في إطار استمرار التحركات الاحتجاجية في مختلف المناطق اللبنانية لتحريك ملف الموقوفين الإسلاميين، دعت مجموعات ناشطة على مواقع التواصل الاجتماعي إلى مسيرة في منطقة الدريب – عكار اليوم الأربعاء، للمطالبة بإقرار قانون العفو العام وضمان إنصاف السجناء المظلومين.
وينطلق التجمع من قبضة الثورة – البيرة عند الساعة الرابعة والنصف بعد العصر، تحت شعار “الحرية لمشايخنا وشبابنا الأبطال”، بهدف إيصال الصوت إلى المعنيين.
وأشار أحد المشاركين إلى أن التحرك يهدف إلى تحقيق العدالة الشاملة لجميع السجناء اللبنانيين، خاصة بعد توقيع الاتفاقية القضائية بين لبنان وسوريا.
وأضاف: “كما أوجدت الدولة حلولًا لملف السجناء السوريين، يمكن إيجاد حل لباقي سجناء لبنان وإقرار قانون العفو العام، العدالة الانتقائية ظلم لباقي السجناء، ولن نقبل بعد اليوم أن يُترك أبناؤنا للموت تحت ركام الهدم أو في غياهب السجون”.
وتابع: “تصعيدنا أصبح واقعًا في كل المناطق اللبنانية، ولن نسمح بأن يُسكت صوت المظلومين، والسلطة مطالبة بالتصرف قبل أن تتخذ الأمور منحى أخطر”.
ومن المتوقع أن تشهد مدينة طرابلس تحركات مماثلة في ساحة النور، ضمن حملة وطنية تهدف إلى الضغط على الدولة اللبنانية لإقرار قانون العفو العام وضمان حقوق السجناء اللبنانيين، وإيصال رسالة واضحة بأن المجتمع يرفض أي تمييز أو ظلم في المعاملة.
ليبانون ديبايت
أكد وزير العدل السوري مظهر عبد الرحمن الويس، في مقابلة مع قناة “العربية / الحدث”، أن “لا سجناء لبنانيين باقون في سوريا والاتصالات مستمرة وإيجابية مع لبنان بشأن السوريين الموقوفين في لبنان”.
وقال: “إن المؤسسة القضائية مستقلة ولا تسمح بأي تدخل في عملها، والوزارة جادّة في ملاحقة كل من يرتكب انتهاكات بحق أي مواطن سوري. والرئيس الشرع هو أكبر ضامن لاستقلال القضاء. و هناك عملية تحقيق جارية للقيام بمحاكمات علنية في البلاد”.
وتابع: “لا نريد أن تكون العدالة متسرعة أو انتقائية، ومسار العدالة الانتقالية لا يستهدف شريحة معينة.والسلطات السورية قامت بتسهيل عمل اللجنة الدولية في ما يتعلق بأحداث الساحل، وأن محاكمات علنية جرت بالفعل حول تلك الأحداث، وأن تحقيقات واسعة تجري ضد العديد من مرتكبي جرائم الحرب”.
الوكالة الوطنية للإعلام
رفعت الاجتماعات التي تعقدها اللجان القضائية اللبنانية ــ السورية لتنسيق آلية تسليم السجناء السوريين إلى بلادهم، منسوب الغضب في أوساط الموقوفين اللبنانيين، الذين يعتبرون أن السلطة تمارس «تمييزاً فاضحاً» بحق أبنائها، إذ تُبدي حرصاً على معالجة أوضاع الموقوفين الأجانب، في حين تترك السجناء اللبنانيين يواجهون مصيراً غامضاً داخل سجون مهترئة، وتعاني غياباً شبه تام للرعاية الصحية والغذائية والظروف الإنسانية.
وكتبت” الشرق الاوسط”:تلقّت الجهات المختصّة في لبنان، تحديداً وزارتي العدل والداخلية، «رسالة تحذير أخيرة» من السجناء اللبنانيين، اعتبروا خلالها أن «استجداء الحلول من المسؤولين لم يعد يجدي نفعاً».
وجاء في الرسالة «إن السلطة في لبنان قوية على الضعيف ومتواطئة مع القوي، وقد حذرنا سابقاً من أي حلّ جزئي لملف السجون يقتصر على السجناء السوريين فقط، وقلنا إننا شكّلنا شبكة من السجناء في مختلف سجون لبنان، وجهّزنا أنفسنا لتصعيد يقلب الطاولة على الجميع… فبعد أن خسرنا كرامتنا كبشر لم يعد لدينا ما نخسره».
وفي إشارة واضحة لحالة الغضب جرّاء التقدم في مسار الإفراج عن السجناء السوريين، وجّه السجناء تحذيراً إلى الحكومة من «ارتكاب خطأ فادح إذا أقدمت على تسليم السجناء السوريين فقط دون إيجاد حل شامل». وأعلنوا أن «الخطوات التصعيدية دُرست بعناية، وكل الخطط للتحرك أصبحت جاهزة، فالسجون تتحضر لسيناريو كارثي والانفجار الشامل قد يقع، لأن أي خطوة غير محسوبة تتجاهلنا وتكرس الظلم علينا ستدفعنا إلى قلب الطاولة على الجميع، فقد بلغ يأسنا وإحباطنا ذروته، ولم يعد لدينا ما نخشاه».
وختم السجناء رسالتهم: «نقول للدولة اللبنانية برئاساتها وأحزابها ومرجعياتها الروحية وقضاتها وإعلامها: لقد أصبحنا أجانب في بلادنا، استمروا في تجاهلنا ولا تأخذونا على محمل الجد، وسنحرق السجون كما أحرقتم مستقبلنا، انتظروا الانفجار الكبير».
وتؤكد مصادر معنية بملفّ السجون أن السجناء لديهم قائمة من المطالب؛ أبرزها قانون العفو العام. وقالت المصادر، إن ملفّ السجون «يحتاج إلى معالجة جذرية توازن بين العدالة والواقع الإنساني للسجين».
وأشارت إلى أن مطالب السجناء متعددة، وهي «تبدأ بقانون العفو العام، وتحديد سنوات العقوبة لأحكام الإعدام والمؤبد وتخفيض السنة السجنية لـ6 أشهر بدلاً من 9، وإطلاق سراح كل شخص تجاوزت مدة توقيفه 10 سنوات ولم يصدر حكم بحقّه، بالإضافة إلى إدغام الأحكام».
وأقرّ مصدر قضائي بارز أن ملفّ السجون «يشكل أكبر مشكلة تواجه الدولة»، معتبراً أن «مطالب السجناء محقّة لكنها أكبر من قدرة الدولة على تحقيقها في الوقت الراهن». ولم يخفِ المصدر قلقه من «الاستياء العارم في السجون الكبيرة نتيجة الاكتظاظ وتراجع الخدمات والتأخر في فصل الملفات»، كاشفاً أن «الحل الأسرع يأتي عبر إقرار قانون العفو العام الذي يستفيد منه اللبنانيون والسوريون».
وشدد المصدر على أن «حسم ملفات السجناء السوريين لا يسير بالسرعة التي يتوهمها البعض».
وقال: «صحيح أن اللجان القضائية تبحث جدياً إبرام اتفاقية لتسليم المحكومين والموقوفين السوريين إلى بلادهم، لكن هذه الاتفاقية تحتاج إلى وقت غير قصير، كما أنها تستلزم صدور قانون عن المجلس النيابي لتصبح سارية المفعول».
المصدر: لبنان 24