يقف لبنان كما العالم على حافة تحول مناخي وبيئي نتيجة التغير المناخي، بما ينذر بمستقبل مائي قاتم. ولعل موسم الشتاء الأخير الذي شهدته البلاد مؤشر واضح لما ينتظره اللبنانيون في السنوات المقبلة من جفاف مائي قد تكون له تبعات كارثية على الزراعة وتفشي الأمراض.

وليس بعيدا، يبدو أن المشهد في بحيرة القرعون كارثيا، إذ بعد الاطلاع على الإحصاءات المتوافرة منذ عام 1962 عن المياه الواصلة إلى بحيرة القرعون يتبين أن السنة المائية 2024-2025 جافة بامتياز، وقد بلغت كمية المياه الوافدة إلى بحيرة القرعون حتى شهر آذار/مارس نحو 43 مليون متر مكعب، أي أن هذه السنة هي من أسوأ السنوات الجافة، والاصعب منذ عام 1962، في حين أن المعدل السنوي العام حتى شهر آذار كان نحو 233 مليون متر مكعب.

ومن المتوقع أن تبلغ المياه التي ستصل إلى بحيرة القرعون في نهاية هذه السنة المائية ما مجموعه نحو 65 مليون متر مكعب، في حين أن المعدل السنوي لهذه الكميات (على مدى أكثر من ستين عاما) يبلغ 320 مليون متر مكعب.

ويُنتظر أن يبلغ إنتاج معامل الليطاني هذه السنة نحو 120 مليون كيلوواط ساعة KWH، في حين أن المعدل السنوي لهذا الإنتاج (على مدى 60 عاما) يبلغ 520 مليون كيلوواط ساعة KWH .

يشار إلى أن إنتاج الطاقة الكهرومائية في معامل الليطاني يعتمد على المياه الواصلة إلى بحيرة القرعون بالدرجة الأولى، تُضاف إليها كميات المياه الوافدة من عين الزرقاء ونفق عبد العال – أنان وشلالات جزين ونهر بسري.

بناء عليه، فإن إنتاج معامل الليطاني الثلاثة في الأشهر المقبلة سيكون بقدرة لا تتعدى 12 ميغاواط بدلا من 50 في الأعوام المطرية العادية، و100 ميغاواط في السنوات الغنية بالأمطار.

وهذا يعني أن سنة 2025 ستكون صعبة على واردات المصلحة الوطنية لنهر الليطاني وعلى الشبكة العامة، إذ سيقتصر إنتاج معامل الليطاني على ساعات الذروة وبقدرة محدودة جدا، بما سيؤدي إلى ضغوط إضافية على الشبكة العامة، الأمر الذي يقتضي زيادة إنتاج المعامل الحرارية للطاقة الكهربائية لدى مؤسسة الكهرباء لتغطية عجز الطاقة الكهرومائية حتى نهاية عام 2025، ولا سيما في فصل الصيف حيث تتضاعف الحاجة إلى تشغيل محطات ضخ المياه للشفة وللري في كل المناطق اللبنانية، علما أن مخزون بحيرة القرعون حتى تاريخه بلغ فقط 63 مليون متر مكعب من المياه، في حين أن المعدل العام كان يوازي 233 مليونا في السنوات المطرية العادية.

لذا قررت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، بالتنسيق مع مؤسسة كهرباء لبنان، وقف معمل عبد العال كليا عن الإنتاج وتشغيل معملي ارقش وحلو جزئيا وفقا للمياه المتوافرة في نبع عين الزرقاء ونهر بسري، ومباشرة إجراء صيانة شاملة لتجهيزات معمل عبد العال، على أن تبقى إحدى المجموعات الإنتاجية في جهوزية تامة لإعادة التشغيل إذا طلبت مصلحة التنسيق في مؤسسة كهرباء لبنان إعادة تشغيلها لأسباب تقنية طارئة، ومنها تأمين التغذية الاحتياطية للمعامل الحرارية لإعادة تدويرها في حال حصول Black Out على الشبكة العامة، أو تأمين التغذية الكهربائية الطارئة لمراكز الانتخابات البلدية، أو تأمين التغذية الكهربائية الطارئة لأي مركز حكومي في حالة طارئة.

يشار إلى أن إنتاج الطاقة الكهرومائية في معامل الليطاني يعتمد على المياه الوافدة إلى بحيرة القرعون بالدرجة الأولى، تضاف إليها كميات المياه من عين الزرقاء ونفق عبد العال – أنان وشلالات جزين ونهر بسري.

وقررت المصلحة المحافظة على مخزون بحيرة القرعون لاستعماله للري في فصل الصيف، ولإنتاج الطاقة الكهرومائية لتغذية المرافق العامة الأساسية في حالات الطوراىء وفي سبيل تعزيز امدادات المياه في مشروع ري القاسمية، قامت المصلحة بتحويل كامل تصريف عين الزرقاء (بالقرب من معمل عبد العال في مشغرة) إلى مجرى نهر الليطاني في الحوض الأدنى لزيادة تصريف النهر وتعزيز إمدادات المياه لمشروع ري القاسمية وتأمين المياه للمزارعين.

انخفاض تصريف الليطاني

إلى ذلك، انخفض تصريف نهر الليطاني في القاسمية على نحو يهدد سلامة الإنتاج الزراعي للمزارعين للمشتركين في مشروع ري القاسمية من المنصورة جنوبا إلى الغازية شمالا (نحو 4000 هكتار من البساتين والأراضي الزراعية)، وتفاديا لهذا الضرر وحرصا على سلامة المواسم الزراعية في مشروع ري القاسمية، قررت المصلحة تحويل كامل تصريف عين الزرقاء (بالقرب من معمل عبد العال في مشغرة) إلى مجرى نهر الليطاني في الحوض الأدنى لزيادة تصريف النهر بنحو 800 ليتر في الثانية، وذلك بدءا من 27 حزيران/يونيو 2025، بما سيؤدي ارتفاع منسوب النهر بشكل محدود ومستوى العكارة خلال الساعات المقبلة.

أما على مستوى نوعية المياه في الحوض الأعلى (البقاع الشمالي والأوسط والغربي) فتستمر تدفقات مياه الصرف الصحي في مجرى نهر الليطاني، في ظل جفاف الينابيع، ولا سيما عنجر وشمسين وسائر ينابيع نهر الليطاني وفي ظل شح نبع الغزيل، وعجز الآبار الأرتوازية، وتستعمل مياه الصرف الصحي على نحو واسع لري المزروعات. وتقدر المساحات التقديرية للأراضي الزراعية الواقعة ضمن مسافة كيلومترين من جانبي نهر الليطاني بنحو 8396 هكتارا، وذلك بالاعتماد على خرائط استخدامات الأراضي (LAND USE)، إذ إن هذه الأراضي قابلة جميعها للري من النهر مباشرة عبر مضخات زراعية. وبحسب المعنيين والخبراء في المنطقة، فان أكثر من 1000 هكتار من هذه الأراضي تُروى حاليا من النهر والروافد مباشرة، أي من مياه ملوثة بالصرف الصحي بنسب متفاوتة. وكانت الدولة قد أتلفت نحو 20 هكتارا منها في الصيف الماضي.

يشار إلى أن المصلحة الوطنية لنهر الليطاني كانت قد أوقفت العمل بمشروع ري القناة 900 الذي يتغذى من مياه بحيرة القرعون لري نحو 2000 هكتار من الأراضي الزراعية.

بنت جبيل

أصدرت وزارة الزراعة، “في إطار البرنامج الوطني للإرشاد الزراعي، نشرة توعية على أهمية الزراعة الكثيفة لأشجار التفاح، كإحدى الاستراتيجيات الحديثة والفعّالة في إدارة الإنتاج الزراعي، بخاصة في ظل التغيّرات المناخية المتسارعة، تقلّص المساحات المزروعة، والضغط المتزايد على الموارد الطبيعية”.

وأشارت الى أن “هذه التقنية تكتسب أهمية خاصة في المناطق الجبلية ذات المناخ المعتدل، مثل محافظة عكار، حيث توفّر الظروف البيئية الملائمة لزراعة التفاح”.

وقالت: “تعتمد الزراعة الكثيفة على زراعة عدد أكبر من الأشجار في وحدة المساحة، باستخدام أصول قصيرة النمو، مع اتباع أنماط غرس مدروسة تسهّل عمليات الخدمة الزراعية، وتُعزّز كفاءة الإنتاج”.

أضافت: “أبرز فوائد الزراعة الكثيفة لأشجار التفاح:

1. زيادة الإنتاجية:

يتيح هذا النظام تحقيق إنتاج وفير ضمن مساحات محدودة، دون الحاجة إلى التوسّع الأفقي أو استصلاح أراضٍ جديدة، مما يعظّم الاستفادة من الأراضي الزراعية المتاحة.

2. تحسين جودة الثمار:

بفضل التنظيم الدقيق للمسافات والتقليم المنتظم، يصل الضوء والهواء بكفاءة إلى الأشجار، مما يُحسّن من حجم الثمار وتلوّنها ويُوحّد توقيت نضجها.

3. تسهيل العمليات الزراعية:

يُبسّط انتظام الغرس وانخفاض ارتفاع الأشجار عمليات الخدمة مثل التقليم، الرش، الجني، والري، ويقلّل من كلفتها.

4. ترشيد استهلاك الموارد:

تعتمد الزراعة المكثّفة على أنظمة ريّ وتسميد حديثة ودقيقة (كالريّ بالتنقيط والتسميد عبر المياه)، مما يساهم في خفض استهلاك المياه والأسمدة والمبيدات، ويقلّل من الأثر البيئي للزراعة.

5. تحقيق عائد اقتصادي أسرع:

تدخل الأشجار مرحلة الإنتاج في وقت مبكر نسبيًا، ما يُتيح للمزارعين تحقيق مردود اقتصادي أسرع مقارنة بالزراعة التقليدية.

6. ملاءمة للبيئة المناخية في عكار:

تتميّز المرتفعات المتوسطة في عكار بدرجات حرارة وبرودة شتوية مناسبة لنمو أشجار التفاح وتزهيرها، مما يجعل المنطقة مثالية لتبنّي هذا النظام الزراعي الحديث.

ودعت “مصلحة زراعة عكار المزارعين إلى تبنّي أنظمة الزراعة المكثّفة لأشجار التفاح، ضمن خطط زراعية مدروسة، وبالتنسيق مع فرق الإرشاد الزراعي والمهندسين المختصين.

كما تُشجّع الجهات الداعمة على توفير برامج تدريب وتمويل تُسهّل على المزارعين الانتقال إلى هذا النمط الحديث من الزراعة، لما له من أثر إيجابي على الإنتاج، جودة المحاصيل، واستدامة القطاع الزراعي في المنطقة”.

الوكالة الوطنية

عقد وزير الزراعة الدكتور نزار هاني، سلسلة لقاءات مكثفة مع وفود محلية ودولية، ناقش خلالها ملفات إستراتيجية تتعلق بتطوير القطاع الزراعي في لبنان، وتحسين الإنتاجية، وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات اللبنانية في الأسواق العالمية، وذلك في إطار الجهود المستمرة لتعزيز التعاون الزراعي وتحقيق التنمية المستدامة.

عرض الوزير هاني خلال لقائه وفدًا من مؤسسة فرح للتنمية، الرؤية الإستراتيجية التي وضعتها وزارة الزراعة للسنوات المقبلة، مشدّدًا على “أهمية تطوير الإرشاد الزراعي وتعزيز التعاون بين الوزارة والمنظمات والتعاونيات والنقابات المختصة”.

كما ناقش آليات تحسين جودة الإنتاج وزيادة الإنتاجية الزراعية، بما يساهم في رفع قدرة لبنان التنافسية في الأسواق العربية والعالمية.

وفي سياق إعادة تأهيل المناطق المتضررة من العدوان “الإسرائيلي”، أكد الوزير هاني “أهمية دعم الجهات المانحة لسد الفجوات التمويلية اللازمة لإعادة الإعمار وتعزيز القطاع الزراعي”.

كما اجتمع الوزير هاني مع وفد من شركة “قوت” (QOOT)، المجموعة الزراعية الغذائية الرائدة في لبنان، لبحث سبل تحفيز النموّ المستدام وتعزيز تنافسية المنتجات اللبنانية عالميا. وأوضح الوفد أن الشركة” تعمل على مشروع ممول من منظمة العمل الدولية (ILO) يهدف إلى تحسين الإنتاجية الزراعية عبر تطوير التقنيات الحديثة”.

وأكد الوزير هاني خلال اللقاء “ضرورة دعم المزارعين اللبنانيين في مواجهة التحديات البيئية والتغير المناخي”، مشيرًا إلى أن “الوزارة تعمل على خطة متكاملة تشمل الإرشاد الزراعي، الدعم الفني والتقني، بالإضافة إلى حملة تسويقية واسعة للمنتجات الزراعية اللبنانية”. كما تطرق إلى أهمية تعزيز السياحة الزراعية كرافد اقتصادي يسهم في دعم المجتمعات الريفية.

وفي إطار التواصل مع الجمعيات البيئية والتنموية، استقبل الوزير هاني وفدًا من جمعية المتن الأعلى للبيئة والتنمية المستدامة (MESD)، حيث ناقش الطرفان سبل تطوير القطاع الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي في لبنان. كما تلقى الوزير دعوة لزيارة حمى رأس المتن للاطلاع على الجهود البيئية والتنموية التي تقوم بها.

كما التقى الوزير بوفد مشترك من مجموعة “أزرع”، و”Berytech”، و”CARE”، حيث تم عرض تطبيق رقمي جديد للإرشاد الزراعي، يهدف إلى توفير المعلومات والتوجيهات التقنية للمزارعين، ما يسهم في تحسين جودة المحاصيل وتعزيز كفاءة الإنتاج الزراعي.

وفي سياق التعاون الإقليمي، استقبل الوزير هاني وفدًا من وزارة الزراعة الأردنية الذي أجرى كشفًا صحيًا وحجريًا على عدد من مسالخ المواشي اللبنانية، تمهيدًا لاعتماد المطابق منها للمواصفات الأردنية، مما يسهل تصدير اللحوم اللبنانية إلى الأسواق الأردنية. وأكد الوزير “عمق العلاقات الأخوية بين لبنان والأردن، متمنيًا للوفد إقامة طيبة في لبنان.

هذا ويواصل وزير الزراعة جهوده لتعزيز التعاون الزراعي ودعم المزارعين اللبنانيين، من خلال شراكات إستراتيجية ومشاريع تطويرية تهدف إلى تحقيق التنمية الزراعية المستدامة، وتعزيز موقع لبنان في الأسواق الإقليمية والدولية.

المصدر:الوكالة الوطنية للاعلام

أكّد وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال عباس الحاج حسن “تحديث الوزارة، يومياً، لخريطة تتضمّن الأضرار المباشرة وغير المباشرة في بلدات الجنوب، التي تتعرّض لاعتداءات”.

وشدّد، في برنامج “نهاركم سعيد”، عبر الـ”LBCI” على “استحالة الحصول على جواب علمي عمّا إذا كانت تربة الجنوب مضرّة بالإنتاج الزراعيّ، إلى حين القيام بالدراسات اللازمة والحصول على جواب علمي بعد وقف إطلاق النار”.

وقال: “شكّلنا لجنة جاهزة لدراسة هذه التربة، فور وقوف الاعتداءات الإسرائيلية على هذه المناطق”.

أضاف: “مقابل كل شجرة أحرقها العدو سنغرس عشر شجرات”.

وإذ كشف أن “أضرار العدو الزراعية أكبر بكثير من أضرارنا”، لفت إلى أنّ “قيمة الأضرار الزراعية وغيرها في الجنوب، أكثر بكثير من ثلاثة مليارات دولار”.

وأشار الى “وجود خطة للنهوض بقطاع السمك، بتمويل ناروجيّ بحوالى مليوني دولار”، مطالباً “باستثمار عربيّ في مشاريع الزراعة اللبنانية”.

المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام

شارك ‏المدير العام لوزارة الزراعة المهندس لويس لحود، في المركز الدولي لمنظمة “السيام” ووزارة الزراعة الفرنسية في باريس، في اجتماعات شبكة المعلومات لأسواق الزراعة في منطقة البحر الأبيض المتوسط، في حضور مديرين عامين وكبار المسؤولين في وزارات الزراعة في دول البحر الأبيض المتوسط.

وخلال الاجتماعات، تمت مناقشة عمل الشبكة والبرامج والمشاريع المتعلقة بها.

كذلك، عقد اجتماع بين لحود والمديرين العامين في وزارة الزراعة الفرنسية: فرانسواز سيمون، سيريل كاوو، نيقولا پونكون، وإيف أوفري، ناقش التعاون بين ‏وزارة الزراعة اللبنانية ووزارة الزراعة والسيادة الغذائية في فرنسا.

وتم الاتفاق على تعزيز التعاون الزراعي بين لبنان وفرنسا، ‏خصوصا في مجالات التنمية الريفية والتصنيع الزراعي والصحة ‏الحيوانية وتدابير الصحة النباتية والإرشاد والتعليم الزراعي وتطوير سلاسل الانتاج الزراعي النباتي والحيواني وزيادة الصادرات الزراعية إلى أسواق الاتحاد الاوروبي.

واجتمع لحود أيضا مع مدير “سيام مونبيلييه” Thierry Dupeuble لتطوير التعاون الزراعي والعلمي بين وزارة الزراعة اللبنانية و”سيام”.

المصدر: الوكالة  الوطنية للإعلام.

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...