يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، رئيس الإدارة السورية أبو محمد الجولاني، في زيارة هي الأولى لرئيس سوري إلى واشنطن، وصفت بالتاريخية.
وتأتي الزيارة في إطار إعادة تموضع سياسي وأمني يهدف إلى دمج دمشق في المحور الغربي بقيادة أميركا والكيان الإسرائيلي.
وتتضمن أجندة الزيارة توقيع اتفاق لانضمام سوريا إلى ما يسمى التحالف ضد ‘داعش’، كما من المتوقع أن تمنح دمشق بموجب الاتفاق ترخيصا رسميا لوجود قاعدة عسكرية جوية أميركية دائمة قرب العاصمة دمشق.
وسبق الزيارة إجراءات أميركية وغربية لتلميع صورة الجولاني، أبرزها رفع واشنطن ولندن العقوبات عنه وعن وزير داخليته أنس الخطيب، في حين أكد الاتحاد الأوروبي أنه سيتخذ القرار نفسه.
هذا في وقت وثق فيه المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 59 شخصا تحت التعذيب في سجون حكومة الجولاني منذ بداية العام، إضافة إلى تسجيل مقتل أكثر من 11 ألف شخص خلال الفترة ذاتها.
وبهذا الشأن تستضيف هذه الحلقة من القاهرة الكاتب والمحلل السياسي السوري أحمد شيخون، ومن السويداء الباحث في العلاقات الدولية د.إياس الخطيب.. لتناقشهم هذه الأسئلة:
++ بداية ما هي الأطر التي تحكم العلاقة الأميركية السورية بظل حكم الجولاني؟
++ كيف أصبح الجولاني رجل مؤسسات بعد أن كان طريد العدالة الأميركية المزعومة؟
++ كيف تقيمون زيارة الجولاني إلى واشنطن بظل المعطيات الميدانية على الساحة السورية وتحديدا من بوابة الجنوب المحتل إسرائيليا؟
++ هل تأتي تلك الزيارة في إطار إعادة تموضع سياسي وأمني يهدف إلى دمج دمشق في المحور الغربي بقيادة أميركا والكيان الإسرائيلي؟
++ وكيف ستنجح واشنطن من نقل الجولاني من خانة جبهة النصرة الحليفة لداعش إلى جبهة قتال ضد داعش ضمن المحور الغربي الحالي؟
++ هل يكفي رفع العقوبات الأميركية والغربية عن الجولاني لتلميع صورته بينما يمارس القتل في ظل حكم الجولاني بشكل واسع في سوريا؟
++ وخصوصا ما ذكره المرصد السوري عن فظائع وانتهاكات تحصل في سوريا بظل حكم الجولاني بينما هو يتابع زيارته في واشنطن؟
++ إلى أين تتجه العلاقة الأميركية السورية خاصة مع التقارير التي تشير إلى عزم واشنطن إقامة قواعد عسكرية قرب دمشق؟
++ وكيف ستكون صورة سوريا بعد التطورات الأخيرة لا سيما وقرار إسرائيل السيطرة على الجنوب السوري، والتطورات الميدانية في الشمال إضافة للدور التركي؟ وقضية الأقليات والحملات التي تشن ضدهم؟
العالم
شهد مختلف أنحاء البلاد السورية في الأيام والأسابيع القليلة الفائتة، المزيد من الحوادث والتوتراتٍ الأمنية المنتقلة، بالإضافة إلى المزيد من التوغل الصهيوني في العمق السوري، هذا إلى جانب الأزمات المعيشية المتفاقمة.
فقد تم توثيق بعض التوترات التي تعكس هشاشة الترتيبات الأمنية في مختلف المناطق واستمرار حالة عدم الاستقرار، وهي كالآتي:
دير الزور: هجوم على قسد
هجوم بقذيفة آر بي جي على نقطة لـ”قسد” في قرية أبو حمّام بريف دير الزور الشرقي. شنت عناصر مسلحة مجهولة الهوية الهجوم من الضفة الغربية لنهر الفرات، ولم يسفر الهجوم عن إصابات، وردّت قوات “قسد” على مصادر النيران.
درعا: مقتل عنصر “أمن”
مقتل عنصر من “قوى الأمن الداخلي” في بلدة قرفا بريف درعا، إثر اشتباك مع مطلوب “للقضاء”. ما زال الجنوب السوري يشهد انفلاتاً أمنياً متكرراً وسط تصاعد الاغتيالات والاستهدافات المتبادلة.
القنيطرة : توغل “إسرائيلي”
توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي بعدد من الدبابات والآليات، قرب حاجز الصقري القديم على أوتوستراد السلام، واعتقلت شاباً في قرية بريقة. التحرك يهدف إلى تثبيت “منطقة عازلة غير معلنة” من الجولان إلى جبل الدروز.
حلب: مقتل عنصرين من “الجيش”
قُتل عنصران من “قوات الجيش السوري” قرب مدينة الباب شرق حلب بعد استهدافهما برصاص مجهولين. يُعتقد أن الهجوم يحمل بصمات خلايا معارضة أو مجموعات محلية مناهضة للوجود العسكري الرسمي.
فما الخلفية الحقيقية لهذه الحوداث وما سبب تفاقمها؟
هنا لا بد من الإضاءة بإيجاز على التطورات التي شهدتها الساحة السورية في الأشهر الأخيرة الفائتة.
منذ نحو عقدٍ ونصف العقد، حشدت الدول الشريكة في الحرب الكونية على سورية مجاميع الإرهابيين من مختلف أصقاع الأرض، وجاءت بهم إلى البلاد السورية، وبعض الدول المحيطة، لإجراء مهمةٍ محددةٍ، وهي إسقاط الدولة فيها أي (سورية)، ثم تفكيك وحدتها الجغرافية، وتمزيق نسيجها الاجتماعي.
ومع الأسف، نجحت هذه الدول وحققت وتحقِّق الأهداف المذكورة أعلاه. فها هو الجنوب السوري يرزح تحت نفوذ العدو الصهيوني الذي يلامس؛ أي (الاحتلال) العاصمة دمشق.
كذلك دفعت المجازر التي ارتكبتها “جبهة النصرة لبلاد الشام في تنظيم القاعدة” في حق الأقليات الدرزية والعلوية، إلى مطالبتهم بإقامة حكمٍ ذاتيٍ، خوفًا على مصير أبنائهم من القتل والتنكيل وسبي النساء، هذا هو واقع الحال في سورية راهنًا.
في بداية “الحرب الكونية” المذكورة نجحت الدول المسهِمة فيها بتجميع الإرهابيين التكفيريين وتحريضهم على الدولة السورية، وزجهم في الحرب الكونية على الأولى، تحت شعار “إسقاط حكم البعث وإقامة دولة الخلافة الإسلامية”.
لذا ظن هؤلاء الإرهابيون أنهم ماضون نحو إقامة هذه “الدولة”. لكنْ، ما بعد إزاحة حكم الرئيس بشار الأسد في الثامن من كانون الأول 2024 ليس كما قبله، فبعدما سيطرت “النصرة” على قصر الشعب في دمشق، وجلس أبو محمد الجولاني على كرسي هذا القصر، خلع “بزته الجهادية”، وشذَّب لحيته و”هذبها”، ولبس لبوسًا إفرنجيًّا مع ربطة عنق، ليطل على الرأي العام، بوصفه “رجل دولة” لا “أميرًا داعشيًّا” كما هي حقيقته.
و”أنه في صدد بناء دولةٍ مدنيةٍ”؛ أي أنه تخلى عن “مشروع إقامة دولة الخلافة في الشام”. وفي شكلٍ أوضح، فقد خدع الجولاني مختلف المجموعات التكفيرية المسلحة التي ناصرته في حربه الإرهابية على سورية وشعبها، في سبيل إقامة “إمارتهم الوهابية”، غير أن زعيم “النصرة” خذلهم، لا بل أكثر من ذلك تبنى شخصيًّا مهمة القضاء عليهم، لتلميع صورته أمام الأوروبيين والمجتمع الغربي عمومًا، وبدا ذلك جليًّا بعد الهجوم الذي شنّه ما يسمى بـ “الأمن العام” التابع للجولاني، على مقر ما يعرف بـ “كتيبة الغرباء” أو “الكتيبة الفرنسية” في منطقة حارم الواقعة في شمال- غرب محافظة إدلب.
وقد تكون هذه بداية حرب الجولاني على أنصاره، في ضوء فتور العلاقات بين الدول الأوروبية و”سلطة دمشق” الراهنة، في انتظار إلتزام الجولاني “بتعهده”، بعدما ترددت معلومات عن تقديمه تعهدًا أمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالتخلص من الإرهاربيين الأوروبيين وبخاصة الفرنسيين، بالتالي منعهم من الذهاب إلى أوروبا عبر البحر، كذلك محاسبة المسؤولين عن مجازر السويداء في الصيف الفائت. وهذا ما أجج الحوادث الأمنية المتنقلة على امتداد الأراضي السورية.
“ولا ريب أنها مرشحة إلى مزيدٍ من التأجيج والتوسع، بعد رفض الصين في مجلس الأمن شطب اسم الجولاني من قائمة التنظيمات الإرهابية، قبل إيجاد حل للإرهابيين الإيغور-التركستان الموجودين في سورية، والذين عاثوا بدورهم إرهابًا في شمال- غرب الصين، وقد يعودون إليها ولو أن هذا الاحتمال ضئيل، إلا إذا لقَوا مصير الكتيبة الفرنسية عينه، ما قد يدفع إلى مزيدٍ التوتيرات الأمنية، والاشتباكات بين “ثوار الأمس”، بالتالي تمديد مرحلة اللا استقرار في هذا البلد “، بحسب رأي مرجع سياسي سوري.
بالانتقال إلى الوضع الاقتصادي، خاصة حول تصريحات الجولاني عن جلب الاستثمارات إلى سورية، تؤكد مصادر سورية عليمة أنْ “لا بيانات مصرفية، ولا تدفقات مؤكدة، ولا زيادة في الاحتياطي، والحديث عن “الاستثمارات في سورية” لَأقرب إلى “تقدير دعائي” ضمن خطاب سياسي يهدف إلى ترسيخ صورة بلد يتعافى، أكثر من كونه يعكس حقيقة مالية”.
وتلفت المصادر إلى أن “الجولاني أعلن في الرياض، وأمام جمهور من المستثمرين والمسؤولين الدوليين أن بلاده “استقطبت نحو 28 مليار دولار من الاستثمارات خلال الأشهر العشرة الماضية، لكنَّ تتبُّع أصل الـ28 مليار دولار يقودنا إلى خلاصة بسيطة مفادها، أن الرقم ورد في الخطاب، لكنه غاب عن البيانات، وهو انعكاس لطموح سياسي أكثر منه إنجاز اقتصادي”.
حسان الحسن-العهد
قال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم براك اليوم السبت إنه من المتوقع أن يزور أحمد الشرع واشنطن.
وصرح براك للصحفيين على هامش حوار المنامة في البحرين قائلا “نأمل” خلال الزيارة أن تنضم سوريا إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لهزيمة تنظيم داعش.
رويترز
كتب أحمد شعراوي مقالًا في موقع “ناشونال إنترست” انتقد فيه كلام المبعوث الأميركي إلى سورية، توم برّاك الذي حيَّا رئيس النظام السوري الجديد أحمد الشرع (الجولاني) على “اتخاذه “خطوات حقيقية” في التعامل مع المقاتلين الإرهابيين الأجانب”.
وقال شعراوي، في مقاله، إنّ “الشرع (الجولاني)، وخلال الأسابيع التي تلت، فَعَل العكس تمامًا، إذ إنّه يقوم بضم المتطرّفين إلى الجيش بدلًا من التخلُّص منهم”، مشيرًا إلى أنّ “مقاربة الحكومة السورية هي ضم “الجهاديين” الأكثر خطورة في العالم إلى صفوف القوات السورية”.
ولفت الكاتب الانتباه إلى أنّ “هناك ما يصل إلى 3000 مقاتل من “الحزب الإسلامي التركستاني” وهو مجموعة “جهادية” من الإيغور (من ذوي الأصول الصينية) على صلة بتنظيم “القاعدة””، معتبرًا أنّه “جرى دمج هؤلاء المقاتلين في الجيش السوري تحت أنظار الشرع”. كما نبّه إلى أنّ “ذلك لا يحصل في السر”، مستدلًّا على ذلك بكلام برّاك عن أنّ “هناك تفاهمًا حول هذه الخطوة”، مستنتجًا أنّ “هذا يؤشّر إلى موافقة واشنطن عليها”.
وقال الكاتب: إنّ “العديد من المقاتلين في “الحزب الإسلامي التركستاني” ما زالوا يُكنّون الولاء لزعامة “القاعدة”، وشاركوا في ارتكاب عنف طائفي، ويشكّلون تهديدًا حقيقيًّا لسلطة الشرع (الجولاني)، خاصة إذا ما اتّبع الأخير سياسات يعارضونها”. وبيَّن شعراوي أنّه “ليست هناك مؤشّرات تشي بأنّ “الحزب الإسلامي التركستاني” في سورية قطع علاقاته الأيديولوجية أو العملانية مع “القاعدة”.
وتابع الكاتب قائلًا: “زعيم هذا الحزب المدعو عبد الحق التركستاني هو “جهادي” قديم وعضو في المجلس الأعلى القيادي لـ”القاعدة”، وهو، بحسب منظمة الأمم المتحدة، لا يزال يدير عمليات الحزب في سورية من أفغانستان حيث يوجد”.
وأضاف شعراوي: “بينما الهدف الأساس بالنسبة إلى “الحزب الإسلامي التركستاني” هو محافظة شينجيانغ الصينية، حيث يعمل على مشروع إنشاء “إمارة إسلامية” هناك، إلّا أنّ هذا الحزب هو في الوقت نفسه جزء من شبكة “القاعدة” العالمية، حيث يتمتّع بمعقل في كل من أفغانستان وباكستان”.
وبحسب الكاتب، فإنّ “قيام الشرع (الجولاني) بتعيين زعيم “الحزب الإسلامي التركستاني” في سورية المدعو عبد العزيز خدابردي في منصب عميد في الجيش السوري، وما كشفت عنه التسجيلات الصوتية بشأن ولاء خدابردي المطلَق للحزب، يُعزّزان الارتباط القوي مع قيادة الحزب الموجودة في أفغانستان، وبالتالي مع “القاعدة””.
وإذ أشار الكاتب إلى أنّ “المقاتلين الأجانب الأكثر تشدُّدًا بدؤوا من الآن ينقلبون على الشرع (الجولاني)”، بيّن أنّ “هؤلاء يشعرون بالغضب كون “رفيق السلاح السابق” لم يفرض بعد قانون الشريعة، واتهموه بالتعاون مع القوات الأميركية والتركية لاستهداف الفصائل المتطرفة”.
وبينما رأى الكاتب أنّ “تعيين الأجانب هو وسيلة فعالة لحماية النظام من الانقلاب هو في محلِّه”، حذر من أنّ “هذه المجموعات ربما تقوم بكسب الوقت من أجل فرض أجنداتها، خاصة إذا ما استمرّت العلاقات العملانية مع المنظمات في الخارج”، مشدّدًا على أنّ “تصديق كلام الشرع (الجولاني) عن أنّ إقصاء المقاتلين الأجانب سيدفع بهم إلى أحضان “القاعدة” أو “داعش” يتجاهل حقيقة أنّ العديد من المجموعات التي يسعى الشرع إلى ضمّها هي أصلًا جزء من شبكة “القاعدة”. وسمّى شعرواي في هذا السياق الفرقة 84 في الجيش السوري التي “تتكون بشكل أساس من مسلّحين من “الحزب الإسلامي التركستاني” ومقاتلين أجانب آخرين”، وفقًا للكاتب.
وأوضح أنّ “من بين هؤلاء مجموعة تُسمّى “كتائب التوحيد والجهاد”، وهي فصيلة أوزبكية وقرغيزية تنشط في كل من سورية وأفغانستان”، منبّها إلى أنّ “هذه المجموعة، وخلافًا لـ”الحزب الإسلامي التركستاني”، هي مصنَّفة منظمة إرهابية من قِبَل الولايات المتحدة، واستمرّت في ولائها لـ”القاعدة””.
وذكَر الكاتب أنّ “الشرع (الجولاني) عيّن قائد “كتائب التوحيد والجهاد” المدعو سيف الدين طجيبوين في منصب كولونيل، والذي أغلق، فور تعيينه، قناته على موقع “تلغرام” واختفى عن الأنظار”، لافتًا الانتباه إلى “ما قاله خبراء في هذا الإطار بأنّ سبب ذلك على الأرجح هو لإخفاء النزعة التطرّفية والولاء لـ”القاعدة”، فيما تسعى سورية إلى تخفيف العقوبات التي فُرِضت عليها”.
وأردف شعراوي قائلًا: “وجود شخص مثل طجيبوين في الجيش السوري الجديد يفيد بأنّ واشنطن تخاطر في إعطاء الضوء الأخضر لتجنيد من يُصنَّفون بالإرهابيين من قِبَل الولايات المتحدة نفسها في صفوف الجيش السوري”، مضيفًا: “العديد من المقاتلين الأجانب في سورية ارتكبوا انتهاكات لحقوق الإنسان خلال الاشتباكات الدموية التي حصلت في الساحل السوري في آذار/مارس 2025”.
وعلّق شعراوي على تصريحات الشرع (الجولاني) وحكومته والتي تفيد بأنّهم “يريدون سيطرة الدولة على المقاتلين الأجانب”، فقال: إنّ “ما حصل بحق العلويين يثبت العكس، فالمقاتلون الأجانب تحرّكوا بحصانة، ودوافعهم الطائفية تستمرّ رغم عضويتهم في الجيش”.
رفع التجمع الفرنسي- العلوي دعوى أمام القضاء الفرنسي ضد رئيس السلطة الانتقالية في سوريا أبومحمد الجولاني وعدد من وزرائة بتهمة الإبادة الجماعية، والتطهير العرقي بحق الطائفة العلوية.
في خطوة بدت كأنها كانت تنتظر لحظة بعينها أعلنت النيابة العامة في باريس موافقتها على استلام دعوى قضائية ضد أبومحمد الجولاني أحمد الشرع رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا وعدد من وزرائه بتهم تشمل الإبادة الجماعية والتطهير العرقي وجرائم ضد الإنسانية، في قضية أشعلت الرأي العام على مدار الأسابيع الماضية.
الدعوة تقدم بها “التجمع الفرنسي العلوي” متهما الجولاني ووزراء لديه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق أبناء الطائفة العلوية في سوريا، في اشارة إلى المجازر التي وقعت في الساحل السوري في الفترة الممتدة بين كانون الأول ديسمبر عام 2024 وآذار ماس عام 2025.
وشملت الدعوة إضافة إلى الجولاني وزير الدفاع مرهف أبو قصرة ووزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الداخلية أنس خطاب وقائد الفرقة 25 العسكرية محمد الجاسم.
ووفق الدعوة فإن السلطات السورية ارتكبت أكثر من 50 مجزرة أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 2500 مدني من الطائفة العلوية، إلى جانب ضحايا من العائلات المسيحية والسنية.. كما شملت الاتهامات جرائم اغتصاب وعمليات قتل وحرق منازل.
وكان المؤتمر العام الوطني السوري قدم في وقت سابق شكوى رسمية أمام محكمة الجنايات الدولية ضد المبعوث الأممي الخاص غير بيدرسون وقيادات من هيئة تحرير الشام حول الصمت الأممي عن الانتهاكات التي ترتكب بحق الشعب السوري.
التحرك القضائي هذا يعد الأول من نوعه في فرنسا ضد الجولاني، لكن لا يعلم إلى أين سيصل مصيرة، في ظل الحصانات الدولية الموفرة للجولاني من قبل دول كبرى.
ويدعم التحرك توثيق منظمة العفو الدولية لأحداث الساحل السوري الذي وصفها بأنها تعد جرائم حرب، محملا سلطة دمشق الجديدة مسؤولية هذه الفوضى الدموية.
كما دعت منظمة هيومان رايتس ووتش الإدارة السورية الجديدة إلى الإسراع في محاكمة مرتكبي الإعدامات الميدانية في الساحل السوري وأشارت المنظمة إلى أن لدى المجموعات المرتكبة تاريخا موثقا جيدا من الانتهاكات للحقوق والقانون الدولي.
العالم
كفى بالمرء دليلاً على وجود نخبة عالمية متنفذة تُؤرجِحُ خيوط المشهد من خلف الستائر ومن أمامها أن يتزايدَ الانفتاحُ، دولياً وعربياً وإسلامياً، على النظام الجديد في سوريا، وأن يشتدَ دعمُهُ سياسياً ومالياً، وأن ترفعَ العقوبات عنه جزئياً، في عز حملة المجازر التي شنها ضد المدنيين على أساس طائفي ومناطقي، وخصوصاً في الساحل السوري.
حتى البيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن الدولي في 14/3/2025، والذي أدان العنف في سوريا، كتب مسودته وقدمه الوفدان الأميركي والروسي بصورة مشتركة، الأمر الذي يعكس توافقاً عالياً بين الطرفين في الشأن السوري.
كما أنه بيانٌ تعامل بقفازات مخملية مع النظام الجديد، فأشار إلى إنشائه لجنةً مستقلةً للتحقيق في العنف ضد المدنيين والمسؤولين عنه، وأخرى للسلم الأهلي، مرحباً بإدانته العلنية لحوادث العنف، وداعياً إياه إلى اتخاذ المزيد من الإجراءات لمنع تكراره، بحسب موقع الأمم المتحدة الرسمي.
هذا يعني أن الطرف المعني بالعنف الذي ارتكبته قواته المنضبطة وغير المنضبطة، السورية وغير السورية، وكلها منضوية في وزارة دفاعه رسمياً، وبالتالي تقع تحت جناحه، جرى إعفاؤه من المسؤولية عن العنف بإجماع دولي، وتكليفه بمتابعة الملف قانونياً وأمنياً، أي أن البيان قَبِلَ بصفة “محايدة” له.
في الآن عينه، دعا البيان الرئاسي ذاته “جميع الأطراف” إلى وقف العنف، ووقف الأنشطة التحريضية، وضمان حياة جميع المدنيين، والبنية التحتية المدنية (أي ليس البنية التحتية العسكرية التي يستهدفها الكيان الصهيوني)، والعمليات الإنسانية.
الفرضية المتضمنة هنا هي أن العنف ارتكبته عدة أطراف، وإذا كان النظام الحاكم حالياً من بينها، فمن البديهي أن ذلك لم يأتِ بقرار رسمي، بما يرسخ مقولة “العناصر غير المنضبطة”، وإلا فكيف يكون ذلك النظام طرفاً في العنف، وشرطياً مكلفاً بضبطه، وحكماً مكلفاً بمقاضاته، في آنٍ واحد؟!
يذكر أن البيان الرئاسي لمجلس الأمن تناول العنف الذي وقع في محافظتي طرطوس واللاذقية منذ 6/3/2025 فقط، متجاهلاً “التجاوزات” والجرائم المرتكبة قبل ذلك التاريخ، أو خارج الساحل السوري، في حمص وغيرها مثلاً.
وهي جرائم وثقتها فيديوهات يومية كثيرة، وكانت مقدمة طبيعية للهجوم العسكري على قوات الإدارة المؤقتة، في 6/3/2025، والذي دخل هكذا في باب العنف الذي ينبغي وقفه، بحسب نص البيان.
أصدرت الحكومة الكندية، في الآن عينه، بياناً في 12/3/2025، أعلنت فيه رفع العقوبات التي تمنع تعامل الكنديين مالياً مع المؤسسات السورية لمدة 6 أشهر، لدواعٍ “إنسانية”، مضيفةً أنها خصصت 84 مليون دولار كمساعدة إنسانية لسوريا، وأن سفيرة كندا في بيروت جرى تعيينها أيضاً سفيرةً غير مقيمة في دمشق، وهو ما يمثل اعترافاً دبلوماسياً.
وكان الاتحاد الأوروبي، في 24/2/2025، رفَعَ بعض العقوبات الاقتصادية على سوريا، شملت قطاعات النفط والغاز والكهرباء والمواصلات، وأوقفَ تجميد أصول 5 مصارف سورية، وقدّمَ إعفاءات واسعة للتعامل مع المصرف المركزي السوري. وكان الاتحاد الأوروبي رصد 235 مليون يورو كمساعدات إنسانية لسوريا في 17/1/2025.
كذلك أعلنت بريطانيا في 6/3/2025 عن وقف تجميد أصول 24 كياناً ومؤسسة سورية، منها المصرف المركزي السوري، والخطوط الجوية العربية السورية، وشركات الطاقة.
وكانت الإدارة الأميركية أصدرت في 6/1/2025، عبر مكتب إدارة الأصول الأجنبية OFAC، إعفاءً لمدة 6 أشهر يتيح التعامل مع المؤسسات الحكومية السورية التي تقدم خدماتٍ عامة، وإجراء صفقات في مجالات النفط والغاز والكهرباء لأغراض إنسانية، وإرسال الحوالات المالية إلى سوريا لأغراض غير تجارية، ولو عبر المصرف المركزي السوري.
لكنّ ذلك كله يدخل في باب رفع العقوبات اقتصادياً ومالياً بصورة جزئية ومؤقتة، لأن تلك العقوبات تبقى رافعة لا غنى عنها في أيدي النخب العالمية المتنفذة كي تشكل النظام السوري الجديد بالصورة التي تتوخاها بعد انقضاء ما يسمى “المرحلة الانتقالية”، كما أشرت في مادة “هل سترفع العقوبات عن سوريا أخيراً؟” في 6/1/2025.
تحكم تلك “المرحلة الانتقالية” حالياً مجموعة من التوازنات والمؤثرات، منها إقليمياً كيفية تقسيم الكعكة السورية بين القطبين التركي والإسرائيلي إذا تفاهما، وأي الطرفين سيفرض مشروعه سورياً إذا تنازعا، ومنها دولياً التوافق الناشئ بين موسكو وواشنطن في ظل إدارة ترامب، وهو تفاهم يرجح الكفة الإسرائيلية سورياً على الكفة التركية.
يذكر أن المسودة الروسية-الأميركية للبيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن تجاهلت الانتهاكات الإسرائيلية لسيادة الجمهورية العربية السورية، فحاولت مجموعة (A3 plus) في مجلس الأمن، والمتكونة من الجزائر وسيراليون والصومال وغويانا تضمين إشارة لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974 والمنطقة العازلة، ثم جرى التوافق، عوضاً عن ذلك، على تضمين توصية عامة لـ”كل الدول” بالحفاظ على سيادة سوريا واستقلالها ووحدتها وسلامتها الإقليمية، من دون ذكر الكيان الصهيوني بالاسم، بما يفتح الباب أمام اتهام إيران بزعزعة استقرار سوريا، كما تفعل جهات عدة.
يجري، في الآن عينه، فك العزلة التي فُرِضت على سوريا قبل 8/12/2024، سياسياً ودبلوماسياً. وفي عز المجازر في الساحل، منح النظام الجديد في دمشق مقعد سوريا في منظمة التعاون الإسلامي، بعد 13 عاماً. ووجهت دعوة من طرف الاتحاد الأوروبي إلى النظام الجديد، على المستوى الوزاري، للمشاركة في مؤتمر المانحين لسوريا في 17/3/2025، وهو مؤتمر دوري لم يوجه دعوة إلى الدولة السورية أيام الرئيس بشار الأسد قط.
وفي 6/3/2025، كان وزير خارجية النظام الجديد يلتقي في هولندا مع كريم خان، رئيس محكمة الجنايات الدولية. وفي الفترة ذاتها، عُقد مؤتمر جوار سوريا في الأردن شارك فيه وفد رسمي من النظام الجديد. وبينما كانت جثامين ضحايا مجزرة الساحل تنتظر الدفن، جرى ترتيب زيارة رسمية إلى العراق والاتفاق على إنشاء “مجلس مشترك”.
كان أبو محمد الجولاني استقبِل في السعودية والأردن. وقبل مجزرة الساحل بأيام، جرى استقباله في مصر لتمثيل سوريا في القمة العربية الطارئة. ولا داعي للحديث عن العلاقات مع الراعيين التركي والقطري، لأنها غير مرتبطة في سياقنا هنا.
العبرة أن هناك قراراً دولياً بتعويم هذا النظام حالياً، وبمد طوق نجاة له بغض النظر عن السجل الإجرامي للقائمين عليه، ومسألة الأقليات، وحتى مسألة الديمقراطية، وخصوصاً بعد ما يسمى الإعلان الدستوري الذي يمنح رئيس الدولة صلاحيات أوسع من تلك التي كان يتمتع بها الرئيس بشار الأسد. لكنه إعلان جاء توقيته أيضاً لمنح “مشروعية دستورية” للنظام الجديد ورئيسه.
لا تشرع الأنظمة العربية أبوابها بهذه الصورة إلا بغطاء، بل بإيعاز، أميركي. حتى منحة الغاز القطرية عبر الأردن إلى سوريا لتوليد الكهرباء لا تمر من دون ضوء أخضر أميركي. ونذكر جيداً كيف ظل اتفاق بيع الأردن الكهرباء إلى لبنان يراوح مكانه سنوات نتيجة الفيتو الأميركي.
أضف إلى ذلك اتفاق التفاهم بين “قسد” والنظام الجديد، والذي لا يتم من دون ضغط أميركي على “قسد”، وتلويح بالانسحاب من سوريا، وهي ورقة مباعة للنظام التركي منذ فترة إدارة ترامب الأولى.
وحتى توقيت إعلان ذلك الاتفاق، سواء نفذ أم لا، جاء لتكريس مشروعية نظام تقطر يداه دماً في الساحل وغيره. وكانت بنود ذلك الاتفاق صيغت في 20 شباط / فبراير، بإشراف ضباط أميركيين، بحسب مصادر مختلفة، فما الذي دفع إلى توقيعه في 10/3/2025 سوى قرار أميركي؟
يؤكد تقرير لوكالة “رويترز” في 12/3/2025 أن توقيع الاتفاق جاء بضغط أميركي مباشر على “قسد”. لكن البعض يميل إلى ربط اتفاق مظلوم عبدي مع أبي محمد الجولاني، والصورة المشتركة بينهما، باتفاق عبد الله أوجلان مع إردوغان على حلّ “حزب العمال الكردستاني”. ويرى هؤلاء أن الاتفاق الثاني هو ملحق الاتفاق الأول، وتحصيل حاصل له.
لكنّ ذلك يفترض أن “قسد” تصرفت في توقيعه خارج إرادة حماتها في البنتاغون، أو أن الأميركيين قايضوا الميليشيات الكردية مع إردوغان في صفقة من وراء ظهر الإسرائيلي ومشروع تفكيك سوريا، وكلاهما احتماله ضعيف.
الاحتمال الأقوى هو أن توقيع الاتفاق كان مناسبة إعلامية هدفها تعويم النظام الجديد مؤقتاً، من أجل تخطي مرحلة المجازر، مع إبقاء خيار التراجع عنه مفتوحاً، بذريعة الإعلان الدستوري أو بأي ذريعة أخرى، تماماً مثل العقوبات، ضمن لعبة العصا والجزرة مع النظام الجديد، والغموض المتعمد من طرف إدارة ترامب بشأن ما تريده منه، وحتى بشأن فرضية انسحابها من سوريا، إذ إن الإدارة الأميركية لم تحدد استراتيجية معلنة للتعامل مع سوريا بعد.
وكان ماركو روبيو، وزير الخارجية الأميركي، أدان في تصريح نشر في صفحته في منصة “أكس”، في 9/3/2025، “الإرهابيين الإسلاميين الراديكاليين، ومنهم الجهاديون الأجانب، الذين قتلوا الناس غربي سوريا في الأيام الأخيرة”، معلناً “وقوف الولايات المتحدة مع أقليات سوريا الدينية والعرقِية، ومنهم مجتمعات المسيحيين والدروز والعلويين والكرد”، ومطالباً “السلطات السورية المؤقتة بمحاسبة مرتكبي هذه المجازر ضد الأقليات في سوريا”.
هي إدانة تضع السلطات السورية المؤقتة إذاً فوق تلك المجازر وبمنأى عنها، مصورةً ما جرى بأنه حالة انفلات غير منضبط من طرف إرهابيين تكفيريين سوريين وغير سوريين، غير محددي الملامح والمرجعيات، لا بد من أن تحاسبهم تلك السلطات التي لا بد من أن تكون شيئاً مختلفاً عنهم بالتعريف، إذا كانت ستتحلى تلك المحاسبة بأي مصداقية.
لكنها إدانة تُبرِز إعلامياً مسألة “اضطهاد الأقليات في سوريا” أيضاً، ووقوف الإدارة الأميركية معها. وهنا، يكمن طرف الخيط: تبني مسألة الأقليات على طريق مشروع الفدرلة أو التقسيم، مع إبقاء مسألة الإرهاب والحاجة إلى محاربته على الطاولة، في ظل تعويم النظام الجديد في دمشق في المرحلة الراهنة.
ومن الواضح، من البيان الرئاسي لمجلس الأمن، أن روسيا شريك في هذا التعويم، ضمن تفاهم مع الطرف الأميركي. وهو تفاهم أميركي-روسي آخر، بعد أوكرانيا، يزعج الأوروبيين طبعاً الذين سبق أن أصروا في لقاءاتهم مع حكام دمشق الجدد على ضرورة طرد القواعد الروسية في سوريا كشرط لاستئناف العلاقات الطبيعية مع النظام الجديد ورفع الحصار عنه.
يشار هنا إلى قرار جديد تبناه البرلمان الأوروبي بشأن سوريا، في 12/3/2025، يدعو السلطة الحالية فيها، في البند 24 منه، إلى إنهاء الوجود العسكري الروسي لديها. كما أنه قرارٌ يدعو إلى تعويم النظام الجديد بتخفيف العقوبات عنه بصورةٍ أكبر، مع ضرورة إلزامه بتنفيذ وعوده بشأن إقامة علاقات سلمية مع كل جيرانه (يعني “إسرائيل”). وهو قرار يتهم إيران بزعزعة استقرار حكومة تصريف الأعمال في دمشق، ويهنئ السلطات الانتقالية فيها على اعتراض شحنات الأسلحة الإيرانية إلى حزب الله في لبنان.
سبقت الإشارة في مادة آخرى إلى أن استراتيجية روسيا في استرضاء النظام التركي سيكشف مدى نجاحها بقاء القواعد الروسية في “سوريا الجديدة” أو إزالتها، والنظام الجديد القادم من الظل التركي ما برح يفاوض موسكو ولم يطالب الروس في الساحل بالرحيل، في حين أصبحت قاعدة حميميم مخيم نازحين لآلاف العلويين الهاربين من مجازر الساحل.
يشار هنا إلى مجموعة تقارير تداولتها وكالة “رويترز” ووسائل الإعلام الإسرائيلية، منذ 28/2/2025، عن جهود تبذلها “إسرائيل” لإقناع إدارة ترامب بالتغاضي عن وجود القواعد الروسية في الساحل السوري كقوة مضادة للثقل التركي المتزايد في الميدان السوري. وربما يفسر ذلك بعضاً من التفاهمات الروسية-الأميركية في ذلك الميدان، والتي انعكس بعضها، كما يبدو، في البيان الرئاسي لمجلس الأمن الدولي.
هذا يجعل روسيا قوة مرغوبة تركياً في الساحة السورية لموازنة الثقل الأميركي، ويجعلها قوة مرغوبة إسرائيلياً لموازنة النفوذ التركي، ويجعل موضوع “حماية الأقليات”، عبر القوس الممتد من المنطقة الشرقية المسيطر عليها كردياً، إلى السويداء، إلى المنطقة الجنوبية المخترقة إسرائيلياً، إلى الساحل السوري، قوساً جغرافياً-سياسياً مهمته حماية “إسرائيل”.
الإرهابيون التكفيريون، في المقابل، نعرفهم ونعرف سجلهم جيداً، وهم لم يحاربوا الكيان الصهيوني يوماً، بل كانوا يحظون بالرعاية والعناية منه، وكانوا يتمتعون بأفضل العلاقات معه عندما سيطروا على حوض اليرموك. لذلك، تحتاج سردية تشكيلهم خطراً ماثلاً على “أمن إسرائيل” إلى تدقيق شديد، وإن كان من الممكن أن تدخل بعض الميليشيات التابعة للنظام التركي كأدوات في صراع نفوذ مع الكيان الصهيوني.
والإرهابيون التكفيريون لطالما استعملوا كأدوات لمحاربة محور المقاومة وحواضنه، ولمحاربة الدولة السورية عندما كانت جزءاً من ذلك المحور. الأكثر ترجيحاً إذاً أن انتهاكاتهم ومجازرهم في الساحل السوري مؤخراً، وفي غير الساحل السوري من قبلُ، جاءت بتحريك من الأجهزة ذاتها التي توظفهم منذ البداية، من أجل دفع العلويين بالذات، إلى المطالبة بحماية دولية، حتى تصبح مطالبة غيرهم بها تحصيل حاصل.
ويمكن أن تتخذ تلك “الحماية” في الساحل تحديداً شكلاً روسياً بالتفاهم مع الكيان الصهيوني والإدارة الأميركية، أو شكل تقاسم وظيفي مع النظام التركي، وكله يصب في سياق مشروع تفكيك سوريا وتقسيمها.
كيف تُطلَب الحماية من القوى ذاتها التي طالما دعمت الإرهابيين التكفيريين وغذتهم ورعتهم، ذلك هو السؤال! وكيف يطالب وطنيون سوريون بإعادة بلادهم إلى الوصاية الدولية، أي إلى عصر الانتداب، هو سؤالٌ آخر!
إن كل طرح مناهض لتغول التكفيريين المدعومين خارجياً لا ينطلق من وحدة سوريا، ومن منطق وطني سوري عابر للطوائف والمناطق، ومناهض للاحتلالات التركية والأميركية والإسرائيلية، مشبوهٌ بالضرورة.
وفي كل الأحوال، ليست القوى الدولية أو الإقليمية معنية بالأقليات أو بالأكثريات، بل بكيفية توظيفهم ضمن أجنداتها الجيوسياسية. وهي قوى تنفتح على مرتكبي المجازر من جهة، وتتاجر بورقة “الأقليات” من جهةٍ أخرى.
ومن لا يملك مشروعاً وطنياً وقومياً خاصاً به، يتحوّل إلى أدوات في مشاريع غيره. وفي السياق السوري تحديداً، تمثل الدعوة إلى حماية دولية للأقليات مشروعاً دموياً كبيراً، فانتبهوا.
ملاحظة: خلال إعداد هذه المادة، نُشِرَ تصريح على لسان نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، يؤكد تبني الإدارة الأميركية لتوجه تأمين “الحماية الدولية للأقليات”، مثل المسيحيين والدروز وغيرهم، بالتعاون مع حلفاء الولايات المتحدة (الكيان الصهيوني ومن؟!).
الميادين
سيطرت الجماعات المسلحة على الحكم في سوريا نهاية العام 2024، بالتزامن مع دخول الجيش الاسرائيلي إلى جنوب البلاد، خصوصاً في القنيطرة ودرعا.
في لحظةٍ استثنائيةٍ وتاريخيةٍ في مسارِ الأحداثِ الأكثرِ تعقيداً في منطقةِ الشرقِ الأوسط، وبعدَ يومٍ علىى الاعلانِ عن اتفاقٍ لوقفِ النارِ أعقبَ شهرينِ من العدوانِ المفتوحِ على لبنان، أطلقَ الكيانُ الصهيونيُ العِنانَ لآلتِه الحربيةِ في حملةِ احتلالٍ وتوسعٍ داخلَ الارضِ السوريةِ للمرَّةِ الأولى منذُ حربِ العامِ 1967..
تزامنَ ذلكَ مع اعلانِ المجموعاتِ المسلحةِ في سوريا سيطرتَها على الحكمِ وسقوطَ نظامِ الرئيسِ بشار الاسد.من الشمالِ السوريِّ كانت شرارةُ التصعيدِ للمجموعاتِ المسلحةِ تحتَ لواءِ هيئةِ تحريرِ الشامِ جبهةِ النصرة سابقاً، بزعامةِ ابو محمد الجولاني الذي كشفَ لاحقاً عن اسمِه وهو أحمد الشرع..
من ادلب إلى حلب إلى حماة ومنها امتداداً الى حمص أكبر ِ المحافظاتِ ومدنِ الساحلِ (اللاذقيةِ وغيرِها) اندفعت المجموعاتُ المسلحةُ معززةً بأسلحةٍ أكثرَ تقدماً من ذي قبلٍ وابرزُها الطائراتُ المسيَّرة.
وبعدَ نحوِ عشرةِ أيام، فجرَ الثامنِ من كانونَ الأول، بلغت العاصمةَ دمشق، ليُعلِنَ الجولاني تسلمَه مقاليدَ السلطةِ من رئيسِ الحكومةِ السوريةِ السابقِ محمد غازي الجلالي.هذا التحولُ السياسيُ والأمني، ادخلَ سوريا مرحلةً جديدة، بينما كانت المنطقةُ المتاخمةُ للجولانِ المحتلِ على موعدٍ مع تبدلٍ في خريطتِها الثابتةِ منذُ عامِ 1974..
قواتُ الاحتلالِ الصهيوني تخطَّت المنطقةَ العازلةَ واحتلت أجزاءً كبيرةً من الجنوبِ السوري، خصوصاً في محافظتي القنيطرة وحتى درعا.
وعلى وقعِ التصريحاتِ الناعمةِ لحكامِ سوريا الجددِ كانت اسرابٌ من الطائراتِ الحربيةِ الاسرائيليةِ تشنُ اعنفَ غاراتٍ في تاريخِها على قواعدَ ومقراتٍ عسكريةٍ استراتيجيةٍ تابعةٍ للجيشِ السوري، وصفَها إعلامُ العدوِ بأنَّها الأكبر ، وقد دمَّرت مطاراتٍ ومصانعَ أسلحةٍ وذخائرَ ومراكزَ بحوث، وقضت على قدرةِ الدولةِ العسكرية، دفاعيةً كانت أم هجومية.
حملةٌ جويةٌ ترافقت مع تقدمٍ متلاحقٍ على الارضِ سيطرَ فيهِ العدوُ على نقاطٍ استراتيجيةٍ لعلَ ابرزَها جبلُ الشيخ لما له من اهميةٍ في رصدِ مراقبةِ منطقةٍ واسعةٍ باتجاهِ الدولِ المحيطة، فتل أبيب وأمامَ المستجدِ في الداخلِ السوريّ لم تُخفِ هدفَها بأنها تريدُ نظاماً لا يعاديها، ويشكلُ ضمانةً أمنيةً لها، يقفُ صداً بوجهِ دعمِ المقاومةِ في فلسطين.. ولعلَ هذا هو جوهرُ التبدلاتِ على الساحةِ السورية.
المصدر: المنار
تحت ذرائع أمنية أبلغ كيان الاحتلال الإسرائيلي الحكام الجدد في سوريا بأنه لن ينسحب من المناطق التي احتلها بعد سقوط نظام بشار الأسد. وذكرت صحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية أن تل أبيب أوصلت رسالة إلى دمشق أنها لن تقبل بأي محاولة من قبل المسلحين الوصول الى جنوب سوريا.
رسالة تحذيرية بعثها الكيان الإسرائيلي إلى السلطة الجديدة في سورية.. تقول الرسالة إن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من المناطق التي احتلتها بعد سقوط نظام بشار الأسد.
فلم تشفع الرسائل المعتدلة التي أعلنها قائد هيئة تحرير الشام أبو محمد الجولاني قبل نحو أسبوع وقال فيها إنه لا ينوي الصراع مع كيان الاحتلال الإسرائيلي ألا أن تل أبيب لم تكتف باحتلال مساحات واسعة من الأراضي السورية بل أكدت أنها لن نقبل بأي محاولة من قبل المسلحين للوصول إلى جنوب سوريا.
الرسالة التي بعثتها تل أبيب وكشفت عنها صحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية تقول إنه في حال بدا أن هناك طرفا مسؤولا في سوريا فستفكر في نقل المنطقة العازلة إليه.
تل أبيب أوضحت في رسالتها للجولاني، التي لم توضح “يديعوت أحرونوت” ما إذا كانت مباشرة أو عبر طرف ثالث، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي دخل المنطقة العازلة لأسباب تتعلق بالدفاع والأمن الإسرائيلي، خوفًا واستعدادا لاحتمال وقوع أحداث مشابهة لتلك التي وقعت في السابع من أكتوبر من العام الماضي، وهذه المرة من جهة سوريا، مؤكدة أنها لن تسمح بذلك.
ومنذ سقوط نظام الأسد توغلت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى المنطقة العازلة بين الجانبين، بذريعة تأمين المنطقة الحدودية.
كما نشرت القنوات السورية تقارير عن تقدم الجيش الاحتلال باتجاه القرى السورية، وعن اتصالاته مع السكان المحليين وعملياته في مواقع مختلفة على الحدود، وفقًا لتقرير “يديعوت أحرونوت”.
وسجلت يوم الجمعة الماضية حادثة غير عادية في ريف درعا الغربي حيث أطلقت قوات الاحتلال النار باتجاه سكان سوريين في المنطقة، الذين تظاهروا ضد وجود جيش الاحتلال هناك وطالبوها بمغادرة المنطقة العازلة.
العالم
قال القائد الفعلي لسوريا أحمد الشرع يوم السبت إن إسرائيل تستخدم ذرائع واهية لتبرير هجماتها على سوريا، لكنه أوضح أنه ليس معنيا بالدخول في صراعات جديدة حيث تركز البلاد على إعادة البناء بعد نهاية عهد بشار الأسد. بحسب وكالة “رويترز”.
ويقود الشرع، المعروف بأبو محمد الجولاني، جماعة هيئة تحرير الشام التي أطاحت بالأسد من السلطة الأسبوع الماضي، مما أنهى حكم عائلة الأسد التي حكمت البلاد بقبضة من حديد على مدار خمسة عقود. وعقب الإطاحة بالأسد دخلت إسرائيل منطقة منزوعة السلاح داخل سوريا تم إنشاؤها بعد حرب 1973، وسيطرت على الجانب السوري من جبل الشيخ الاستراتيجي المطل على دمشق حيث استولت على موقع عسكري سوري لا يوجد به أحد.
ونفذت إسرائيل مئات الضربات على مخزونات الأسلحة الاستراتيجية السورية، وقالت إنها لا تنوي البقاء هناك ووصفت التوغل في الأراضي السورية بأنه إجراء محدود ومؤقت لضمان أمن الحدود. وأدانت عدة دول عربية منها السعودية والإمارات والأردن ما أسمته استيلاء إسرائيل على منطقة عازلة في هضبة الجولان.
وقال الشرع في حديث نشره موقع تلفزيون سوريا الإلكتروني المؤيد للمعارضة إن “الحجج الإسرائيلية باتت واهية ولا تبرر تجاوزاتها الأخيرة”، مشيرا إلى أن الإسرائيليين “تجاوزوا خطوط الاشتباك في سوريا بشكل واضح، مما يهدد بتصعيد غير مبرر في المنطقة”.
وأكد الشرع، القائد العام لإدارة العمليات العسكرية، أن الوضع السوري المنهك بعد سنوات من الحرب والصراعات لا يسمح بالدخول في أي صراعات جديدة.
وأضاف أن الأولوية في هذه المرحلة هي إعادة البناء والاستقرار، وليس الانجرار إلى نزاعات قد تؤدي إلى مزيد من الدمار.
وأكد أن الحلول الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار “بعيدا عن أي مغامرات عسكرية غير محسوبة”.
وفيما يتعلق بروسيا التي ساعد تدخلها العسكري قبل عقد تقريبا على ترجيح كفة الميزان لصالح الأسد ومنحت اللجوء للرئيس المخلوع في وقت سابق من هذا الأسبوع، قال الشرع إن علاقاتها مع سوريا يجب أن تخدم المصالح المشتركة.
وأضاف أن “المرحلة تتطلب إدارة حذرة للعلاقات الدولية”.
الوكالة الوطنية
كتبت صحيفة الأنباء الإلكترونية تقول: لا يزال المشهد السوري يتصدّر الأحداث، وسطَ مواقف دولية داعمة لبناء دولة ومؤسسات، ومتضامنةً مع الشعب السوري المكافح في سبيل استعادة حقوقه بعد نظامٍ سلبَ حياته وجعله غريباً في وطنه الأم، فكان مصيره سقوط مدوٍ تتكشف أحقاده وجرائمه التي استفحل بارتكابها على مدى عقد من الزمن. هذا التنكيل بشعب ناضل للوصول إلى الحرية طيلة السنوات الأخيرة، عزز إرادته في مواجهة الظلم وتحدّي الظلام والعبودية للولوج إلى ولادة جديدة من رحم المآسي.
حريّة الشعب السوري التي سجلّت انتصاراً تاريخياً على ثقافة الرعب في معركة قاسية أسقطت حكم الطغيان، تواجه اليوم مشاريع التقسيم في تهديد خطير لوحدة سورية وقيام دولة مدنية موحدة قوامها دولة قوية وشعب موحد، في ظلّ تحذيرات جدية من تداعيات هذا التقسيم على الدولة السورية وما قد يتبعه من انعكاسات على الساحة اللّبنانية، في ظل الممارسات الاسرائيلية المقلقة في الجنوب السوري.
جنبلاط والشرع: لسورية موحّدة
في السياق، كان لافتاً الاتصال بين الرئيس وليد جنبلاط وقائد الإدارة الجديدة في سوريا أحمد الشرع (الشيخ أبو محمد الجولاني)، مهنئاً إياه والشعب السوري بالانتصار الكبير على نظام القمع وحصوله على حريته بعد 54 عاماً من الطغيان.
مصادر “الاشتراكي” لفتت إلى أنَّه خلال الاتصال جرى الاتفاق على زيارة قريبة لجنبلاط إلى دمشق من أجل استكمال التواصل والتنسيق، كما جرى التطرق إلى أهمية إرساء أسس التعاون ورسم مستقبل العلاقات بين البلدين على قاعدة الاحترام المتبادل.
وإذ أشارت المصادر في حديث لـ”الأنباء” الإلكترونية إلى أن الطرفين شددا على وحدة الأراضي السورية ومواجهة مشاريع التقسيم التي تضرّ بلبنان وسوريا على حد سواء، جرى التنبيه من التصرّفات المشبوهة لأتباع النظام الساقط، وانقلابهم باتجاه التعاون مع أعداء سوريا.
بدوره، أشار الشرع إلى التنسيق مع الفصائل العسكرية في السويداء في معركة إسقاط النظام، حيث تم التأكيد من قبل الطرفين على الانتماء الوطني والعربي لأبناء جبل العرب ومواجتهم مشاريع التقسيم عبر التاريخ.
الدروز يؤكدون انتماءهم الوطني
في الإطار، أكّد الرئيس الروحي لطائفة المسلمين الموحدين الدروز في سوريا الشيخ حكمت الهجري السعي بأن يكون للطائفة تمثيل في أيّ دور سياسي وأيّ حكومة في المدى القريب، معتبراً أن كلّ ما يهمنا بناء سورية الحديثة في الوقت الحاضر، تمثّل ألولنها جميعاً في دولة ذات طابع مدني وديمقراطي.
وأشار الهجري إلى أن ما يهمنا اليوم هو بناء وتنظيف البيت الداخلي الذي يجمع كل السوريين، وبناء دولة تتناسب مع تطلعاتنا كسوريين وطموحنا، والتركيز على دولة مدنية
دعوة لتدخل دولي للجم التصعيد في سورية
في الأثناء، وفي ظل غضِّ نظر دولي عن العدوان المستمر، أعلن جيش الاحتلال انه يواصل التوغل داخل الأراضي السورية فيما كانت طائراته الحربية تشن غارات جديدة على محيط دمشق والسويداء ومصياف مستهدفة عشرين موقعاً للمخابرات الجوية السورية.
إزاء ذلك، اعتبر قائد هيئة تحرير الشام أحمد الشرع أن الحجج الإسرائيلية باتت واهية ولا تبرر تجاوزاتها الأخيرة، مشيراً إلى أن الإسرائيليين تجاوزوا خطوط الاشتباك في سوريا بشكل واضح، مما يهدد بتصعيد غير مبرر في المنطقة.
وإذ أكد الشرع أن الأولوية في هذه المرحلة هي إعادة البناء والاستقرار، وليس الانجرار إلى نزاعات قد تؤدي إلى مزيد من الدمار، دعا المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل وتحمل مسؤولياته تجاه هذا التصعيد، مشدداً على أهمية ضبط الأوضاع في المنطقة واحترام السيادة السورية.
دعم دولي وعربي لوحدة سورية وشعبها
في سياق متصل، تستقطب الأحداث السورية حركة ديبلوماسية بهدف تأكيد الدعم الدولي للثورة السورية، وتغلّبها على حقبة الأسد السوداوية، حيث أكد اجتماع أعضاء لجنة الاتصال الوزارية العربية بشأن سوريا الوقوف إلى جانب الشعب السوري واحترام إرادته وخياراته تمثل فيها كل القوى السياسية والاجتماعية السورية، وبما فيها المرأة والشباب والمجتمع المدني بعدالة، وترعاها الأمم المتحدة والجامعة العربية.
إلى ذلك، شدد المجتمعون في بيان ختامي على دعم عملية انتقالية سلمية سياسية سورية-سورية جامعة.
حضور لبناني في روما
تزامناً، وعلى صعيد الحراك الديبلوماسي القائم لصون الساحة الداخلية، أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أثناء زيارته روما أن التحدي الأساسي يتمثل في إلزام لجنة المراقبة الخماسية اسرائيل بوقف خروقاتها وسحب قواتها من الاراضي اللبنانية وقال: نحن ننتظر تنفيذ هذه التدابير بضمانة أميركية – فرنسية ولكن لا نرى التزاماً اسرائيلياً بذلك.
إلى ذلك، عقد ميقاتي سلسلة اجتماعات من بينها مع رئيسة وزراء ايطاليا جورجيا، في إطار عرض العلاقات التاريخية بين البلدين، حيث شكر ميقاتي الدعم المستمر للبنان، ولا سيما الموقف الداعم للجهود الرامية لوقف اطلاق النار ودعم الجيش.
الشيخ قاسم يُعلن برنامج المرحلة المُقبلة
توازياً، تستمر الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، وآخرها استهداف سيارة على طريق الخردلي، إذ أكّد الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم أن “المقاومة لا تربح بالضربة القاضية على عدوها وإنما بالنقاط والمهم استمرارها مهما كانت إمكاناتها محدودة”.
الشيخ قاسم أعلن أن برنامج “الحزب” في المرحلة المُقبلة يقضي بتنفيذ الاتفاق في جنوب نهر الليطاني وإعادة الإعمار وانتخاب الرئيس والحوار الإيجابي حول الاحتلال وكيفية مواجهته وتقوية الجيش اللبناني، مذكراً أن “حزب الله” صبر على مئات الخروقات الإسرائيلية لكي لا يكون عقبة أمام الاتفاق ولوضع المعنيين أمام مسؤولياتهم، إلّا أنه يتابع ما يحصل.
بالمحصلة، فإنَّ المنطقة على صفيح ساخن في ظلّ التطورات الأخيرة ما يشي حتماً بتداعيات جدية على المستوى اللبناني، فيما يبقى الهم الأساسي داخلياً انتخاب رئيس للجمهورية يواجه تحديات المرحلة المقبلة بانتظار ما ستؤول إليه جلسة التاسع من كانون الثاني القادمة.
المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام