعل بين نتائج الميدان، وحسابات القوة الأميركية، وقدرة كلّ طرف على فرض معادلته على الآخر.

علي حيدر – صحيفة الأخبار

شدد عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب الدكتور علي فياض على أنه “مع انقضاء جولة التفاوض في روما بين الوفد اللبناني والعدو الإسرائيلي، يزداد الموقف الرسمي اللبناني إنكشافاً، وتزداد الهوَّة إتساعاً بين السلطة اللبنانية والمجتمع اللبناني، وبخاصة المجتمع الجنوبي الذي كثَّف العدو من عمليات التجريف والتدمير والحرق في القرى المحتلة، في وقت تمضي السلطة اللبنانية في مفاوضاتها وكأن شيئاً لم يكن، وتأخذ في الحديث عن تقدم ما وإيجابيات في ظل تفاقم العدوانية الإسرائيلية”.

وقال خلال احتفال تكريمي أقامه “حزب الله” للشهيد محمد مهدي علي صولي، في مجمع الإمام المجتبى في السان تيريز:” يبدو واضحاً ان هذه السلطة تخلَّت عن شعبها، وهي غير مكترثة بمعاناته ومقدار الجرائم التي ترتكب من قبل الإسرائيلي بحقه، ويبدو ان هذه السلطة، قد تَمْسَحتْ، وهي ماضية في خياراتها، رغم كل الإخفاقات، ورغم كل النصائح والإنتقادات التي توجّه لها من الخارج والداخل، بمن فيهم أصدقاؤها، ولم تعُد معنيَّة سوى بإرضاء الأميركي وتبرير الرضوخ للإسرائيلي، بهدف القضاء على المقاومة والتخلّص من سلاحها، أما تحرير الأرض وحماية الشعب وعودة السكان إلى قراهم وصون السيادة اللبنانية والإستقرار الداخلي، فهي في حسابات السلطة ومواقفها مجرد شعارات فارغة لا محل لها ولا قيمة فعلية”.

وأكد أن “السلطة اللبنانية مُصرَّة على ما يبدو، على أخذ البلد الى مكان شديد الخطورة، لن تستعيد معه الأرض ولن تسترد السيادة، وفي الوقت ذاته تخسر الإستقرار الداخلي ووحدة اللبنانيين، وهذا ما خطط له الإسرائيلي جيداً، ووقعت فيه السلطة اللبنانية بملئ إرادتها وبكامل المسؤولية، ولكل هذا، فإن المشكلة مع هذه السلطة باتت كبيرة وكبيرة جداً، وباتت الجسور معها مقطوعة وإمكانية التفاهم متعذرة، والنتيجة لا تُحمد عقباها”.

وشدد على أن “المقاومة كما كانت دائماً، هي جاهزة لكل الإحتمالات والخيارات، على قاعدة ثوابتها المعروفة في حقها في الدفاع عن الوطن وتحرير الأرض وعودة السكان إلى قراهم دون قيد أو شرط والتمسك بوحدة المجتمع اللبناني”.

ختم:” نقف اليوم في مناسبة أربعين لشهيد هو الابن الشهيد الثالث الذي قدمته عائلة مجاهدة، ومهما قللنا من حجم ووطأة التضحية وقساوتها، فهي تضحية تحتاج إلى إرادة كإرادة الجبال، وصبر كصبر أيوب وإيمان راسخ لا يتزحزح. ان عائلة أبو حسين صولي، هي نموذج مضيء عن مجتمعنا وعوائل شهدائنا، الذين خسروا منارلهم وأرزاقهم وقدموا خيرة أبنائهم، وكل ذلك وبالمجمل، يُعطي لمسيرتنا قيمتها الإنسانية ويفسِّر جوانب كثيرة من قدرتها على الثبات والصمود والنجاح، ولهذا على الرغم من كل الضربات القاسية التي تعرَّض لها حزب الله على مستوى أمينه العام وقياداته وكوادره، إلا انه استمر وتماسك وتعافى وخاض معارك كبرى في وجه الإسرائيلي، وهو الآن بقيادة أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، يخوض واحدة من أصعب وأعقد المراحل التي واجهته في مسيرته، في مواجهة التهديدات والمخاطر الإسرائيلية والداخلية، فهذا هو مجتمعنا، رغم كل الظروف الصعبة التي مرّ بها، لا يزال متماسكاً وصلباً في التمسك بخيار المقاومة”.

المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام 

من المُفارقات التي لا تعكس سوى إصرار رئيس الجمهورية جوزيف عون على المضي في مشروع التطبيع مع العدو، أنه قرّر، في إدارته للمفاوضات المباشرة، حصر هذا الملف بيده، مستنداً إلى غطاء أميركي – سعودي، وإلى المادة 52 من الدستور التي تمنح رئيس الجمهورية حق إدارة التفاوض بالاتفاق مع رئيس الحكومة، من دون الحاجة إلى العودة إلى مجلس الوزراء، إلا عند التوصّل إلى اتفاق يحتاج إلى توقيع، نظراً إلى مفاعيله التطبيقية التي تطاول وزارات ومؤسسات الدولة.

عون، الذي وصل إلى موقعه انطلاقاً من تفويض أميركي – سعودي يتمحور حول المهمة الأساسية التي تطوّع للقيام بها مقابل تنصيبه رئيساً للجمهورية، والمتمثّلة بالقضاء على المقاومة استناداً إلى نتائج الحرب الإسرائيلية على لبنان في نهاية عام 2024، ذهب أبعد من ذلك. فهو، مع علمه بأن لبنان يُدار من وصايات خارجية، توافق مع الأميركيين والسعوديين على صيغة للحكم قادته، أولاً، إلى انقلاب كامل على اتفاق الطائف، عبر تهميش موقع رئاسة الحكومة، مستفيداً من ضعف رئيس الحكومة نواف سلام، الذي تبيّن مع الوقت أنه التزم أيضاً بالعنوان نفسه، أي القضاء على المقاومة.

وعون، الذي يتذرّع بالدستور لتبرير إدارته الحصرية لملف التفاوض، كان يُفترض به، أو بمن يحيط به، أن يدرك أن هذا النص لا يعني أن رئيس الجمهورية هو من يرسم السياسات الخارجية للدولة. فالدستور منحه صلاحية إدارة التفاوض، لكنه لم يمنحه سلطة تقريرية تمسّ سيادة الدولة أو تفرض تعديلات جوهرية على القوانين. وفي جميع المحطات السابقة التي شهدت مفاوضات مع إسرائيل، سواء بعد حربي 1993 و1996، أو خلال ترسيم عام 2000، ومفاوضات القرار 1701 عام 2006، ثم مفاوضات ترسيم الحدود البحرية عام 2022، وصولاً إلى اتفاق وقف الأعمال العدائية عام 2024، كانت رئاسة الجمهورية شريكاً أساسياً في إدارة التفاوض، حتى في ظل الوصاية السورية – السعودية السابقة، لكنّ رئيس الجمهورية كان يتعاون سياسياً مع القوى الفاعلة في البلاد، وينسّق مع المؤسسات الدستورية المختصّة، ولا سيما رئاسة الحكومة ووزارتي الخارجية والدفاع، في كل ما يتصل بالجوانب القانونية والتنفيذية.

غير أن الرئيس، الذي يتصرّف اليوم بوصفه «القائد المُنقِذ» الساعي إلى استعادة صلاحيات «الرئيس الماروني» التي تقلّصت بعد اتفاق الطائف، لا يهتم أساساً لكل ما هو دستوري وقانوني، منذ كان في قيادة الجيش، وهو ما انعكس علاقة سيئة بكل الوزراء الذين تعاقبوا على حقيبة الدفاع طوال وجوده في اليرزة. فكان يتعامل مع الوزير وكأنه «سرّابة خرج»، تقتصر مهمته على توقيع الملفات الإدارية والمالية التي تخصّ المؤسسة العسكرية، فيما بقيت الصفقات العسكرية التي عقدها بعيدة عن القنوات الرسمية، ناهيك عن الأموال الخاصة التي كانت ترد إلى قيادة الجيش من جهات ودول عربية وأجنبية.

وعند انتقاله إلى رئاسة الجمهورية، لم يتبدّل هذا النهج. وفاقم الأمر انكشاف حقيقة موقفه السياسي، ونزعته الطائفية، ما جعل عهده يخسر، في سرعة قياسية، دعم أو تعاطف غالبية جدّية بين اللبنانيين. وإذا كانت الجماعات السياسية تحسب النسب وفق آليات الدستور، فإن الواقع الفعلي على الأرض يكشف بوضوح أن الرجل، رغم كل الضجيج الإعلامي الذي يقوم به، لا يحظى إلّا بثقة قلّة قليلة، بدعم من مجموعة سياسية – إعلامية – أمنية – أميركية، تعمل انطلاقاً من أميركا والسعودية والإمارات ولبنان.

ولا يبدو عون كمن يريد تغيير مساره، بل رفع في الآونة الأخيرة سقف وصايته على البلاد، متوهّماً بأنّه «أبو اللبنانيين»، وكأنّ أحداً لا يصارحه بحقيقة موقعه، وحدود سلطته، ومحدودية معرفته. وإذا كان المستشارون في أغلب العهود هم من صنف «المطبّلين»، فإن فريق الرئيس الحالي يعطي إشارة إلى حالة من البؤس غير المسبوق في عالم المستشارين، علماً أن سؤالاً واحداً يمكن أن يشرح الكثير: من أين يتقاضى المستشارون رواتبهم؟

عون الذي حُدّد له موعد في البيت الأبيض للقاء «مجنون العالم» دونالد ترامب، يخضع اليوم لتدريب مُكثّف يشتمل على طريقة مخاطبة الرئيس الأميركي، ويحفظ وهو يسير بين المكاتب أو قبل النوم، عبارات من النوع الذي يحاكي نرجسية ترامب، مع إضافات من النوع الذي يقول إنه يحمل صرخة الشعب الذي يريد السلام. غير أنه، في الواقع، ليس في حوزته أي ورقة يمكن أن تكون محل مقايضة مع الرئيس الأميركي. وهو، وإن كرّر غداً الحديث عن سيادة لبنان على كل أراضيه، وطلب انسحاباً إسرائيلياً سريعاً وشاملاً من كل لبنان، وأكّد بـ«حزم» أنه يقود دولة جديدة قادرة على فرض سلطتها بالقوة، ودون مراضاة أحد، يعرف تماماً أنه ما كان ليحظى بموعد مع ترامب، لولا أنه وقّع وثيقة تعطي شرعية للاحتلال الإسرائيلي، لا بل تغطّي كل الجرائم التي يواصل العدو ارتكابها في المناطق المحتلة وخارجها.

وبالطبع، سترافق زيارة عون حفلات الزجل على الطريقة اللبنانية، إذ تتحضّر «المتخصّصة في العلاقات العامة»، المُسمّاة زوراً سفيرة للبنان في أميركا، ندى معوض، لتسويق صورة «الضيف الاستثنائي»، وتتعاون مع اللوبي اللبناني – الصهيوني في العاصمة الأميركية، لحشد أكبر عدد من الشخصيات الرسمية والسياسية والنيابية والإعلامية. لكنّ الأهم، أن عون يسعى منذ الآن، إلى استثمار أي كلمة يقولها ترامب عن لبنان، والتحدّي الفعلي أمامه، هو كيف سيتصرّف في حال قرّر ترامب إدخال الصحافيين خلال استقباله؟ وهل سنكون أمام مشهد مُشابِه لمشهد ملك الأردن أو رئيس أوكرانيا أو رئيس حكومة العراق؟

أمس، أقرّ مجلس النواب قانوناً جديداً لتنظيم الإعلام في لبنان. وستكون الصحافة أمام تحدّيات جديدة، لم يسبق أن واجهتها إلّا في زمن الأجهزة الأمنية ما قبل اتفاق الطائف. ولن يكون غريباً أن يباشر عون تنفيذ «قانون القمع» بتحقيق أهم أحلامه وطموحات مستشاريه بـ«إقفال جريدة الأخبار» بتهمة «خدش الحياء العام»، فشتم التعامل مع أميركا وإسرائيل بات يُصنَّف في خانة «خدش الحياء العام»، في زمن قوم لا صلة لهم بالحياء!

إبراهيم الأمين – صحيفة الأخبار

أعلن الجيش الإيراني، فجر اليوم الجمعة (17 تموز/ يوليو 2026)، تنفيذ المرحلة الـ 11 من عملية “الصاعقة”، مستهدفاً مراكز وقواعد أميركية في البحرين، وذلك رداً على الاعتداءات الأميركية على المدنيين والبنية التحتية المدنية.

واستهدف الجيش الإيراني في هذه المرحلة من العملية، عبر طائرات “آرش” المسيرة الانتحارية، موقع تمركز المروحيات وطائرات الاستطلاع الأميركية من طراز “P-8” في قاعدة “الصخير” بالبحرين.

وشدد الجيش الإيراني في بيانه على أن “أمن واستقلال هذا الوطن خط أحمر”، مؤكداً أن القوات المسلحة “سترد بسرعة وحزم بما يتناسب مع أعمال العدو العدائية”.

كما حذّر من أن “أي سوء تقدير لإرادة الشعب، أو لقدرات الجيش وحرس الثورة الإسلامية، ستكون له تكلفة باهظة جداً على العدو الأميركي المتغطرس”.

استهداف مواقع تمركز القوات الأميركية في الكويت

وفي موجة أخرى من الهجمات، في المرحلة 12 من عملية”صاعقة”، أعلن الجيش الإيراني استهدف مواقع تمركز القوات الأميركية في الكويت، باستخدام طائرات “آرش” المسيّرة الانتحارية.

وشدّد الجيش على أنه سيقف بكل يقظة واقتدار في مواجهة أي ضغوط أو تهديدات، قائلاً إن “إيران بشعبها البطل ستنتصر على العدو الخبيث والماكر”.

يأتي هذا الرد الإيراني بعد أن شنت الولايات المتحدة، منذ الساعات الأولى لليل وفجر اليوم، اعتداءات واسعة طالت منشآت حيوية وبنى تحتية وقواعد عسكرية في محافظات إيرانية عدة، ما أسفر عن ارتقاء شهداء وجرحى ووقوع أضرار مادية جسيمة، وذلك ضمن عدوان أميركي متواصل منذ أيام على مناطق جنوبي إيران.

يذكر أن طهران كانت قد أعلنت، الأحد الماضي، إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة حتى انتهاء التدخل والعدوان الأميركي في المنطقة، في خطوة جاءت على خلفية موجة جديدة من العمليات العسكرية التي استهدفت إيران.

كتبت صحيفة “البناء”: يتسارع إيقاع الأحداث في المنطقة على نحو يضع الشرق الأوسط أمام مفترق طرق بين اتساع الحرب وعودة الدبلوماسية. فمن الخليج إلى البحر الأحمر، ومن العراق إلى لبنان، تتداخل الملفات العسكرية والسياسية في مشهد واحد عنوانه: هل تنجح واشنطن في فرض وقائع جديدة بالقوة، أم أن ضيق الوقت سيدفعها إلى العودة إلى التفاوض؟

على الجبهة الإيرانية، واصلت الولايات المتحدة خلال الساعات الأخيرة موجة جديدة من الضربات الجوية، استهدفت مواقع في جنوب إيران وعلى امتداد الساحل المطل على مضيق هرمز، إضافة إلى أهداف قرب بندر عباس وقشم، فيما ردت طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات على قواعد أميركية في المنطقة، مؤكدة أن مضيق هرمز «خط أحمر» وأن أي محاولة لفرض أمر واقع فيه ستواجه برد واسع. وفي موازاة التصعيد العسكري، بقيت نافذة الدبلوماسية مواربة، بعدما أشار الرئيس دونالد ترامب إلى أن إيران «ما زالت تريد التوصل إلى تسوية»، رغم تهديده بتوسيع الضربات إذا لم تستجب لشروط واشنطن.

في الأوساط العسكرية الغربية، برزت تقديرات تتحدث عن أن طبيعة الأهداف التي قصفتها الطائرات الأميركية توحي بمرحلة تمهيد قد تسبق محاولات تحرك بري غير مباشر عبر مجموعات المعارضة الإيرانية. وتستند هذه القراءة إلى تقارير عن نشاط مجموعات كردية وبلوشية وعربية، إضافة إلى عناصر من منظمة «مجاهدي خلق» ومؤيدين للنظام الملكي السابق، في مناطق حدودية مع العراق وباكستان. وحتى الآن، لا توجد تأكيدات رسمية على وجود خطة أميركية لعمل بري، لكن الحديث يتزايد عن تفضيل واشنطن استخدام قوى محلية بدلاً من المغامرة بإنزال مباشر قد يوقع خسائر كبيرة في صفوف القوات الأميركية ويبدل المزاج الداخلي الأميركي.

وفي هذا المناخ، تتجه الأنظار إلى خطاب الرئيس ترامب المرتقب، الذي يكتسب أهمية استثنائية لأنه سيحدد ما إذا كانت الإدارة الأميركية تتجه إلى مرحلة تصعيد جديدة أو إلى إعادة فتح الباب أمام التفاوض. وتشير التسريبات إلى أن الخطاب سيخصص أساساً للشأن الداخلي، لكن التطورات الميدانية تجعل الملف الإيراني مرشحاً لاحتلال جزء أساسي من الكلمة.

اتجهت الأنظار إلى اليمن بصورة لافتة بعد خطاب قائد حركة أنصار الله السيد عبد الملك الحوثي، الذي دعا إلى حشد مليونيّ دعماً للمواجهة، ولوّح باتخاذ «قرار حازم» خلال الأسبوع المقبل إذا استمرت السعودية في تشديد الحصار. وأكد السيد الحوثي أن أي تصعيد جديد سيقابل بمعادلة تشمل المطارات والموانئ والمنشآت الحيوية، بينما تحدثت تقارير عن احتمال انتقال المواجهة إلى باب المندب بالتزامن مع توسع الحرب على إيران. ويكتسب هذا التهديد أهمية مضاعفة لأن باب المندب يشكل مع مضيق هرمز أهم شريانين للطاقة والتجارة البحرية في العالم، وأي اضطراب متزامن فيهما ستكون له انعكاسات مباشرة على أسعار النفط وحركة التجارة العالمية.

أما في العراق، فيقترب موعد الثلاثين من أيلول، المحدد لإنهاء الوجود العسكري الأميركي، بالتزامن مع المهلة التي وضعتها الحكومة لاستكمال ملف حصر السلاح بيد الدولة. غير أن النقاش العراقي يتجاوز اليوم مسألة الانسحاب العسكري إلى سؤال السيادة المالية. فبينما تؤكد بغداد أن الاحتلال العسكري يقترب من نهايته، يطالب سياسيون وخبراء بأن يترافق ذلك مع تحرير إدارة عائدات النفط والاحتياطيات العراقية من الآليات التي نشأت بعد عام 2003، والتي أبقت الجزء الأكبر من عائدات النفط ضمن منظومة مالية تخضع لرقابة وتأثير الولايات المتحدة. ويعتبر هؤلاء أن السيادة لا تكتمل بحصر السلاح إذا بقي القرار المالي الاستراتيجي خارج السيطرة العراقية الكاملة.

وفي لبنان، شهد مجلس النواب جلسة عاصفة حول مشروع قانون العفو العام انتهت بتطيير كتلة القوات اللبنانية النصاب، وسط انقسام حاد بين مؤيدين لاستثناء المتهمين بقتل العسكريين من العفو، ومطالبين بشمول جميع الموقوفين، ولا سيما الإسلاميين. وترى مصادر سياسية أن ما جرى يتجاوز الخلاف القانوني، لأنه يهدد بتوسيع الانقسام الطائفي ونقل التوتر إلى الشارع، في وقت تعيش فيه الحكومة قلق تصدع القاعدة السياسية الهشة التي تستند إليها، خصوصاً بعد اتفاق الإطار مع “إسرائيل” وغياب أي إنجازات في الملفات الأمنية والاقتصادية.

وفيما ارتفعت وتيرة التصعيد العسكري الأميركي – الإيراني في مضيق هرمز مع تجميد مذكرة إسلام أباد ومفاوضات سويسرا، تمضي الولايات المتحدة الأميركية في دفع السلطة اللبنانية إلى خيارات سياسية تضرب المصلحة الوطنية وتمنح الاحتلال «الإسرائيلي» هدايا مجانية وجوائز ترضية عن خسائره العسكرية والسياسية والاستراتيجية في الحرب مع إيران ولبنان، فيما لم تحصل السلطة على مكسب واحد في ظلّ مماطلة «إسرائيلية» ومراوغة أميركية في مسألة المناطق التجريبية التي وصفتها مصادر سياسية مطلعة بالتخريبية، واضعة الوعود الأميركية بدفع الجانب «الإسرائيلي» للانسحاب من منطقتين تجريبيتين في إطار ذر الرماد في العيون وشراء الوقت ومنح الاحتلال «الإسرائيلي» مزيداً من الوقت للاستمرار بأعماله العدوانية في الجنوب من قتل وتدمير وتجريف وتهجير وتوغل وتقدّم. وحذرت المصادر عبر «البناء» من مخطط «إسرائيلي» لتكريس وتشريع احتلاله للخط الأصفر وتحويله عبر الزمن إلى منطقة أمنية عازلة وخالية من السكان لإدخالها ضمن الأمن القومي الإسرائيلي، ولبناء مستوطنات ومشاريع اقتصادية تشكل محميات أمنية وبشرية واقتصادية لأمن الحدود من الشمال.

وفي سياق ذلك، كشفت صحيفة «معاريف»، أنّ «قوات الجيش الإسرائيلي بدأت بناء خط من المواقع الدائمة في جنوب لبنان، وقد تؤدي هذه الخطوة إلى تفجير خلاف بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو». وأبلغ وزير الحرب في حكومة الاحتلال يسرائيل كاتس نظيره الأميركي بيت هيغسيث بأن «إسرائيل» عازمة على إبقاء قواتها في «المناطق الأمنية» التي أنشأتها داخل لبنان وسورية وقطاع غزة، بحسب وكالة «فرانس برس».

وسأل مصدر نيابي بارز عما سيحقق رئيس الجمهورية جوزاف عون من زيارته إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي؟ وكيف يوافق على الزيارة قبل تحقيق إنجازات ملموسة على أرض الواقع بالحدّ الأدنى؛ كانسحاب إسرائيلي من قرية واحدة محتلة؟ وإذا كان سيطالب ترامب بالضغط على «إسرائيل» والانسحاب وإعادة الإعمار والنازحين والأسرى، فهذا يعني أنّ المفاوضات فشلت في تحقيق هذه المطالب حتى الآن؟ وإذا كان الأميركي لم يمنح هذه المكاسب للسلطة في لبنان منذ مشاركة السفير السابق سيمون كرم المفاوضات في الميكانيزم حتى الآن، وما بينهما إعلان النوايا ووثيقة الخارجية الأميركية واتفاق الإطار ومفاوضات روما وتطبيقاتها، ورغم كلّ التنازلات الكبرى التي قُدِمَت، فهل سيمنحها بزيارة واحدة وخلوة الدقائق في البيت الأبيض؟ ولفت المصدر لـ»البناء» إلى أنّ الاحتلال لن يقدّم ورقة واحدة قبل الانتخابات الإسرائيلية بالحدّ الأدنى لأنّ ذلك سيؤثر سلباً على شعبية نتنياهو وحكومته. وتوقع المصدر المزيد من التأزيم والتعقيد للمشهد العسكري والسياسي في لبنان.

وعشية اجتماع عسكري إسرائيلي ـ لبناني برعاية أميركية، يفترض أن يعقد افتراضياً (online)، اليوم للبحث في التفاصيل العسكرية وتحديد المنطقتين التجريبيتين بشكل نهائي وتاريخ بدء التنفيذ، سيّر الجيش اللبناني دوريات وأقام حواجز ونقاط مراقبة في بلدات: فرون والغندورية وقلاويه وبرج قلاويه وكفردونين ـ بنت جبيل، قعقعية الجسر ـ النبطية، صريفا ـ صور. في المقابل، أضرم جيش الاحتلال الإسرائيلي النيران في عدد من المنازل والأراضي عند أطراف بلدة بيت ياحون في قضاء بنت جبيل. وتعرّضت بلدة رشاف لقصف مدفعي من عيار 155 ملم، واستهدف الطيران الحربي الإسرائيلي النبطية الفوقا بغارتين، كما استهدف فجراً، أطراف بلدتي برعشيت وبيت ياحون في قضاء بنت جبيل. ونفذت مُسيّرة إسرائيلية غارة بصاروخ موجه مستهدفة حرج علي الطاهر عند أطراف بلدة النبطية الفوقا ما أدى إلى سقوط قتيلين.

في المواقف وعشية زيارة رئيس الجمهورية إلى واشنطن، وجه عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله رسالة إلى عون في تصريح من مجلس النواب، باسم الكتلة، ولفت إلى «أن محاولاتنا مع رئيس الجمهورية لم تتوقف عبر مستشاره وآخرين من أجل الحدِّ من الانزلاقة الخطيرة للعهد كي لا يفقد ما تبقَّى له من دور وطني جامع، وعند كلِّ محاولة للقاء هادف وجاد كان يجهضه بمواقف تصعيدية وتخوينيّة ضدّ شعبنا والإساءة إلى تضحياته الجسيمة، وكنَّا نتغاضى عن هذه الإساءات المتعمَّدة حرصاً منّا على بلدنا وعلى صورة هذا العهد، وكانت آخر المحاولات من قبلنا قبل أيام من الاتفاق المشؤوم، وأبدينا كلَّ حرصٍ على التعاون والإيجابيَّة على قاعدة حفظ السيادة وعدم التفريط بالحقوق، لاستنقاذ العهد والبلد من براثن شرور الرهانات الخاطئة على الخارج، وكي لا يدفع لبنان ثمن وصول هذه السلطة إلى الحكم مقابل الاستسلام الكامل أمام كيان العدو. ولكن كلُّ تلك اللقاءات والحوارات والرسائل الإيجابيّة كانت تلاقي تسويفاً متعمَّداً في إطار كسب الوقت بانتظار مسرحية الإخراج السيّئ لاتفاقٍ أصاب العدو بالذهول لما حصل عليه من مكاسب مجانيّة لم يتمكن من جنيها طوال حروبه ضدَّ لبنان والدول العربيَّة».

وأضاف: «إنَّ معارضة الاتفاق المشؤوم من غالبية اللبنانيين هي معارضة وطنيّة خارج الاصطفافات السياسيَّة والطائفيَّة المعروفة، ولن تنفع محاولات تلميع هذا الاتفاق فنصوصه واضحة، إذ ينهي وجود لبنان كدولة مستقلَّة ويشرِّع الاحتلال وممارساته الإجراميّة، ويستبدل الانسحاب بمناطق تجريبية، ويُخضع جيشنا الوطني لاختبارات يجريها جيش العدو، ويمنع عودة النازحين وإعادة الإعمار ويجعل هذه السلطة شريكة له في كلِّ نقطة دمٍ يسفكها أو بيت يهدمه. إنّه اتفاق غير قابل للحياة ولن يتمكّن الصهاينة من فرض تطبيقه، وسيسقط شعبنا مفاعيله على الأرض».

في غضون ذلك، شدّدت أوساط معنية لـ»البناء» على أنّ موقف الجيش لم يتغيّر أو يتبدّل؛ أولاً لا إسقاط للعداء للعدو الإسرائيلي الذي ارتكب مجازر بحق الجيش والمدنيين والبنى التحتية والإسعاف والطواقم الطبية والإغاثية والإعلامية وغيرها، كما لن يقبل الجيش أن يخضع لفحص واختبار من الاحتلال الإسرائيلي ولا أن ينسّق معه ضدّ مكوّن لبناني، ولن يقبل الجيش بالدخول إلى مناطق تجريبية غير محتلة، كما لن يصطدم بأيّ مواطن لبناني، بل سيقوم بواجبه بالانتشار في القرى التي يرى ذلك مناسباً انطلاقاً من القوانين اللبنانية التي تمنحه حق الانتشار وضبط الأمن وحماية السيادة، كما في أي منطقة لبنانية.

وفي سياق ذلك، خطفَ الأضواء حضور قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل على رأس وفدٍ عسكري كبير ضمّ رئيس الأركان في قصر الصنوبر، وذلك في ذكرى إحياء عيد الاستقلال الوطني الفرنسي في بيروت، علماً أنّ العماد هيكل قلّما يحضر مناسبات كهذه ويكتفي بإيفاد ممثلين عنه، مما أعطى وجوده بعداً سياسياً في خضمّ الضجّة الداخلية والخارجية حول دوره في ملفات حساسة وكبيرة وعلاقته برئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وحملت رسالة سياسية تؤكد على وحدة المؤسسة العسكرية وخياراتها الوطنية.

في غضون ذلك، وبموازاة العدوان الإسرائيلي والخطر من الحدود الجنوبية، ترتفع نسبة الخطر من الحدود الشرقية والشمالية مع معلومات عن حشود عسكرية على الحدود تتحضّر للدخول إلى لبنان وفق التهديدات المتكررة التي يطلقها ترامب، واللافت أنّ شخصيات سياسية وماكينات إعلامية أطلقت حملة للترويج والتسويق سراً وعلانية لسردية أنّ تعقيد الملف اللبناني وتعنُّت لبنان في تنفيذ الالتزامات المطلوبة دولياً، لا سيما بسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها وتمسُّك الحزب بسلاحه وارتباطه الإقليمي وصعوبة تولي القوى الأمنية الشرعية اللبنانية المهمة، قد يستجلب تدخلاً سورياً عسكرياً بطلب لبناني لتطبيق قرار دولي!

وادّعت وزارة الداخلية السورية، أمس، أنّ «الوحدات المختصة في الوزارة أحبطت محاولة تهريب شحنة ضخمة من الأسلحة النّوعيّة على الحدود السّوريّة ـ العراقيّة، وضبطتها قبل إدخالها إلى داخل الأراضي السّوريّة».

في المقابل، نفت العلاقات الإعلامية في حزب الله «هذه المزاعم الواهية، وأكدت أنّ هذه الادّعاءات والاتهامات لا تعدو كونها روايات مختلقة لا أساس لها من الصحة، وتهدف إلى الإساءة لحزب الله، وتخدم المشروع الصهيوني ـ الأميركي في المنطقة».

على صعيد آخر، استأنفت الجلسة التشريعية العامة أعمالها أمس، لليوم الثاني على التوالي لمتابعة درس وإقرار مشاريع واقتراحات القوانين المدرجة على جدول الأعمال.

وإذ أقرّت سلسلة بنود كان أبرزها التمديد لفترة 6 أشهر لرئيس الجامعة اللبنانية د. بسام بدران إلى حين تشكيل مجلس الجامعة على أن يسمح له بالترشّح لولاية ثانية لمرة واحدة وفق الأصول، شهدت الجلسة سجالات بالجملة وكلاماً نابياً عكس حجم الاحتقان السياسي والطائفي في البلد حول عناوين عدة. فخلال مناقشة تعديل قانون نظام المجالس الأكاديمية في الجامعة اللبنانية للسماح لرئيس الجامعة بالترشح لولاية ثانية، قال النائب أنطوان حبشي إنّ القانون «على قياس شخص واحد»، فيما اعتبر النائب جورج عقيص أن «لا أحد في القاعة يجهل أن هدفه التمديد لرئيس الجامعة الحالي»، ليردّ رئيس المجلس نبيه بري: «شو هالجريمة يعني»؟ أيضاً، خلال مناقشة البند المتعلق بتعديل في قانون الدفاع الوطني يجيز للعسكريين ممارسة مهنة التعليم، بدأ الإشكال عندما علّق النائب سامي الجميّل على النقاش، بالقول: «طلع مارق هيدا باللجنة»، في إشارة إلى المشروع الذي كان اعتبر رئيس لجنة الدفاع النائب جهاد الصمد أنّه لم يمرّ في اللجنة، فردّ عليه الصمد بغضب: «بدك تحترم حالك وقت بتحكي معي، أنت عضو لجنة الدفاع وما حضرت ولا مرة». وتصاعدت حدة التلاسن، فقال الجميّل: «أنا ما بوطي مستوايي لهالمستوى»، ليردّ الصمد: «مستواك أوطى بكتير… أنت يا واطي». كما تدخل النائب إلياس حنكش قائلاً للصمد: «اربط زندك». وعندها تدخّل رئيس المجلس نبيه بري طالباً وقف المقاطعات، فقال: «ما بقى تقاطعوا». وفي ختام النقاش، أُقرّ مشروع القانون برفع الأيدي، ورفع الرئيس بري الجلسة إلى السادسة مساءً.

وفي الجلسة المسائية، أقرّ مجلس النواب اقتراح القانون الرامي إلى إفادة الأطباء والصيادلة المتعاقدين بالتفرّغ في تعاونية موظفي الدولة من نظام التقاعد والتقديمات في التعاونية. وعند الوصول إلى ملف قوانين العفو، انسحب نواب تكتل «الجمهورية القوية» من الجلسة النيابية ورُفعت الجلسة مع فقدان النصاب.

المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام

كتبت صحيفة “الديار”: كان لافتا غياب الملفات السياسية وفي مقدمها ملف التفاوض المباشر مع «اسرائيل» عن جلسات التشريع في مجلس النواب… في هذا الوقت بات من المسلم به ان كل الاطراف تلعب في «الوقت الضائع» بانتظار تبلور الصورة النهائية للحرب الاميركية- الاسرائيلية على ايران، والمرتبطة عضويا باستحقاق الانتخابات النصفية الاميركية في الخريف المقبل، والانتخابات التشريعية الاسرائيلية في ايلول، وقبل اتمام هذين الاستحقاقين لا يبدو ان ايا من الملفات الساخنة ستجد طريقها الى الحسم، ومنها الساحة اللبنانية التي تشهد المزيد من الانقسامات حول خيارات مصيرية ستكون لها تداعيات قصيرة وبعيدة المدى.

«اسرائيل» تفرض الوقائع؟!

وفي الانتظار، وبعد اقل من 24 ساعة على جولة التفاوض اللبنانية- الاسرائيلية في روما عملت «اسرائيل» على تفريغ المحادثات من مضمونها، وفيما وصفت مصادر بعبدا النتائج بانها لم تكن مثالية لكنها افضل الممكن في الوقت الراهن، اعلن وزير الحرب الاسرائيلي يسرائيل كاتس انه ابلغ نظيره الاميركي بيت هيغست ان الجيش الاسرائيلي لن ينسحب من المنطقة الامنية في الجنوب اللبناني بحجة حماية امن الاسرائيليين..في المقابل نقلت صحيفة «معاريف» الاسرائيلية عن مصادر امنية تاكيدها البدء بانشاء مواقع دائمة وثابتة في «المنطقة الصفراء». وهو اعلان صدر بعد سماح الرقابة العسكرية بنشره، وهو «رسالة» واضحة وفق مصادر دبلوماسية للاميركيين قبل اللبنانيين، بان ثمة وقائع على الاراض لا يمكن تجاوزها، وتعمل «اسرائيل» على فرضها لتجنب اي ضغوط مستقبلية تجبرها على الانسحاب.

ماذا عن الاجتماع العسكري الثلاثي؟

وفي هذا السياق، تتجه الانظار اليوم الى الاتصال العسكري الثلاثي الافتراضي، بين ضباط من الجيش اللبناني والاميركي والاسرائيلي، ووفق مصادر مطلعة على الاجواء في «اليرزة» سيمثل الجانب اللبناني رئيس الوفد الى مفاوضات واشنطن العميد جورج رزق الله ، وعدد من الضباط، وسيكون الاجتماع المؤشر الاكثر جدية لكيفية انعكاس المفاوضات السياسية على ارض الواقع، لان المباحثات ستتطرق الى البحث في آليات التنفيذ في المناطق «التجريبية»، وهي المرحلة الأكثر تعقيداً، حيث ستم البحث في الجدول الزمني للانسحاب الإسرائيلي، ولا ضمانات حتى الان حول ذلك، كما سيتم التطرق الى آليات انتشار الجيش اللبناني، وآليات المراقبة والتحقق، إضافة إلى إنشاء قنوات اتصال بإشراف أميركي لمعالجة أي خروقات محتملة أثناء التنفيذ.

«رسالة» ميدانية من الجيش

وفيما يتمسك حزب الله برفض اي ترتيبات امنية شمال الليطاني تتعلق بسلاحه، تشير مصادر مطلعة انه لا يوجد اي خلل في التنسيق بين الجيش والمقاومة في تلك المناطق، فالجيش موجود اصلا في كل الاراضي المحررة، والتعزيزات والدوريات خلال الساعات الماضية في القرى والبلدات المدرجة تحت عنوان «المناطق التجريبية» رسالة مباشرة من قيادة الجيش الى الاسرائيليين والاميركيين، بان ما يتم اقتراحه من انسحابات على «الورق» هو على ارض الواقع مغاير وقد تجاوزته الوقائع حيث ينتشر الجيش عمليا في كل تلك المناطق دون اي عوائق سياسية او ميدانية، ولا يمكن تسويقها كتنازلات اسرائيلية، وما يريده الجيش هو محادثات جدية حول مناطق محتلة فعليا لا «فقاعات اعلامية» دعائية يحاول الاسرائيليون تقديمها كخطوات ميدانية ويطالبون خطوات مقابلها غير منطقية وتتناقض مع تصميم قيادة الجيش على عدم وضع المؤسسة تحت اي اختبار مهما كان شكله.

اين المناطق الحساسة؟

تجدر الاشارة الى ان ما بات يعرف بـ»المنطقة التجريبية»، تضم أجزاءً محتلة وأخرى تقع ضمن نطاق السيطرة النارية الإسرائيلية أو على تخومها، ووفق مصادر مطلعة، قد تكون المناطق غير المحتلة الاكثر حساسية لانها ستكون منطقة اختبار أولى للعلاقة بين الجيش اللبناني وحزب الله غير المعني بتقديم اي تنازلات للاسرائيليين في تلك المناطق شمال الليطاني، وهو امر تدركه جيدا قيادة الجيش وتتعامل معه بحكمة ومسؤولية..اما في قرى ومدن جنوب الليطاني فان تفاهمات 2024 لا تزال سارية وتطبق على ارض الواقع، ودوريات الجيش وحواجزه الثابتة والمتنقلة في بلدات صريفا، وبرج قلاوية، والغندورية وفرون، تشكل تجسيدا لهذا التعاون الذي لم يختل الا بعد بدء العدوان الاسرائيلي.

آلية المراقبة مبهمة

وتسعى قيادة الجيش الى الحصول على اجوبة حول آلية المراقبة الأميركية، وهو الاختبار الأكثر حساسية في الاتفاق، حيث لا يزال الدور الاسرائيلي مبهما في هذا السياق، ووفق مصادر مطلعة، يفترض ان تشمل تلك المنطقة بلدة زوطر الغربية الواقعة شمال نهر الليطاني التي ينتشر الجيش الاسرائيلي في محيطها، ومنطقة اخرى جنوب الليطاني تشمل بلدتي فرون والغندورية حيث سيتولى الجيش اللبناني مهمة الانتشار وتحقيق السيطرة عليها. لكن يبقى السؤال كيف يمكن اعتبار السيطرة النارية احتلالا؟ بينما تسيطر «اسرائيل» على كل لبنان ناريا؟

لقاء عون – ترامب!

وامام هذه المعطيات، برزت بالامس اجواء سياسية من بعبدا بأن ما تحقق في روما غير مثالي ولكن افضل الممكن في المرحلة الحالية. اما الجهد السياسي والدبلوماسي، فهو منصب الان على ترتيبات زيارة الرئيس جوزاف عون الى واشنطن حيث يجري الاعداد للاجتماع مع الرئيس دونالد ترامب بهدف الحصول على افضل النتائج المتاحة عبر استغلال اهتمام الرئيس الاميركي بالملف اللبناني الذي بات حاضرا للمرة الاولى بهذا الوزن على «الطاولة» في البيت الابيض، والرهان يبقى على حجم الضغط الاميركي على «اسرائيل» لتنفيذ التزاماتها وخصوصا الانسحاب من القرى والمدن المحتلة وهو امر تحدث عنه ترامب علنا قبل يومين، وان كان قد استخدم عبارة انسحابات جزئية، لكن هذا الموقف متقدم ويمكن البناء عليه.

ما هي رهانات «الثنائي»؟

وفي توقيت لافت، رفع حزب الله من حدة انتقاداته للرئيس عون، واستعرض عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله، في بيان مكتوب، سياق تدهور العلاقة مع الرئاسة الاولى التي افضت الى القطيعة الراهنة معتبرا ان بعبدا تراجعت عن تعهداتها… وفي هذا الاطار، تلفت اوساط «الثنائي» الى ان الرهان على الضغوط الاميركية لاجبار «اسرائيل» على الانسحاب غير واقعي، بل العكس هو الصحيح، وثمة خشية من استغلال الرئيس الاميركي زيارة الرئيس عون لرفع سقف الضغوط على الدولة اللبنانية، ما قد يعقد اكثر المشهد الداخلي. وكشفت تلك الاوساط ان الاتصالات مع طهران لم تنقطع، وشددت على ان لبنان لا يزال جزءا من المادة التفاوضية مع واشنطن على الرغم من تبادل الرسائل النارية الحالية التي ستنتهي حتما بالعودة الى طاولة الحوار لان ما يحصل الان محاولات اميركية، لن تنجح، لتعديل شروط الاتفاق النهائي.

قناعات «السراي»!

من جهتها، تشير مصادر مطلعة على اجواء السراي الحكومي، بان عودة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، يعزز القناعة لدى الدولة اللبنانية، بصوابية عدم ربط مستقبل لبنان بالتفاهمات الإقليمية لما يحمله ذلك من مخاطر تتجاوز محاولة الوصول الى تفاهمات مباشرة مع «إسرائيل»، على الرغم من التكلفة السياسية المفترضة على الصعيد الداخلي في ظل رفض حزب الله لأي صيغة تنبثق عن المفاوضات المباشرة مع «تل ابيب».. وتقر تلك المصادر بوجود معادلة داخلية معقدة، في ظل هشاشة الوضع على الحدود الجنوبية، وما يهم الان ابعاد لبنان عن التصعيد الامني والعسكري بانتظار تبلور التفاهمات في المنطقة.

تطيير نصاب الجلسة التشريعية

في غضون ذلك، وبعد نهار طويل من التشريع والسجالات، رفع رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة التشريعية المسائية بعد انسحاب كتلة «الجمهورية القوية»و بعض النواب من القاعة، ما أدى إلى فقدان النصاب القانوني، وذلك بالتزامن مع بدء مناقشة البند الـ40 من جدول الأعمال المتعلق باقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام، الذي قاطعه عدد من النواب السنة، ووفق مصادر نيابية، الأمر مرتبط بقانون العفو العام الذي يحتاج الى المزيد من الدرس، وسبق للرئيس بري ان اكد انه لن يقره اذا لم يحصل اجماع عليه من الكتل النيابية.

 

المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام

كتبت صحيفة “الأخبار”: رغم استمرار تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، أمس، لليوم الخامس على التوالي، إلا أن واشنطن بدت متهيّبة العودة إلى الحرب الشاملة، لا سيما في ظلّ تقارير صحافية غربية عن أن طهران تنسّق مع حركة «أنصار الله» في اليمن لإغلاق مضيق باب المندب، في حال استهداف بنية الطاقة في إيران. وإذا ما تحقَّق هذا السيناريو، سينضمّ «باب المندب» إلى مضيق هرمز المغلق إلى حدّ كبير بسبب الحرب، ما سيقطع الطريق على غالبية صادرات النفط الخليجية، ويفاقم أزمة النفط. وتَعزّز الانطباع حول المخاوف الأميركية بالاتهامات التي كالها نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، لإسرائيل بالسعي إلى إفشال المفاوضات مع إيران.

وفي إطار التصعيد الأميركي المتواصل، أفاد «التلفزيون الإيراني» بأن مقذوفاً أميركياً أصاب قرية مسن في جزيرة قشم جنوبي البلاد، بينما استهدفت صواريخ مناطق بالقرب من مدينة بندر عباس في الجنوب أيضاً. وليلاً، أكدت «القيادة المركزية الأميركية» أنها بدأت موجة جديدة من الغارات «لزيادة إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية». وفي المقابل، استهدف الجيش الإيراني، بحسب سلسلة بيانات أصدرها، تجهيزات ومنشآت أميركية في قاعدة الشيخ عيسى في البحرين، وقاعدة علي السالم في الكويت، وقاعدة الأزرق في الأردن. وفي حين نشرت وكالة «رويترز» خبراً عن سماع دويّ انفجارات في وسط مدينة دبي، سارعت حكومة دبي إلى نفي صحة هذا الخبر.

سياسياً، ورغم أنه لم تُسجّل أيّ حركة دبلوماسية لوقف التصعيد، باستثناء مناشدة من الوسيط الباكستاني للطرفين لوقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات، زعم البيت الأبيض أن «إيران تواصل المحادثات مع الولايات المتحدة، وترغب في إبرام صفقة»، مضيفاً أن «الرئيس (دونالد) ترامب منفتح دائماً على الحلول الدبلوماسية، فهو يؤمن بمبدأ تحقيق السلام عبر القوة»، مؤكداً أن «مواقف الرئيس ترامب ونائبه فانس واحدة بشأن إيران».

وكان فانس، الذي سبق أن هاجم مسؤولين إسرائيليين على خلفية رفضهم «مذكرة التفاهم» مع إيران، اتّهم، في مقابلة جديدة، إسرائيل بالسعي إلى إفشال المفاوضات مع الإيرانيين، وقال إن تل أبيب «أنفقت ثروة في محاولة لتقويض مفاوضاتنا، وتشويه سمعة كلّ من كان يسعى للتوصل إلى اتفاق. والعديد من الأشخاص الذين تلقّوا ذلك التمويل كانوا يهاجمونني بطرق غير نزيهة على الإطلاق». ويطرح كلام فانس، الذي لا يفتأ يثير ضجيجاً في الولايات المتحدة وغضباً في إسرائيل، أسئلة عن العلاقة بين ترامب ونتنياهو، لا سيما أنه يأتي بعد معلومات متضاربة حول لقاء محتمل للأخير مع الرئيس الأميركي.

وسبق أن أعلن ترامب بنفسه، قبل مشاركته في قمة «الناتو» في أنقرة، الأسبوع الماضي، وبعد اتّصال هاتفي أجراه به نتنياهو، أن الأخير طلب لقاء معه، مضيفاً أن رئيس الحكومة الإسرائيلي «يعرف من هو المعلّم». وأول من أمس، نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول في البيت الأبيض أنه «لا زيارة لنتنياهو على جدول أعمال ترامب الأسبوع المقبل، وسنرى ما سيحدث». وأمس، أعلن مكتب نتنياهو تأجيل الزيارة التي كانت مقرّرة للأخير إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل، وذلك بعد تأجيل جنازة السيناتور ليندسي غراهام الذي عُرف بتأييده لإسرائيل، إلى نهاية تموز.

وتأتي المواقف الأميركية المستجدّة، على ما يبدو، في مسعى لتلافي توسيع الحرب، خاصة في ظلّ ما فُسّر غربياً كتلويح بإغلاق مضيق باب المندب. إذ أشارت وكالة «رويترز»، في تقرير نقلاً عن «مصدرَين إيرانيين وثالث إقليمي»، أن فكرة إغلاق «باب المندب» في حال استهداف البنية التحتية للطاقة في إيران، نُوقشت داخل القيادة الإيرانية، وأنه تمّ نقل رسالة إلى حلفاء طهران في حركة «أنصار الله» في هذا الشأن.

ولكن لم يسجّل في المواقف الإيرانية أيّ تطرّق إلى موضوع «باب المندب». وبدلاً من ذلك، أكد المتحدث باسم الجيش الإيراني أنه «إذا كان ترامب مصرّاً على انتهاكاته لمذكرة التفاهم، فعليه أن يتوقّع الكشف عن مفاجآتنا»، فيما لفتت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، إلى أن «النظام الأميركي صعّد هجماته على بلادنا، وفرض حصاراً بحرياً في انتهاك صريح لمذكرة التفاهم»، مؤكدةً «مسؤولية الجميع وخاصة دول الجوار في منع أميركا من استخدام أراضيها للعدوان علينا».

وفي ما يتعلّق بمضيق هرمز، جزم «مقر خاتم الأنبياء» أن إيران «لن تسمح لواشنطن بأن تتدخل في شؤون المضيق، وهذا خط أحمر لا يمكن تجاوزه»، محذراً من أنه «إذا نفذت واشنطن تهديداتها بضرب البنية التحتية في إيران، فسنضرب البنية التحتية في المنطقة». ومن جهته، أكد مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، أن «مضيق هرمز ملك لإيران ولا توجد قوة في العالم تستطيع سلب سيادتنا عليه. والمضيق صار خاضعاً لسيادتنا بقرار من المرشد كإنجاز لحرب الـ40 يوماً».

المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام

صحيفة الأخبار
– ضجة حول اتهامات فانس لـ”إسرائيل” | إيران تعِد بمفاجآت: “باب المندب” يلحق بـ”هرمز”
– عون إلى واشنطن: السقوط بأبهى صوره!
– هدايا السلطة لـ”إسرائيل”: اجتماع روما يُعيد إنتاج نفوذ العدو
– “القوات” تُفجِّر الجلسة التشريعية: جعجع ينقلب على وعده للنواب السُنّة
– ملف زوج ديما صادق: الصراخ لا يغطي المخالفات القانونية

صحيفة البناء
– تصعيد أميركي واحتمال عمل بري للمعارضة الإيرانية.. وترقب خطاب ترامب
– الحوثي يلوّح بقرار حازم لفك الحصار.. وباب المندب يقترب.. وماذا عن العراق؟
– تطيير القوات للنصاب في مناقشات العفو يفجر مواجهة.. مع غليان في الشارع

صحيفة الديار
– “رسائل” ميدانية للجيش قبل الاجتماع “الثلاثي” اليوم
– “إسرائيل” تراوغ.. “والعين” على لقاء عون – ترامب؟

صحيفة الجمهورية 
– اجتماع افتراضي اليوم للمناطق التجريبية
– “حكمة جي دي فانس”: واشنطن تساعد ولا تنوب
– رسالة مدروسة من الجيش: “ما تبيعونا من كيسنا”
– هل حسم ميسي الجدل حول أعظم لاعب في التاريخ

صحيفة النهار 
– “المناطق التجريبية” تُسابق زيارة عون إلى واشنطن
– سكانر من بيروت.. يُنقذ التصدير عبر المصنع
– العراق يفتح خزائن الفساد

صحيفة اللواء
– سقوط العفو والإعدام في ساحة النجمة.. وانكشاف القلوب “المليانة” في المناقشات
– الجيش يرد على المماطلة “الإسرائيلية” بتسيير دوريات
– رئيس الارجنتين يغيب عن النهائي خوفًا من النحس

صحيفة الشرق
– أفصح ما يكون النائب الكريم حين يتحدّث عن العفّة!!!

المصدر : الصحف اللبنانية

شفت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية عن العثور على جثة رجل داخل حقل ألغام في محيط بلدة رب ثلاثين جنوبي لبنان، في حادثة وصفتها بـ”الغامضة”، مشيرة إلى أن الجثة كانت مقيدة إلى نقالة، فيما باشرت الشرطة الإسرائيلية التحقيق لكشف هويتها وملابسات الوفاة.

وبحسب الصحيفة، عثر عمال يتبعون لمقاول يعمل لصالح وزارة الدفاع الإسرائيلية على الجثة خلال تنفيذ أعمال هندسية في المنطقة.

وأضافت أن قوة من سلاح الهندسة في الجيش الإسرائيلي دخلت إلى الموقع، وعملت على انتشال الجثة من داخل حقل الألغام، قبل نقلها إلى المعبر الحدودي قرب مستوطنة المطلة، حيث تسلّمتها الشرطة الإسرائيلية لإجراء الفحوص اللازمة وتحديد هوية الضحية، والتحقيق في ظروف الوفاة وما إذا كانت مرتبطة بجريمة أو بواقعة أخرى.

ولم يصدر أي تعليق رسمي من الجانب اللبناني بشأن الحادثة حتى الآن، كما لم تُعرف هوية الشخص أو تاريخ وفاته.

وتزامن الإعلان عن الحادثة مع استمرار المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية، إذ اختتمت في روما الجولة السادسة من المحادثات، وسط حديث عن انتقال النقاش إلى آليات تنفيذية تتعلق بما يُعرف بـ”المنطقتين التجريبيتين” في جنوب لبنان.

وبحسب تقارير إسرائيلية، تبحث هذه الآلية انسحابًا إسرائيليًا تدريجيًا من مناطق محددة، مقابل انتشار الجيش اللبناني، مع إصرار إسرائيل على الاحتفاظ بحق تقييم أداء الجيش قبل الانتقال إلى مراحل لاحقة.

كما أشارت “معاريف” إلى أن إسرائيل تدرس توسيع عملياتها العسكرية في لبنان إذا تصاعدت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرة أن انهيار التفاهمات بين واشنطن وطهران قد يمنحها هامشًا أوسع لتنفيذ ضربات جديدة داخل الأراضي اللبنانية.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوتر على الحدود الجنوبية، حيث تواصل إسرائيل الاحتفاظ بمواقع داخل الأراضي اللبنانية، بالتزامن مع مساعٍ دبلوماسية تقودها الولايات المتحدة لتثبيت التفاهمات الأمنية ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية واسعة.

المصدر: روسيا اليوم

كان لبنان، قبل «اتفاق الإطار» يملك ما هو أوضح وأقوى: اتفاقية الهدنة لعام 1949، القرار 1701، واتفاق الطائف بما حمله من تصور لإعادة بناء الدولة وتحرير الأرض. هذه المرجعيات، على اختلاف طبيعتها، كانت تنطلق من قاعدة بديهية: أن الاعتداء اعتداء، وأن الاحتلال خرق، وأن الحدود ليست موضوع اختبار داخلي، وأن الدولة لا تُسأل عن أهلية سيادتها قبل أن يُطلب من المعتدي الخروج.

بهذا المعنى، يصبح «اتفاق الإطار» أخطر من اتفاق أمني عابر. إنه يستبدل مرجعية قانونية دولية بترتيب سياسي ـ أمني مفتوح، ترعاه الولايات المتحدة، وتملك “إسرائيل” هامشاً واسعاً في تفسيره، بينما يتحمل لبنان عبء الإثبات والتنفيذ. لم يعد الانسحاب “الإسرائيلي” واجباً قائماً بذاته، بل نتيجة مشروطة بمسار داخلي لبناني: نزع سلاح، تفكيك بنى، مناطق تجريبية، تحقق، رقابة، مساعدات مشروطة، وإعادة إعمار مربوطة بالسلوك الأمني. أي أن الأرض اللبنانية لا تُستعاد لأنها لبنانية، بل بعد أن يجتاز لبنان امتحاناً يضع شروطه الطرف الذي يحتل.

بدل أن يبقى الاحتلال خرقاً واضحاً للقانون الدولي، يتحول إلى ورقة تفاوض. يصبح بقاؤه مبرراً ما دام لبنان لم ينجز بعد ما يُطلب منه داخلياً. وتصبح “إسرائيل” قادرة على القول إن انسحابها ليس واجباً فورياً، بل خطوة مرتبطة بتقديرها وتقدير الراعي الأميركي لما إذا كانت الدولة اللبنانية قد نجحت في ضبط الداخل.

في اتفاقية الهدنة لعام 1949، كان المنطق أبسط وأكثر صلابة. وقف للأعمال العسكرية، احترام لخط الهدنة، منع للعبور والاعتداء، ولجنة بإشراف الأمم المتحدة. صحيح أن الهدنة لم تكن سلاماً، ولم تكن حلاً نهائياً، لكنها كانت تحمي موقع لبنان القانوني لأنها لا تفرض عليه إعادة تعريف عدوه، ولا تطلب منه تقديم تنازلات داخلية، ولا تربط حقوقه السيادية بملف داخلي. كانت الهدنة تقول إن هناك حدوداً وخروقات ورقابة أممية. أما الإطار فيفتح الباب أمام لغة مختلفة: مناطق نموذجية، إعادة انتشار، تحقق أمني، نوايا إيجابية، ومساعدات مشروطة.

الفرق بين اللغتين ليس تفصيلاً. لغة الهدنة تحافظ على المسافة بين لبنان و”إسرائيل”: دولتان في حال عداء منضبط بآلية أممية. أما لغة الإطار فتدفع نحو شراكة أمنية غير معلنة، لأن الطرفين يصبحان، وفق منطق النص، معنيين بترتيب الداخل اللبناني لا بإنهاء الاحتلال فقط. هنا لا تعود “إسرائيل” مجرد طرف مطالب بالخروج، بل تصبح طرفاً يراقب ما إذا كان لبنان يستحق هذا الخروج. وهذه ليست تسوية، بل وصاية مقنّعة.

الخطر الحقيقي يكمن في أن الاتفاقات القديمة كان ينظر إليها في ضوء صدامها المباشر مع السيادة. أما هذا الإطار فيحاول أن يرتدي لغة السيادة نفسها. يتحدث باسم الدولة، وباسم الجيش، وباسم احتكار القوة، وباسم الاستقرار، وباسم إعادة الإعمار. لكنه، في النتيجة، ينقل وظيفة الدولة من مواجهة الاحتلال إلى إدارة الداخل وفق شروط الاحتلال. أي أنه لا يطلب من لبنان فقط أن يضبط حدوده، بل أن يعيد تشكيل توازنه الداخلي ليصبح مقبولاً أمنياً لدى “إسرائيل”.

وهذا ما يجعل الحديث عن «المناطق التجريبية» بالغ الخطورة. فالدولة لا تستعيد سيادتها بالتجارب. الأرض لا تُقسّم إلى مختبرات أمنية. عودة السكان ليست مرحلة اختبار. والجيش لا ينبغي أن يُزج في مسار تبدأ فيه “إسرائيل” من موقع المراقب، بينما يُطلب من لبنان إثبات حسن السلوك. عندما تصبح القرى والحدود والناس جزءاً من تجربة ميدانية، فهذا يعني أن السيادة نفسها باتت مؤجلة إلى حين صدور شهادة نجاح.

خطورة «اتفاق الإطار» كونه حوّل الاحتلال إلى نتيجة لفعل ما، وليس إلى مشكلة يجب أن تُحلّ قبل أي ترتيبات أخرى

كذلك، فإن ربط إعادة الإعمار والمساعدات بالمسار الأمني يحول حاجة لبنان الاقتصادية إلى أداة ضغط. بلد مدمّر، منهك، محتاج إلى إعادة بناء قراه وبناه ومنازله، يُدفع إلى قبول شروط سياسية وأمنية تحت عنوان الدعم. هكذا لا تعود المساعدة مساعدة، بل تصبح ثمناً. ولا تعود إعادة الإعمار حقاً بعد العدوان، بل مكافأة مشروطة بسلوك الدولة. وهذا من أخطر أشكال المساس بالسيادة: أن تُستعمل الحاجة الاجتماعية والاقتصادية لفرض هندسة أمنية على بلد ضعيف.

أما البند المتعلق بالمحافل السياسية والقانونية الدولية، فهو جزء من الفلسفة نفسها. لبنان لا يُطلب منه فقط أن يضبط الداخل، بل أن يضبط خطابه الخارجي أيضاً. أن يخفف شكواه، أن يراعي «روح الاتفاق»، أن لا يتحرك دولياً بما يُفسَّر عملاً معادياً أو ضاراً. وهنا يكتمل القيد: في الداخل التزامات أمنية، وفي الخارج كبح سياسي وقانوني، وفي الأرض احتلال ينتظر. أي أن لبنان، بدل أن يستعمل كل أدواته لمواجهة الاعتداء، يُدعى إلى تعليق بعضها كي يثبت أنه شريك صالح في مسار الاستقرار.

ومن هنا يتضح أن الإطار لا يحل معضلة الدولة، بل يعمّقها. فلبنان لا يحتاج إلى دولة تواجه مجتمعها كي تُرضي “إسرائيل”، بل إلى دولة تحمي مجتمعها كي تواجه الاحتلال. لا يحتاج إلى جيش يُطلب منه أن يدخل في مناطق تجريبية قبل الانسحاب، بل إلى جيش ينتشر على أرض محررة وبقرار وطني واضح. لا يحتاج إلى إعادة إعمار مشروطة، بل إلى حق في التعويض والبناء. ولا يحتاج إلى علاقات مستقرة مع عدو يحتل أرضه، بل إلى انسحاب واضح يفتح الطريق أمام استقرار حقيقي.

إن إعادة الاعتبار إلى اتفاقية الهدنة لا تعني العودة إلى الماضي، بل التمسك بمرجعية قانونية تحفظ للبنان موقعه. الهدنة، رغم قدمها، كانت تقول إن هناك عدواناً يجب منعه وخطاً يجب احترامه ولجنة دولية تراقب الخروقات. أما الإطار فيقول إن هناك مشكلة لبنانية داخلية يجب حلها كي يتغير السلوك “الإسرائيلي”. وهذا هو جوهر الانقلاب: من تحميل المعتدي مسؤولية العدوان، إلى تحميل لبنان مسؤولية استمرار الاحتلال.

لذلك لا تكمن خطورة «اتفاق الإطار» في أنه ناقص فقط، بل في أنه يعيد ترتيب الأولويات. الاحتلال لم يعد البداية، بل صار النتيجة. “إسرائيل” لم تعد الطرف الملزم، بل الطرف المنتظر. لبنان لم يعد صاحب الحق، بل صاحب الواجب. والجيش لم يعد رمزاً لاستعادة الأرض بعد الانسحاب، بل وسيلة لإثبات الجدارة قبل الانسحاب. هذه المعادلة وحدها تكفي لرفض الإطار أو على الأقل لإعادة فتحه من أساسه.

هكذا يصبح لبنان أمام معادلة خطيرة: إن دخل في المواجهة الداخلية المطلوبة منه، خسر سلمه الأهلي.

وإن لم يدخلها، قيل إن “إسرائيل” غير ملزمة بالانسحاب. وفي الحالين تربح “إسرائيل”: إما بلبنان منقسم، وإما باحتلال مستمر، وإما بالاثنين معاً. هذه هي العبقرية الخطرة في الإطار: أنه لا يحتاج إلى أن تعلن “إسرائيل” انتصارها. يكفي أن يُقبل مبدؤه كي يصبح الاحتلال موضوع تفاوض داخلي لا خرقاً دولياً.

والرد الحقيقي يكون بإعادة التفاوض إلى مرجعيته الصحيحة. الاحتلال لا يُكافأ بالانتظار. الانسحاب لا يُجزّأ إلى تجارب. السيادة لا تُمنح بشهادة حسن سلوك. والحقوق لا تُعلّق باسم الاستقرار. إذا كان لا بد من إطار، فليكن إطاراً يبدأ من انسحاب “إسرائيلي” واضح وغير مشروط، ومن رقابة أممية لا وصاية أميركية، ومن حفظ حق لبنان القانوني والسياسي كاملاً، ومن إعادة إعمار غير مشروطة، ومن نقاش داخلي لبناني لا يُدار تحت ضغط العدو.

لأن اتفاق الإطار كما هو، تحول إلى ما هو أكثر خطورة: أن نوقّع على وثيقة تجعل خروج المحتل شأناً لبنانياً داخلياً، لا واجباً عليه هو.

كريم حداد – صحيفة الأخبار

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24