انتهت جلسة مجلس الوزراء، بتاريخ 23 تشرين الأول 2025، لتكون علامة فارقة في تخلّي الدولة، ليس عن واجباتها تجاه شعبها، بل لتخلّيها عن المزيد من سيادتها وحقوقها.

وارتكبت حكومة التفليسة وتصفية الحقوق، الخطأ الاستراتيجي الجسيم في ملفَّي الترسيم البحري مع قبرص، والتنقيب عن النفط والغاز جنوباً.

في الأول قرّرت الحكومة السير بمشروع الترسيم البحري، وفق اتفاق العام 2007، الذي يعني عملياً التخلّي عن 5000 كلم مربّع، من مياه لبنان الاقتصادية الخالصة مع قبرص.

وفي الثاني، منحت الحكومة شركة «توتال» حقّ الاستكشاف والإنتاج في البلوك الرقم 8، رغم ما يحيط بهذه الاتفاقية من أمور تثير الريبة، تؤخّر عملية الاستكشاف سنوات.

في ملف التنقيب، خضع وزير الطاقة جو صدي، ومعه مجلس الوزراء، لطلب «توتال»، إجراء مسح في البلوك 8 «في أثناء 3 سنوات»، قبل أن تقرّر ما إذا كانت ستبدأ بعمليات الحفر! مقابل الإطاحة، بعرض شركة TGS النروجية – الأميركية، بإجراء مسح ثلاثي الأبعاد لـ 1200 كلم مربّع في البلوك الرقم 8، بما يوفّر بيانات تسدّ الفجوة في المعلومات الجيولوجية حول هذا البلوك، علماً أنّ العرض كان من دون مقابل مادي.

إضافة إلى التزام TGS لمعالجة البيانات على امتداد البحر اللبناني ودمجها وعرضها على شركات الاستكشاف العالمية، والترويج والتسويق لدورات التراخيص.

لكنّ الكارثة تمثّلت في المصادقة على خطّة الترسيم البحري مع قبرص، وفق دراسة ضعيفة، وبحجج أكثر ضعفاً، تعكس عدم وجود استعداد حقيقي لدى هذه السلطة للقيام بكل متطلّبات هذا التحدي. فاستمع الوزراء إلى عرضِ مندوب الجيش الضابط البحري مازن بصبوص، مستنداً إلى رأي قانوني للخبير نجيب مسيحي.

قدّم مسيحي وبصبوص، دراسة تتبنّى اتفاقية العام 2007 بين لبنان وقبرص، التي تعتمد على مبدأ خطّ الوسط. وأنّ «لبنان في العام 2011، أودع رسمياً الأمم المتحدة إحداثيات نقاط حدوده البحرية بموجب المرسوم 6433، وأنّ تقرير UKHO البريطاني عام 2011 الذي طلبته الحكومة آنذاك، أكّد أنّ للبنان حقّ إضافي لناحية ترسيم الحدود البحرية جنوباً، لم يلحظ أنّ للبنان حقّاً إضافياً باتجاه قبرص».

وسلّم العرض جدلاً برأي معدّه أنّ الشاطىء اللبناني، أطول من الشاطىء القبرصي، ضمن نسبة (1 /1.8)، ليخلُص إلى أنّ محكمة البحار الدولية لن تعتبر أنّ هذه الفروقات كبيرة، بشكلٍ يستدعي إدخال تعديلات على خطّ الوسط. بمعنى أوضح، جزم الفريق المسؤول عن العرض أنّ لبنان لن يحصل على مساحات إضافية من المياه الاقتصادية، إذا ما قرّر الذهاب إلى تحكيم دولي.

ركّز عرض الخبيرين مسيحي وبصبوص في جلسة الحكومة على تكريس فكرة أنّ اللجوء إلى التحكيم يعني خسارة المعركة العرض نفسه، نسف أي حق للبنان في تعديل المرسوم 6433، منطلقاً من أنّه «يحق للبنان التعديل لناحية الحدود الجنوبية، كونه تمّ حفظ حقّه بالتعديل بموجب المادة 3 من المرسوم 6433، المودع لدى الأمم المتحدة، والعدو الإسرائيلي لم يعترف بالخط 23، بل رسم حدوده الشمالية مع لبنان وفق الخط رقم 1، غير القانوني، ممّا أدّى إلى خلق منطقة متنازع عليها في مياهنا البحرية». وأوحى عرض بصبوص، إلى أنّ «الذهاب إلى التحكيم من أجل تعديل المرسوم، قد يؤدّي إلى خسارة المعركة».

مقابل هذا المنطق، يمكن تعديل المرسوم 6433، وفق المادة الثالثة منه، التي نصّت بوضوح على أنه «يمكن مراجعة خطّ الحدود البحرية وتحسينه وتعديل لوائح إحداثيّاته، في حال توافرت بيانات أكثر دقّة، وعلى ضوء المفاوضات مع دول الجوار المعنيّة».

وما يمنع لبنان من تعديل المرسوم بالاستناد إلى Estoppel principle، هو أن تكون الجهة المعارضة للتعديل (قبرص في هذه الحال) قد قبلت بالاتفاق وبنت مصالحها على هذا الأساس، ما يجعل أي تعديل يُلحِق الضرر بها.

وهذا الشرط لا ينطبق على قبرص، لأسباب عدّة: لم تقبل قبرص بالاتفاقية. وفي أثناء المفاوضات الرسمية الوحيدة بين لبنان وقبرص، في نيقوسيا عام 2011، شرح الجانب اللبناني أنّ اتفاق الترسيم بين قبرص وإسرائيل، تسبّب بضرر للبنان، فأوضح الجانب القبرصي، أنّ الاتفاقية لم تُصدَّق بعد وأنّ من حق الطرف القبرصي، الدخول في مفاوضات مع إسرائيل، وأقرّ بأنّ الاتفاقية مع لبنان، تتضمّن إمكانية التعديل بعد تصديقها. إضافة إلى أنّ الاتفاقية لم تُصدَّق وهي غير سارية المفعول.

ولم ترسّم قبرص حدودها رسمياً مع لبنان، بل عيّنت حدود بلوكات النفط التي تدّعي ملكيّتها، وهذا لا يُعدّ ترسيماً. ولبنان لن يضرّ بمصالح قبرص، في حال إعادة التفاوض لأنّ أيّ تنقيب لم يبدأ في البلوكات القبرصية القريبة من الخط مع لبنان.

عملياً صادقت الحكومة على توصيات مسيحي وبصبوص، متجاهلة وجهات نظر تتّصل بالمبادىء التي تُعتمد في الترسيم بالبحري بين الدول، بناءً على قرارات صادرة عن المحاكم الدولية ذات الصلة (محكمة العدل الدولية ومحكمة قانون البحار)، والتي تعتمد ليس فقط على منهجية خطّ الوسط، بل تأخذ في الاعتبار مبدأ «الإنصاف»، وذلك استناداً إلى منهجية ثلاثية، تبدأ بخطّ وسط مبدئي وتعديله استناداً إلى «الظروف الخاصة» و«تناسب أطوال الشواطئ»، وأخيراً اختبار الفروقات المفرطة (disproportionality)، للتأكّد من أنّ المساحة الممنوحة متناسبة مع طول الساحل.

وإلى ذلك، ينبغي ‌مراعاة التفاوت الجغرافي والديموغرافي بين البلدين لصالح لبنان، وهو ما يتماشى مع روح اجتهادات محكمة قانون البحار التي جعلت الإنصاف «في قلب عملية الترسيم» (كما في قضية بنغلاديش ضد ميانمار، 2012).

أمّا التطبيق الحرفي لخطّ الوسط، فيفيد قبرص (الدولة الجزيرة المحاطة بالساحل من كل الجهات) على حساب لبنان (الدولة ذات الساحل القصير)، ما ينتهك مبدأ «النتيجة المنصفة» الوارد في المادتين 74 و83، من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

وكانت دراسة أعدّها مركز الاستشارات القانونية والأبحاث (كان يديره السفير سعد زخيا) في الخارجية اللبنانية، عام 2014، خلصت إلى أنّ لبنان خسر 2643,85 كيلومتراً مربّعاً، لأنّ الاتفاق مع قبرص، لم يأخذ في الاعتبار اعتماد فرق طول الشاطئ بين البلدين، ومنهجية الترسيم المنصف ومبدأ التناسب. واللافت أنّ دراسة حديثة ‌لمصلحة الهيدروغرافيا في الجيش اللبناني، استعانت بأحدث طرق الاحتساب والقياسات والأقمار الاصطناعية وبتطبيق علمي لمنهجية الترسيم وتناسب أطوال الشواطئ، بيّنت أنّ لبنان فقد بموجب اتفاق 2007، مساحة تُقدّر بأكثر من 5,000 كلم مربّع، من منطقته الاقتصادية الخالصة.

 ندى أيوب ـ الأخبار

لمصلحة مَن يعمل وزير الطاقة جو الصدّي: لبنان، «توتال»، أم أطراف أخرى؟

السؤال تفرضه إجراءات اتّخذها الوزير المذكور، ضارباً بالقوانين عرضَ الحائط، ومعرّضاً سمعة لبنان النفطية للخطر، بما يضرّ بالمصالح الوطنية الاستراتيجية، وبما يبدو معه وكأنّ هناك من لا يريد لهذا العهد، كما لسابقه، أن يكون عهد استكشاف النفط، هذا إذا كان يُراد لهذا البلد أن يكون بلداً نفطياً أساساً.

والتشكيك هنا منبعه أداء أطراف داخلية، بالتناغم والتكافل والتضامن، مع أطراف خارجية من بينها شركة «توتال» الفرنسية التي لعبت، ولا تزال، دوراً مشبوهاً في المراحل السابقة والحالية، أدّى إلى تأخير لبنان سنوات عن دخول نادي الدول النفطية.

فنزولاً عند طلب الشركة الفرنسية وابتزازها، تراجع الصدّي، مرتكباً مخالفات قانونية، عن السماح لشركة TGS النروجية الأميركية بإجراء مسح ثلاثي الأبعاد في البلوك الرقم 8 الذي يدرس مجلس الوزراء في جلسته غداً منح حق الاستكشاف والإنتاج فيه لشركة «توتال» نفسها، رغم ما يحيط بهذه الاتفاقية من أمور تثير الريبة.

أكثر من ذلك، طرد الصدي TGS بعدما وصلت سفينة المسح التابعة لها إلى المياه اللبنانية، وبعد نيلها الموافقات اللازمة. ووفق مصادر متابعة، لم يحدث سابقاً في أي بلد في العالم، أن طُردت شركة مسح تحمل رخصة ولا تكلّف الدولة أيّ أعباء.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذه الشركة أجرت بين عامي 2006 و2013 مسوحات زلزالية ثلاثية الأبعاد غطّت نحو 80% من مساحة المنطقة الاقتصادية الخالصة البحرية للبنان، وعرضت هذه المسوحات على شركات الطاقة العالمية، ما أشغل الاهتمام بالاستثمار في التنقيب عن النفط والغاز في البحر اللبناني.

ووفق الرخصة الممنوحة لها، تلتزم TGS بإجراء مسح زلزالي ثلاثي الأبعاد لـ 1200 كلم مربّع في البلوك الرقم 8 (وهو البلوك الوحيد الذي لم يخضع لمثل هذا المسح بسبب الخلاف على الترسيم البحري مع العدو الإسرائيلي) بما يوفّر بيانات ثلاثية الأبعاد تسدّ الفجوة في المعلومات الجيولوجية حول هذا البلوك.

كما تلتزم الشركة بمعالجة البيانات السابقة على امتداد البحر اللبناني مستخدمة تقنيات حديثة ومتطوّرة، إضافة إلى دمج كامل المسوحات السابقة وعرضها على شركات الاستكشاف العالمية، والترويج والتسويق لدورات التراخيص.

والأهم أن عملها يساعد في كسب الوقت، إذ إن البلوك الرقم 8 سيكون بعد نتائج المسح جاهزاً للعرض وفق آلية «الحفر أو التخلّي» (Drill or Drop)، ما يختصر الفترة الزمنية التي تستغرقها الشركات لإجراء المسوحات قبل اتخاذ قرار الحفر.

ماذا يعني ذلك؟ باختصار، بدل أن تدخل «توتال» إلى البلوك 8 بعد إجراء المسح وتوافر البيانات لها بما يسمح لها ببدء العمل فوراً، قرّر وزير الطاقة اللبناني، ومن خلفه الشركة الفرنسية، تأخير أعمال الاستكشاف سنوات، إذ إن العرض الذي قدّمته «توتال»، والمُدرج على جدول أعمال مجلس الوزراء غداً، ينص على إجراء مسح «خلال 3 سنوات»، قبل أن تقرّر الشركة ما إذا كانت ستبدأ بعمليات الحفر!

تسلسل الأحداث

بناءً على اتفاق وقّعته أواخر 2024 مع وزير الطاقة والمياه السابق وليد فياض، ومُنحت بموجبه رخصة لإجراء مسح زلزالي ثلاثي الأبعاد لـ 1200 كلم مربّع في البلوك الرقم 8، قدّمت شركة TGS، مطلع تموز الماضي، خطة المسح إلى وزير الطاقة الحالي، طالبة مراسلة الوزارات المعنية لنيل التراخيص اللازمة لمباشرة العمل.

وبالفعل، أرسل الصدّي كتاباً إلى وزارة البيئة مستعلِماً عن تقييم الأثر البيئي لأنشطة الاستطلاع، وكتاباً آخر إلى وزارة الأشغال طالباً السماح لسفينة المسح والسفن المرافقة لها بدخول المياه اللبنانية.

ردّت وزارة البيئة في 08/07/2025 بأنّ المطلوب فقط هو «تقييم الفحص البيئي الأوّلي» (IEE)، فيما أصدرت وزارة الأشغال التراخيص اللازمة.

وعليه، كان يُفترض أن تبدأ الشركة أعمال المسح في 16/08/2025، إلا أنّها أرجأت ذلك بسبب التوتّر السياسي في تلك الفترة، إضافة إلى مشاكل في نظام الـGPS.

مطلع أيلول الماضي، قرّرت الشركة المباشرة بالعمل في 27 من الشهر نفسه بدءاً من البلوك 8، مستعينة بسفينة لها كانت تمسح في المياه المصرية.

وعليه، قدّمت إلى وزارة البيئة تقرير الفحص البيئي الأوّلي في 12/09/2025، واستحصلت من وزارة الأشغال على رخص جديدة بعد مراسلتها عبر الصدّي نفسه.

أداء الشركة يعطي الأولوية للعدوّ في المسح والاستكشاف والإنتاج جنوب الخط 23

وبالفعل، وصلت سفينة المسح Ramform Hyperion، المملوكة من TGS، فجر 27 أيلول إلى حدود البلوك 8 لإجراء المسح في البلوك خلال مدّة تُراوِح بين 8 أيام و11 يوماً، وانتظرت حتى صباح 29 أيلول، عندما صدرت الأذونات من وزارة الأشغال، ودخلت المياه اللبنانية، بانتظار موافقة وزارة البيئة على تقرير الفحص البيئي الأوّلي للمباشرة بالمسح السيزمي.

وفيما كان كل شيء يجري وفق المُتّفق عليه، غيّر وزير الطاقة فجأة مسار الأمور، وبدأ الضغط على شركة TGS لتوقف المسح.

ولأن الطلب لم يأتِ بطريقة رسمية، ولحيازتها الأذونات اللازمة من وزارة الأشغال للتواجد في المياه اللبنانية، لم تنفّذ الشركة الأمر، وقرّرت انتظار موافقة وزارة البيئة.

في اليوم التالي، في 1 تشرين الأول، قرّر الصدّي الذهاب أبعد في إرهاب الشركة، فأرسل إليها كتاباً جاء فيه أنه «بما أنكم متواجدون في المياه الاقتصادية اللبنانية، أطلب منكم اتخاذ قرار فوري بتأجيل المسح إلى تاريخ يُحدّد لاحقاً بالاتفاق بين الطرفين، لأسباب استراتيجية تتعلّق بالمصالح العليا للدولة واستثمار مواردها الطبيعية، ولتجنّب أي تعارض في المصالح بين جميع أصحاب المصلحة».

ورغم محاولات الرئيس التنفيذي للشركة الحصول على موعد من الصدّي لإجراء اتصال عبر الفيديو، رفض الأخير أيّ تواصل.

ومع صدور موافقة وزارة البيئة على إجراء المسح، في 3 تشرين الثاني، أرسل ممثّل TGS نسخة عنها إلى هيئة إدارة قطاع البترول وإلى وزارة الطاقة، فردّ الصدّي بعد ساعة واحدة فقط برسالة إلى الشركة عبر البريد الإلكتروني (وليس برسالة رسمية)، جاء فيها: «إلحاقاً برسالتي السابقة المتعلّقة بتأجيل المسح في البلوك 8 لأسباب استراتيجية تتعلّق بالمصلحة العليا للدولة، وحيث إنّ سفينة المسح لا تزال داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة اللبنانية رغم استلامكم للرسالة، أطلب منكم رسمياً وقف جميع الأنشطة فوراً داخل المنطقة البحرية اللبنانية والمنطقة الاقتصادية الخالصة.

وفي حال عدم امتثالكم، فسيضطرّني ذلك إلى إلغاء رخصة الاستطلاع، ومحاسبتكم عن أيّ أضرار تقع على الدولة (اللبنانية)».

وفي هذا الـ«ايميل» ارتكب الصدّي مخالفة أخرى، إذ كان موجوداً خارج لبنان، ما يجعل الأمر من صلاحيات وزير الطاقة والمياه بالوكالة.

عندها، وبعدما بدا واضحاً للشركة أن كل الأبواب أُغلقت في وجهها، طلبت من سفينة المسح مغادرة المياه اللبنانية باتجاه ميناء ليماسول القبرصي (غادرت المياه الاقتصادية اللبنانية يوم السبت 4 تشرين الأول 2025)، تنفيذاً لطلب الصدّي بالمغادرة الفورية، مخالفةً القوانين اللبنانية التي تستلزم استحصالها على إذنٍ للمغادرة.

وبعد أيام، في الثامن من تشرين الجاري، بدأت إجراءات قانونية لمطالبة الدولة اللبنانية بتعويضات، لتسبّبها بخسارة مالية قدّرتها بـ4,5 ملايين دولار، ولمنعها من إتمام موجبات الرخصة من دون أي مبرّر قانوني أو منطقي، ما تسبّب بخسارة مالية لها، نتيجة حرمانها من تقاسم أرباح بيع بيانات المسح مع الدولة اللبنانية.

فتّش عن «توتال»

ما الذي حدث بين بداية شهر أيلول، وبعد الثاني عشر منه عندما أرسل الصدّي كتاباً إلى وزارة الأشغال يطلب فيه السماح لـ TGS ببدء العمل، وحتى 29 أيلول عندما انقلب على الشركة طالباً منها المغادرة؟

عندما علمت شركة توتال من مصدر لها في بيروت أنّ شركة TGS عزمت على إجراء المسح السيزمي للبلوك 8 خلال أسابيع بل أيام، سارعت إلى إرسال عرض «سخيف» للبلوك 8 بتاريخ 5 أيلول 2025 ضمن «جولة التراخيص الثانية» المنتهية، يتضمّن إجراءها المسح ذاته خلال ثلاث سنوات من دون إجراء أي عملية تنقيب في المدة الاستكشافية الأولى.

في 15 أيلول زار وزير الطاقة باريس للقاء باتريك بوياني، الرئيس التنفيذي لـ«توتال» لمناقشة عرضها للبلوك 8، بعدما شابت شبهات كثيرة عملها الاستكشافي في البلوك الرقم 9، وخلصت إلى خلوّ مكمن قانا المحتمل من النفط والغاز.

وعقب عودته، ادّعى الصدّي أن «توتال» هدّدت بوقف كلّ أعمالها في لبنان في حال حصول المسح، فيما أبلغ ممثّل «توتال» في لبنان، رومان دو لا مارتينييه، هيئة قطاع البترول، أن شركته لن تلزّم TGS المسح في البلوك 8 بل ستجري مناقصة لهذه الغاية.

‌والسؤال الأساس هنا: إذا كانت «توتال» غير مُلزمة قانونياً أو تعاقدياً بشراء بيانات المسح من TGS، وبإمكانها إجراء المسح بنفسها مجدّداً بعد نيلها رخصة الحقّ البترولي في البلوك، لماذا إصرارها على منع الشركة من العمل؟

الأجوبة على السؤال كثيرة، منها:

– أن امتلاك لبنان لبيانات سيزمية عالية الجودة يعزّز موقعه التفاوضي عند تلزيم حقوق الاستكشاف، وقدرته على تقييم الموارد بناءً على مرجعية مستقلّة لا تخضع لتقديرات الشركات الخاصة وحدها.

والحصول على بيانات البلوك 8 كان سيمنح لبنان ورقة قوة إضافية في التفاوض مع «توتال»، ولا سيّما أن TGS كانت ستنجز دراسة أولية خلال شهرين فقط، أي قبل نهاية دورة التراخيص الثالثة، ما كان سيتيح قراءة موضوعية لقيمة البلوك، خصوصاً أن العرض التجاري الذي قدّمته «توتال» استند إلى تقديرات متحفّظة جداً تفترض وجود اكتشافات صغيرة.

– أن الحصول على بيانات دقيقة عن جزء من مكمن قانا 31/1 ومحيطه في البلوك 9 سيضع «توتال» في موقف حرج بعدما قرّرت الانسحاب من البلوك، إذ كانت تلك البيانات ستكشف بوضوح حجم الموارد المحتملة، وتُضعف مبرّرات تخلّي الشركة عن التزاماتها التعاقدية.

– أن رخصة المسح تُلزم TGS بتسويق البيانات اللبنانية على نطاق دولي، ما يجذب اهتمام كبريات شركات الطاقة العالمية، الراغبة في الاطّلاع على المعطيات الجيولوجية الجديدة للبلوك 8 والبلوكات المجاورة، ويؤدي إلى وضع قطاع البترول اللبناني مجدّداً على خريطة الاستثمار العالمي، وهو أمر ليس في مصلحة «توتال» التي تريد إبقاء لبنان حكراً عليها.

غير أنّ الأخطر هو أنّ «توتال» تشتري الوقت على حساب المصلحة اللبنانية، مُهدِرةً سنواتٍ ثمينة من دون تحقيق أيّ تقدّم فعلي، في إطار أهدافٍ جيوسياسية واضحة، أبرزها:

– إعطاء الأولوية للعدو الإسرائيلي في أعمال المسح والاستكشاف والإنتاج في المنطقة البحرية المقابلة جنوب الخط 23، ولا سيما في البلوك 8، الذي يُطلق عليه إسرائيلياً اسم (Zone i)، والذي قام العدو بتلزيمه لتحالف شركات BP البريطانية وSocar الأذربيجانية وMed-Energy الإسرائيلية، من دون أن يُجرى فيه أيّ مسح حتى الآن.

– منع لبنان من التحوّل إلى بلدٍ منتجٍ للنفط والغاز، لما يحمله ذلك من انعكاسات اقتصادية وسيادية كبيرة، كتحسين التصنيف الائتماني، والحصول على تسهيلات مالية دولية، بما يؤدي إلى فكّ الحصار المفروض عليه من قِبل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والولايات المتحدة والسعودية.

– تتجه «توتال» إلى التخلّي عن البلوك 9، بما في ذلك مكمن قانا، من خلال إعلانها – في تقرير نهاية البئر الاستكشافية الأولى – أنّها حفرت الطبقات المُستهدفة وأنّ المكمن فارغ. وسيفتح انسحابها من هذا البلوك الباب أمام العدو الإسرائيلي للبدء بالحفر في حقل قانا من الجهة الواقعة جنوب الخط 23.

وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ شركة «إنرجيان» اليونانية، المُشغِّلة لحقل «كاريش»، كانت قد أبلغت وزير الطاقة السابق وليد فياض بأنّ المسوحات التي أجرتها جنوب الخط 23 أظهرت في مكمن قانا مؤشّراً مباشراً (DHI) إلى وجود الهيدروكربونات (النفط والغاز) على عمق 4,330 متراً، وعرضت مراراً تلزيم فرعها اليوناني العمل في هذا المكمن.

وتبدو «إنرجيان» اليوم المرشّح الأبرز للشروع بالحفر في مكمن قانا من جهة البلوك 72 الإسرائيلي إذا ما اتّخذ العدو قراراً بذلك، ما يعني أنّ لبنان مُهدّد بخسارة حقلٍ واعدٍ لمصلحة إسرائيل، نتيجة تراخي «توتال» وسوء إدارة الملف لبنانياً.

أداء مشبوه: إخفاقات فنّية أم تقصير مقصود؟

في 3 تشرين الأول الجاري، سلّم ممثّل «توتال» في لبنان، رومان دو لا مارتينييه، هيئة إدارة قطاع البترول تقرير نهاية البئر الاستكشافية الأولى في مكمن قانا ضمن البلوك 9.

وجاء في التقرير أنّ الشركة «حفرت الطبقات المُستهدفة»، وأنّ النتائج أظهرت أنّ المكمن «خزّان فارغ من الغاز ويحتوي على مياه»، مشيراً إلى أنّ «الطبيعة الجيولوجية للخزّان مماثلة لتلك الموجودة في المياه الفلسطينية المحتلة وفي حقل كاريش». ووفق التقرير، فإنّ هذا الخزّان «تعرّض عبر الزمن لتشقّقات ناتجة عن فالق جيولوجي، ما أدّى إلى تسرّب الغاز منه ودخول المياه إليه». وأبلغ دو لا مارتينييه الهيئة أنّ توتال تعتزم إعلان تخلّيها عن البلوك 9 بالتزامن مع نيلها الحقّ البترولي في البلوك 8.

غير أنّ خبراء متخصّصين اطّلعوا على نتائج الحفر في البئر الاستكشافية في قانا 31/1 وأداء شركة «توتال» في البلوك الرقم 9، أشاروا إلى سلسلة من الإخفاقات الفنية والإدارية التي تثير تساؤلات جدّية حول مدى التزام الشركة الفرنسية بعمليات استكشاف جدّية وشفّافة في المياه اللبنانية، وهي كالتالي:

– ارتكبت الشركة أخطاء فنية جسيمة خلال عملية الحفر، بدءاً من ضعف دقة التحليل الزلزالي، إذ بلغ الفارق بين التوقّعات والنتائج الفعلية نحو 240 متراً، مقارنة بـ 68 متراً فقط في سماكة طبقات تمار C.

– تبيّن وجود سوء تخطيط جيولوجي واضح من قبل الشركة، لعدم أخذ تأثير الفوالق التكتونية في الاعتبار، رغم توفّر مؤشرات مماثلة من حقل «كاريش» المجاور.

– توقّف عمليات الحفر مبكراً عند عمق 3,905 أمتار بدلاً من العمق المخطّط له 4,440 متراً، ما حرم المشروع من استكشاف الطبقات الأعمق ذات الإمكانات المحتملة.

– رغم وجود مؤشرات إلى نفاذية عالية بلغت «310 ملّي-دارسي»، وظهور آثار هيدروكربونية، لم تُجرِ «توتال» اختبار إنتاج شامل للتأكد من الجدوى التجارية، وهو إجراء أساسي في مثل هذه الحالات.

– ‌تشير الإحصاءات العالمية إلى أن معدّل النجاح في الآبار الاستكشافية العالية التأثير يُراوِح بين 27 و30% فقط. وانخفضت معدّلات النجاح التجاري في المياه الفائقة العمق (أكثر من 2,500 متر) من نحو 20% في الفترة 2010-2014 إلى 3% فقط بين عامي 2020 و2024.

هذه الأرقام تعكس صعوبة تحقيق اكتشافات تجارية في المياه العميقة، لكنّها في الوقت نفسه تجعل قرار «توتال» بوقف جميع الأنشطة في البلوك 9 من دون التخطيط لحفر بئر ثانية غير منطقي استراتيجياً، خصوصاً في ضوء الموقع الجيولوجي الواعد.

– التوقيت المريب للقرارات، إذ تمّ الإعلان عن توقّف الحفر في البلوك 9 بعد أربعة أيام فقط من اندلاع عملية «طوفان الأقصى» في 7 تشرين الأول 2023، ما يثير شبهات حول خلفيات سياسية للقرار.

– تأخّر الشركة في تسليم تقرير نهاية البئر نحو 729 يوماً بعد وقف أعمال الحفر، رغم أنّ المهلة القانونية القصوى هي 180 يوماً.

ودفع هذا التأخير وزير الطاقة السابق وليد فيّاض إلى رفع توصية إلى مجلس الوزراء بضرورة توجيه إنذار رسمي إلى الشركة، كون التأخير يوحي بوجود دوافع سياسية أو تجارية غير مُعلنة.

– انعدام الشفافية، إذ ‌اتّخذت «توتال» معظم قراراتها بشكل أُحادي، من دون تنسيق كافٍ مع هيئة إدارة قطاع البترول أو وزير الطاقة اللبناني، ولم تقدّم توضيحات كافية حول أسباب وقف الحفر المبكّر، بل أظهرت ارتباكاً واضحاً في تعاملها مع الأمر.

– البلوك الرقم 9 من أكثر البلوكات اللبنانية احتمالاً لوجود اكتشاف تجاري فيه، نظراً إلى قربه من الحقول المُكتشفة في المياه الفلسطينية المحتلة وتشابه تركيبه مع تركيبها الجيولوجي.

وقرار «توتال» بإنهاء أعمالها من دون حفر آبار إضافية يوجّه ضربة إلى فرص تلزيم البلوك لشركات أخرى مستقبلاً، إذ يقلّل من جاذبيته الاستثمارية.

– تأخير تقديم التقرير الفني المُفصّل حرم الدولة اللبنانية من بيانات حيوية لاتخاذ قرارات مستنيرة في الجولات المقبلة من التراخيص البترولية، ما يؤثّر سلباً على قدرة لبنان في جذب الاستثمارات الجديدة في هذا القطاع الاستراتيجي.

أداء «توتال» المشبوه في البلوك 9، وفي البلوك 4 (نقلت مكان البئر حوالي ستّة كيلومترات وحفرت على ما يسمّى «حافّة المكمن») لا يرقى إلى مستوى الممارسات الدولية المعتادة في الاستكشاف النفطي، ويشير بوضوح إلى نوايا تسويفية متعمدة.

لذلك، يتوجب على الدولة اللبنانية الضغط عبر الجهات الدولية ذات الصلة بالملف (فرنسا وقطر) لعدم ترك البلوك 9 بهذا الشكل الذي ينطوي على توهين بالموارد اللبنانية، وإجراء أعمال حفر استكشافية أخرى في هذا البلوك.

كما ينبغي إجراء مراجعة جذرية للعلاقة التعاقدية مع الشركة لضمان الاستغلال الأمثل للثروة النفطية، وعدم السماح لها بالمشاركة في مناقصات أو دورات تراخيص جديدة قبل تسوية التزاماتها الحالية، إضافة إلى تنويع المشغلين وتقليل الاعتماد على الشركة الفرنسية في العمليات المستقبلية.

عرض يفتقر للشرعية القانونية والفنية

العرض الذي قدّمته «توتال» للبلوك 8 ضمن دورة التراخيص الثانية لا يقوم على قاعدة قانونية صلبة تُجيز اعتماده.

ما يبدو مناورة تفاوضية بين شركة ودولة، هو في جوهره مسألة إجرائية وقانونية تمسّ شروط المنافسة ومبدأ سيادة الدولة على ثروتها.

لفهم الملف لا حاجة إلى لغة قانونية مُعقّدة؛ يكفي قراءة نصوص القرار الحكومي ودفتر الشروط وقانون تعليق المهل، ومراجعة تفسير مرجع قانوني ودستوري موثوق.

في 12 كانون الثاني 2024 أصدر مجلس الوزراء (القرار الرقم 2) الذي وضع التزامات واضحة على المتقدّمين للحق النفطي في البلوك 8: على أصحاب الحقوق أن يعلنوا خلال ثلاثة أشهر من توقيع اتفاقية الاستكشاف والإنتاج ما إذا كانوا سينفّذون مسحاً سيزمياً ثلاثي البُعد، وأن ينجزوا هذا المسح خلال سنة تبدأ بعد انقضاء الأشهر الثلاثة.

اعتُبر المسح حداً أدنى من موجبات العمل في المدّة الاستكشافية الأولى، مع نصّ صريح: «عدم الالتزام يُفقد أصحاب الحقوق الرخصة».

كما فوّض القرار وزير الطاقة توقيع الاتفاقية بالشكل النهائي، وفتح باب تفاوض ملزِم لتحسين حصة الدولة إذا ثبت وجود اكتشاف تجاري يتجاوز التقديرات الواردة في العرض.

على ضوء دفتر الشروط الملازم (الملحق الرقم 1 من المرسوم 4918)، وبالأخص الفقرة 17.4، كانت «توتال» مُلزمة بتقديم اتفاقية الاستكشاف والإنتاج موقّعة أصولاً خلال ثلاثين يوماً من صدور القرار، مرفقة بكفالات الشركة الأم وضمان الالتزام بموجبات العمل. هذا بند موضوعي لا يُحتمل تجاوزه: هو الحاجز الذي يميّز العرض الجادّ عن وعودٍ شفهيّة لا تستند إلى ضمانات تنفيذية.

ومع ذلك، لم تُقدّم توتال الاتفاقية الموقّعة ولا الكفالات المطلوبة في المهلة الملزِمة.

صدر قانون تعليق المهل (قانون رقم 328/2024) الذي علّق عموماً المهل بين 8/10/2023 و31/3/2025، لكنه نصّ صراحة على استثناء جوهري: «المهل الممنوحة من الإدارة أو المحدّدة من قبلها تبعاً لسلطتها الاستنسابية» لا تُدرَج في التعليق.

هذا الاستثناء هو مفتاح المسألة: إذا كانت المهلة المنصوص عليها في القرار الحكومي من قبيل المهل الإدارية الخاضعة لسلطة التقدير، فإنها تبقى خارج نطاق التجميد العام. وقد فسّر بعضهم لاحقاً المهلة على أنها مُعلّقة فعلياً حتى ما بعد 31/3/2025، فظهرت رسالة نوايا – فقط – من «توتال» في 28/4/2025 وكأنها فعلت المتوجّب عليها ضمن مهلة ممتدّة! لكنّ هذا التفسير الضعيف يتجاهل طبيعة الاستثناء الإداري ويضع الدولة في موقف ضعيف أمام الطعن القضائي.

وبعد 130 يوماً، في 5 أيلول 2025، تقدّمت «توتال» بعرضها للبلوك 8 دون البلوك 10! ولتثبيت القراءة القانونية نقتبس حرفياً رأي الخبير الدستوري والقانوني عصام إسماعيل، كما ورد نصاً: «إنّ مرسوم إقرار دفتر الشروط هو مرسوم تنظيمي، ومن المعروف أنّ السلطة التنظيمية هي أحد أبرز أوجه السلطة الاستنسابية، وإن أصدرت تنظيماً وحُدّدت بمقتضاه مهلة، فهذه المهلة تخضع “لاستنساب الإدارة” وبالتالي فإنّ المهلة الممنوحة بموجب القرار 2 تاريخ 12/01/2024 هي خارج تعليق المهل».

هذا الاقتباس ليس تفسيراً سياسياً بل قراءة قانونية مباشرة لمدى انطباق قانون تعليق المهل على المهلة الإدارية المحدّدة بقرار مجلس الوزراء. ومتى ما صحّ هذا الاستنتاج، يصبح أي قبول لعرضٍ مرّ بعد انتهاء هذه المهلة إجراءً قابلاً للطعن أمام الجهات القضائية والإدارية المختصّة.

المسألة لا تقتصر على انقضاء المهلة فحسب؛ العرض نفسه شكلاً ومضموناً لا يطابق ما نصّ عليه القرار الحكومي. العرض التقني جاء متأخّراً ومغايراً: بدلاً من المسح خلال سنة، اقترحت الشركة مهلة ثلاث سنوات.

أمّا العرض التجاري فأسوأ من كل العروض السابقة، ويتضمّن شروطاً ترفع سقف استرداد «بترول الكلفة» من 65% إلى 80%، والعامل «ر» من 3 إلى 4، وتقلّص حصّة الدولة عند حصول اكتشاف أكبر ممّا افترضته الشركة. بكلمات بسيطة: إذا كان الاكتشاف أكبر، ستُحتسب نسبة حصّة الدولة وفق «الحجم الأصغر» الذي افترضته الشركة، ما يُضعف نصيب لبنان من بترول الربح.

الشكليات هنا ليست تفاصيل ثانوية؛ إنها آليات حماية للمال العام وحقوق الشعب والأجيال.

قبول عرضٍ في ظرف قانوني معيب يمهّد لثغرات تمنح الشركات فسحات لتقليص التزاماتها أو لمساءلة الدولة لاحقاً على خلفية تأويلات إجرائية.

كما أن الإبقاء على ثغرة تفسيرية حول تطبيق قانون تعليق المهل يجعل الدولة مُعرّضة للطعن ويضعف موقفها التفاوضي أمام محاكم ومراجع دولية.

لذلك، على مجلس الوزراء استطلاع رأي شورى الدولة حول مدى انطباق قانون تعليق المهل على المهلة المحدّدة بالقرار الرقم 2 تاريخ 12/01/2024 قبل أي قرار نهائي.

كما ينبغي إعادة الملف إلى وزير الطاقة ومنه إلى هيئة إدارة قطاع البترول لتتولّى الإدارة الفنية والتفاوض وفق أطر القانون ودفتر الشروط «ضمن دورة الترخيص الثالثة» وليس الثانية، مع اشتراط تقديم الاتفاقية موقَّعة والكفالات الملزمة قبل أي اعتماد، إذ لا يجوز إتمام أي تلزيم أو توقيع اتفاقية إلّا بعد حسم المسألة القانونية قضائياً أو إدارياً عبر شورى الدولة، ومع ضمانات فنّية ومالية واضحة، وشروط اقتصادية عادلة، تحفظ حقوق الدولة وتمنع أيّ إشكال أو غبنٍ في المستقبل.

جوزيف الصدّي: تجاوز صلاحيات وتهديد سيادة وتفريط بالحقوق

ما جرى في ملف مسح البلوك 8 ليس مجرّد خطأ إداري عابر، بل تجاوز واضح لصلاحيات وزير الطاقة جوزيف الصدّي، على حساب قواعد الحوكمة وحقوق الدولة والأجيال القادمة.

استمرار هذا المسار يعني فقدان بيانات وطنية، وخسائر مالية، وتعرُّض الدولة لمطالبات وتعويضات؛ كل ذلك على وقع قرارٍ اتُّخذ خارج الإطار الفني والإجرائي المطلوب.

تنصّ المادة 66 من الدستور على أنّ الوزراء «يديرون مصالح الدولة ويطبّقون القوانين»، أي أنّ دور الوزير سياسي وإداري، لكنه يلتزم بالحدود القانونية والآليات المؤسّسية.

وفي قطاع النفط، تُناط بهيئة إدارة قطاع البترول (LPA) الفنية المستقلّة مهام تقييم العروض وإدارة التراخيص وفق قواعد فنية وقانونية.

ولا تمنح المادة أو القوانين المختصّة الوزير سلطة إلغاء استقلالية هذه الهيئة أو تجاوز إجراءاتها بشفهيات أو تصرّفات استنسابية.

بناءً على الوقائع الموثّقة، ارتكب الصدّي مخالفات جسيمة، منها تجاوز دور الهيئة الفنية في إصدار قرارات تأجيل/إيقاف مسح من دون توثيقٍ قانوني أو مبرّرات فنية مكتوبة؛ والتفاوض المنفرد مع شركات وممثّلين من دون مشاركة الهيئة أو توثيق رسمي؛ وإصدار توجيهات إدارية في أثناء غيابه عن لبنان وعبر قنوات غير رسمية، ما يقوّض مبادئ الشفافية والمحاسبة.

وهذه سلوكيات لا تُعدّ اختلالات إجرائية فحسب، بل تضع الوزارة أمام مسؤولية مباشرة عن التبعات المادية والمعنوية، ومنها خسارة بيانات مسح حيوية يمكن أن تعزّز موقف الدولة تفاوضيّاً وماديّاً، وفتح باب دعاوى تعويضية، وإضعاف ثقة المستثمرين وسمعة لبنان كبيئة استثمارية، وإلحاق ضرر دائم بموقع الدولة في مفاوضات التلزيم القادمة.

تُحمّل الوقائع المسؤولية القانونية والسياسية للوزير، وقد تستتبع مسؤولية إدارية ومالية أمام ديوان المحاسبة، ودعاوى مدنية وتعويضية أمام المحاكم، وإحالة مسائل جسيمة إلى النيابات المختصّة (النيابة العامة المالية أو النيابة العامة لدى ديوان المحاسبة) إذا توافرت مؤشّرات سوء إدارة أو تفريط. كما أنّ شبهة تجاوز الصلاحيات قد تستدعي تحقيقاً نيابياً وإجراءات رقابية فورية.

كما ينبغي استدعاء وزير الطاقة وأعضاء هيئة إدارة قطاع البترول للمثول أمام لجنة الأشغال والطاقة النيابية لتقديم إفادات موثّقة عن سير الإجراءات والقرارات، وفتح تحقيق إداري وقضائي فوري لدى الجهات الرقابية والقضائية المختصّة للوقوف على مدى مشروعية القرارات، وتعليق أي إجراءات تلزيم نهائية أو توقيع عقود ذات صلة إلى حين حسم الشقّ القانوني والفني وتقديم ضمانات لا لبس فيها تحفظ حقوق الدولة.

تداعيات القرارات الارتجالية للصدّي

يمثّل المسح الذي منع وزير الطاقة والمياه جو الصدّي شركة TGS من إجرائه مصلحة وطنية استراتيجية كبرى على أكثر من صعيد، إذ إنه:

– يتيح للبنان الحصول على بيانات دقيقة لمسح سيزمي ثلاثي الأبعاد لبلوك حيوي (البلوك 8) لم يُمسح سابقاً، إضافة إلى جمع بيانات مماثلة لأجزاء من بلوكات أخرى لم تُمسح سابقاً، أو تتطلّب مسحاً تفصيلياً لأهميتها الاستكشافية، ومنها أجزاء من البلوك 9، ومكمن قانا بالكامل (كان مرور سفينة المسح به حتمياً لقربه من حدود البلوك 8، مع التخطيط للتحرك شرقاً وغرباً لتفادي تجاوز الخط 23)، وأجزاء واسعة من البلوك 5 (وهو وفق التقديرات الأكثر أهمية في لبنان)، إضافة إلى أجزاء متفرّقة من بلوكات أخرى وصولاً إلى البلوك 4، الواقع فوق المكمن الذي كانت «توتال» قد حفرت فيه سابقاً.

– تتيح بيانات البلوك 8 للبنان فهماً أعمق لجيولوجيا البحر اللبناني، ولا سيما أن TGS كانت تجري دراسة متقدّمة حول البنية الجيولوجية استناداً إلى نتائج أعمال الحفر في البلوكين 4 و9، ما كان سيعزّز القدرة على تقييم الثروة الغازية والنفطية بدقّة علمية أكبر.

– رخصة المسح غير الحصرية تُلزم TGS بتسويق البيانات اللبنانية على نطاق دولي، ما يجذب اهتمام كبريات شركات الطاقة العالمية، الراغبة في الاطّلاع على المعطيات الجيولوجية الجديدة للبلوك 8 والبلوكات المجاورة.

– تسويق بيانات المسح سيوفّر دخلاً مباشراً للخزينة اللبنانية، إذ إن بيع TGS لبيانات البلوك 8 كان سيدرّ إيرادات تُحوّل إلى الصندوق السيادي وفق قانون إنشائه. وكان من المُنتظر أن تكون «توتال» أول المشترين لتلك البيانات، باعتبار أن شراءها يكلّف خُمس كلفة تنفيذ المسح من الصفر.

وبالتالي، فإن امتناعها عن الشراء كان سيضعها أمام ضغط داخلي لتبرير إنفاق إضافي غير مبرّر على مسح يمكن الحصول على بياناته من شركة عالمية معتمدة بكلفة أقل بكثير.

– قيام «توتال» بنفسها بإجراء المسح للبلوك 8 سيحمّل الخزينة اللبنانية تكاليف إضافية في حال تحقّق اكتشاف، إذ ستُحتسب كلفة المسح ضمن ما يُعرف بـ«بترول الكلفة» عند بدء الإنتاج، أي من حصة لبنان المستقبلية.

– الأرجح أن توتال ستحجب بيانات المسح السيزمي عن الجانب اللبناني، ما يحول دون استفادة لبنان من المعلومات الجيولوجية التي تمسّ مباشرة ثروته الوطنية.

– توفّر معلومات دقيقة وموثوقة حول الموارد البحرية اللبنانية يُضعف محاولات الطرف المقابل أو أطراف إقليمية استغلال الفراغ المعلوماتي أو فترة الجمود السياسي والاقتصادي لتمرير مشاريع أو أعمال ميدانية تضرّ بالمصلحة اللبنانية أو تمسّ حقوقَ لبنان السيادية في البحر.

– تكمن أهمية تنفيذ المسح بسرعة وشفافية في أنّ ذلك يضمن ملكية الدولة الكاملة للبيانات ويمنع الاحتكار التجاري أو تسريب المعلومات لمصلحة جهة واحدة.

وفيق قانصوه-الاخبار

كلام سلام جاء خلال جلسة حوارية عقدها مع مجموعة من رؤساء تحرير الصحف الإماراتية وقيادات إعلامية، على هامش زيارته الرسمية إلى دولة الإمارات هذا الأسبوع، حيث تناول فيها أبرز التحديات والفرص التي يواجهها لبنان على صعيد ملف الطاقة.

وأوضح سلام أنّ “عمليات الحفر التي أجريت سابقًا في منطقتين، إحداهما في الاتجاه الشمالي مقابل البترون، لم تسفر عن نتائج تجارية واعدة، إذ تبيّن أن الكميات المكتشفة هناك ليست مجدية للاستثمار”.

أما في ما يخص المنطقة الجنوبية، وتحديدًا البلوك 9 المحاذي للحدود البحرية مع فلسطين المحتلّة، فأشار إلى أن الحكومة استأنفت المفاوضات مع شركات “توتال” الفرنسية و”إيني” الإيطالية و”قطر للطاقة”، من أجل إطلاق جولة جديدة من أعمال الحفر والتنقيب.

وأضاف، “تشير معظم الدراسات الزلزالية إلى وجود احتمالات واعدة لوجود الغاز أو النفط في البلوك 9، ولكن تحديد الكمية ودرجة الجدوى الاقتصادية لا يمكن تأكيدهما قبل المباشرة بالحفر».

وتابع: «هذه الشركات العالمية لا تأتي لمجرد المغامرة، فهي ليست جمعيات خيرية، وإذا لم تكن تتوقع احتمالات مرتفعة لوجود هذه الموارد، لما كانت وافقت على الاستثمار”.

المصدر: ليبانون ديبايت

لم تقدم شركة توتال، رغم مرور أكثر من سنتين ونصف على إنهاء أعمال التنقيب في البلوك رقم 9، تقريرها إلى الدولة اللبنانية، بما يشكل خرقاً للاتفاق معها، ورغم ذلك لم تتحرك الدولة أو الوزارة المختصة لإلزامها بتسليم التقرير، ولكن شهر أيار سيكون حاسماً بالنسبة إلى هذا الأمر، حيث على الشركة أن تقرر إما الاستمرار أو الانسحاب.

لا تملك كبيرة المسؤولين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لمعهد حوكمة الموارد الطبيعية (NRGI) لوري هايتايان في حديث حول الأسباب التي منعت شركة توتال الفرنسية من تسليم تقريرها إلى الدولة اللبنانية حول عملية التنقيب التي قامت بها في البلوك رقم 9، لكن أهم ما في الأمر أنه خلال شهر أيار، وفق الاتفاقيات بين الشركة ولبنان، فإن على الشركة أن تقرر، ومعها شريكيها إيني وقطر للطاقة، الاستمرار بالعمل في البلوك 9 أو الانسحاب منه.

وتعتبر أن هذا استحقاق هام، حيث سيتبين ما إذا كانت توتال ستبقى وما هي خططها للبلوك، موضحة أن الشركة قامت بأول عمليات الحفر وفق التزاماتها، وأعلنت في تشرين الأول 2023 أنها انتهت ولم تعثر على مكمن يمكن العمل عليه لاستخراج الغاز.

وتؤكد أنه منذ ذلك الوقت، ورغم إثارة الوزراء لموضوع التقرير، إلا أن التقرير لم يُسلَّم. ولكن استحقاق أيار مفصلي أمامها، وإذا أرادت الاستمرار بالعمل، عليها—as ينص الاتفاق—أن تقدم خطة عمل مع مهلة زمنية محددة، على أن تتخلى عن 25% من هذا البلوك الذي يعود إلى الدولة اللبنانية، حيث يمكنها أن تلزّمه لشركة أخرى.

أما في حال قررت التخلي عن هذا البلوك بعد هذا التاريخ، فتلفت الى أن عليها تسليمه إلى الدولة اللبنانية، كما فعلت في البلوك 4، حيث تُسلّمه إلى الدولة اللبنانية مع كل الداتا، وعندها يتم ضمه إلى البلوكات البحرية الأخرى لجولة التراخيص الثالثة في تشرين الثاني، حيث سيكون هناك 10 بلوكات مفتوحة أمام شركات للاستثمار فيها.

وتوضح أنه يمكن لشركة توتال المشاركة في حملة التراخيص الثالثة طالما أن الدولة اللبنانية لم تُبدِ اعتراضاً على هذه المشاركة، وعلى أساس العروض التي تقدمها الشركات ووفق مصلحة لبنان، تدخل الدولة اللبنانية بمفاوضات للوصول إلى اتفاق وتوقيع العرض، كما حصل في جولة التراخيص الثانية، عندما تقدمت توتال بعروض مع إيني والقطرية للطاقة على البلوك 8 و10، ودخلت بمفاوضات معهم، وحصل خلاف حول المخصصات والمدة الزمنية، فلم يحصل الاتفاق.

وإذ تعتبر أن توتال التي عملت في البلوكين 4 و9 ولم تجد مكامن للغاز لا تتحمل المسؤولية، كما يلمّح البعض بأن الأمور مرتبطة بمصالح سياسية، لأنه من الطبيعي أن يحصل هذا الأمر، والدليل ما حصل مؤخراً في قبرص، حيث كانت أعمال الحفر في أحد البلوكات الذي كان من المتوقع أن يكون من أغنى الحقول، ولكن لم يجدوا فيه أي مكمن للغاز.

وتحث الدولة اللبنانية لأن تكون أكثر نشاطاً في هذا القطاع، وأن يكون لديها خيارات أن تذهب باتجاه شركات حجمها أصغر من حجم توتال، ولكن لديها قابلية أكثر للعمل بديناميكية أكثر من توتال، مثل شركة “إنرجين” البريطانية-اليونانية التي تعمل في إسرائيل، والتي لديها ديناميكية أسرع في العمل وتحقق نجاحاً في الاكتشافات هناك.

لذلك ترى أن الشركات ذات الحجم المتوسط ربما تملك تلك الديناميكية التي نحتاجها، ولكنها تشير إلى أن لدينا مخاطر أكبر، لا سيما أنه ليس لدينا اتفاق مع صندوق النقد، والإصلاحات ليست على السكة بعد، ولكن ذلك لا يمنع من مفاوضات جس نبض مع شركات متوسطة الحجم.

وتشير إلى أمر هام وهو أن شركة إيني الإيطالية تحقق نجاحات في المنطقة ومنطقة شرق المتوسط أكثر من شركة توتال، فلا مانع برأيها أن تتواصل الدولة مع هذه الشركة إذا كانت تهتم كمشغل وليس كشريك صامت مع توتال.

وترى أنه من الضروري، إذا أردنا أن ينطلق العمل، أن نقوم بحركة أكبر ونقوم بواجبنا في استقطاب الاستثمارات والشركات وتقديم محفزات، ولا ننتظر ما ستقدمه توتال، وبالنتيجة، الدولة اللبنانية لم توقّع على عقد حصري مع هذه الشركة، ويجب إفساح المجال أكثر والخروج من الشعور أن فرنسا هي الداعمة الوحيدة للاستثمارات، لأن هناك شركات أخرى تهتم بذلك.

ليبانون ديبايت

صحيفة البناء

خفايا

توقعت مصادر دبلوماسية نشاطًا جديًا على خط التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزّة ضمن التزام أميركي بمنع التهديد عن “إسرائيل” وليس خوض حرب بنيامين نتنياهو نحو نـــصـر مطلق.

فالحـ.ـرب بدأت بتهديد لـ”إسرائيل” انضمّت أميركا في مواجهته لحماية “إسرائيل” وهي تعتقد أن التهديد تم رفعه وأن اتفاقًا في غزّة يشبه اتفاق لبنان يوفر ضمانات كافية لتبرير وقف الحـ.ـرب وأن واشنطن في ظل انقسام “إسرائيلي” داخلي عميق لا تستطيع الانحياز إلى فريق ضدّ آخر، خصوصًا أنّ موضوع الانقسام هو الحـ.ـرب نفسها، ولكن يبقى العامل الحاسم بالنسبة لواشنطن هو الحاجة لوقف استنزاف مؤلم بلا تحقيق أي إنجاز في حرب البحر الأحمر وهو ما لا يمكن تحقيقه دون وقف الحـ.ـرب في غزّة.

كواليس

تتحدّث مراجع سياسيّة عن المطالبة بمبادلة رئيس الجمهورية والقوات اللبنانية بين وزارتي الخارجية والدفاع، فوزير الخارجية يحتـ.ـلّ موقعًا حساسًا في التعبير عن مقتضيات الحملة الدبلوماسية التي يعتقد رئيس الجمهورية أنّها الطريق لفرض الانسحاب “الإسرائيلي” ووقف الاعتـ.ـداءات على لبنان ورئيس أركان هذه الحملة يفترض أن يكون وزير الخارجية، بينما الوزير الحالي قائد حملة معاكسة تقول بتبرير الاحتـ.ـلال والاعتـ.ـداءات من الجانب “الإسرائيلي” للضغط من أجل نزع سـ.لاح حــ.ـزب الله وبدلًا من الاتّصال بالدول العربية والغربية للتشجيع على تمويل إعادة الإعمار كما يدعو الرئيس يسعى الوزير للضغط على الدول لربط تمويل إعادة الإعمار بنزع السـ.لاح، وتدعو المراجع لعدم استغراب فشل المسعى الدبلوماسي للرئيس طالما أن بمستطاع “إسرائيل” التحدث عن أن احتـ.ـلالها وعملياتها تحظى بدعم الحكومة اللبنانية استنادًا لمواقف علنيّة لوزير الخارجيّة.

صحيفة اللواء

همس

يؤكد مسؤول مالي رسمي لبعض الأصدقاء، أنه كان ينوي الاستراحة بعد تحمُّله مسؤوليات الوظيفة في ظروف صعبة، لكن مرجعيات رسمية كبيرة أبلغته نية تعيينه مجددًا في الهيئة ذاتها نائبًا لرئيسها “كنوع من الضمانة”.

غمز

سجل تراجع عدد لا بأس به من المرشحين للبلديات في العاصمة ومناطق أخرى، بعد إعلان تيار كبير عزوفه عن خوض الانتخابات.

لغز

استعادت شخصية سياسية خطاب الفيدرالية وقالت: إنها تطرح الفيدرلة بدل الكونفدرالية “لأن الأولى تعنى أن يكون للبنان جيش واحد وهذا ما تريده”.

صحيفة الجمهورية

-وزع حــ.ـزب بارز عشرات الآلاف من المساعدات العينية القادمة من دولة أجنبية، في الشمال وجبل لبنان وعكار، تحضيرًا للانتخابات البلدية.

-شدّد ديبلوماسي عريق على أولوية إصلاح القـ.ـضاء، وأعطى مثلًا عن قاض تسلّم قضية وجمّد ملفّها أكثر من 7 سنوات ثمّ أعادها بحجة “عدم الصلاحية”.

-تخشى مراجع مطلعة أن يؤدي طرح بعض التعديلات على صلاحيات موقع إداري مهم، عبر مشروع تعديل قانون ينظم مؤسسة أخرى، إلى نسف الاقتراحين معًا.

صحيفة النهار

-لم تقدّم شركة “توتال” حتّى الآن تقريرها للحكومة عن سببب توقفها عن أعمال الحفر في البلوك الرقم 9 في البحر قبالة الجنوب من 3 سنوات إلى اليوم بعدما تجاوزت مدة الشهر المسموح لها في خرق فاضح لكل المعايير الدولية في أعمال الحفر والتنقيب.

-تشكو موظفة في سفارة لبنانية في إحدى دول أميركا الجنوبية من سوء تصرفات رئيس البعثة تجاهها والتضييق عليها.

-لقي كلام مثقف وأكاديمي لبناني مسلم ارتياحًا كبيرًا في الداخل والخارج في معرض تعليقه على الدور الإنساني الجامع الذي خلفه البابا فرنسيس واهتمامه بلبنان ودعواته للتقارب بين الاديان.

-على رغم الإعلان عن زيارة وفد قطري إلى لبنان هذا الأسبوع للبحث في ملف الكهرباء إلا أن أي مواعيد لم تسجل على أجندة المعنيين حتّى تاريخه.

المصدر: الصحف اللبنانية 

في استراتيجيتها المنشورة مطلع العام الجاري، لم تبيّن شركة “توتال إينرجيز” الفرنسية ما إذا كان لبنان مدرجاً على جدول اهتماماتها للعام الحالي أو الذي يليه على أقلّ تقدير. ولكي لا نطيل الشرح، ظهر من خلال أدائها، أن لبنان بالنسبة إليها “مجرّد أداة ضغط”، تريد من خلاله، الولايات المتحدة المالكة للنسبة الأعلى من أسهم الشركة، ضمّ الملف المتعلق بمستقبل استكشافات الغاز في هذا البلد، إلى “استراتيجية الحصار” التي تتّبعها منذ العام 2019، بمعنى أنه لا يتمّ الإفراج عن أي خدمة متصلة بالطاقة أو النقد أو الحلول الشاملة التي من الممكن أن يستفيد منها لبنان، إلاّ من خلال تنازل “سياسي” (أو عسكري) يلتزم هذا الأخير تقديمه.

على هذا الأساس، بات التقييم بالنسبة إلى أركان في الدولة اللبنانية، وقوى وأحزاب وتيارات وشخصيات، أن “توتال” أصبحت أداة ضغط في يد الأميركيين تحديداً وتخدم مصالحهم، وأن الشركة تقوم بتطبيق استراتيجية فرنسية ليست بعيدة عن نظيرتها الأميركية، وإن المبعوث الاميركي عاموس هوكشتين، اللاعب الأبرز في مجال الطاقة أميركياً ودولياً، يستخدم الشركة الفرنسية كأداة طيّعة من أجل تحقيق رغبات إدارته في لبنان.

لذلك، رمى أي تحوّل على صعيد الشركة الفرنسية إلى تحوّل مقابل في الأداء بالنسبة إلى الدولة اللبنانية. الخطوة الأولى تتمّ من خلال “قطع أقدام الشركة” في لبنان، التي ما زالت لغاية الساعة “تحتجز” تقرير نتائج الحفر النهائي في موقع “قانا” ضمن البلوك 9 وتسعى إلى احتكار ما تيسّر من “بلوكات” بهدف توظيفها ضمن الإستراتيجية ذاتها، ولا تتجاوب مع الدولة اللبنانية، و “تَزبل” الجميع، بمن فيهم الحكومة والقوى السياسية ووزارة الطاقة وصولاً إلى هيئة إدارة قطاع البترول. كما أنها ترفض تسليم التقرير بهامشٍ كبير من الوقاحة، على الرغم من مرور مدة الـ٦ أشهر المنصوص عنها في رخصة الحفر.

بالتالي، نشأت فكرة لدى جزء من الدولة، هي عبارة عن استبدال نمط التعامل مع الشركة الفرنسية بآخرٍ يمتاز بهامش كبير من الخشونة، وإجراء تغيير موضعي مؤثّر على “الإستراتيجية اللبنانية” المتّبعة في شأن استكشافات الغاز، لا سيّما في مسألة استقطاب شركات مهتمة بالعمل والإستكشاف ضمن المياه اللبنانية، وهو تحديداً ما يزعج الشركة الفرنسية القابضة على المشاريع في حوالى 60 دولة وتسعى إلى وضع يدها على الحصّة اللبنانية، وذلك ليس لأن مشاريع لبنان مهمة بالنسبة إليها، بل لأن القبض على هذه المشاريع واحتجازها لأطول مدّة ممكنة، مفيدٌ ويصبّ في عمق مصالح الشركة مع الولايات المتحدة وحكومة الإحتلال.

هنا بالتحديد، قرّرت وزارة الطاقة، الذاهبة إلى حصة “التيّار الوطني الحر”، إجراء نقلة نوعية على الأداء عبر القيام بشيء من الإنتفاضة في مواجهة الشركة الفرنسية. وعبر فعلٍ شكّل خروجاً عن مفهوم “التيار” السائد في شأن مقاطعة عمل حكومة تصريف الأعمال، علم “ليبانون ديبايت” أن وزارة الطاقة، أرسلت أخيراً إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، إقتراحاً يقضي بتعديل الشرط الوارد في مرسوم تحديد دورة التراخيص، لانضمام الشركات إلى دورة التراخيص الثالثة المفتوحة لالتزام البلوكات اللبنانية المتبقية، والمتعلق برأس مال أي شركة متقدمة، فيصبح مليار دولار أميركي بدلاً من عشرة مليارات دولار، وهو ما له أن يشجّع الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم على الإنضمام إلى الدورة.

مصدر مطلع على الملف، برّر في حديث لـ”ليبانون ديبايت”، خطوة وزارة الطاقة بأنها “تصبّ في خانة الضرورات والمصلحة العامة”، مؤكداً إرسال “التعديلات”. وقال إنه كان من المفترض أن يٌضمّ إلى جدول أعمال مجلس الوزراء “المصرّف لأعمال” ، ويتمّ عرضه في الجلسة الأخيرة التي عقدت يوم السبت الماضي، ولكن أُعيد تأجيل إدراجه ليتحول إلى جلسة مقبلة محتملة. وقد تمّ إبلاغ الوزارة وفق الأصول. وتابع أن هذا التعديل بات ضرورياً بسبب ما أسماه “وضع حدٍ لاحتكار الشركة للحقوق اللبنانية وممارساتها”.

وفي حين سرت مخاوف حول احتمال وجود “أسباب أخرى” فرضت عدم عرضه على جلسة السبت الماضي كرغبة رئيسها نجيب ميقاتي مشاركة وزير الطاقة وليد فياض في الجلسة، ممّا يشكل كسراً للمقاطعة، أو التدخلات التي تمارسها “توتال” من خلال رئاسة الحكومة، قالت مصادر “إن أحداً في الدولة لا يقدر اليوم أن يقوم بتغطية أداء توتال المتهوّر والتسويفي بالمرة، خصوصاً وأن هناك مرجعيات كبيرة على رأسها الثنائي الشيعي، باتوا يجدون ضرورةً في وضع حد لهذا الأداء المتخلّف. وإن الموضوع بات يخضع لمراجعة ومناقشة من جانب أعلى المرجعيات، في مقدمتهم رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي تردّد أنه طرح موضوع “مماطلة توتال” مع وزير الخارجية الفرنسية ستيفان سيغورنيه، الذي زار عين التينة قبل أيام في إطار جولته في بيروت.

ليبانون ديبايت

وفقًا لوكالة “أخبار اليوم”، من المتوقع صدور التقرير النهائي المتعلق بنتائج الحفر في البلوك رقم 9 خلال اليومين المقبلين.

وبناءً على هذا التقرير، ستقرر شركة توتال ما إذا كانت ستقوم بأعمال التنقيب فيه أم لا. يُذكر أن الشركة كانت قد تراجعت عن التنقيب في البلوكين 8 و 10 بسبب طلبات تعديلات من قبل لبنان تم رفضها من قبل الشركة.

(ليبانون توداي)

فشل «الكونسورتيوم» بالتوصل الى أي نتائج إيجابية على صعيد التنقيب في البلوك 9 ليلتحق بالبلوك 4 دون الوصول الى أي مكامن نفطية، لكن الأنظار عادت للتوجه الى البلوكين 8 و10، حيث كان من المنتظر أن توقّع شركة «توتال» عقدي الاستكشاف والاستخراج في هذين البلوكين، لكنها خذلت لبنان بعدم التوقيع في الوقت المحدد، بعد التعديل الذي طرأ على الشروط المالية والتقنية الذي وضعته الدولة اللبنانية والتي رفعت حصتها المالية وخفضت المهلة الزمنية «للكونسورتيوم».

وحول هذا الموضوع وإمكانية تلاشي الأمل بوجود مكامن غاز في بحر لبنان بعد خطوة شركة «توتال» ورفضها التوقيع على العقد يقول وزير الطاقة وليد فياض لـ«اللواء»: «لبنان لم يفقد الأمل بوجود مكامن غاز في بحره، ونحن نتابع الملف بدقّة ولدينا ثقة كبيرة بإمكانية وجود الغاز، باعتبار ان الدول المحيطة بنا لديها كميات كبيرة من الغاز، ولكن ما هو مطلوب في الوقت الراهن هو الالتزام معنا كشريك في الاستثمارات من قبل شركات «off shore»، بعد أن وجدنا عرض شركة «توتال» الذي قدمت به لا يلبّي شروطنا ويتناقض مع دفتر الشروط الموضوع من قبلنا، علما اننا قمنا بتقديم بعض التنازلات بسبب الأحداث والأوضاع الأمنية الراهنة غير المستقرّة، بهدف تقريب الطروحات بيننا وبين الشركة، إضافة الى اننا نعتبر ان الشروط التي وضعناها معتدلة وهي تتجه نحو تسريع وتيرة الحفر والاستثمار، وكذلك بالنسبة الى المسح البياني في البلوك 8 والحفر في البلوك 10، ولكن لم توافق شركة «توتال» بالمدة الزمنية المطروحة من قبلنا وهذا الأمر أدّى الى رفضها توقيع العقد مع لبنان».

وأشار فياض الى انه سيتم طرح البلوكين 8 و10 مجددا الى دورة التراخيص الثالثة والمفتوحة حتى 2 تموز المقبل.

وردّا على سؤال أكد فياض ان شركتي «اني» و«قطر للطاقة» يعملان تبعا لما تقوم به شركة «توتال» كونها هي من تترأس «الكونسورتيوم».

من ناحيتها، تقول الخبيرة في شؤون النفط والغاز لوري هايتيان لـ«اللواء» عن عدم توقيع شركة «توتال» العقد مع لبنان: يبدو ان الشروط الجديدة لم تناسب شركة «توتال» مما أدّى الى تراجعها عن توقيع الاتفاق».

وأبدت هايتيان اسفها لتخلّي شركات كبيرة مثل «توتال» و«اني» و«قطر للطاقة» عن التنقيب في البلوكين 8 و10.

أما بالنسبة الى تعديل شروط لبنان من أجل دخول شركات أقل مستوى من «الكونسورتيوم» تبدي هايتيان تخوّفها من إدخال شركات ذات مستويات منخفضة فنيا وماديا، معتبرة بأن الأمر سيكون كارثيا على لبنان الذي يسعى لبدء عمليات التنقيب في أسرع وقت.

وإذ رأت هايتيان ان الوضع السياسي لعب دورا سلبيا على انسحاب شركة «توتال»، واعتبرت ان هناك مشاكل جوهرية ومخاطر مؤسساتية قد تعترض أعمال أي شركة تريد أن تعمل في لبنان أكثر من المخاطر الجيولوجية.  

المصدر: اللواء

اعلنت شركة “توتال إنيرجيز” وشريكاها إيني وقطر للطاقة في بيان، “اطلاق أنشطة الإستكشاف في الرّقعة رقم 9 في لبنان”.

وقال المدير العام لتوتال إنيرجيز إي بي لبنان رومان دو لامارتينيير: “يسعدنا أن نعلن أن عمليّات الحفر ستبدأ خلال أيام قليلة، بفضل إلتزام فرق توتال إنيرجيز ودعم السلطات اللبنانيّة وشريكينا”.

وأضاف “إن البئر الاستكشافيّة ستسمح لنا بتقييم الموارد الهيدروكربونيّة وإمكانات الإنتاج في هذه المنطقة”.

واشار الى ان “شركة توتال إنيرجيز هي المشغّل للرّقعة رقم 9 في المياه اللبنانيّة مع حصّة 35%، إلى جانب شريكيها إيني (35%) وقطر للطاقة (30%)”.

المصدر : المنار

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...