مرة أخرى، انطلق العام الدراسي الرسمي بلا كتب. على عجل، ملأ مديرو المدارس والثانويات الرسمية، في آب الماضي، استمارة لرصد الحاجات الفعلية من الكتاب المدرسي الرسمي ووضع آلية لتوزيعه وإعادة تسلّمه في نهاية العام، تطبيقاً لمبدأ الإعارة. إلا أن الكتب لم تصل إلى التلامذة قبل بدء الدروس، ما اضطر الأهالي إلى شرائها من السوق السوداء بأسعار مضاعفة، من دون أن تكون جميع الكتب متوافرة بالضرورة.
ويوضح المديرون أن النواقص كثيرة، ولذلك يسمحون بتصوير بعض الكتب إذا لم تتوافر سريعاً، خصوصاً أن الترهل أصاب بعض النسخ المتبادلة على مدى السنوات الماضية.
وفي الواقع، واجهت طباعة الكتاب المدرسي الرسمي الصادر عن المركز التربوي للبحوث والإنماء، على مدى السنوات الست الماضية، أزمة حقيقية في المدارس الرسمية، وبشكل أقل في المدارس الخاصة، نتيجة عزوف دور النشر عن المشاركة في المناقصات التي كان المركز يطلقها بالليرة اللبنانية.
وموّلت منظمة الـ«يونيسف» طباعة الكتب للمرة الأولى في العام الدراسي 2020 – 2021، وفي العام الدراسي الماضي 2024 – 2025، طبعت أكثر من 2.8 مليون كتاب في مواد الرياضيات والعلوم واللغات فقط، باستثناء كتب التربية الوطنية بسبب حساسية المادة.
ومع أن الطباعة جرت في كانون الثاني 2025، وأشارت المنظمة إلى أنها ستوزع على التلامذة المسجلين في الصفوف من الحضانة حتى الثاني عشر، إلا أن التوزيع تأخر شهراً ونصف شهر على الأقل، وكانت الكميات التي وصلت إلى المدارس ناقصة.
لم تنجز اليونيسف توزيع الكتب التي طبعتها العام الماضي
ويؤكد المديرون أن المشكلة لم تكن في الطباعة بقدر ما كانت في التوزيع. ولفتوا إلى أن نسخ العام الماضي وصلت إليهم في أيار، أي على مشارف نهاية العام الدراسي، مطالبين بعدم تكرار هذا التأخير هذا العام وتقليص الثغرات في التوزيع ومعالجة مشكلة النقص. إذ إن الصناديق أحياناً كانت تحتوي على نصف ما هو مذكور في الجداول، فيما رفضت شركة التوزيع السماح للمديرين بالتحقق من محتواها. كما شكا مديرون من صعوبة التواصل عبر الرقم المخصص لهم.
ولا تملك رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء بالتكليف، هيام إسحق، معطيات تفصيلية حول آلية توضيب الكتاب المدرسي الرسمي الذي طبعتْه الـ«يونيسف» وآلية توزيعه، إذ اقتصر دور المركز على تأمين «البلاكيت للطباعة» وجمع الحاجات الفعلية والنواقص بالتنسيق مع المديرية العامة للتربية ورفعها إلى المنظمة.
وأشارت إلى أن توزيع الكتب التي طُبعت العام الماضي لم يكتمل بعد، مؤكدة أن الإدارات المدرسية يجب أن تلجأ إلى مبدأ الإعارة وتبادل الكتب بين الطلاب لتغطية النواقص. وأعربت عن اعتقادها بأن الأزمة ستبرز بشكل خاص في كتاب التربية، لكون اليونيسف لم تطبعه.
في الحالة الطبيعية، يفترض بالدولة أن تشتري الكتاب المدرسي وتوزعه مجاناً على المرحلة الأساسية في التعليم الرسمي حتى 15 سنة، لكون القانون في هذه المرحلة ينص على إلزامية التعليم ومجانيته، إلا أن ذلك لم يحصل منذ صدور القانون بذريعة عدم توافر الأموال لذلك.
فاتن الحاج ـ الأخبار
ستواجه إعادة التعليم لخمسة أيام ونصاب الـ20 ساعة في الأسبوع كباشاً بين وزارة التربية والمعلمين والأساتذة في المدارس والثانويات الرسمية التي يُنتظر أن تنطلق الدراسة فيها، ابتداء من 15 أيلول المقبل. هذا، على الأقل، ما يعتقده مديرون ينخرطون، هذين الأسبوعين، في إعداد دراسات أولية بشأن المتطلبات المالية واللوجستية للعام الدراسي الجديد، لا سيما لجهة التعاقد مع أساتذة، وفتح أو إضافة شُعب، وكيفية احتساب حصص النظارة والإرشاد والمكننة والتناقص، وغيرها، لتتم المقارنة مع دوام الأربعة أيام، واختيار الدوام الأصلح والأنسب.
وفي إطار التشاور مع روابط التعليم الرسمي، التقى، امس، مستشار وزيرة التربية ماهر الحسنية رابطة المعلمين في التعليم الاساسي التي رفض ممثلوها العودة إلى دوام الخمسة ايام من دون أن يكون ذلك مقرونا بسلسلة رتب ورواتب جديدة.
ومع أن الصورة ضبابية، حتى الآن، بشأن عدد أيام التدريس وتأمين الكتب المدرسية التي شهدت أزمة في السنوات الثلاث الأخيرة، وتعديل بدل المثابرة، فإن المديرين يشكون من أن الوزارة تدير المدارس من بعد، ويستبعدون حدوث تحولات إيجابية على مستوى تحسين أوضاعها، وخصوصاً أن «مناقلات الأساتذة مثلاً ستبقى، على ما يبدو، عاملاً مربكاً لهم، قائماً على المحسوبيات وتوزيع المصالح»، على ما تقول مصادرهم. ورغم أن وزيرة التربية، ريما كرامي، وعدت بإنجاز المناقلات قبل بداية العام الدراسي، تشير المصادر إلى أن المدير يعدّ دراسته على أساس الأساتذة الموجودين في المدرسة، حالياً، ليفاجأ، بعد بدء العام الدراسي، بمناقلات «حتمية»، لها علاقة مثلاً بمعلمات يطلبن النقل بهدف لم الشمل بالزواج، ومناقلات أخرى «حتمية» أيضاً لأساتذة بفعل «الواسطة»، وعندها يبدأ الترقيع وتكون المجالات قد ضاقت فتضطر المدارس والثانويات إلى التعاقد مع أساتذة ومعلمين على حساب صناديقها، ما يزيد من الأعباء عليها. وغالباً، لا تراعي المناقلات حاجات الثانويات ولا تلتفت إلى تأمين البديل (معظم من يجري نقلهم تكون ثانوياتهم بحاجة إليهم).
تخفيف الاعتماد على المستعان بهم مؤشر لخفض الدعم الدولي؟
وثمة ثوابت طُلب من المديرين مراعاتها عند إعداد الدراسات، منها أن يكون نصاب الأستاذ 20 ساعة في الأسبوع، خفض أعداد الأساتذة والمعلمين المتعاقدين وساعاتهم بإعطائهم تتمة لنصاب أساتذة ومعلمي الملاك، خفض أعداد النظّار وساعات التنسيق والمختبر إلى الحد الأدنى.
وكان لافتاً جعل التعاقد مع الأساتذة المستعان بهم في آخر سلّم الأساتذة المتعاقدين، بمن فيهم المتعاقدون، على حساب الصناديق، علماً أن هؤلاء يقبضون من الجهات الدولية المانحة، ما أثار تساؤلات ما إذا كان ذلك مؤشراً إلى وقف أو خفض الدعم من المانحين.
ولم تحوّل بعد أي مبالغ إلى الصناديق ولا آلية واضحة حول الحوافز المالية (بدل المثابرة) للعاملين والمتعاقدين على حساب الصناديق التي كانت تدفع من وزارة التربية، وأصبحت، في الأشهر الأربعة الأخيرة، تدفع من الصناديق ما يزيد الأعباء عليها، إضافة إلى جعل التعاقد على حساب الصناديق أولوية على التعاقد مع المستعان بهم على حساب الجهات المانحة.
في المقابل، عزت كرامي تعديل المرسوم الرقم 2089 تاريخ 18/10/1971، أخيراً، في مجلس الوزراء، والمتعلق بتحديد أيام التدريس الفعلي في المدارس الرسمية، إلى «إشكاليات تحدث مع انطلاقة العام الدراسي بعد انتهاء تسجيل التلامذة، إذ إن هناك قرارات يجب أن تتخذ مثل التعاقد مع أساتذة أو فتح شعب، وهذا كان يحصل عادة في وقت متأخر، وهو ما كان يرتب تأخر استقرار الطالب في المدرسة الرسمية حتى تشرين الثاني من كل عام، وانطلاق التعليم الفعلي. وقالت لـ «الأخبار» إن «كل ما قمنا به هو تقديم للتواريخ بهدف زيادة أيام التدريس، وإعطاء مساحة أكبر للمدرسة لتنظيم أمورها وتأمين الأساتذة اللازمين، بناء على تسجيل التلامذة».
وحول عدد أيام التدريس الأسبوعية، أشارت إلى أن الموضوع لم يحسم بعد، «ونحن على تواصل وتفاوض مع الروابط، كما إنّ وزارة التربية تقوم بدراسة كاملة وشاملة لعدد الأساتذة من متعاقدين وملاك»، متمنية أن «تزداد أيام التدريس، في التعليم الأساسي، على الأقل، لا سيما بسبب الفقد التعليمي الفاقع الذي أظهرته الدراسة التي أجرتها الوزارة، والتي بينت أنّ هناك ضعفاً في المستوى في المرحلة الابتدائية، ما يدعو الوزارة إلى تكثيف الوقت المخصص للتدريس لمعالجة هذا الفقد».
ماذا عن تعديل بدل المثابرة؟ أجابت «إننا نعمل باتجاه تحويل كل العقود الموجودة، بكل مسمياتها إلى عقود منتظمة، ولدينا من هم جاهزون للدخول في الملاك، ونحن في انتظار نتائج دراسة وزارة المال بشأن تحسين أوضاع القطاع العام، ونحن جزء منه، لمعرفة ما يمكن تحصيله للأساتذة».
وأكدت أن الاتجاه الآن هو لإعداد سلسلة رتب ورواتب جديدة من أجل تعويض الخسارات التي حصلت عام 2019.
تهديدات للمعترضين على زيادات الأقساط!
رفع الأهل في مدرسة الراهبات الأنطونيات – غزير سقف المواجهة مع إدارة المدرسة التي زادت أقساطها للعام المقبل بنسبة 50 في المئة، بعدما كانت رفعتها العام الماضي بنسبة مماثلة. وخرجت دعوات للأهالي للامتناع عن تسديد أي مبلغ لا يدخل ضمن الموازنة المدرسية.
وتقدّمت محامية الأهل، نيكول غانم، أمام المجلس التحكيمي في جبل لبنان وأمام قضاء العجلة، بطعن لوقف الزيادة الحالية، وإلزام المدرسة بالامتناع عن طلب أي زيادة أو تسديد أي مبلغ بالعملة الأجنبية وخارج الموازنة، بما فيها الأموال التي تستوفى تحت إطار «صندوق الدعم المستقل».
ويلفت الأهل إلى بنود تدرّ أرباحاً صافية على المدرسة من خارج الموازنة ولا تحتسب ضمنها ولا يحسم من القسط مقابلها، ومنها رسوم الكومبيوتر والقرطاسية وتأجير المسابح والنوادي داخل المدرسة.
في المقابل، لم يسلم الأهالي من محاولات التهديد والتخويف.
فقد فوجئ ميشال شمعون، أحد أولياء الأمور، باستدعائه إلى مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية، بناءً لدعوى مقدّمة من إدارة المدرسة على خلفية نشره فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي يدعو فيها الأهالي إلى عدم دفع الزيادة غير المحقّة وغير القانونية.
وقاد شمعون حملة اعتراضية تضمّنت توقيع 400 ولي أمر لعريضة ضد الزيادة.
وقال لـ«الأخبار» إنّ «محاولة إسكاتي تهدف إلى إسكات جميع الأهالي، وهذه المحاولات ستزيدنا إصراراً على المضي قدماً في متابعة قضيّتنا واللجوء إلى مراجع قضائية أخرى».
فاتن الحاج ـ الأخبار
أكثر من 2.8 مليون كتاب مدرسي ستصل إلى المدارس الرسمية بحلول نهاية الأسبوع الجاري هذا ما تؤكده منظمة اليونيسف لـ “الأخبار”مشيرة إلى أن مديري المدارس سيبلغون أهالي التلامذة لاستلام الكتب المدرسية الخاصّة بأبنائهم وستسجل عملية الاستلام عبر تطبيق جرى تطويره خصيصاً لهذا الغرض.
وكانت طباعة الكتاب المدرسي الرسمي الصادر عن المركز التربوي للبحوث والإنماء واجهت على مدى السنوات الثلاث الماضية أزمة في المدارس الرسمية وبصورة أقل في المدارس الخاصة إذ لم تطبع الكتب بسبب عزوف دور النشر عن المشاركة في المناقصة التي كان المركز يطلقها بالليرة اللبنانية فيما تولت منظمة اليونيسف طباعته قبل 3 سنوات.
هذا العام التزمت اليونيسف تمويل طباعة الكتب مجدداً بعدما حصلت على المتطلبات والمواصفات التقنية من المركز التربوي وقد كلفت المنظمة أربع دور نشر من دون أن تفصح عن اسمائها بطباعة الكتب المدرسية لمواد الرياضيات واللغات والعلوم.
وعما إذا كانت النسخ المطبوعة كافية لتوزيعها على جميع التلامذة في كل المراحل، أشارت المنظمة إلى أنه سيجري توزيع المكتب على التلامذة المسجلين هذا العام في المدارس الرسمية من صف الحضانة إلى الصف الثاني عشر للعام الدراسي الحالي2024/2025 وفقاً لإجراءات الشراء المعتمدة من اليونيسف.
ورداً على سؤال عما إذا كانت الكتب طبعت بالكامل أم جرت طباعة المناهج المختصرة لمناهج العام 1997، أوضحت المنظمة أنه جرى تحديد الكتب التي ستتم طباعتها بالتوافق مع المركز التربوي ووزارة التربية بناءً على التمويل المتاح، لافتة إلى أن الكتب طبعت بالكامل للحضانة والحلقتين الدراسيتين الأولى (الأول والثاني والثالث الأساسي) والثانية ( الرابع والخامس والسادس الأساسي).
أما بالنسبة إلى الحلقتين الثالثة (السابع والثامن والتاسع الأساسي) والرابعة (العاشر والحادي العشر والثاني عشر) فقد طُبعت بعض المواد بالكامل بينما طُبعت مواد أخرى بنسخ مختصرة لدى توفرها وبناءً على اقتراح الوزارة والمركز التربوي.
الأخبار
من نحن
موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم