مع ازدياد حجم الدمار والخراب الذي تخلفه الاعتداءات الاسرائيلية الممنهجة واليومية، تستمر الحكومة في معركتها لتأمين الاموال لاطلاق عملية اعادة، وفي جديدها «الطاولة المستديرة حول مشروع الدعم الطارئ للبنان»، التي انعقدت في السراي، بمشاركة ممثلين عن عدد من الدول والجهات المانحة، حيث اعلن عن الخطوة الاولى في هذا السياق، وهي عبارة عن قرض بقيمة 250 مليون دولار من البنك الدولي، مخصص لرفع الانقاض، وترميم وتأهيل بنى تحتية وطرقات، معظمها في المناطق المكتظة سكنيا، وليس في القرى الجنوبية الامامية المدمرة، حيث اشارت المصادر الى ان لبنان طلب رفع قيمة هذا القرض في مرحلة اولى الى 450 مليون دولار ولاحقا الى مليار دولار، وهو ما وعد ممثل البنك بدرسه خلال اجتماعات ستعقد لهذه الغاية، مقابل تعهد من مجلس الانماء والاعمار بتقديم خطة متكاملة في غضون ثلاثة اشهر، بوصفه الجهة المنفذة، ضمن اطر ومعايير الشفافية، كاشفة ان الهدف الاساس من اللقاء كان استطلاعيا، للوقوف على نيات وتوجهات الدول والجهات المشاركة، بعد سلسلة الخطوات والاصلاحات التي اتخذها لبنان.
الديار
دان وزير العمل الدكتور محمد حيدر اليوم ، ” بأشد العبارات الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على السيادة اللبنانية، وآخرها الغارات العدوانية التي استهدفت، اليوم، عدداً من القرى والبلدات الجنوبية، في انتهاك صارخ لاتفاق الهدنة وللقرار الأممي1701، الذي يلتزم به لبنان بكل مندرجاته”.
وقال في بيان:”إن هذه الاعتداءات الممنهجة تُدرج في خانة المحاولات المستمرة لضرب الاستقرار في لبنان، ووضع العراقيل أمام مسار الانفتاح العربي المتجدد على وطننا، والهادف إلى دعم النهوض الوطني وفرملة انطلاقة العهد الجديد بقيادة فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وجهود الحكومة برئاسة دولة الرئيس نواف سلام”.
اضاف:”لقد بدأت ملامح هذا الانفتاح تتجلى من خلال رفع الحظر عن سفر الأشقاء العرب إلى لبنان، وآخرها القرار الإيجابي الصادر عن دولة الإمارات العربية المتحدة، والاشارات المشجعة التي تواترت بشأن احتمال اتخاذ المملكة العربية السعودية خطوة مماثلة قريباً، إضافة إلى نتائج الاجتماع المثمر بين دولة رئيس الحكومة وسفراء دول مجلس التعاون الخليجي، والمساعي الجارية لإقرار دعم اقتصادي للبنان من قبل الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي عبر قروض ميسّرة ومساعدات مباشرة”.
وختم لافنا الى “إن ما جرى اليوم من اعتداء إسرائيلي جديد يؤكد أن هذا العدو لا يتوانى عن اتخاذ قرارات عدوانية كلما شعر بأن لبنان على مشارف استعادة عافيته ومكانته العربية والدولية.
وعليه، فإننا نطالب الدول الراعية والضامنة لوقف إطلاق النار بتحمّل مسؤولياتها الكاملة، والتحرّك الفوري والفاعل للجم هذه الانتهاكات، وصون ما تبقى من مصداقية للمجتمع الدولي في حفظ الأمن والسلم في المنطقة”.
المصدر : وكالة الوطنية للاعلام
حيث يكون القانون وجهة نظر، لا ينتظرنّ أحد أن تُبنى دولة، أو يسود تطبيق الأنظمة والقوانين. فمقولة “المرعية الإجراء” لا دور لها أو مفاعيل على أرض الواقع اللبناني، حين تكون النصوص الدستورية أو القانونية، إما ملتبسة، وإما غير واضحة، ويمكن “مطها” و”زمها”، وفق مصالح المواطن صاحب الرغبة من جهة، والمسؤول صاحب الإفادة السياسية أو الطائفية وغيرها من جهة أخرى.
ما بين صيدليتين عند شارع سامي الصلح في بدارو، ممر فاصل. واحدة قديمة العهد والترخيص، وأخرى جديدة.
بيد أن ما يفصل بينهما حقيقة، ليس خلافا نقابيا أو قانونيا فحسب، بل تلك الثُغر والمنافذ في القوانين، والالتباسات التي ترافق تطبيقها، وتعدد الاجتهادات، بما يمنع الوصول إلى حسم نهائي للمشكلة الناشئة بين مواطنين، ويثبت أن القانون في لبنان لا يزال وجهة نظر”.
يتحدث نقيب الصيادلة الدكتور جو سلوم عن منح “ترخيص فتح واستثمار لصيدلية صادر عن وزارة الصحة، في تاريخ 29/1/25، أي قبل أيام قليلة من تأليف الحكومة الجديدة، لا تبعد سوى 62 مترا عن أقرب صيدلية لها، خلافا للقانون الذي ينص على مسافة 300 متر حدا أدنى بين صيدلية وأخرى، وخلافا لكتب اعتراض من نقابة الصيادلة مرسلة إلى وزارة الصحة منذ أكثر من عامين، ومدعمة بكتاب من محافظ بيروت مروان عبود يؤكد فيه أن الصيدلية لا تبعد إلا 62 مترا عن الأقرب إليها، وأن الفاصل بينهما في شارع سامي الصلح ليس اسمنتيا كما هي الحال على الأوتوسترادات، بل هو رصيف يحتوي على أربع فتحات للمشاة، وتاليا فإن طريقة قياسها يجب أن تكون مباشرة من الصيدلية إلى الصيدلية”.
وفي السياق، يشير سلوم إلى رأي استشاري من هيئة التشريع في وزارة العدل يؤكد عدم جواز إعطاء الصيدلية المعنية رخصة.
بيد أن مصادر وزارة الصحة أكدت أنها استندت بترخيصها للصيدلية المعنية إلى رأي مجلس شورى الدولة (رقم 27 تاريخ 13/10/2004)، الذي يفسر مفهوم الطريق كالآتي: “يجب أن تطبق بمفهوم القانون والأنظمة لا بالمفهوم اليومي المتداول بين الناس، وعبارة الطريق الأقرب لا تعني الطريق الأسهل للوصول إلى موقع ما، إنما اعتماد الطريق الأقصر عند تعدد الطرق النظامية التي ينطبق عليها التعريف القانوني”.
لذلك فإن “سبيل السير كي يتوافق مع تسمية طريق يجب أن يكون داخلا ضمن شبكة المواصلات العامة نظاميا، مفتوحا للسير أمام المشاة والمركبات والحيوانات على السواء، لا أن يكون محصورا بفئة واحدة فقط.
ويؤخذ بهذا المفهوم لقياس المسافة المفروضة قانونا بين صيدلية قائمة وأخرى منوي إنشاؤها ومنحها ترخيصا”.
ووفق رأي مجلس شورى الدولة (رقم 142 تاريخ 18/12/2002) “لا يعتبر ممر المشاة طريقا بالمفهوم القانوني لكي يمكن قياس المسافة مرورا فيه لتحديد شرط المسافة بين الصيدليات، وعليه، تقاس المسافة من منتصف باب صيدلية إلى منتصف باب صيدلية أخرى، وذلك عن أقرب طريق، ويجب أن يكون الطريق نظاميا مفتوحا أمام المشاة والمركبات والحيوانات على السواء، وذلك عن اقرب طريق سيرا على الأقدام.
بما يعني أنه إذا كان ثمة حاجز وسطي على الطريق ويتضمن فتحات فلا يمكن أن تمر عبره سيارة، فإنه لا يُعتبر طريقا، بل تسهيل مرور. وهذا الأمر ينطبق على الصيدلية موضوع الخلاف الموجودة على سامي الصلح، لكون الممرات هناك لا تسمح بمرور الفئات الثلاث على حد سواء”.
وفي انتظار حسم مجلس شورى الدولة الشكوى موضوع الخلاف، يتحدث سلوم عن تجاوزات عدة في القطاع، “إذ ثمة عدد كبير من المستثمرين وأصحاب مستودعات الأدوية وبعض أصحاب الصيدليات الكبيرة استأجروا شهادة صيدلة وحصلوا على تراخيص لفتح صيدليات، بهدف زيادة الأرباح، أو ليستطيع أصحاب المستودعات فتح صيدليات وشراء الأدوية لعدم تمكنهم من شرائها من المستوردين.
هذا الأمر يعني أن الصيدلية بدل أن تكون مركزا صحيا بإمتياز، مع ممارسة الصيدلي دوره بإرشاد المريض والتأكد من نوعية الدواء وجودته، تصبح عوض ذلك مرتعا للتجارة لتسويق منتجات جيدة وغير جيدة، كما يشكل مضاربة من أصحاب الصيدليات “الكارتيلات” على الصيدليات الصغيرة، بما يؤدي إلى ضرب القطاع الصحي والدوائي في لبنان، إضافة إلى ضرب القوانين، وخصوصا حيال ممارسة بعض الصيدليات الكبيرة لكل أنواع التجاوزات”.
سلوى بعلبكي – النهار
المشكلة الكبرى التي تكمن في قلب كل المشاكل اللبنانية هي الكهرباء حيث وصل سوء الاداء الى حدود غير مقبولة.
تكمن مشكلة الكهرباء في الانتاج والنقل والتوزيع والتحصيل المالي، وهنالك نواقص بل تقصير في كل منها.
ليست هنالك مبررات مقنعة لهذا الاداء ولما وصلنا اليه بالرغم من الانفاق الكبير على كافة أقسام القطاع.
ليس المهم من المسؤول اذ أن كل من حكم لبنان منذ الطائف مسؤول. الكهرباء هي أهم التحديات التي تواجه الحكومة الجديدة.
تكمن الكهرباء في قلب البنيتين التحتية والفوقية حيث لا يمكن مثلا تأمين قطاع تعليمي أو صحي فاعل من دون كهرباء كافية للحاجات الأساسية وبأسعار مقبولة.
عندما تسأل المستشفيات أو المدارس أو الجامعات عن مشاكلها الأساسية، تأتي الكهرباء في الطليعة ليس فقط مباشرة أي تأمين الخدمة وانما خاصة بشكل غير مباشر أي تأثيرها على الأقساط والتعريفات.
أصبحت الكهرباء في لبنان نوعا من الحلم الذي من الصعب أن يتحقق. فلتثبت الحكومة الجديدة أننا مخطئون في توقعاتنا.
طارت أحلامنا ليس فقط في الكهرباء بسبب سؤ التجارب وغياب الرؤية وضياع الآمال وانما أيضا في قطاعات أخرى لا تقل أهمية كالمياه والصحة والنظافة البيئية وحتى التعليم والنقل وغيرها.
تبقى الكهرباء مشكلة أساسية اذ تنتج عن أسباب سياسية واجتماعية واقتصادية ومالية وادارية وغيرها كلها متداخلة. يمكن حل المشاكل السياسية بسهولة نسبية عبر ملء الشغور الاداري بالكفاءات وتشكيل الهيئة الناظمة للقطاع وتغيير مجالس الادارة.
حوار صادق صريح وايجابي بين كافة الأطراف يحل المشاكل التي هي ليست أكثر تعقيدا من مشاكل دول أو مجتمعات أخرى مثلا في ايرلندا وأثيوبيا ودول البلقان.
تحتاج المشاكل الاجتماعية الى التقييم والتمويل، وعندما يتوافر المال يجب أن لا يسرق أو يهدر كما حصل سابقا.
مشاكل القطاعات من زراعة وصناعة وسياحة وبيئة يمكن حلها عبر الارشاد والتمويل والتسويق.
حتى الفقر يمكن تخفيفه عبر المساعدت وادخال بعضهم الى قطاعات الانتاج ودعم الشركات الناشئة التي هي ركيزة النمو.
كيف يمكن تقييم تأثير الكهرباء على كافة قطاعات الانتاج والاستهلاك؟
أولاً: في القطاع العام حيث لا يمكن للادارات أن تلعب دورها الأساسي من دون كهرباء.
تتعطل الادارات الرسمية بما فيها القضاء من عدم توافر الكهرباء اضافة الى الأسباب الأخرى من أجور ونقل ومنافع وغيرها.
اقفال الادارات العامة أساء الى المواطن الذي يحتاج الى شريك نشط وفاعل يؤمن له كل الحاجات المحقة من جواز سفر ووثائق رسمية وافادات ثبوتية وغيرها أي المطالب العادية بل الحقوق البديهية للمواطن.
هل نقبل بمطار مظلم بسبب غياب الكهرباء والمحروقات مما يعتبر اهانة بحقنا كمجتمع وليس فقط بحق المسؤولين. مقارنة مطارنا بمطارات الدول المجاورة يبين لنا بوضوح ما وصلنا اليه.
للوقت قيمة يتم تجاهلها.
ثانياً: في قطاع الأعمال، تضيف الكهرباء الى تكلفة الانتاج واستمراريته. لا يقيم التلوث البيئي في لبنان بالرغم من ارتفاعه وتأثيره الكبير على الصحة والعمر المرتقب.
كيف يمكن أن نحلم بقطاع صناعي متطور من دون كهرباء متوافرة وبأسعار مقبولة.
هنالك دراسات استشارية على مدى الزمن تنصح لبنان باعتماد صناعات معينة في مناطق معينة، لكن ما فائدتها من دون كهرباء؟ هل نعود الى الصناعات الحرفية التي لا تحتاج الى كهرباء وننسى التطور والأفضليات المقارنة ووفورات الحجم والتطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي وغيرهم؟ العالم يتغير ونحن صامدون في تأخرنا.
في الزراعة كيف يمكن الري من دون كهرباء بالاضافة الى تأمين كافة التقنيات التي تنقل السلع من المزارع الى المستهلك وتحول بعضها عندما تكون القيمة المضافة كبيرة. تكلفة الكهرباء ترفع تكلفة الانتاج وتؤثر سلبا على الصادرات وبالتالي على معيشة المزارع وكافة أنحاء الريف اللبناني.
هل هنالك زراعات بدائية لا تحتاج الى كهرباء ويمكن تسويقها بل تصديرها للحصول على العملة الصعبة؟ أين هو الارشاد الزراعي ومن يقوم به وما هو تأثيره على انتاجية القطاع ومعيشة المزارع؟
في السياحة من يأتي الى دولة ليس فيها كهرباء؟ اللبناني المنتشر يأتي لزيارة الأهل والأصدقاء، أما السائح فيأتي للتنعم بكل شيء وهنا تكمن أهمية الكهرباء.
هل نكتفي بزيارة المنتشرين لنا أم نحلم بقطاع سياحي فاعل كما كان لبنان في الماضي. الكهرباء هي جزء مهم من ركائز السياحة وتؤثر بكل تأكيد على الطلب في الفنادق والمطاعم وأماكن الراحة في الساحل والجبل.
في كل قطاعات الخدمات من تعليم وصحة، الكهرباء أساسية وعدم توافرها يرفع تكلفة انتاج هذه الخدمات التي أصبحت فوق قدرة العائلة المتوسطة بل ربما الميسورة أحيانا. حقيقة يعاني قطاع الأعمال من عدم توافر الكهرباء ومن تكلفتها العالية.
ثالثاً: تتعذب الأسر من عدم توافر التغذية الكهربائية ومن تكلفتها. تقضي على قسم مهم من موازنات الأسر وبالتالي ما يتبقى لا يكفي للحاجات الأهم من غذاء وتعليم وصحة وغيرها.
تكلفة الكهرباء موزعة على تعريفة الدولة التي ارتفعت مؤخرا والمولدات بالاضافة الى طاقات أخرى نظيفة تكلفتها الاستثمارية مرتفعة كالشمسية التي ربما لا تصلح لكل الفصول ولكل المناطق. تكلفة الكهرباء مهمة جدا وتضخمية وتؤثر على نوعية الحياة وتضيف هما كبيرا الى هموم الأسر المثقلة أصلا.
أخيراً لا بد من محاسبة من سبب غياب الكهرباء في لبنان، وبالتالي من أساء للمواطنين في حياتهم اليومية.
التكلفة باهظة للأسر والأعمال والقطاع العام من جراء غياب الكهرباء، وبالتالي المحاسبة مطلوبة لكل من شارك في هذه القضية. نقصد هنا ليس فقط المسؤولون في السلطة التنفيذية وانما أيضا في التشريعية والادارية وكل من شارك سلبا في هذه «الجريمة» الحياتية الكبيرة.
المحاسبة ليست سياسية وانما حياتية وعادلة وموضوعية، أي أهم بكثير.
اللواء
يُعدّ قطاع التعليم في لبنان ركيزة أساسية للتنمية، لكنه يعاني من أزمات متفاقمة زادت حدّتها بفعل النزاعات والأزمات في السنوات السّابقة، ولا سيمّا العدوان الإسرائيلي الأخير، ما يستدعي خطة تعافٍ شاملة. قبل العدوان، كان التعليم في لبنان يواجه تحديات بنيوية وهيكلية متعددة تؤثر في جودته ومخرجاته، حيث كشفت نتائج اختبارات (PISA) لعام 2018 أن أكثر من 66% من الطلاب اللبنانيين لم يحققوا الحد الأدنى في القراءة، كما أظهرت نتائج دراسة (TIMSS) تراجعًا في أداء الطلاب في العلوم بين 2007 و2019، ما يعكس ضعف النظام التعليمي وعدم تمكن الطلاب من اكتساب المهارات الأساسية اللازمة للتطور الأكاديمي والمهني.
كما أدّى قصور تأهيل المعلمين إلى ضعف أدائهم الأكاديمي، بينما تُعد المناهج الدراسية الحالية، الموضوعة منذ 1997، عائقًا أمام مواكبة التطورات التربوية والتكنولوجية.
يضاف إلى ذلك ضعف الإدارة التعليمية وغياب التخطيط الفعّال والرقابة والتقييم المستمر، مما يُبقي المشكلات قائمة ويعمّق الفجوة التعليمية بين لبنان والدول الأخرى، ما يهدد فرص التنمية المستقبلية.
بين عامي 2019 و2023، تعرض قطاع التعليم في لبنان لخسائر جسيمة انعكست مباشرة على التحصيل الدراسي للطلاب. فقد اقتصر التعليم الحضوري على 270 يومًا فقط من أصل 600 يوم متوقع، ما يعني فقدان 55% من الأيام الدراسية المفترضة.
أدى هذا الانقطاع المطوّل إلى تراجع ملحوظ في المستوى الأكاديمي، خاصة في المهارات الأساسية كالقراءة والرياضيات والعلوم، مما عمّق الفجوة بين طلاب المدارس الرسمية والخاصة، حيث حظي طلاب القطاع الخاص بتعليم أكثر انتظامًا، ما عزّز التفاوت في فرص التعلم وجودته.
كما أسهمت هذه الأزمة في ارتفاع معدلات التسرب المدرسي، لا سيما في ظل الأزمة الاقتصادية التي دفعت العديد من الطلاب إلى الخروج من المنظومة التعليمية نهائيًا.
وإلى جانب التأثير الأكاديمي، كان للانقطاع المدرسي تداعيات خطرة على الصحة النفسية والاجتماعية للطلاب، نتيجة ضعف التفاعل الاجتماعي وغياب الدعم النفسي، حيث شكّلت الفجوات التعليمية تحديًا جوهريًا لجاهزية الطلاب لمتابعة التعليم العالي أو الاندماج في سوق العمل، مما يهدد فرصهم المستقبلية ويحد من إمكاناتهم الإنتاجية.
كما أن هذا التراجع لا يقتصر على الأفراد فحسب، بل يمتد ليؤثر في التنمية البشرية في لبنان، مما يستوجب معالجة سريعة ومنهجية لضمان استدامة العملية التعليمية وتحقيق العدالة في فرص التعلم.، علمًا أنّ لبنان يضم 3,334 مؤسسة تعليمية (43 % رسمية، 57 % خاصة)، تخدم نحو 1.2 مليون طالب، حيث يلتحق 38% منهم بالمدارس الرسمية.
يشمل القطاع التعليمي في لبنان المدارس الرسمية والخاصة، الجامعة اللبنانية، الجامعات والكليات الخّاصة، المؤسسات التعليمية التابعة للأونروا، المآوي (shelters)، إضافة إلى مراكز التعليم والتدريب المهني والتقني.
وفقًا لنتائج التقييم السريع للأضرار والاحتياجات الناتجة من العدوان الإسرائيلي على لبنان خلال الفترة ما بين 2023 و2024، والذي أعده البنك الدولي بناءً على طلب الحكومة اللبنانية بالتعاون مع المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان (CNRS-L)، بلغ إجمالي الأضرار المادية في البنية التحتية للقطاع التعليمي حوالى 151 مليون دولار.
تدمّر 59 مرفقًا تعليميًا بالكامل، بينما تضرر 299 مرفقًا جزئيًا. كانت المدارس الخاصة الأكثر تضررًا، حيث دُمِّرت 34 مدرسة بالكامل و173 جزئيًا بتكلفة تقديرية بلغت 96 مليون دولار.
أما المدارس الرسمية، فتضررت 120 مدرسة جزئيًا و25 مدرسة بالكامل بتكلفة 51 مليون دولار.
كما تضررت 6 منشآت تعليمية من الجامعات ومراكز التعليم المهني بتكلفة 3.8 مليون دولار. بالإضافة إلى الأضرار المادية، تكبد القطاع خسائر اقتصادية غير مباشرة تُقدّر بحوالى 414 مليون دولار، شملت فقدان الإيرادات الناتجة من إغلاق المدارس الخاصة (378 مليون دولار)، وتكاليف تشغيل المدارس المحورية البديلة (مثل اعتمادها مراكز تعليم، أو مراكز تقديم الخدمات للنازحين وإيوائهم)، بتكلفة 36 مليون دولار.
أما على مستوى التوزيع الجغرافي، فتباينت الأضرار والخسائر الناتجة من العدوان الإسرائيلي الأخير بين المحافظات اللبنانية.
تصدرت محافظة النبطية قائمة المناطق الأكثر تضررًا بإجمالي أضرار بلغ 81 مليون دولار، تلتها محافظة الجنوب بـ39 مليون دولار، ثم جبل لبنان بـ21 مليون دولار. على صعيد الخسائر الاقتصادية، كانت محافظة جبل لبنان الأكثر تضررًا بخسائر بلغت 116 مليون دولار، تلتها محافظة الجنوب بـ 64 مليون دولار، ثم البقاع بـ55 مليون دولار.
أسهم العدوان في زيادة التفاوتات التعليمية، حيث استعادت المدارس الخاصة نشاطها أسرع من المدارس الرسمية التي تواجه تأخيرات وعوائق، ما يعمق الفجوة التعليمية ويزيد من تفاقم الوضع بالنسبة للتلاميذ الذين يعانون أصلاً من ضعف تعليمي وصعوبات تعلمية، واحتمالية زيادة التسرب المدرسي، خاصة في المدارس الرسمية.
كما ستؤثر هذه الاضطرابات في التنمية البشرية والاقتصاد على المدى الطويل، مما قد يؤدي إلى انخفاض كفاءة الموارد البشرية والإنتاجية الوطنية، وزيادة هجرة الكفاءات الشابة، مما يهدد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي ويعوق تحقيق تنمية شاملة ومستدامة.
وفقًا للتقرير، تُقدر احتياجات التعافي وإعادة الإعمار في قطاع التعليم اللبناني بحوالى 554 مليون دولار أميركي، موزعة على ثلاث فترات زمنية: 312 مليون دولار في الفترة الفورية (2025)، 170 مليون دولار في المدى القصير (2026-2027)، و72 مليون دولار في المدى المتوسط (2028-2030).
تتمحور هذه الاحتياجات حول محورين رئيسيين.
الأول يتعلق بإعادة تأهيل البنية التحتية التعليمية بتكلفة تقديرية 226 مليون دولار، يشمل ذلك إعادة بناء المدارس المدمرة كليًا بتكلفة 74 مليون دولار، حيث تم تخصيص 37 مليون دولار في الفترة الفورية، 22 مليون دولار في المدى القصير، و15 مليون دولار في المدى المتوسط. كما يحتاج ترميم المدارس المتضررة جزئيًا إلى 153 مليون دولار، موزعة على 76 مليون دولار في الفترة الفورية، 46 مليون دولار في المدى القصير، و31 مليون دولار في المدى المتوسط.
ويتناول المحور الثاني من الخطة استعادة تقديم الخدمات التعليمية مجموعة من البرامج التي تهدف لتعويض الفاقد التعليمي وتحسين البيئة التعليمية.
تشمل هذه البرامج تعويض الفاقد التعليمي في المدارس الرسمية بتكلفة 118 مليون دولار، موزعة بين الفترة الفورية (78 مليون دولار) والمدى القصير (39 مليون دولار).
كما تشمل مراجعة وتحديث المواد التعليمية بتكلفة 53 مليون دولار، منها 48.2 مليون دولار مخصصة للتلاميذ و4.8 مليون دولار مخصصة للمعلمين وموزعة على 44 مليون دولار في الفترة الفورية، و8.8 مليون دولار في المدى القصير، وذلك لتحديث المناهج وطرق التعليم بما يتناسب مع احتياجات المعلمين والطلاب.
بالإضافة إلى ذلك، سيتم تخصيص 152 مليون دولار لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي، موزعة على طلاب في المدارس الرسمية (70 مليون دولار)، وطلاب المدارس الخاصة (75 مليون دولار)، والمعلمين (7 مليون دولار)، خصص منها 74 مليون دولار في الفترة الفورية، 52 مليون دولار في المدى القصير، و26 مليون دولار في المدى المتوسط. كما تتضمن الخطة أيضًا تدريب المعلمين في التعليم الرسمي بتكلفة 5 مليون دولار، موزعة على الفترة الفورية (2مليون دولار)، المدى القصير (2 مليون دولار)، والمدى المتوسط (1 مليون دولار).
إن حجم الأضرار التي تعرض لها قطاع التعليم اللبناني يتطلب استجابة عاجلة ومنسقة من الحكومة اللبنانية والشركاء الدوليين والمنظمات الدولية لإعادة الإعمار والتعافي السريع. يشمل ذلك توفير التمويل اللازم لإعادة تأهيل المدارس والبنية التحتية التعليمية.
رغم وجود خطط واضحة، يبقى التساؤل حول قدرة الدولة على تأمين هذه الموارد الضخمة في ظل الأزمة المالية العميقة، ومدى قدرة هذه الخطط على تحقيق العدالة في توزيع الموارد بين القطاعين الرسمي والخاص والمناطق المتضررة، وفي ضمان الشفافية والمساءلة في الإجراءات المتعلقة بالقرارات والتمويل، بالإضافة إلى معالجة الفجوات التعليمية وتطوير مهارات المعلمين وتعزيز الحوكمة في قطاع التعليم.
إن إنقاذ التعليم في لبنان هو رهان على مستقبل البلاد واستقرارها، ويعد استثمارًا استراتيجيًا في رأس المال البشري لتحقيق التنمية المستدامة، إذ يتطلب ذلك دمج الإصلاحات المادية والتعليمية مع التركيز على الحوكمة الرشيدة، بحيث يكون التعليم أولوية وطنية تضمن مستقبلًا أكثر إشراقًا للبنان.
وعليه نتساءل، هل ستتمكن الحكومة الحالية من الوفاء بالالتزامات التي تعهدت بها في مجال إعادة الإعمار والتعافي التعليمي، في ظل التحديات المالية والسياسية الكبيرة التي تواجهها؟
ماجد جابر- الديا
مع استعداد مجلس الوزراء للتطرق إلى ملف التعيينات لملء الشواغر في مؤسسات الدولة، يكثر الحديث عن غلبة السياسة والاعتبارات الاجتماعية والعلاقات الشخصية والتدخلات الخارجية على المعايير القانونية.
البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام ركّز على «معايير الجدارة والكفاءة والمناصفة بين المسيحيّين والمسلمين دون تخصيص أيّ وظيفة لأيّ طائفة»، من دون الإشارة الى وجوب احترام قانون «تحديد آلية التعيين في الفئة الأولى في الإدارات العامة وفي المراكز العليا في المؤسسات العامة» (القانون الرقم 7 تاريخ: 03/07/2020).
قبله، تعهّد رئيس الجمهورية جوزف عون في خطاب القسم بأن «نعيد هيكلة الإدارة العامة وبالمداورة في وظائف الفئة الأولى»، علماً أن إعادة هيكلة الإدارة العامة تحتاج إلى قانون يعدّل القوانين النافذة، ولا يجوز دستورياً تجاوز القانون الحالي استجابة لطموحات الرئيسين أو لمشيئة السفارات، بل لا بد من العودة إلى المجلس النيابي انطلاقاً من المبدأ الدستوري «الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة».
حُددت معايير تعيين المدراء العامين بموجب القانون (الرقم 7 تاريخ 03/07/2020)، وهي تركّز على الدور الأساسي لمجلس الخدمة المدنية ومكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية، وعلى وجوب احترام ملاك الموظفين والتسلسل في التدرّج، وهو ما لا يحظى باهتمام السواد الأعظم من الطبقة السياسية التي تحبّذ الشعبوية والتعيينات من خارج الملاك لاعتبارات فئوية سياسية وطائفية ومناطقية، خصوصاً مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية.
القانون يلزم بوجوب احترام ملاك الموظفين والتسلسل في التدرّج
وفق المعايير، ينبغي أولاً على كل وزير أن يرسل «فوراً» كتاباً يذكر فيه شغور منصب المدير العام إلى مجلس الخدمة المدنية ووزارة التنمية الإدارية. وتُحدّد مواصفات التعيين وشروطه من قبل مجلس الخدمة المدنية بالتنسيق مع الوزير المختص و«التنمية الإدارية».
ينص القانون بوضوح على أن الأولوية في ملء الشغور «تُعطى لموظفي الفئة الثانية من داخل الملاك الإداري العام». ويضع مجلس الخدمة المدنية لوائح بموظفي الفئة الثانية المؤهّلين للتعيين في الفئة الأولى، وتُبلّغ هذه اللوائح إلى الوزير لتحديد موعد لإجراء المقابلات الشفهية، على أن يعود لمجلس الخدمة المدنية إبلاغ الموظفين المؤهّلين بموعدها.
تُجرى المقابلات الشفهية في مجلس الخدمة المدنية من قبل رئيسه والوزير المختص ووزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية «أو ممثّل عنهما من داخل الإدارة» (أي إنه لا يمكن أن يكون ممثّل الوزير مستشاراً خاصاً مثلاً من خارج الإدارة). وتوضع لائحة بأسماء المرشحين الثلاثة الأوائل وفقاً لترتيب العلامات التي نالوها، ويرفع الوزير اللائحة إلى مجلس الوزراء الذي يطّلع عليها ويختار اسماً منها لتعيينه في الوظيفة الشاغرة.
وإذا لم تجر تسمية أيّ من المرشحين المؤهلين الثلاثة من داخل الملاك، يقوم مجلس الخدمة المدنية ومكتب وزير التنمية الإدارية بالتنسيق مع الوزير المختص بتحديد مواصفات التعيين وشروطها، ونشرها في ثلاث صحف محلية وعلى الموقعين الإلكترونييْن للوزارة المختصة ووزارة التنمية الإدارية، كما يعلن عنها لصقاً على أبواب الوزارتين ومجلس الخدمة المدنية.
وتُقدّم طلبات الترشيح عبر استمارة على الموقع الإلكتروني الخاص بوزارة التنمية الإدارية، ولا تُقبل الطلبات المقدّمة باليد «أو لأي جهة رسمية أخرى». فلا يحق للمرشح، مثلاً، أن يقدّم طلب الترشيح إلى الرئيس عون أو الرئيس سلام.
عملية الفرز الأولية لطلبات الترشيح تتم إلكترونياً وفقاً لمواصفات التعيين وشروطه، وتصدر بنتيجتها جداول بيانية بالطلبات المقبولة دون أن تتضمن أسماء المرشحين والمعلومات الشخصية.
على أن يتولى مكتب وزير التنمية الإدارية التدقيق فيها، ويعد تقريراً بعملية الفرز الأولية، يتم إيداعه مجلس الخدمة المدنية والوزير المختص، ويتضمن اللوائح الرقمية للطلبات المقبولة، ولوائح اسمية للطلبات غير المقبولة مع تبيان أسباب ذلك.
بعدها تتولى لجنة مؤلّفة من ممثل عن كل من الوزير المختص ووزارة التنمية الإدارية ومجلس الخدمة القيام بعملية فرز ثانية للطلبات المقبولة وفقاً لمعايير الاختصاص والكفاءة والمؤهلات والشهادات وسنوات الخبرة وتنوعها، واللغات الأجنبية وغيرها.
وتبقى أسماء المرشحين المقبولين غير معلنة حتى إجراء المقابلات الشفهية على أن يتم فقط تزويد مجلس الخدمة المدنية بالأسماء عند تحديد موعد المقابلات التي يجريها رئيس مجلس الخدمة والوزير المختص ووزير التنمية الإدارية «في مجلس الخدمة المدنية» (وليس في السراي الحكومي أو في الوزارات).
وتختار اللجنة ثلاثة أسماء تُرفع وفقاً لترتيب العلامات إلى الوزير المختص في مهلة أسبوع من تاريخ انتهاء المقابلات الشفهية. ولا يطّلع رئيس مجلس الوزراء، بحسب القانون، على الأسماء إلا بعد انتهاء تسلسل الإجراءات المذكورة آنفاً وبعد أن يرفعها إليه الوزير المختص تمهيداً لعرضها على مجلس الوزراء لاتخاذ قرار التعيين.
فهل سيحترم رئيس الحكومة القاضي نواف سلام القانون، أم ستكون آلية التعيينات الإدارية مماثلة لآلية تشكيل الحكومة؟
عمر نشابة _ الأخبار
في 27 تشرين الثاني من العام الماضي، بدأ اتفاق وقف إطلاق النار سريانه بين لبنان والعدو “الإسرائيلي”، ولكن لم تنته الحرب، أقله من طرف واحد هو العدو، فكانت مهلة الستين يوماً فرصة لـ “اسرائيل” للقيام بما لم تقم به خلال الحرب، وتم تمديد مهلة الانسحاب حتى 18 شباط، وبعدها احتلّ العدو 5 تلال استراتيجية في الجنوب بحجج مختلفة، وكل ذلك يحصل بالتزامن مع استمرار العمليات الحربية “الإسرائيلية” من أقصى الجنوب إلى أقصى البقاع، وصولاً حتى الحدود السورية.
إذا استمر الإحتلال، ولم يُطبق من الإتفاق من جهة العدو “الإسرائيلي” سوى الفتات، ورغم ذلك يتبجح لبنانيون بأن الخروقات تأتي من قبل المقاومة لا من قبل “إسرائيل”، إذ نصّب هؤلاء أنفسهم محامي دفاع عن الكيان المجرم، ونسوا السيادة ويصوبون سهامهم على المقاومين في لبنان فقط، فكل ما نراه من عمليات اغتيال او استهداف يعتبرونها عادية في سياق الدفاع عن النفس.
لم تكتف “إسرائيل بحسب مصادر سياسية بارزة في خرق الإتفاق، من خلال استمرار الاحتلال لخمس مواقع في جنوب لبنان، فهي تعمد لخرقه من خلال العمليات العسكرية والطيران الحربي والمسير الموجود بشكل شبه دائم فوق الأراضي اللبنانية، وتُشير المصادر إلى أنه بعد بقاء الاحتلال كان السؤال اللبناني خلال مرحلة المفاوضات، حول استمرار هذه العمليات وهذه الخروقات، كاشفة أن الاجوبة التي حصل عليها لبنان لم تكن مشجعة، بل تبعث على القلق بكل تأكيد.
خلال الإتفاق على التمديد الأول من 27 كانون الثاني حتى 18 شباط، إلتزم العدو بوقف الخروقات أو الحدّ منها ولكنه لم يطبق إلتزاماته، كما إلتزم بحلّ ملف الأسرى ولم يطبق إلتزاماته، حتى أنه في اليوم الاخير من المهلة نفذ اغتيالاً في عاصمة الجنوب صيدا، وبالتالي تؤكد المصادر أن لبنان الرسمي لم يوافق على أي بقاء “إسرائيلي” في الجنوب، لأنه بذلك سيعطي تشريعاً للإحتلال ولأجل غير مسمّى، والأهم أنه قد يظهر وكأنه يُشرّع استمرار العمليات العسكرية والأمنية، التي ينفذها العدو في لبنان.
بحسب المصادر كانت الإشارات الأميركية المقدمة للدولة اللبنانية، توحي وكأن العدو “الإسرائيلي” سيستمر بعمليات استهداف المواقع والمخازن، التي يدعي استهدافها في كل لبنان، لا فقط في جنوب الليطاني، وسيستمر بتنفيذ اغتيالات عندما يجد الهدف المناسب، وتُشير المصادر إلى أن استمرار الطيران المسير بشكل يومي ودائم فوق لبنان يؤكد هذه الإشارات، وبالتالي علينا الاستعداد لفترة قد تكون طويلة من هذا الشكل من الحرب الذي تخوضه “إسرائيل”.
يقول العدوّ ان بقائه في النقاط الخمس سببه الحفاظ على وضع أمني معين، يسمح بعودة المستوطنين إلى شمال فلسطين المحتلة، وهذا قد يكون جزءاً من الحقيقة بعث الطمأنينة بنفوس المستوطنين ولكنه ليس كل الحقيقة، إذ تكشف المصادر أن بقاء “الإسرائيلي” له علاقة بالوضع الذي يجري في المنطقة، والذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية اولاً، وبمحاولة تغيير هوية الحدود الدولية وتثبيت الحدود اللبنانية – الفلسطينية ثانياً، والضغط على لبنان بمسألة سلاح المقاومة ثالثاً، مع العلم بحسب المصادر أن هذا الاحتلال يُضعف الدولة ويعرقل انطلاقة العهد ويصعب عمل الحكومة، فهل يتخيل أحد البحث بسلاح حزب الله واستراتيجية دفاعية، في ظل وجود احتلال “اسرائيلي” في 5 مواقع داخل لبنان، إضافة إلى الأراضي المحتلة في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا؟






















