في وقت لا يزال فيه لبنان يغرق في أزمة دواء مزمنة، ويتأرجح نظامه الصحي بين العجز والتقنين، تتوقف شحنات أدوية مرسَلة كمساعدات إنسانية من فرنسا إلى لبنان، ليس بسبب مخالفتها للقانون، بل بفعل إجراءات جمركية غير مفهومة تمنع إخراجها من مطار بيروت، رغم أنها تخضع للكشف وتأتي من جهات موثوقة كانت تُرسل الأدوية نفسها منذ سنوات. هذه الشحنات، التي كانت تدخل إلى لبنان منذ العام 2018 بانتظام عبر جمعيات لبنانية في فرنسا، تُمنع اليوم من الخروج من المطار بعد وصولها، من دون توضيحات رسمية أو قرار معلن من الجهات المعنية، ما أثار قلقًا في أوساط الجمعيات ومتابعي الملف الطبي، لا سيّما مع اقتراب انتهاء صلاحية بعض الأدوية العالقة في المستودعات.

جهاد عمون، وهو ناشط ومسؤول في جمعية AMIS DU LIBAN التي ترسل المساعدات الدوائية، أوضح في اتصال مع “لبنان24” أن ما يحدث “غير مبرّر إطلاقًا”، مشيرًا إلى أن “فريقًا فنّيًا مختصًا قام بالكشف على الأدوية وتبيّن أنها سليمة، مصنّعة وفق المعايير، ومطابقة للمواصفات، ولا تخالف القانون اللبناني، لكن الجمارك ما تزال تمتنع عن تسليمها”.

وقال عمون: “نُرسل الأدوية ذاتها منذ العام 2018، من نفس الجهات، وبنفس الإجراءات القانونية. ما الذي تغيّر اليوم؟ ولماذا تُمنع شحنة دوائية مرسلة لمرضى لبنانيين من الوصول إليهم؟ هذا التأخير يُهدّد فعليًا بخسارة كمية كبيرة من الأدوية مع اقتراب انتهاء صلاحيتها”.

وتابع: “الأدوية لا تُباع ولا تُخزّن لأغراض تجارية، بل تُوزَّع مجانًا على مستشفيات ومستوصفات بحاجة ماسة إليها، ونحن كجمعيات نعمل بشفافية وبالتنسيق الكامل مع الجهات الرقابية. لا نطلب استثناءات، بل فقط احترام المسار الذي كنا نعتمد عليه طيلة السنوات الماضية، والذي لم يُسجَّل عليه أي خرق أو مخالفة”.

يأتي هذا التعطيل بالتوازي مع حملة أطلقتها الدولة خلال الأسابيع الأخيرة ضد الأدوية المهرّبة والمزوّرة، والتي تنتشر بكثرة في السوق اللبناني. وهي خطوة ضرورية ومشروعة طال انتظارها، لكن السؤال الجوهري الذي يُطرح هنا هو: هل باتت الإجراءات تحت ذريعة مكافحة التهريب تُستخدم بشكل شامل وغير مفرَّق، بما يؤدي إلى تجميد شحنات قانونية وموثوقة؟

المفارقة المؤلمة أن هذا التعطيل يحصل في ظل استمرار الشحّ في بعض الأدوية الأساسية، وارتفاع أسعارها بشكل غير مسبوق، في بلد يفتقر إلى دعم دوائي فعّال منذ سنوات. ومع غياب أي توضيح رسمي حتى اللحظة، تبقى الكميات العالقة مهددة بالإتلاف، في وقت لا يستطيع فيه عشرات آلاف المرضى الحصول على علاجهم، لا عبر الدولة ولا عبر السوق الخاص.

ما ينتظره الناس اليوم ليس تشكيكًا في نوايا من يريد مساعدتهم، بل شفافية في القرار، وسرعة في الحسم، وتنسيق بين الجهات المعنية، لأن مَن يحتاج دواءً لا يحتمل الانتظار… ولا يدفع ثمن السياسة والبيروقراطية.

لبنان٢٤

قضية تلاعب التجار في لبنان بصلاحية المنتجات المعروضة للبيع ليست وليدة اليوم، إنّما هي عملية تعود إلى سنوات وسنوات مضت، مع ضعف الرقابة اللازمة من قبل الجهات المعنية، والتي فتحت الباب أمام هؤلاء لاستغلال الوضع القائم والتحكم بعملية بيع ما يريدون على حسب أهواء تجارتهم، إلا أنّه مجددًا وصل أمر التزوير هذه المرة إلى القطاع الصيدلي، عقب فضيحة التلاعب بصلاحية متمم غذائيّ، حيث جرى سحبه من الأسواق.

لكن المفارقة تتجلى بأنّ كشف “الجريمة” لم يتم من قبل الجهات المعنية، إنّما حسب المعلومات تمكن مواطن من كشف تاريخ تلاعب أحد المتممات الغذائية، وفور البحث والتأكد، ظهر إلى العلن وجود أكثر من نوعٍ تم التلاعب بصلاحية تاريخه، بعد إثارة القضية على نطاق أوسع من قبل جمعية.

هذا الأمر دفع بالقاضية جويل أبو حيدر، القاضي المنفرد في بعبدا، إلى فتح القضية على مصراعيها في ما يخص فيتامين “فريش زينك” و”فريش زينك مالتي بلس، وتوصلت القاضية إلى منع بيع هذه المنتجات داخل الصيدليات، وعلى الخط نفسه تحرّكت وزارة الصحة التي أمرت بأن يتم سحب المنتجين التابعين لشركة “فريش فارما انترناشونال”.

وحسب المعلومات فإن الشركة قد باشرت بسحب كافة المنتجات التي تخصّ الفيتامين من الصيدليات لتقوم بجردة للتأكد من التواريخ المتواجدة عليها، وذلك عقب تحرك سابق قامت به نقابة الصيادلة التي أرسلت فريقها إلى مستودعات الشركة لإجراء عملية التفتيش اللازمة.

من جانبها، أكّدت مصادر وزارة الصحة أن المنتجات هذه هي مصنّعة في كندا،والوزارة أصرّت على وجوب صدور قرارٍ سريع لناحية سحب المنتجات التي تستعمل للرضع، إذ إنّ صحة اللبنانيين هي أولوية، خاصةً لناحية تزوير التواريخ، والذي يعتبر جريمة يُعاقب عليه القانون.

وشدّدت المصادر على أنّ الوزارة لن تتوانى ولو للحظة عن ملاحقة أي مزوّر في هذا الشأن لما لها هذه الجريمة من آثار كارثية على صحة المرضى، وعليه شكّلت الوزارة، حسب المصادر، لجنة تحقيق تعمل على كشف التفاصيل الدقيقة من خلال التدقيق بالمستندات الأساسية التي طالبت بالحصول عليها من قبل الجهات المعنية، أو من قبل أي جهة متورطة ورد أو قد يرد اسمها في مجريات التحقيق.

من جهة ثانية، أظهرت القضية هذه تجّار الشنط، أو ما يعرف بأصحاب الصيدليات المتنقلة إلى الواجهة من جديد، إذ تشير معلومات إلى أنّ هذه الفيتامينات كان من المقرّر، وقبل انتهاء صلاحية تاريخها خلال عملية توزيعها والذي كان يتعدى السبعة أشهر ، تصديرها إلى خارج لبنان وتحديدًا إلى بلدٍ عربيّ، إلا أن آفة تجار الشنط حالت دون إتمام إرسالها، حيث تم إبقاء هذه الأدوية في لبنان، وجرى توزيعها بالمفرق على أكثر من تاجر.

وحسب المعلومات، فإن التّجار على ما يبدو لم يتمكنوا من توزيع كامل الكمية قبل انتهاء تاريخ الصلاحية، وهذا ما دفع بهم حسب المتابعين إلى تزوير التواريخ وتغييرها، وفور انتشار خبر التزوير، تؤكّد المصادر أن الجهات المعنية لم تتمكن من الوصول إلى العدد المتوقع من هذه الفيتامينات أو مصادرتها داخل الصيدليات، ومن غير المعروف ما إذا كانت الشركة المستوردة، أو التاجر الذي وزّع الفيتامين بالمفرّق قد عمدا إلى سحب كافة المنتجات من الأسواق.

من ناحية ثانية، لا تزال أزمة الدواء المهرّب إلى لبنان من داخل المخيمات الذي يصل عبر طرق غير شرعية موضع استفهام، إذ من غير المفهوم كيف يصل هذا الدواء إلى الصيدليات، وما هي الآليات التي يتم التعامل بها فور وروده، وتؤكّد مصادر الصحة أن قضية الفيتامين المزور باتت تشير إلى أنّه في لبنان لم يعد هناك أي فرق بين المزوّر والمهرب، فالعصابات واحدة، وأهدافها مشتركة.

بالتوازي، تحضّ المصادر على العمل السريع والجاد لتشغيل المكتب الوطني للدواء الذي مرّ 30 عامًا على تعطيله، لما له من دور جوهري بضمان دخول الدواء الاصلي والمصرّح عنه والذي يكون المكتب قد ضمن فعاليته، على عكس الأدوية المهرّبة الأخرى التي أصلا لم تخضع لأي فحص أو رقابة لازمة.

المصدر: لبنان 24

يكشف نقيب الصيادلة جو سلّوم في حديث لموقع “mtv” أنّ أمنه الشّخصيّ بخطر.

وتابع سلّوم حديثه: “نكافح اليوم تهريب وتزوير الأدوية الموجودة في الصّيدليّات ونقوم بالادّعاء على مختلف مواقع التّواصل الاجتماعيّ والدّكاكين والصّيدليات غير الشّرعيّة التي تحتوي على الدّواء المُهرّب والمُزوّر، عبر النّيابة العامّة الاستئنافيّة والنّيابة العامّة الماليّة”، مضيفاً: “نُناضل في هذا الاتّجاه ونتلقّى تهديدات يوميّة من جهة مُعيّنة”.

ويوضح نقيب الصيادلة أنّ بعض الصّيادلة في أماكن الأطراف، حيث عقود الإيجارات قديمة، يتعرّضون للتّهديد بإقفال صيدليّاتهم، مؤكّداً أنّ الأمن سائب.

ويشير إلى أنّ “القطاع الدّوائيّ في فلتان كامل، والأمن غير موجود، فلا أحد يحمي المواطنين والصّيادلة جسدياً أو صحيّاً”.

ويؤكّد “التّعاون مع الأجهزة القضائيّة لا سيّما مع النّيابة العامّة الماليّة والنّيابة العامّة الاستئنافيّة، والادّعاء الأخير كان في بعبدا في قضيّة تزوير أحد المتمّمات الغذائيّة وبيعه للصّيدليات، ما يُشكّل خطراً على صحّة المواطن”.

ويدعو سلّوم المسؤولين إلى “التّحرّك تلقائيّاً عند ملاحظة انتشار الأدوية المُزوّرة إن كانت إيرانيّة أو تركيّة أو هنديّة”.

(Mtv)

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...