تخليدًا لدمائهم الزاكية وإحياءً لذكراهم العطرة، أقام حزب الله الحفل التكريمي لشهداء المقاومة الإسلامية في بلدة صديقين، والذين ارتقوا في معركة العصف المأكول، بحضور عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين جشي، إلى جانب عوائل الشهداء وفعاليات وشخصيات وعلماء دين وحشود من الأهالي.
بعد تلاوة آيات من القرآن الكريم، ألقى النائب جشي كلمة حزب الله، قال فيها إن السلطة في لبنان، وفي سياق الوصول إلى ما سُمّي باتفاق الإطار خلال الاتفاق الذي وقعته مع العدو الصهيوني، لم تكن تفاوض بقدر ما كانت تتلقى التعليمات، فالمفاوضات عادةً تقوم على امتلاك كل طرف أوراق قوة؛ العدو يمتلك أوراق قوة عسكرية وميدانية، ويحتل الأرض أو جزءًا منها، ولديه القدرة على الاعتداء، فضلًا عن كونه مدعومًا أميركيًا، في حين أن السلطة ذهبت إلى هذه المفاوضات من دون أي عنصر من عناصر القوة.
وتابع النائب جشي: لو جلس الوفدان اللبناني والإسرائيلي إلى طاولة المفاوضات، وقال الوفد اللبناني إنه لا يقبل بهذا الشرط أو ذاك، فما الذي يمكنه أن يستند إليه؟ ماذا يستطيع أن يقول؟ هل يمكن أن يقول إنه يعتمد على الجيش اللبناني، مع محبتنا واحترامنا وتقديرنا له ولعقيدته الوطنية، ولكن الجيش ينقصه أمران أساسيان: القرار السياسي، والتسليح، وهذا قرار تتحمله السلطة منذ خمسين عامًا، إذ لا يوجد لديها قرار بمواجهة العدو، ولا بتسليح الجيش، وأكثر من ذلك جرمتم المقاومة، وعندما ذهبتم إلى المفاوضات تخليتم عنها، ووضعتم قرارات اعتبرتها خارجة عن القانون، فبأي عنصر قوة تواجهون العدو؟
وأضاف النائب جشي: قد يُقال إن عنصر القوة الذي نملكه هو قانون الدولة، ولكن العدو الإسرائيلي لا يحترم حتى القانون الدولي، فالولايات المتحدة، عندما اعتدت على الصومال وأفغانستان والعراق، فعلت ذلك من دون قرار من مجلس الأمن، وضربت بعرض الحائط القانون الدولي، وكان آخر اعتداء على الجمهورية الإسلامية، واليوم العدو الإسرائيلي مدعوم من الأميركي، ولذلك لا يقيم وزنًا لا للقانون الدولي ولا لقراراته.
بعد أكثر من ذلك، في عام 2024، قام المندوب الإسرائيلي في الأمم المتحدة بتمزيق ميثاق الأمم المتحدة أمام الكاميرات، وفي قاعة المنظمة نفسها، هذا عدو، أولًا، لا يعترف بقانون الدولة ولا بالقانون الدولي، وثانيًا، هو مدعوم من دولة مجرمة ومتسلطة على الشعوب، هي الولايات المتحدة، التي لا تعترف أيضًا بالقانون الدولي.
وحتى الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان يقول إنه لا يعنيه القانون، وإنما ما يراه محققًا للمصلحة، وللعلم، فقد صدر بحق العدو الإسرائيلي مئة وثلاثون قرارًا أمميًا، ولم ينفذ قرارًا واحدًا منها.
وتوجه النائب جشي إلى السلطة في لبنان: أنتم تتحدثون عن قانون الدولة، بينما هذا القانون لا قيمة له عند العدو الإسرائيلي ولا عند الأميركي. والأميركي نفسه، الذي يزوّد العدو الإسرائيلي بالطائرات والقنابل والصواريخ، هو من يقدّم نفسه حكمًا ووسيطًا في الوقت نفسه. فإذا كان قانون الدولة لا قيمة له عند هؤلاء، فبماذا ستواجهونهم؟ أما الجيش، فليس هناك قرار سياسي يسمح له بمواجهة العدو، ونحن نحترم الجيش اللبناني، ونؤكد على عقيدته الوطنية، لكننا جميعًا رأينا أن القرار كان يقضي بانسحاب الجيش كلما توغل العدو الإسرائيلي، والمقاومة التي كان يمكن أن تشكل عنصر قوة، قمتم بتجريمها، فماذا بقي لديكم من عناصر القوة؟
مواقف النائب حسين جشي جاءت أيضًا خلال مشاركته في الاحتفال التكريمي الذي أقامه حزب الله في بلدة كفردونين لشهداء المقاومة الإسلامية الذين ارتقوا في معركة العصف المأكول، إلى جانب عوائل الشهداء وفعاليات وشخصيات وعلماء دين وحشود من الأهالي، حيث أشار في كلمته إلى أن السلطة في لبنان قدّمت للعدو الإسرائيلي تنازلات تجاوزت حتى ما نصّت عليه المبادرة العربية للسلام التي أُقرت في القمة العربية عام 2002، والتي قامت على مبدأ «الأرض مقابل السلام»، بما يعني إنهاء حالة العداء بين العرب والعدو الإسرائيلي مقابل الانسحاب من الأراضي المحتلة، لكن في مسار إنهاء الحرب بين لبنان والعدو الإسرائيلي، تخلّت السلطة حتى عن هذه المبادرة العربية، وتخلّت أيضًا عن اتفاق الهدنة لعام 1949 الذي حدّد الضوابط الناظمة للعلاقة بين لبنان والعدو الإسرائيلي في ما يتعلق بالحدود والاعتداءات وسائر القضايا المرتبطة بها.
وطالب النائب جشي السلطة في لبنان بأن تجيب على الأسئلة التي تُطرح حيال ما يقوله العدو الإسرائيلي نفسه، فالعدو يعلن جهارًا نهارًا أنه استفاد من اتفاق الإطار، وأن هذا الاتفاق شرّع وجوده في لبنان، ورئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو صرّح بأن «اتفاق الإطار عزّز وجودنا في لبنان بموافقة السلطة اللبنانية»، لذلك فإن على ركني السلطة في لبنان اللذين أبرما هذا الاتفاق أن يوضحا للبنانيين: إذا كان عدونا يقول ذلك، وكانت الوقائع على الأرض تؤكد ما يقوله، فما هي الفوائد التي جناها لبنان من اتفاق الإطار.
وقال النائب جشي: أنتم، أولًا، اعترفتم بالعدو من خلال المفاوضات المباشرة، وأنتم جرّمتم المقاومة قبل الذهاب إلى الاتفاق، واعتبرتموها خارجة عن القانون، كما أنكم منحتم العدو ما لم يكن يحلم بالحصول عليه، فبحسب اتفاق الإطار، بات يحق للعدو البقاء في المنطقة التي يسمّيها «الخط الأصفر»، كما يحق له أن يقتل اللبنانيين ويفعل ما يشاء بذريعة الحفاظ على مصالحه الأمنية، وهو الذي لا تنقصه الذرائع لتبرير اعتداءاته، وإن اتفاق الإطار الذي أبرمتماه لم ينجح، حتى الآن، في وقف إطلاق النار في لبنان، لأن العدو لا يزال يقتل اللبنانيين يوميًا، ويدمر بيوتهم، ويفجر الحقول والوديان متى شاء، فأين هي الإيجابيات التي وعدتم بها اللبنانيين، وقلتم إنهم سيحصلون عليها من خلال اتفاق الإطار؟ أين هي الحماية التي زعمتم أن الاتفاق يؤمنها لهم؟ فالعدو لا يزال يقتل، ويدمر المنازل، وينفذ اعتداءاته في الوقت الذي يريده، فأين هي هذه الحماية؟ وأكثر من ذلك، فإن الإسرائيليين أنفسهم يقولون إن شعارهم في واشنطن هو أنهم «يفاوضون أنفسهم»، في إشارة إلى مستوى الانحياز الأميركي لهم.
وختم النائب جشي: أما في ما يتعلق بالعدو الصهيوني، فهو يفترض كعادته أن القتل والتدمير يمكّنانه من فعل ما يشاء وتحقيق ما يريد، لكن أهلنا بحمد الله أهل معرفة ووعي، ومن الواضح للقاصي والداني أن المشروع الأميركي الإسرائيلي قد مُني بنكسة كبيرة في هذه المعركة الأخيرة، وهذا أمر لا يحتاج إلى كثير من الشرح، وحتى الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال يومها إن الحرب ستنتهي خلال أربعة أيام، وإنهم لا يقبلون إلا باستسلام إيران، وإنهم يريدون تحقيق تسعة وتسعين في المئة من مطالبهم، كما كان كلام الإسرائيليين واضحًا أيضًا، إذ تحدثوا عن «شرق أوسط جديد»، وعن إنهاء المقاومة، وهذا هو المعلن، فضلًا عن الأهداف غير المعلنة التي كانت بلا شك أكبر، وإذا تذكرتم فقد كان البعض يتحدث عن تهجير أهل الجنوب إلى ما بعد الأولي، ثم إلى ما بعد الزهراني، ثم إلى ما بعد الليطاني، واليوم يتحدثون عن ما بعد الخط الأصفر، لكن الواضح أن الأميركي والإسرائيلي قد أصيبا بنكسة كبيرة في هذه المعركة.
المصدر: المنار
بمناسبة يوم شهيد حركة أمل، أصدر المكتب السياسي في الحركة البيان التالي:
بين الخامس من تموز عام 1975 والخامس من عام 2026 ، غمرة الآلام المبرحة هي هي وباقات الفتوة والفداء يتضوع طيبها في كل الأرجاء لأجل لبنان ودفاعا عن حريته وسيادته وقوافل الشهداء رجع صدى لدوي ووصية انبجس ضوءها من البقاع من عين البنية صرخة لسماحة الإمام القائد السيد موسى الصدر : “شهداؤنا أرادوا أن يثبتوا أن الوطنية ليست شعارات ولا أرباحا ومكاسب ، ولا متاعا للمساومة، وللعرض والطلب، بل إن الوطن أبعاد وجود الإنسان، وأساس كرامته ومجال رسالته وشهداؤنا وضعوا أنفسهم قربان الحق والعدل”.
للكوكبة الأولى من قافلة شهداء الإنطلاقة ولكل الشهداء في حركة أمل والدفاع المدني في كشافة الرسالة الإسلامية ولكل الشهداء الذين سلكوا هذا الدرب ونهلوا من معين بحرهم الزاخر بالعطاء والوفاء والتضحية والثبات ، تحية إعتزاز وتقدير ، في يومهم تؤكد الحركة على العناوين التالية:
أولاً : إن العدوان الإسرائيلي الذي استهدف لبنان بشكل عام والبقاع والضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت والجنوب على وجه الخصوص والمتواصل بأشكال شتى قتلا وتهجيراً قسرياً لمئات الآلاف من أبناء القرى الجنوبية وتدميراً متواصلا تحت جنح وقف اطلاق النار بشكل ممنهج لعشرات القرى وجعلها غير صالحة للعيش والحياة الانسانية ، يخطئ أي لبناني في أي موقع كان في السلطة على اختلاف مواقعها أو في المعارضة أو الموالاة الظن بأن هذا العدوان يستهدف طائفة أو منطقة أو جهة حزبية أو سياسية بعينها ، إنما هو عدوان على لبنان وعلى كل طوائفه ، وعلى نموذجه الحضاري والروحي والثقافي والتراثي والإنساني ، هو عدوان يرتقي إلى مستوى حرب الإبادة التي تستوجب تضافر كل الطاقات والجهود الوطنية والإقليمية والدولية لإنهائها فورا بما يحفظ للبنان وحدته وسيادته ويعيد ابناءه الى ديارهم التي اخرجوا منها بغير حق ، وفرض انسحاب غير مشروط لقوات الاحتلال الى ما وراء الحدود المعترف بها دوليا وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي ينسحب منها إنفاذاً لاتفاق وقف اطلاق النار المبرم في تشرين الثاني عام 2024 ، بعيدا عن أي محاولة للاستثمار على الوقائع الميدانية لهذا العدوان لأغراض سياسية داخلية رخيصة او لاطماع عدوانية اسرائيلية معروفة للقاصي والداني وهي أهداف نرفضها رفضا مطلقا وسنقاومها بشتى الأساليب القانونية والدستورية المتاحة.
ثانياً : تجدد الحركة رفضها القاطع لكل ما ورد بما يسمى إتفاق الإطار ، سواء عبر ما يسمى بالمناطق التجريبية أو من خلال المحاولة الإسرائيلية المكشوفة الرامية في البنود العلنية والملحق السري إلى تحويل الجيش لضابطة عدلية في خدمة أجندات الاحتلال ومشاريعه الفتنوية ، وعليه تؤكد الحركة في هذا المجال بأن الجيش اللبناني قائداً وضباطا ورتباء وأفراد ، هم الرهان ، وأن هذه المؤسسة الوطنية الجامعة وبعقيدتها الراسخة هي فوق الشبهات وهي خط أحمر لا يمكن القبول بتجاوزه تحت أي عنوان وتحت أي ظرف من الظروف.
ثالثا : تؤكد الحركة أن الجرائم التي ارتكبتها آلة الحرب الإسرائيلية بحق الطفولة والانسان والتراث والثقافة والاقتصاد والحقول الزراعية والإعلاميين وطواقم الإسعاف والمراكز الصحية والتربوية والاماكن والرموز الدينية والروحية ، واستخدمت اسرائيل في ارتكابها مختلف صنوف الأسلحة الفتاكة ومنها المحرم دوليا خلافا لكل قواعد القانون الدولي الإنساني هي جرائم حرب موصوفة ، لا يجوز تحت أي صيغة من الصيغ لا في اتفاق إطار ولا في أي معاهدة إسقاطها بالتقادم أو بمرور الزمن فالسجل الإجرامي وملاحقة المجرمين لا تعلق زمنيا في مواد ولا تبيض في اتفاقات.
رابعا : وأخيرا تجدد الحركة دعوتها اللبنانيين كل اللبنانيين إلى نبذ خطاب الكراهية والتحريض وتقديم المشترك فيما بينهم وهو لبنان الذي كان ويجب أن يبقى بحدوده المعترف بها دوليا ومن دون “مناطق تجريبية” وطنا نهائياً لجميع ابنائه”.
كتبت صحيفة “الأخبار”: خلال يومين اثنين من مفاوضات واشنطن، تبين أن الاتفاق الأميركي – الإيراني عرضة لاختبار نوايا هو الأكبر من نوعه منذ التوقيع على مذكرة التفاهم. ذلك أن ما تديره الولايات المتحدة من مفاوضات بين سلطة الوصاية وبين العدو، كشف عن معطيات خطيرة، توحي برغبة أميركية واضحة في الانقلاب على التفاهم مع إيران، ومحاولة السير في خطة تلائم إسرائيل وتفرض على سلطة الوصاية، وتقود إلى دفع الجيش اللبناني ليكون في مواجهة مع المقاومة. علماً أن النقاش الجاري في العاصمة الأميركية لم ينتهِ بعد إلى أي صيغة نهائية.
وبحسب معلومات «الأخبار» فإن الجانب الأميركي أعد تصوراً أولياً، يقضي بوضع خطة تنفيذية تحقق الانسحاب الإسرائيلي خلال ستين يوماً، لكن بعد تحقيق جملة من الشروط القائمة على إدارة أميركية مباشرة لتنسيق عملياتي بين الجيش اللبناني وجيش الاحتلال، وتقضي بتحويل «المناطق التجريبية» إلى مصيدة للإيقاع بين المقاومة والجيش، كون ما يريده جيش الاحتلال، يتركز حول إلزام الجيش اللبناني القيام بعمليات تفكيك وتدمير بنى تحتية وعسكرية تخص المقاومة في مناطق تقع شمال نهر الليطاني من جهة، وخارج المناطق المحتلة من جهة ثانية. علماً أن الأميركيين، حاولوا إغراء الجانب اللبناني بعرض دعم كبير للجيش وإطلاق عملية إعادة الإعمار في المناطق التجريبية التي لم يجرِ حسم شكلها بصورة نهائية ولا تم البتّ بكامل تفاصيل آلية العمل.
ويبدو أن العدو حريص على منع أي مسار تفاهمي من التحول إلى مدخل لإنتاج واقع سياسي وأمني جديد يقيّد حركته أو يفرض عليه الانسحاب من الجنوب دون شروط. لذلك، يتعامل مع لبنان باعتباره إحدى أوراق الضغط الأساسية التي تتيح له التأثير في مجريات التفاوض الأوسع، سواء عبر التصعيد الميداني المستمر أو عبر طرح شروط سياسية وأمنية تجعل تنفيذ الالتزامات المرتبطة بوقف إطلاق النار والانسحاب رهينة حساباتها الخاصة.
وعكست المواقف الإسرائيلية بشأن الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة، توجهاً واضحاً نحو تعطيل أي مسار يمكن أن يقود إلى انسحاب فعلي من الجنوب. وقد رسمت تل أبيب سقفاً سياسياً مرتفعاً على لسان رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو الذي أعلن أن «المهمة في لبنان لم تنتهِ بعد، وسوف نتمسك بالمناطق الأمنية». فيما أضاف وزير حربه يسرائيل كاتس أن «إسرائيل لن تنسحب من جنوب لبنان ولو طلبت منها واشنطن ذلك». لكن العدو، سرب أنه قد يوافق على تنفيذ انسحابات «تجريبية» من مناطق محددة وتسليمها إلى الجيش اللبناني، شرط أن يسبق ذلك تدريب أمني أميركي للجيش لضمان قدرته على الإمساك بالوضع الميداني، وأن يتثبت الجيش الأميركي من نجاح عملية نزع سلاح المقاومة.
ومن واشنطن أفادت الأنباء أن الوفد العسكري اللبناني سجل اعتراضاً على عدد من الطروحات، فيما واصلت إسرائيل القيام بخروقات جديدة لوقف إطلاق النار، ما أدى إلى سقوط شهيدين، إلى جانب توجيه إنذار لسكان بلدة عين عرب في قضاء مرجعيون بالإخلاء، قبل أن تشن الطائرات الحربية الإسرائيلية غارة على بلدة النبطية الفوقا.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن «ما أصاب جولة واشنطن طاولت تعريف العملية التفاوضية نفسها. فلبنان يدخل هذه المفاوضات باعتبارها مساراً يهدف إلى تنفيذ وقف إطلاق النار وإنهاء الاحتلال واستعادة السيادة الكاملة على أراضيه، بينما تنظر إليها إسرائيل بوصفها فرصة لانتزاع شرعية سياسية وأمنية لبقائها العسكري وتحويل وجودها المؤقت إلى ترتيبات طويلة الأمد». لذلك، لم يكن اعتراض الوفد العسكري اللبناني تفصيلاً، كما أن رفض أعضائه التقاط صورة مشتركة مع الوفد الإسرائيلي لم يكن مجرد موقف رمزي. فالخلاف الحقيقي تمحور حول المقترح الإسرائيلي الذي يدعو إلى دخول الجيش اللبناني مناطق غير محتلة شمال الليطاني وإجراء عمليات تفتيش فيها تحت إشراف أميركي قبل بدء الانسحاب من الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل.
وليلاً، نقلت هيئة البث الإسرائيلية أن «مفاوضات إسرائيل ولبنان تجرى اليوم في البنتاغون وتبحث في بدء الانسحاب من جنوب لبنان وتمّ تبادل الخرائط وظَهر أمس تباين وجهات نظر بشأن وتيرة الانسحاب والمناطق». ونقلت عن مصادر توقعها بـ«انسحاب إسرائيلي جزئي وليس انسحاباً كاملاً».
لكن التسريبات الأميركية والإسرائيلية تواصلت أمس، ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين من حكومة العدو «أن العناصر العسكرية اللبنانية ستخضع لتدريب وفحص أمني أميركيين للتأكد من عدم ارتباطها بحزب الله، في حين ستحتفظ إسرائيل بوجود عسكري داخل المنطقة العازلة».
وتكفي هذه الطروحات لنسف أي اتفاق، ذلك أن المقاومة أبلغت جميع الجهات الرسمية اللبنانية وغير اللبنانية بأنها غير معنية بأي مخرجات من اجتماعات واشنطن.
وأنها لن تسمح لأحد بالتعامل معها وفق ما يريده العدو، وهي لن تنسحب من أي منطقة قبل تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وأن إجراءات الجيش ستكون محصورة في منطقة جنوب نهر الليطاني.
وبالتوازي، عاد الجدل إلى داخل الجيش اللبناني، حيث أعرب ضباط كبار عن الخشية من محاولة زجه في مواجهات داخلية، خصوصاً وأن الجيش لا يحتمل إخضاعه لتدقيق أمني أميركي يهدف إلى منح العدو دوراً غير مباشر في تقييم أدائه، ويوفر له ذريعة للتشكيك بفعاليته أو التذرع بذلك لتبرير أي تجاوزات مستقبلية، وهو أمر أثار نقاشاً واسعاً بين أركان الدولة.
على المستوى الداخلي، تتقاطع المواقف الرسمية حول أولوية الانسحاب الكامل، وإن كانت تختلف في مقاربة ملف السلاح ودور المقاومة.
فالرئيس عون يربط تثبيت وقف إطلاق النار بانسحاب إسرائيل وانتشار الجيش وعودة الأهالي وإطلاق الأسرى وبدء عملية الإعمار.
كما أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن لبنان «لن يقبل ببقاء خمس نقاط ولا نقطتين تحت الاحتلال».
وفي ملف حصرية السلاح، قال سلام «أنا لا أطلب من حزب الله سوى الوفاء بالتزاماته»، مشيراً إلى أن الحزب سبق أن التزم بتطبيق القرار 1701 واتفاق وقف الأعمال العدائية، اللذين ينصان على استكمال بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بالجهات الشرعية المخولة حمله.
الأخبار
– سقوط رهانات ما قبل الحرب وعودة إلى التوازنات
– العدو يستهدف الذاكرة والهوية: «مربّع الدمار» يطوّق صور
– قطر تفتح مسارًا جديدًا: مفاوضات غير مباشرة لانسحاب العدو… تمهيدًا لـ«دوحة – 2» لبنانية
– فيتو أميركي على قوات الأمم المتحدة: خمسة آلاف جندي أوروبي إلى لبنان؟
– 1.38 مليار دولار و17 ألف وحدة سكنية مدمّرة: «الأقمار الاصطناعية» ترصد نكبة الجنوب
– لبنان يبيع «الإقامة الضريبية الذهبية»
– “إسرائيل” تُواصل المشاكسة | أميركا- إيران: «خريطة طريق» إلى اتفاق نهائي
البناء
– ترامب: الأولوية لتثبيت وقف النار… والانسحاب مؤكد ثم عودة السكان والإعمار
– إيران تبيع ملايين البراميل وتستفيد من الأصول وتفتح هرمز وتستعدّ للمفتشين
– ميكانيزم جديد بمشاركة إيرانية ولبنانية ومفاوضات اليوم تكشف الموقف الأميركي
اللواء
– عون يرحِّب بـ«خلية تثبيت النار».. والمفاوض “الإسرائيلي” يحمل خرائط إرهاق إلى واشنطن
– المساران اللبناني والإيراني: تلازم أم مجرد تزامن؟
– معادلة بري الدبلوماسية: ثوابت الدولة، ضمانات الميدان، والمظلة العربية
الديار
– جنيف تظلل مفاوضات واشنطن…هل يستفيد لبنان؟
«فيتوات» عدة… ورهان على بدء الانسحاب التدريجي!
– الانسحاب بالتجزئة يسقط… و«القضاء» يدخل على خط التفاوض
النهار
– إيران تعلن الإفراج عن 12 مليار دولار وإدارة مضيق هرمز… ترامب: لشراء المواد الغذائية من الأميركيين
– لبنان على المسارين بربط أميركي !
– مجلس الشورى: لا شطب للودائع بقرار حكومي
الجمهورية
– لبنان أمام مرحلة أمنية جديدة برعاية دولية
– نظام عالمي جديد: أين سيتموضع لبنان وكيف؟
– هل تُشترى الثقة بـ “إقامة الذهبية” لبنانية؟
كتبت صحيفة “الأخبار” تقول:
عادَ أمس ملف وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله إلى الواجهة من جديد، لكن بصيغة تكاد تبدو مألوفة أكثر من اللازم: إعلان يتبعه تصعيد، وتهدئة تُنقض ميدانياً خلال ساعات أو أيام. فالمعادلة القائمة باتت أقرب إلى «وقف نار مُعلّق» يُختبر بالنار نفسها، في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية، مقابل تأكيد المقاومة أن أي استهداف سيقابله ردّ مباشر، ما يُبقي الجبهة اللبنانية داخل دائرة اشتباك مفتوحة بلا أفق حاسم.
وبعد دقائق على كشف مسؤول أميركي لـ«رويترز» أن إسرائيل والحزب اتفقا على وقف لإطلاق النار ابتداءً من الساعة 4 بعد الظهر (أمس) بالتوقيت المحلي»، شنّت إسرائيل عدة غارات على عدد من قرى الجنوب، علماً أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان قد أكّد لـ«إكسيوس» على قدرته منع إسرائيل من مهاجمة لبنان وقال: «سأكون قادراً على منع إسرائيل من مهاجمة لبنان، فهم يكنّون لي الاحترام ويفعلون ما أقوله».
وأضاف: «علاقتي مع نتنياهو جيدة لكن علينا أن نحافظ على اتزانه قليلاً».
التصعيد الإسرائيلي يوم أمس، والذي جاء رداً على عمليات مؤلمة نفّذتها المقاومة ضد قوات إسرائيلية حاولت التوغّل في تلال علي الطاهر، لا ينفصل عن توقيته السياسي، إذ يأتي قبل أيام من جولة مفاوضات مُرتقبة في واشنطن بين لبنان وإسرائيل، وبعد مرحلة من التفاهمات الأميركية – الإيرانية التي لم تنعكس استقراراً ميدانياً، وسط مؤشرات على محاولات متبادلة لإعادة رسم قواعد الاشتباك الإقليمي.
وفي خلفية المشهد، يبرز سؤال أكثر حساسية: هل تمتلك واشنطن فعلياً القدرة على ضبط السلوك الإسرائيلي ضمن مساراتها التفاوضية، أم أنّ تل أبيب باتت تتحرّك وفق حساباتها الخاصة حتى داخل ظلّ الرعاية الأميركية؟ وإلى متى ستواصل السلطة اللبنانية مسار التآمر على اللبنانيين بإعطاء العدو حبل خلاص من أزمته بترتيبات أمنية مشتركة؟
انطلاقاً من هذا التداخل بين السياسي والميداني، تتبدّى الساحة اللبنانية باعتبارها الحلقة الأكثر هشاشة بعد أن قرّرت هذه السلطة الاكتفاء بإدارة الانفجار بدلاً من محاولة استثمار اللحظة السياسية الدولية لفرض معادلات أكثر توازناً، سواء لجهة وقف الاعتداءات أو الدفع نحو انسحاب إسرائيلي واضح. وربّما هذا ما يدفع الأميركي إلى عدم الضغط كفاية على كيان الاحتلال لإجباره على الالتزام، وهو ما دفع أمس رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى رفض الخروج وإعلان وقف إطلاق النار «قبل أن يخرج الأميركي ويؤكّد التزام إسرائيل به» كما نقل مقرّبون منه.
وقد جاءت التطورات الميدانية لتَسبق المسار الدبلوماسي وتفرض إيقاعها عليه، حيث وسّعت إسرائيل نطاق تصعيدها ليطاول الجنوب والبقاع وصولاً إلى بعلبك، عبر غارات مُكثّفة أوقعت عدداً كبيراً من الشهداء. وهذا التصعيد لا يُقرأ كحدث ميداني منفصل، بل كرسالة سياسية مباشرة تُوجَّه قبل الدخول في جولة واشنطن، بما يعكس محاولة تحسين شروط التفاوض بالنار.
وبدلاً من أن يدفع ذلك لبنان الرسمي إلى وقف التفاوض ولو مؤقّتاً أو بالحد الأدنى التهديد بذلك، حاول رئيس الجمهورية جوزيف عون تثبيت سقف سياسي مقابل هذا التصعيد، إذ اعتبر عون أن «ما يشهده الجنوب والبقاع من توسّع للاعتداءات الإسرائيلية يشكّل تصعيداً خطيراً ومُداناً، وقد طاول مدنيين أبرياء بينهم نساء وأطفال»، مشيراً إلى أن هذا المسار «لا ينبغي أن يعرقل الجهود الجارية للتوصّل إلى وقف شامل لإطلاق النار».
وفي قراءة سياسية أوسع، وضع عون هذا التصعيد في إطار اختبار مباشر لجدّية المسار التفاوضي، مؤكداً أن «وقف إطلاق النار الشامل هو المدخل الطبيعي لمعالجة كل الملفات الأخرى، وفي مقدّمتها الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني وعودة الأسرى».
وكان الموضوع، محل تباحث في اتصال هاتفي جرى بين عون ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الذي «أكّد على وقوف الولايات المتحدة الأميركية إلى جانب لبنان والعمل من أجل تحقيق الأمن والاستقرار فيه وبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة ودعم مؤسساتها الشرعية والأمنية والعسكرية وفي مقدّمها الجيش».
وشدّد عون على «ضرورة توقّف الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية من خلال تحقيق وقف شامل لإطلاق النار الذي يعتبره لبنان ركيزة أساسية لتقدّم المفاوضات اللبنانية الأميركية الإسرائيلية».
«ملحق أمني» لـ«إعلان واشنطن»
في هذه الأثناء، تواصلت التحضيرات لجولة واشنطن المقبلة، حيث تشير المعطيات إلى أن «جدول الأعمال لن يقتصر على تثبيت وقف إطلاق النار، بل يتعداه إلى البحث في آليات التنفيذ، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي وإعادة الانتشار، فضلاً عن مقاربات جديدة لترتيبات أمنية في الجنوب».
وعلمت «الأخبار» من مصادر مطّلعة أن الأميركيين «أعدّوا بالتشاور مع الإسرائيليين وممثّلي السلطة في لبنان ورقة ترتيبات، سوف تتم إضافتها إلى «إعلان واشنطن» وتكون كـ»ملحق أمني» يجري العمل به، في مقاربة ملف تثبيت وقف إطلاق النار أو في ما يتعلّق بالانسحاب الإسرائيلي من لبنان».
السلطة تستعدّ لجولة المفاوضات الجديدة، وإيران تختبر قدرات ترامب في ضمان وقف الحرب على لبنان
ويُفهم من ذلك أن المفاوضات المقبلة تُبنى على محاولة تحويل وقف إطلاق النار من حالة ميدانية هشّة إلى إطار سياسي قابل للتثبيت، ولو بشكل تدريجي. وهذا المسار الدبلوماسي لا يتحرّك بمعزل عن ديناميات إقليمية أوسع، إذ تواكبه اتصالات أميركية – لبنانية متواصلة، مع تأكيد واشنطن دعم مؤسسات الدولة، في وقت يُطرح فيه احتمال زيارة الرئيس اللبناني للبيت الأبيض، بما يعكس رغبة أميركية في إبقاء بيروت ضمن دائرة التفاوض المباشر، واستغلالها للضغط على إيران وحزب الله».
وفي موازاة ذلك، يتحرّك الجيش اللبناني على خط ميداني – أمني أكثر حساسية، حيث أجرى قائده العماد رودولف هيكل جولة في جنوب الليطاني، اطّلع خلالها على انتشار الوحدات العسكرية.
وتكتسب هذه الخطوة بعداً سياسياً يتجاوز الطابع الأمني، باعتبارها جزءاً من محاولة تثبيت دور الدولة في منطقة يُراد لها أن تكون محروقة وغير قابلة للحياة، وفق ما توعّد وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس الذي قال أمس: «لقد دُمّر الصف الأول بأكمله من القرى اللبنانية، لن يعود 200 ألف إلى منازلهم ولن يراها السكان منتصبة أمام أعينهم مرة أخرى».
في المقابل، تصعّد إسرائيل خطابها السياسي والعسكري بالتوازي مع عملياتها الميدانية، إذ تؤكّد على لسان مسؤوليها استمرار ما تسمّيه «المنطقة الأمنية» جنوب لبنان، وتوسيع نطاقها، مع التشديد على حرية الحركة العسكرية. ويعكس هذا الخطاب محاولة لترسيخ أمر واقع ميداني يُستخدم كورقة ضغط داخل أيّ مفاوضات مقبلة.
ويذهب هذا التصعيد إلى مستويات سياسية أكثر حدّة، مع تصريحات تؤكّد الرد الشامل على أي استهداف، في وقت أعلن فيه جيش العدو مقتل أربعة من جنوده خلال عمليات في جنوب لبنان، ما أضاف بعداً داخلياً ضاغطاً على الحكومة الإسرائيلية بين متطلّبات الرد العسكري والضغوط الدولية الداعية إلى ضبط التصعيد. في المقابل، يتمسّك حزب الله بمقاربته التي تعتبر أن استمرار الاعتداءات يُسقِط أي وظيفة لوقف إطلاق النار، وأن «المقاومة ستردّ على أي استهداف»، مع تأكيد أن بقاء القوات الإسرائيلية في الجنوب يفرض معادلة مواجهة مفتوحة لا يمكن تجاوزها قبل انسحابها.
فقد أعلنت غرفة عمليات المقاومة الإسلامية في بيان أن «المقاومة ستبقى بالمرصاد لأيّ اعتداء، يدافع مجاهدوها بكلّ شجاعة وبروح كربلائيّة حسينيّة عن أرضهم وشعبهم، ويذيقون جيش العدو بأسهم، موقعين بين ضبّاطه وجنوده القتلى والجرحى بالعشرات، وفي آلياته إصابات مدمّرة، وبيننا وبينه الأيّام والليالي والميدان».
الأخبار
أميركا تعلن وقفاً جديداً لإطلاق النار والعدوّ لا يلتزم: «ملحق أمني» لـ«إعلان واشنطن» نهاية الشهر
خسائر إسرائيلية كبيرة وغارات كثيفة على النبطية والبقاع: العدو يخسر معركة «علي الطاهر»… وينتقم من المدنيين
الضاحية تُلملِم رُكامها: هل تكون عودة النازحين نهائية؟
التراث الثقافي في زمن الحرب: توثيق وسرد حكاية الصمود
تأييد جماعي لخطوط المرشد الحمر | أميركا – إيران: تأخير لا ينسف المفاوضات
فيتوات جديدة على «خارطة الطريق»: إسرائيل تستقبل «القوات الدولية» بالتوسّع
الحاج يُفصّل وظائف في «الخلوي» على قياس مستشاريه
إصرار على الزجّ بملف لبنان | سوريا – إسرائيل: ضغط أميركي لإحياء المفاوضات
صنعاء: «اليد على الزناد» لمؤازرة لبنان
البناء
مفاوضات جنيف تتعثر عند العقدة اللبنانية وطهران تربط التقدم بتطبيق البند الأول
تل أبيب تحول وقف النار الذي أعلن من واشنطن إلى مذبحة حصادها 50 شهيداً
معارك تلة علي الطاهر تتحول إلى مقتلة لجيش الاحتلال: 4 قتلى و40 جريحاً
الديار
تعثر مُفاوضات جنيف بعد خرق وقف النار
إشتباكات أدّت الى مقتل 4 جنود «إسرائيليين» واستشهاد 47 مُواطناً لبنانياً
اللواء
الإحتلال يفقد الغطاء الأميركي.. وغاراته تحصد أكثر من مئة شهيد وجريح
ترامب يطلب من إسرائيل إلتزام بوقف النار.. وروبيو لعون: ندعم لبنان وسلام: لا مساومة على حصرية السلاح
الجمهورية
روبيو: السبيل الوحيد المفاوضات
طاولة واشنطن تتقدم على رهانات الإقليم
هل يريد ترامب إعادة لبنان إلى المظلة السورية؟
النهار
أول ألغام “التفاهم”… أعنف المواجهات الدامية في لبنان
كتبت صحيفة “الديار”: ينكب لبنان الرسمي على محاولة استيعاب التطورات الكبرى الحاصلة حوله كما على حجز دور وموقع له بصياغة مصير البلد في ظل شعور المسؤولين اللبنانيين أن الأمور تخرج مجددا عن سيطرتهم بعد عودة ايران لتمسك بقوة بالورقة اللبنانية من خلال نجاحها في تضمين اتفاقها مع الولايات المتحدة الأميركية وقفا شاملا للنار في لبنان والاعلان أنها ستعمل ليشمل الاتفاق النهائي انسحابا اسرائيليا كاملا من الأراضي اللبنانية المحتلة.
وقد عبّر رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون يوم أمس عن هذا الموقف عندما أكد العمل على مواصلة فصل المسارات، مشيرا الى «تأكيدات بلغتنا وهو ما نصر عليه لجهة أن لبنان مساره مستقل في المفاوضات، وإن كنا بالتأكيد مع وقف إطلاق النار ومع أي دولة تساعدنا، ومن ضمنها إيران».
وشدد عون على أن «التفاوض تقوم به الدولة اللبنانية وهي سيدة قرارها، وما من أحد يأخذ مكانها، وهذا بات موضع قناعة لدى الجميع»، مطمئنا اللبنانيين إلى أن «لا أحد يربطنا بأي دولة أخرى وأي تسوية ستتم من خلالنا لا على حسابنا».
حسابات لبنان الرسمي
وقالت مصادر رسمية لـ«الديار» إن العمل جار للاستعداد للجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة اللبنانية- الاسرائيلية في واشنطن مطلع الأسبوع المقبل للتأكيد على أن لبنان الرسمي هو المولج بالتفاوض باسمه ولا أحد آخر، لافتة الى أن «إصرار الرئيس عون على مواصلة هذا المسار التفاوضي هدفه قطع الطريق على محاولات خطف القرار اللبناني مجددا كما على اصرار بعض الداخل والخارج على تحويل البلد الى مجرد صندوق بريد وعلى طرف متلق ينفذ تعليمات خارجية».
وأشارت المصادر الى أنه «ورغم دعوات حزب الله وحلفائه المتكررة لوقف التفاوض المباشر مع اسرائيل وبخاصة اليوم بعد اعتبارهم أن المسار الذي لحظ وقفا للنار كان المسار الذي تشارك فيه ايران، فإن الجميع مدرك أن مسار واشنطن انطلق وسيتواصل أيا كان رأي بعض القوى به، وحتى ولو لم تكن نتائجه سريعة وعملية كما هي الحال مع التفاوض الأميركي- الايراني المباشر».
وأوضحت المصادر أن «مسارا جديدا سيتم تفعيله قريبا هو مسار الحوار المباشر بين الرئاسة الأولى وحزب الله، بحيث إنه وبعد كل التطورات التي حصلت والهوة التي حاول البعض توسيعها بين الطرفين، آن الأوان لاعتماد مقاربات جديدة للواقع تتمشى مع الصفقة الكبيرة الايرانية- الاميركية والتي تشمل المنطقة وليس طرفي الصفقة حصرا» معتبرة أنه «من خلال صياغة تفاهمات داخلية يمكن للبنان أن يكون من يقرر مصيره ومساره، أما في حال بقي الوضع على حاله لجهة الانقسامات الداخلية، فإن قوى خارجية ستفرض علينا تفاهماتها وسيناريوهات مرة وقد يكون أسوأها ما يلوح به يوميا الرئيس الأميركية بإقحام سوريا بمواجهة حزب الله».
ماذا يتضمن الاتفاق الأميركي – الإيراني؟
وفي موازاة التحضير لاستئناف المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، كشفت الإدارة الأميركية أبرز البنود التي يتضمنها الاتفاق الأميركي – الإيراني، والتي تحمل انعكاسات مباشرة على لبنان والمنطقة.
ويأتي في مقدمتها النص على وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، على أن تلتزم واشنطن وطهران بالتوصل إلى اتفاق نهائي خلال مهلة أقصاها 60 يوما قابلة للتمديد باتفاق الطرفين.
كما ينص الاتفاق على رفع الحصار البحري الأميركي عن إيران خلال 30 يوما، وسحب القوات الأميركية من محيطها بعد إبرام الاتفاق النهائي، إضافة إلى إبقاء مضيق هرمز مفتوحا أمام الملاحة من دون رسوم لمدة 60 يوما، تمهيدا للتوصل إلى اتفاق طويل الأمد بشأن إدارته.
ويتضمن الاتفاق أيضا تعهدا أميركيا، بالتعاون مع شركاء إقليميين، بإنشاء صندوق لا تقل قيمته عن 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران ودعم تنميتها الاقتصادية، إلى جانب رفع جميع العقوبات الأميركية عنها وفق جدول زمني يتم الاتفاق عليه.
وفي الشق النووي، يؤكد الاتفاق التزام إيران بعدم امتلاك سلاح نووي، والعمل على معالجة مخزونها من اليورانيوم المخصب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في خطوة تعتبرها واشنطن أساسا للاتفاق النهائي الذي تسعى إلى إنجازه خلال الشهرين المقبلين.
قاسم: للتحرر من المفاوضات المباشرة
وقبل أيام من جولة التفاوض الخامسة في واشنطن، نصح أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم السلطة اللبنانية «بالتحرّر من المفاوضات المباشرة التي أثبتت أنها إملاءات مُذلّة تحت النار وليس فيها شيء»، مشددا خلال كلمة له في المجلس العاشورائي المركزي على أن «سقف المفاوضات مع العدو الإسرائيلي هو الأمن المتبادل، ليس هناك سقف آخر، وأي مشروع تحت سقف نزع السلاح لن يمر، فهو وصفة إسرائيل لتأخذ كل شيء وتُخرّب البلد»، متسائلاً: «نحن نذهب لنفاوض حتى نعطي الإسرائيلي ما يريده؟ ما لم يأخذه بالحرب يريد أخذه بالسياسة»؟
واذ أكد الشيخ قاسم جهوزية الحزب للتعاون كما فعل بعد اتفاق 27-11-2024، دعا للاستفادة من هذا الاتفاق لتحقيق النقاط الخمس: وقف العدوان جواً وبراً وبحراً، انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية، إعادة الأسرى، عودة الناس إلى آخر شبر من لبنان، والإعمار. فينتشر الجيش اللبناني في جنوب نهر الليطاني حصراً بحسب الاتفاق، وأيضاً بحسب ما يمكن أن يتم الاتفاق عليه، مشددا على أنه «لا يوجد مناطق تجريبية ولا مناطق آمنة لإسرائيل، ولا صفراء ولا حمراء ولا خضراء، على إسرائيل أن ترحل وسترحل».
بري: لبقاء اليونيفيل
أما في عين التينة فلفت يوم أمس دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري خلال لقائه قائد قوة «اليونيفيل» العاملة في جنوب لبنان اللواء ديوداتو أبانيارا، لـ«بقاء هذه القوة وفقا لولايتها في القرار 1701 حتى تطبيقه ومساندة الجيش اللبناني في مهمته الوطنية بالانتشار إلى الحدود الدولية فور إنهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان وانسحاب قوات الاحتلال إلى ما وراء الحدود الدولية للبنان».
يأتي طرح بري هذا في وقت يتم التداول بأكثر من صيغة وخيار كبديل عن هذه القوات التي تنتهي مهمتها نهاية العام 2026 في ظل تشدد أميركي- اسرائيلي برفض ارسال قوات بديلة والسعي لاستلام الجيش اللبناني وحيدا المنطقة الحدودية.
خطط اسرائيلية
وفي الوقت الذي تتجه الأنظار الى جنيف حيث من المفترض توقيع الاتفاق الأميركي-الايراني بشكل رسمي الجمعة، تجهد اسرائيل لمحاولة تخريب الاتفاق أو أقله الابقاء على حرية حركتها في لبنان.
وتشير مصادر مطلعة الى أن «تل أبيب تحاول الاستفادة قدر المستطاع من الفترة الفاصلة عن موعد التوقيع الرسمي من خلال مواصلة عمليات محدودة جنوبا لاعتبارها أنها فترة سماح أميركية وان كانت ضغوط واشنطن واضحة وحاسمة بوجوب بقاء هذه العمليات راهنا بحدودها الدنيا من دون مجرد التفكير بالاقتراب من بيروت وضاحيتها الجنوبية».
لكن ما يعلنه المسؤولون الاسرائيليون بمحاولة لاستيعاب النقمة الداخلية الكبيرة في تل أبيب، هو غيره ما يلتزمون به أقله حتى الساعة.
اذ أكد وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين أمس أن «إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم ينطلق من الأراضي اللبنانية أو السورية»، محذراً من أن «بيروت والضاحية الجنوبية ليستا خارج بنك الأهداف إذا تعرضت إسرائيل لصواريخ أو طائرات مسيّرة أو قذائف».
وفيما نقلت صحيفة «هآرتس» عن مصدر عسكري، أن «هناك توجيهات موجهة للجيش الإسرائيلي بتجنب شنّ هجمات واسعة النطاق والتركيز على حماية القوات وإلحاق الضرر بالبنية التحتية الحيوية في جنوب لبنان»، أشارت صحيفة «معاريف» العبرية إلى أن «الجيش الإسرائيلي يستمر في العمل والاستعداد للجولة المقبلة من القتال».
وأضافت: «بنك الأهداف في إيران وفي بيروت يجري بناؤه. ويقولون إنه بمجرد أن تعطي القيادة السياسية الضوء الأخضر، ستنطلق الطائرات».
التطورات الميدانية
ميدانيا، أعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء في بيان، عن «إصابة 5 جنود أحدهم بجروح خطرة بمسيرة مفخخة في جنوب لبنان»، فيما أفادت «الوكالة الوطنية للاعلام» عن شن مسيرات معادية ثلاث غارات على المنصوري والعزية وبرعشيت، ما أدى إلى وقوع اصابات.
كذلك استهدف الطيران الحربي المعادي اطراف بلدة كفرتبنيت لجهة تلة علي الطاهر، فيما تعرضت أطراف النبطية الفوقا لقصف مدفعي مركز.
كتبت صحيفة “الأخبار”: لم يتوقف العدوان الإسرائيلي على الجنوب، رغم وقف إطلاق النار الذي أُعلن ليل الأحد الماضي. صحيح أن وتيرة الاعتداءات تراجعت مقارنةً بالأسابيع الماضية، إلّا أن الخروقات استمرت، ما أبقى التوتر قائماً وأثار تساؤلات حول مدى التزام تل أبيب بمندرجات التفاهمات الجديدة.
لذلك، تصاعدت حدة المواقف الإيرانية على نحو لافت، إذ انتقل الخطاب الرسمي من التحذير من تداعيات الخروقات الإسرائيلية إلى التهديد المباشر بالرّد، بعدما أعلن «مقر خاتم الأنبياء» أن استمرار الاعتداءات على جنوب لبنان لن يمر من دون عواقب، مُحمِّلاً إسرائيل مسؤولية تقويض مسار التهدئة.
وبدورها، تواصل المقاومة مواجهةالمحاولات الإسرائيلية لخلق أمر واقع ميداني، تطبيقاً للقاعدة الذهبية: عدم العودة إلى ما قبل الثاني من آذار.
وشكّل يوم أمس نموذجاً لتصدي المقاومة الحاسم لمحاولات التوغل الإسرائيلية في أكثر من محور.
إذ عادت وسائل الإعلام العبرية للحديث عن أحداث أمنية صعبة في جنوب لبنان، قبل أن تعلن عن موجتَي إخلاء لعدد من الجرحى في صفوف جيش الاحتلال بلغت حتى المساء نحو 17 إصابة بدرجات إصابة مختلفة في عدة أحداث في جنوب لبنان.
وعلقت وسائل إعلام إسرائيلية على الاحداث بالقول «ربما في الواقع، من الجيد أن تموت من أجل ترامب المختل نفسياً، وإلى جانبه في إسرائيل عجوز أحمق».
وبينما تتمسك إسرائيل بمواصلة اعتداءاتها العسكرية داخل الأراضي اللبنانية، تتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار الخروقات إلى نسف التفاهمات المستجدة وإعادة فتح الجبهة على احتمالات تصعيد أوسع، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.
تمثّلت هذه الخروقات بتفجير آليات مفخخة على الطريق العام بين تبنين وحاريص وعند مثلث حداثا – حاريص، في محاولة لإعاقة الحركة وإبقاء المنطقة تحت الضغط الأمني، إلّا أن الطرق أُعيد فتحها سريعاً، وعادت الحركة الطبيعية باتجاه كفرا وياطر.
وبرزت حداثا بوصفها إحدى أكثر البلدات التي عاد أهلها إليها، ما دفع قوات الاحتلال إلى ترهيب الناس، عبر إلقاء مسيّرات له قنابل وصواريخ صغيرة قرب المدنيين كلما تحركوا نحو ساحة البلدة أو الطرقات الداخلية.
كما فجّرت سيارة مفخخة عند الأطراف الجنوبية للبلدة. كذلك، نفذت قوة مؤلفة من سبع دبابات وجرافة عملية توغل واسعة انطلقت من منطقة «شقيف النمل» جنوب شرق حداثا وصولاً إلى بلدة رشاف، واستمرت لساعات طويلة قبل أن تنسحب من المنطقة.
وفي الطيري، سُجلت تحركات إسرائيلية عند الأطراف وداخل بعض النقاط، ترافقت مع تحليق مكثف للطائرات المُسيّرة، فيما تبيّن عدم صحة الأنباء التي تحدثت عن تقدم عبر برعشيت، إذ اقتصرت الأنشطة المعادية على عمليات تفجير وحرق في الأودية الممتدة بين برعشيت وعيترون وبليدا وصولاً إلى وادي السلوقي.
أسفرت هذه الخروقات في القطاع الأوسط عن إصابة أربعة شبان بجروح طفيفة نتيجة إلقاء قنابل باتجاههم في أثناء قيامهم بالتصوير.
أما في القطاع الشرقي، فتركزت أخطر الخروقات في النبطية، ولا سيما في المحور الممتد من كفررمان وكفرتبنيت نحو النبطية الفوقا وتلال علي الطاهر. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن العدو يحاول تثبيت مواقع ونقاط متقدمة في هذه المنطقة قبل أي توقيع نهائي على اتفاق التهدئة، نظراً للأهمية الاستراتيجية التي تمثلها تلال علي الطاهر وقدرتها على الإشراف على مساحات واسعة من المنطقة.
ولهذا السبب، تعرضت مناطق علي الطاهر وكفرتبنيت والنبطية الفوقا وكفررمان خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية لقصف مدفعي مكثف، فضلاً عن تسجيل غارات جوية في محيط الخردلة وكفرتبنيت. في المقابل، شهدت المنطقة عمليات تصدٍّ من المقاومة واستهدافاً للقوات المتوغلة بواسطة الطائرات المُسيّرة.
وفي القطاع الشرقي أيضاً، ألقت طائرة مُسيّرة قنبلة في محيط كفرشوبا بالتزامن مع إطلاق نار.
بالتوازي، نفذ العدو عمليات إعادة تموضع في أكثر من محور، إذ سحب عدداً كبيراً من الآليات والمعدات الثقيلة من رشاف ودبل باتجاه القوزح، كما أعاد انتشار قواته في الخيام بعد انسحابه من عدد من المواقع باتجاه محيط المعتقل.
وفي القطاع الغربي، استمرت عمليات التمشيط والاستهداف باتجاه المنصوري.
تظهر هذه التحركات أن العدو يحاول فرض مناطق عازلة غير معلنة ومنع المدنيين من الوصول إلى بعض النقاط، معتمداً سياسة الترهيب وإطلاق القذائف في محيط الأهالي بدلاً من استهدافهم مباشرة في معظم الحالات.
غير أن هذه السياسة لم تمنع سقوط ضحايا، إذ سُجلت في بلدة ميفدون أعنف الاعتداءات خلال الساعات الأخيرة، تمثّلت بغارات للطائرات المُسيّرة أسفرت عن عدد من الشهداء والجرحى.
إسرائيل وحجم الثمن؟
يسود الترقب والحذر في لبنان، مما يُمكن أن تقوم به إسرائيل في الساعات الفاصلة عن توقيع الاتفاق الأميركي- الإيراني المرتقب، بعدما رفضت الالتزام بوقف إطلاق النار في الجنوب، وتعاملت وكأنها غير معنية ببنود الاتفاق.
وترافق ذلك مع تصعيد في الخطاب، من بينها تهديدات أطلقها وزير الطاقة إيلي كوهين باستهداف بيروت وضاحيتها الجنوبية مجدداً، بهدف دفع الدولة اللبنانية وجيشها إلى تبنّي خيار نزع سلاح حزب الله، باعتباره مدخلاً لأي استقرار اقتصادي أو أي مسار سياسي مستقبلي باتجاه التطبيع.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إن الجيش «جاهز للبقاء لمدة طويلة في لبنان، وإن ذلك مرتبط بقرارات وتوجيهات القيادة السياسية، والجيش مستعد لمختلف السيناريوهات في لبنان». وأشارت إلى أن «العمليات العسكرية في جنوب لبنان لا تزال مستمرة، بالتوازي مع إطلاق نار باتجاه شمال إسرائيل».
بالتوازي، نقلت صحيفة «هآرتس» تقديرات عن الجيش أنه «قد يُضطر قريباً إلى الانسحاب في المرحلة الأولى، إلى الخط الأصفر في جنوب لبنان».
في سياق آخر، أفادت «القناة 12» أنه «في إسرائيل يسود قلق من اقتراح الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول التدخل السوري في لبنان»، معتبرةً أنه «كمنْ يرمي عود ثقاب في برميل متفجرات».
أعلن قادة مجموعة الدول السبع دعم اتفاق الولايات المتحدة وإيران بما يفضي إلى السلام والأمن بمنطقة الشرق الأوسط، ودعوا إلى فتح مضيق هرمز من دون رسوم، في حين أبدوا عزمهم تكثيف الجهود لإنهاء الحرب في أوكرانيا، عبر زيادة الضغوط على روسيا.
جاء ذلك في بيان أصدره قادة مجموعة الدول السبع اليوم الأربعاء 17 حزيران/يونيو 2026، عن قمة المجموعة المنعقدة في بلدة إيفيان شرقي فرنسا، والتي تضم كلًا من: كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.
ورأى المجتمعون في هذا السياق أن مساهمة الشركاء الإقليميين والدوليين والوكالة الدولية للطاقة الذرية ستكون مفيدة للمفاوضات التي قالوا إنها يجب أن تأخذ في الاعتبار التهديدات الإقليمية.
وشدد المجتمعون على أن المرور في مضيق هرمز يجب أن يبقى من دون عوائق ومن دون رسوم، معتبرين أن المبادرة الدفاعية بقيادة فرنسا وبريطانيا يمكن أن تساعد في استئناف الملاحة في المضيق، بينما تعهدوا بتسريع إمدادات الطاقة لتقليل “الهشاشة” المرتبطة بهذا المضيق.
وتمشيا مع البيان الداعم لاستقرار المنطقة، أعلن قادة المجموعة عن دعمهم وقفا فوريا لإطلاق النار في لبنان، وجهود حصر السلاح بيد الدولة.
وفي جانب آخر، أكد قادة المجموعة سعيهم لإنهاء الحرب في أوكرانيا، بزيادة الضغوط على روسيا، قائلين إنهم سيعملون على تشديد العقوبات المفروضة على موسكو، بما في ذلك إجراءات تستهدف قطاعي النفط والغاز، إلى جانب زيادة الدعم العسكري لأوكرانيا عبر تزويدها بمزيد من قدرات الدفاع الجوي وأنظمة إضافية وصواريخ اعتراضية، فضلاً عن أسلحة بعيدة المدى.
وأضاف بيان قادة المجموعة أن هذا الدعم يأتي استنادًا إلى ما وصفته بـ”الزخم الجديد” الناتج عن التقدم الذي حققته القوات الأوكرانية في ساحة المعركة خلال الأشهر الماضية.
وتتواصل أعمال القمة على مدى 3 أيام بمشاركة عدد من قادة العالم، في إطار مساعٍ فرنسية لتوسيع نطاق مجموعة السبع ليشمل قوى دولية أخرى، مع مشاركة قادة مثل الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.
كتبت صحيفة “الأنباء” الالكترونية: يبدو أن الإعلان عن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران فرض واقعًا جديدًا، رغم عدم الإعلان رسميًا عن بنودها حتى الآن.
وما اتضح حتى الساعة، وفق المعطيات المتداولة، يتصل بالملاحة في مضيق هرمز، والحصار البحري، والملف النووي الإيراني، والجبهات المشتعلة في المنطقة.
وفي أحدث المعطيات، أفادت وكالة “بلومبرغ” بأن واشنطن تتعهّد، بموجب مذكرة التفاهم، بإعفاء صادرات النفط الإيرانية والخدمات المصرفية المرتبطة بها من العقوبات، والإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية المجمّدة.
وبعد تلقّي ضمانات بتنفيذ عدد من بنود المذكرة، تباشر الولايات المتحدة وإيران مفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي، على أن يُعتمد لاحقاً بموجب قرار مُلزم يصدر عن مجلس الأمن الدولي.
وفيما تتجه الأنظار إلى فترة الستين يومًا، التي وُصفت بأنها مرحلة مفاوضات تقنية مرتبطة بتخصيب اليورانيوم، ينصبّ الاهتمام لبنانيًا على مصير الجبهة الجنوبية، خصوصًا أن التصريحات الإيرانية تشير إلى أن وقف إطلاق النار يشمل كل الجبهات، بما فيها لبنان. كذلك، تؤكد تصريحات أميركية رسمية، آخرها لنائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، أن لبنان وارد في مذكرة التفاهم.
وفي هذا السياق، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن “إنهاء الحرب في لبنان جزء لا يتجزأ من إنهاء الحرب بالكامل، كما أن نهاية الحرب تعني أيضًا إنهاء الاحتلال. ومن دون انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها خلال هذه الحرب، لا يمكن القول إن الحرب قد انتهت فعليًا”.
ولا شك في أن هناك خشية من إبقاء لبنان في قلب مواجهة إقليمية أوسع. كما يبدو واضحًا أن إسرائيل ستتعامل مع الواقع السياسي والأمني الذي سترسيه مذكرة التفاهم من منطلق مصالحها الأمنية، وهو ما يتظهّر ميدانيًا وإعلاميًا عبر استمرار العمليات العسكرية والتصريحات الرافضة للانسحاب من الجنوب، بذريعة الحفاظ على ما تسميه “حق الدفاع عن النفس”.
ومن المقرر توقيع مذكرة التفاهم يوم الجمعة في بورغنشتوك في كانتون نيدوالدن. غير أن مطّلعين يرجّحون أن الاتفاق بين واشنطن وطهران لن ينعكس إيجابًا على لبنان في المدى المنظور، بل قد يفسح المجال أمام إسرائيل لتعميق وجودها العسكري في مناطق إضافية، من بينها النبطية وإقليم التفاح.
ووفق هذا التقدير، لا تبدو فرص التوصل إلى وقف فعلي لإطلاق النار أو انسحاب إسرائيلي وشيكة، ما يجعل المكاسب اللبنانية المتوقعة من الاتفاق محدودة للغاية. كما أن عودة النازحين إلى مناطقهم قد تبقى مؤجلة، الأمر الذي يستدعي من الحكومة التركيز على ملف الإيواء وتأمين الدعم اللازم لمراكز النزوح، ولا سيما الكبرى منها.
ثبات الموقف اللبناني
إلى ذلك، تفصلنا أيام قليلة عن انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان والعدو الإسرائيلي برعاية أميركية، والمقررة في 22 الجاري في واشنطن.
وربطًا بالتطورات الأخيرة، بدا موقف الدولة اللبنانية واضحًا منذ الجولة الأولى، لجهة المطالبة بوقف إطلاق النار كشرط رئيسي للتفاوض، والتمسك بمطلب الانسحاب الإسرائيلي الذي تسعى الدولة اللبنانية إلى تحقيقه عبر المسار التفاوضي.
وأكد رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، بعد اجتماع عقداه أمس، “ثبات الموقف اللبناني في مفاوضات واشنطن لجهة الوقف النهائي لإطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي تحتلها، وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية، وعودة الأسرى اللبنانيين، وإطلاق مسيرة الإعمار”.
واعتبرا أن “التفاهم الأميركي الإيراني عامل إيجابي لدفع جهود إنهاء الحرب”.
في المقابل، رجّح رئيس مجلس النواب نبيه بري أن يصمد وقف إطلاق النار الشامل في لبنان إلى حدّ كبير، مشدّدًا على أن تل أبيب لا تحظى، بموجب مذكرة التفاهم، بحرية الحركة، وأن الأهم الآن هو العمل على ضمان الانسحاب الإسرائيلي من لبنان.
وأوضح أن هذا الملف سيُدرج ضمن فترة الستين يومًا من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، “لكن ليس معنى ذلك ألا يشتغل أصحاب الشأن عندنا على هذه المسألة أيضًا”.
ورأى مصدر خاص بـ”الأنباء الإلكترونية” أن الرئيس بري يعتبر أن المرحلة المقبلة يفترض أن تسلك مسارًا تدريجيًا يقود إلى انسحاب إسرائيلي وتقييد الحركة العسكرية على الحدود، بالتوازي مع تثبيت الحلول الدبلوماسية ومعالجة الملفات العالقة عبر القنوات السياسية.
ولفت المصدر إلى أن هذا الطرح لا يزال يصطدم بتباين جوهري مع الرؤية الإسرائيلية، التي تربط أي تغيير ميداني باعتبارات أمنية مباشرة، وترفض تثبيت أي ترتيبات لا تراها منسجمة مع مصالحها الأمنية.
وتوازيًا، تؤكد السلطات اللبنانية، ممثلة برئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، تمسكها بمسار دبلوماسي يؤدي إلى انسحاب إسرائيلي وتثبيت الاستقرار، معتبرة أن أي ترتيبات أمنية مستدامة تحتاج إلى معالجة مباشرة وشاملة للملفات العالقة مع الجانب الإسرائيلي، وفق المصدر نفسه.
ترامب وسوريا وحزب الله
خلال مشاركته في قمة مجموعة السبع، أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب جملة مواقف مرتبطة بلبنان وسوريا وإيران وأكد الحديث مع “حزب الله”.
وكشف ترامب أنه اقترح على إسرائيل أن تترك سوريا تهتم بمسألة “حزب الله” في لبنان. ومن جهة أخرى، أكد أنه عبّر لإسرائيل عن استيائه من هجومها على بيروت، معتبرًا أن الحرب في لبنان مسألة ثانوية.
والجدير بالذكر أن الرئيس السوري أحمد الشرع عكس مؤخرًا موقف دمشق من هذا المقترح، قائلًا إن توجه سوريا في المرحلة الحالية ينطلق من السعي إلى وقف الحرب في لبنان، لا توسيعها أو الانخراط فيها.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر إسرائيلية لصحيفة عبرية أن رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو رفض، خلال اتصال هاتفي مع ترامب، الانسحاب من أراضٍ سورية احتلتها إسرائيل ومن نقاط في جنوب لبنان. وبحسب الصحيفة، أبلغ نتنياهو ترامب أن الانسحاب من المنطقة العازلة في الجولان السوري يُعد “خطًا أحمر أمنيًا”، لأن الانسحاب سيخلق “فراغًا أمنيًا” يستغله أعداء إسرائيل.























