تشير التقارير الاقتصادية الرسمية وغير الرسمية إلى أنّ آلام الاقتصاد الإسرائيلي تتعاظم، حيث إنّ عجز المالية العمومية وصل في “إسرائيل” إلى مستويات قياسية خلال العام الجاري بتخطّيه عتبة 25 مليار دولار، بسبب تضاعف موازنة “الجيش” عشر مرات، مقابل الهبوط الحاد للموارد الجبائية في ظل الانكماش الاقتصادي.
وسائل إعلام إسرائيلية كشفت عن خلافات بين وزير الاقتصاد الإسرائيلي نير بركات ووزارة المالية على خلفيّة فرض حزمة من الإجراءات الاقتصادية الجديدة والتي ستدخل حيّز التنفيذ مع بداية العام الجديد، ما سيؤدي إلى ارتفاعات غير مسبوقة في الأسعار وتراجع فعلي في الأجور.
هذه التشريعات الجديدة لوزارة المالية، سبقها عجز حكومي في كبح ارتفاع الأسعار ولا سيما أن حركة الواردات تعطّلت أحياناً بفعل التهديدات اليمنية العسكرية، والتي أجبرت شركات الشحن الكبرى على سلوك طريق “رأس الرجاء الصالح” الذي كان خياراً صعباً ومكلفاً للغاية للملاحة البحرية والسفن الإسرائيلية والمتعاونة معها، مع مواصلة القوات المسلحة اليمنية إسناد غزة.
وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية فقد أعلنت شركات كبرى مثل “شتراوس” و”يونيليفر” عن زيادات إضافية في أسعار منتجاتها اعتباراً من 1 كانون الثاني/يناير.
وقدّر الإعلام الإسرائيلي أن نحو 48 ألف شركة في “تل أبيب” أعلنت إفلاسها منذ معركة “طوفان الأقصى” ورجّحت أن يصل العدد مع بداية العام المقبل إلى 60 ألفاً في نهاية العام.
ويقول متخصصون إسرائيليون إن آثار المعارك العسكرية ورفع الإنفاق العسكري وتخفيض التصنيف الائتماني أثّر في النمو الاقتصادي، والإيرادات الحكومية، كما تشير التقارير الرسمية الإسرائيلية إلى أنّ ضريبة القيمة المضافة سترتفع بنسبة 1% لتصل إلى 18%، ما سيؤدي إلى زيادة عامّة في الأسعار.
بالإضافة إلى ذلك، سترتفع تكاليف الكهرباء، المياه، وضريبة الأملاك، وسيتمّ تقليص بعض الامتيازات مثل تخفيضات ضريبة الدخل والمزايا الضريبية للتقاعد.
الميادين
أفاد تقرير لمجلة “الإيكونوميست”، أن الحرب على غزة، أثبتت أنها “أكثر تكلفة مما كان متوقعاً، بالنسبة إلى الكيان”، علماً أنه بين تشرين الأول/أكتوبر وكانون الأول/ديسمبر، انكمش اقتصاد الاحتلال بمقدار الخمس بمعدل سنوي، مقارنةً بالأشهر الثلاثة السابقة.
وفي الفترة نفسها، كان أكثر من 750 ألف شخص، أو سدس القوة العاملة، عاطلين عن العمل، وكثير منهم من الذين تم إجلاؤهم أو جنود الاحتياط، وفق التقرير.
وفي الشهر الماضي، خفضت وكالة التصنيف موديز التصنيف الائتماني لـ”الكيان” للمرة الأولى على الإطلاق،
فهل تستطيع الأخيرة تحمل تكاليف شن الحرب؟
وشرح التقرير أنّ المشكلة الأساسية في “الكيان” اليوم هي مالية. وعشية السابع من أكتوبر، كانت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في “الكيان” 60%، وفي الفترة من 7 تشرين الأول/أكتوبر إلى كانون الأول/ديسمبر، أنفق “الجيش” 30 مليار شيكل (8 مليارات دولار) بالإضافة إلى إنفاقها المعتاد، وهو مبلغ يعادل 2% من الناتج المحلي الإجمالي.
ولا يقتصر الأمر على مجرد ميزانية أكبر لـ”الجيش”، إذ تقوم حكومة الاحتلال أيضاً بإنفاق مبالغ كبيرة على أماكن إقامة الأشخاص الذين تم إجلاؤهم، والعديد من خطط الإجازة ودعم جنود الاحتياط، بحسب التقرير.
وكشف التقرير أن الكثيرين “يشعرون الآن بالقلق”، من أن ميزانية نتنياهو “سخية للغاية”، في وقتٍ تحتاج الحكومة إلى خطة لتثبيت استقرار الدين في حين يظل الإنفاق مرتفعاً.
وأضاف أنّ صناع السياسات، يشعرون بالقلق من أن زيادة الضرائب على الشركات، من شأنها أن تدفع قطاع التكنولوجيا، إلى الفرار من البلاد.
كما أنّ فرض ضرائب أكثر صرامة على الأسر، من شأنه أن يؤدي إلى “ركود الاستهلاك وجعل الحياة أكثر صعوبة”.
ولفت التقرير إلى أنّ التعافي سيكون بطيئاً، وإذا استمرت الديون في التصاعد، بينما يعاني الاقتصاد، “فسوف تصبح الأمور صعبة”.
المصدر: الميادين
من نحن
موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم