يتصاعد غضب الأساتذة المتعاقدين في لبنان في ظلّ التآكل المتسارع للرواتب، التي فقدت قيمتها المعيشية الفعلية بفعل الانهيار النقدي والتضخّم، ما وضع شريحة واسعة من الجسم التربوي خارج سلّم الأولويات الحكومية، رغم دورها الأساسي في استمرارية العملية التعليمية.
وفي هذا السياق، عبّر منسّق حراك المعلمين المتعاقدين حمزة منصور، في حديث إلى Red TV، عن استغرابه مما وصفه بـ“التطنيش الحكومي الفاضح”، معتبرًا أن الحكومة تخلّت عن مسؤولياتها تجاه المتعاقدين، وأساتذة الملاك، والمستعان بهم، إضافة إلى الإجرائي وصناديق المدارس.
وانتقد منصور أداء الحكومة منذ تشكيلها، معتبرًا أن إنجازها الوحيد تمثّل في زيادة الضرائب ورفع الواردات المالية على حساب المواطنين، مقابل تجاهل حقوق المعلمين وترك رواتبهم تتآكل إلى حدّ فقدان معناها المعيشي.
كما أعرب عن استيائه من إقفال أبواب السراي الحكومي بوجه المعلمين خلال التحرّكات المطلبية، بدل فتح قنوات الحوار، في وقت يشارك فيه رئيس الحكومة في مؤتمرات دولية بعيدة عن هموم اللبنانيين اليومية.
وفي ظلّ الغياب الكامل لأي معالجة جدّية للأزمة، طالب منصور بإقرار تشريعات عاجلة تضمن زيادة الرواتب بما لا يقلّ عن عشر رواتب أو ما يعادلها، ورفع أجر ساعة المتعاقدين والمستعان بهم، وتحويل دفع المستحقات إلى وزارة المالية، مع ضمّ الزيادات إلى أصل الراتب، بما يحفظ كرامة المعلم ودوره الوطني في مرحلة بالغة الصعوبة.
ليبانون ديبايت
مع اقتراب نهاية العام ، عاد ملف تصحيح الرواتب والأجور إلى الواجهة بعد تنفيذ رابطة موظفي الإدارة العامة إضرابا عن العمل احتجاجاً على استمرار الحكومة في سياسة المماطلة وعدم تنفيذ المطالب المتفق عليها لمعالجة هذا الملف.
وتُطالب الرابطة باعتماد زيادة تستعيد 50% من قيمة الرواتب كما كانت عام 2019 ابتداءً من مطلع عام 2026، بما يعادل رفع الأجور 17 ضعفاً، إضافة إلى إقرار زيادة دورية بنسبة 10 في المئة كل 6 أشهر.
هذا الإضراب جاء بعد كلام وزير المالية ياسين جابر الأخير الذي بشّر فيه موظفي القطاع العام بأن الوزارة تعمل بالتنسيق مع مجلس الخدمة المدنية على رفع الرواتب تدريجياً بدءاً من العام المقبل.
وفي هذا الإطار، أكد رئيس الإتحاد العمالي العام الدكتور بشارة الأسمر عبر “لبنان 24” ان “الاتصالات مستمرة مع وزير المالية ياسين جابر ومع مجلس الخدمة المدنية بشأن المشروع الذي أعده مجلس الخدمة والذي يمتد على 5 سنوات ويُعيد نحو 80 بالمئة من أساس الراتب الذي كان يُعطى في عام 2019 “.
ولفت إلى ان “البداية تكون بضم المساعدات التي تقدم للقطاع العام والمتقاعدين والعسكريين في كافة القطاعات إلى صلب الراتب حتى يتمكن كل موظف يريد ان يتقاعد في هذه المرحلة من الاستفادة من تعويض نهاية الخدمة على ان يكون هذا التعويض مقبولا نوعا ما”، مشددا على ان “الضرورة القصوى تقتضي أولا البدء بتنفيذ خطة رئيسة مجلس الخدمة المدنية نسرين مشموشي التي أطلقتها قبل أشهر في اجتماع في السراي الحكومي برئاسة الرئيس نواف سلام”.
وقال الأسمر: “من خلال اتصالاتنا مع وزير المالية لمسنا بعض النواحي الإيجابية لتحقيق هذا الأمر لكن العبرة في التنفيذ والاجتماعات مستمرة مع المعنيين نأمل في ان تؤدي إلى حل”.
واعتبر انه “من الضروري ان تلحظ موازنة عام 2026 زيادات للقطاع العام”، وتابع: “علما ان هناك بعض المطالب المتعلقة بالطبقة العمالية والتي ترد في بنود موازنة 2026 الا انها تضر بهذه الطبقة ونحن وجهنا كتابا إلى رئيس لجنة المال التي تتابع دراسة الموازنة لمعالجتها”.
وأمل الأسمر في ان “تلاقي هذه الحركة نتيجة مرضية”، محذرا من انه “في حال عدم التجاوب مع مطالب القطاع العام فنحن ذاهبون باتجاه التصعيد وتنفيذ إضرابات متصاعدة واعتصامات وتحركات يُعلن عنها في حينه.”
أما في ما يتعلق بالزيادات للقطاع الخاص، فأشار الأسمر إلى ان “هناك اجتماعات متواصلة مع لجنة المؤشر، ووزير العمل محمد حيدر يأخذ على عاتقه ان يكون هناك نتائج من هذه اللقاءات”، وتابع: “نحن كإتحاد عمالي لم نوافق على الحد الأدنى السابق للأجور الذي أقر مؤخرا للقطاع الخاص وتقدمنا بشكوى إلى مجلس شورى الدولة لأنه لم يشمل غلاء المعيشة ولم يكن على المستوى المطلوب”.
وأضاف: “نعقد حاليا اجتماعات من أجل التوصل إلى حد أدنى للأجور جديد وان يكون هناك أيضا غلاء معيشة وزيادات على ملحقات الراتب من تعويضات عائلية ومنح مدرسية وغيرها”.
وكشف الأسمر عن اجتماع سيُعقد في 22 كانون الأول الجاري مع لجنة المؤشر، متمنيا ان “تؤخذ الأمور بجدية لاسيما وان القطاع الخاص يعاني ما يعانيه من ضعف في الرواتب تنعكس سلبا على الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وخدماته لأن ارتفاع الراتب يؤدي إلى ارتفاع الاشتراكات في الصندوق ما ينعكس إيجابا على مداخيل الضمان وعلى تعويضات نهاية الخدمة.”
إذن مع نهاية عام 2025، يتطلع عمال لبنان سواء في القطاع العام أو الخاص لزيادات تُنصفهم وتضمن لهم العيش الكريم.
لبنان ٢٤
أعلنت لجنة موظفي “تعاونية موظفي الدولة” في بيان، اليوم، انه “انسجاماً مع الموقف الموحّد لرابطة موظفي الإدارة العامة، ورفضاً لاستمرار النهج اللامبالي تجاه حقوق العاملين في القطاع العام، تُعلن اللجنة التزامها الكامل بـالتوقف التام عن العمل نهار الجمعة الواقع فيه ١٩ كانون الأول ٢٠٢٥، ويأتي هذا القرار تأكيداً على رفض التسويف والمماطلة في إعطاء الموظفين جزءا من حقوقهم، وللمطالبة بتصحيح جدّي للرواتب والأجور بما يضمن استمرار حسن سير العمل”.
الوكالة الوطنية
أمام التدهور غير المسبوق في الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وما يرافقه من تدنٍ خطير في قيمة الرواتب والأجور، وما يعانيه الأساتذة والمعلمون من ظروف لم تعد تُحتمل، وبعد أن أقرّت الحكومة الموازنة من دون إدخال أي زيادات تضمن الحد الأدنى من مقوّمات الحياة الكريمة للعاملين في القطاع التربوي، وجدت روابط التعليم الرسمي نفسها أمام واقع لم يعد يُمكن السكوت عنه.
في هذا الإطار، يتحدث رئيس رابطة التعليم الأساسي حسين جواد لموقع “العهد” عن حجم المظلومية التي يتعرّض لها الأساتذة والمعلمون نتيجة الأزمات المتتالية وتردي الأوضاع المعيشية، مشيرًا إلى أن مطالب الرابطة، تتلخص بـ: بتصحيح الأجور، رفع بدل ساعة التعاقد، دمج الملحقات في أساس الراتب، رفع قيمة التعويضات العائلية بما يتناسب وكلفة المعيشة الحالية، ودعم مطالب المتقاعدين وتجمع روابط القطاع العام.
هذا؛ فيما أكّد جواد أن الأساتذة والمعلمين لن يستطيعوا الاستمرار في هذه الحال، ولا يملكون إلا التعبير عن رأيهم في الشارع، شدّد على أن مطالب الرابطة تتعلق بحقوق أساسية لضمان حياة كريمة للمعلمين، مشيرًا إلى أن الرابطة لم تعد تطالب حاليًا بإقرار سلسلة الرتب والرواتب؛ لأنها تتفهم الأوضاع الصعبة، قائلًا: “نحن متفهمون للوضع الاقتصادي، ولكن الرواتب الحالية هزيلة جدًا، ولا تكفي حتى أسبوعًا واحدًا”.
كما يشير جواد، في حديثه لـ “العهد”، إلى أن راتب موظف التعليم الأساسي يتراوح بين 750 و800 دولار، في حين لا يتجاوز راتب المعلم في التعليم الثانوي 900 دولار”، مردفًا أن: “المطالب تضم الملحقات كلها إلى أساس الراتب ورفع الراتب إلى 37 ضعفًا، في مقابل الراتب الحالي البالغ 13 ضعفًا زائد مثابرة، وهو ما يعدّ غير كافٍ لتغطية احتياجات أسرة مكونة من أب وأم وثلاثة أولاد”.
جواد يلفت، في هذا الصدد، إلى أن: “المثابرة تضاف إلى أساس الراتب، ومن يتقاعد يخسر هذه المكافأة، وهذا ما نطالب بتعديله لضمان حقوق المتقاعدين”، موضحًا أن: “بدل المثابرة هو تعويض مالي يمنح لموظفي القطاع العام الذين يستوفون شروطًا مرتبطة بالحضور والانتظام في العمل.
وقد أقرّته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في تعميم حكومي يحدد شروطه ومعاييره”، مشيرًا إلى أن حكومة الرئيس نواف سلام ألغت هذه الشروط لاحقًا”.
جواد يشير إلى أن انخفاض قيمة العملة الوطنية أدى إلى خسارة كبيرة في قيمة الرواتب، فقد خسر المعلمون نحو 60 ضعفًا من الراتب، مقابل أساس يبلغ 25 ضعفًا.
هذا الوضع، دفع الرابطة إلى اتخاذ خطوات، بحسب جواد، فقد أعلن الإضراب لمدة يومين، بعد تجاهل المطالب لأشهر طويلة، موضحًا أن تحرك الرابطة قبل أسبوعين على الأرض أدى إلى تحديد موعد للقاء وزير المالية بعد انتظار دام أربعة أشهر، مضيفًا: “الإضراب الحالي تحذيري قبل خطوات تصعيدية أكبر”.
في هذا السياق، حذر رئيس الرابطة عبر “العهد” من تأثير استمرار تجاهل المطالب على العملية الانتخابية، مؤكدًا أن: “الرابطة لن تشارك في الانتخابات النيابية، ولن تتولى مهام رؤساء أقلام الاقتراع إذا لم يُستجاب لمطالب المعلمين”، قائلًا: “سنضطر لعرقلة سير العملية الانتخابية في حال استمرار الوضع على ما هو عليه”.
في الختام؛ يشدد على أن الرابطة ماضية في تحركها، ولن تتراجع عن الدفاع عن حقوق المعلمين حتى تحقيق مطالبهم المشروعة.
العهد
أثبتت المسارات التاريخية أن لبنان يمتلك قدرة استثنائية على التعافي رغم عمق الأزمات وتعقيد التحديات، مستندًا إلى إرادة بشرية صلبة تتجاوز واقعاً سياسياً مأزوماً وحصاراً خارجياً مستمراً.
وقد أسهم هذا الحصار، في كثير من المراحل، في تعزيز منظومة الفساد الداخلي، حتى وصل الأمر ببعض المؤسسات الدولية إلى اعتبار أن تلاقي المصالح السياسية الداخلية والخارجية يشكّل حاجزاً حقيقياً أمام تنفيذ الإصلاحات ودفع عجلة الاقتصاد بعيداً من الشروط المسبقة.
وهكذا تَقدّم منطق الشروط قبل الإصلاحات، والسياسة قبل الاقتصاد، تمهيداً لبناء نمط جديد من “الدولة العميقة”.
عند الحديث عن الدولة العميقة، فإن المصطلح لا يأتي بمعناه المجازي، بل بصفته توصيفاً لواقعٍ رسّخته التجربة اللبنانية، إذ إن الدولة أفشلت على مدى سنوات مشاريع أساسية، وحافظت على قبضتها على القطاع العام، كما أبقت القطاع الخاص في موقع التابع أو الملحق به.
أمّا اليوم، ومع التحولات المتسارعة في المنطقة، فقد بدأ التداول بمفهوم جديد للدولة العميقة، دولة تسعى للهيمنة على القطاعين العام والخاص معاً، ضمن إطار جغرافي داخلي قد يكون أضيق من مساحة الوطن، وربما يُختزل بحدود الطوائف أو الطائفة، أو وفق تصنيفات عنصرية وفئوية ومذهبية.
وقد بدا واضحاً منذ انطلاق العهد أن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، في خطاب القسم، أراد اقتصاداً جامِعاً وقوياً، صاحب هوية وطنية، يندمج فيه جميع اللبنانيين عبر التعاون المشترك. أما رؤيته الاقتصادية فارتكزت على الأمور الأساسية التالية:
1- قطاع عام سليم وتحت سلطة القانون اللبناني.
2- إعادة الإعمار لاستعادة الثقة والنمو.
3- تخفيف التوترات السياسية لإظهار صورة جديدة للبلاد.
4- إقرار الإصلاحات.
5- إعادة بناء نظام مصرفي سليم لاستعادة الثقة.
6- فتح باب الاستثمار وتقديم الحوافز للمغتربين الراغبين بالاستثمار.
7- التأكيد على الشفافية والمساءلة في إدارة الموارد العامة.
8- الحدّ من الأزمات الحكومية التي تُؤخّر الإصلاحات.
9- العمل على وقف انهيار العملة بعد أن فقدت 90% من قيمتها.
10- اعتبار تأهيل البنى التحتية من صحة وكهرباء ومياه ونقل واتصالات أولوية.
11-إعطاء الإنتاج المحلي في الزراعة والصناعة أولوية لتكبير حجم الاقتصاد.
12- العمل على حلّ مشكلة النزوح وتأثيراتها الاقتصادية السلبية على البنى التحتية.
13- إقرار قانون استقلالية القضاء.
14- إعداد رؤية اقتصادية للبنان 2030.
15- إقرار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
16- مواجهة معدلات التضخّم.
17- العمل على تصحيح الرواتب بشكل مدروس.
18- تفعيل الجباية في المالية العامة والكهرباء والمياه، وإعادة ترسيخ احترام مبدأ الدولة.
19- إعداد مخطط شامل للمرافئ من بيروت إلى طرابلس شمالاً وصور جنوباً.
20- التأكيد على أهمية دور لبنان في مصافي النفط ودوره في شرق المتوسط.
21- إعادة تعيين الهيئات الناظمة.
22- وضع خطة سياحية تجذب العالم ضمن استراتيجية تدعم المرافق وتشجع الاستثمار المحلي والأجنبي في القطاع، وتسهّل دخول السياح وتضمن الاستقرار الأمني والخدمات.
23- دعم الاقتصاد الرقمي والاهتمام بتنمية القدرات البشرية في هذا المجال.
24- مواكبة التحديات النقدية والعمل على أن يكون لبنان من أوائل الدول في مجال النقد الرقمي.
عشية عيد الاستقلال، تتكاثر الشروط المفروضة على لبنان، وتزداد التحديات مع من لا يريد من الداخل إنجاح الاقتصاد، فيلتقي مع الخارج في زيادة الضغوط.
ومع استمرار العدوان العسكري على لبنان وشعبه ومؤسساته ودولته وبناه التحتية، يبقى الاقتصاد رهينة السياسة، ويبقى العنوان الأساسي: السيادة الاقتصادية عملٌ وطني جماعي.
وعليه، يجب أن يكون الشعار: كلّنا للوطن 10452… كلّنا لسيادة اقتصادية وطنية جامعة.
زياد ناصر الدين-الميادين
في ظل غياب حلول فعالة وتزايد الضغوط المالية والسياسية، تتعالى أصوات مطالبة بحماية مكتسبات العمال وتحذيرات من أن استمرار السياسات الحالية سيؤدي إلى تفكك منظومة الحماية الاجتماعية وزيادة معدلات الفقر والبطالة.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين، كاسترو عبد الله، على أن “الوضع القائم لم يعد يُحتمل، في ظل التهميش الكامل لحقوق العمال ومطالبهم، والانهيار المتواصل لقيمة الرواتب والاجور”.ولفت عبد الله إلى أن “ما يعيشه الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يشكّل مؤشّرًا خطيرًا، ويستدعي دقّ ناقوس الخطر بشكل عاجل”، ولهذا السبب نجدّد المطالبة بإعادة القوة الشرائية لتعويضات نهاية الخدمة، التي تآكلت بفعل الانهيار المالي والاقتصادي، على الرغم من أنها حقوق مكتسبة ومدفوعة من جيوب العمال طيلة سنوات طويلة من العمل”.
وحذّر من محاولات واضحة يجري العمل عليها لضرب الضمان الاجتماعي، مشيرًا إلى ما يُحاك في الخفاء بات ظاهرًا من خلال منح براءات ذمة عشوائية لبعض الشركات الكبرى، وعلى رأسها شركتا الخليوي، تحت ذرائع واهية”، معتبرًا أن “هذا الإجراء يمهّد لتفريغ الصندوق من موارده ويهدّد مستقبله، وبالتالي مستقبل مئات آلاف العائلات التي تعتمد عليه في الطبابة والتعويضات”.
وتطرّق عبد الله إلى اقتراح قانون الموازنة العامة، مؤكدًا “رفض الاتحاد لما ورد فيه من ضرائب مباشرة وغير مباشرة، تطال بشكل مباشر الطبقة العاملة والفئات الشعبية”، مشددًا على أن “هذه الإجراءات لن تؤدي إلا إلى مفاقمة الفقر والبطالة، وتوسيع الهوة الاجتماعية، وإغراق الناس أكثر فأكثر في دوامة الأزمات المعيشية، كما أن الاستمرار في هذه السياسات الاقتصادية العشوائية سيقود إلى تفكيك ما تبقى من منظومة الحماية الاجتماعية في لبنان، ويضع القطاعين الاجتماعي والعمالي على حافة الانهيار الشامل”.
وفي ما خصّ قوانين الإيجارات السكنية وغير السكنية، قال عبد الله إن “الاستمرار في تطبيق القوانين الحالية من دون تعديل، يُنذر بكارثة اجتماعية حقيقية، ستؤدي إلى تشريد آلاف العائلات وزيادة معدلات البطالة والفقر، في ظل عجز المواطنين عن تأمين أدنى مقومات السكن الكريم”.وختم عبد الله بدعوة إلى “أوسع تحرك نقابي وشعبي في الأيام المقبلة، دفاعًا عن الحقوق المكتسبة للعمال والمستخدمين، ورفضًا لكل السياسات الظالمة التي تستهدفهم”، مؤكدًا أن “الاتحاد الوطني سيبقى في موقع المواجهة إلى جانب الطبقة العاملة وذوي الدخل المحدود، من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية والعيش الكريم”. المصدر: ليبانون ديبايت
أطلعت وزيرة التربية ريما كرامي رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، على “التحضيرات الجارية للسنة الدراسية الجديدة”.
وأوضحت أن “اعتماد أربعة أيام فقط للتعليم الرسمي هو استمرار للإجراء السابق، مع الأمل أن يكون هذا التدبير للسنة الأخيرة”.
وأكدت “العمل على إعادة تصحيح أجور الأساتذة، مع خطة لمعالجة هذه الملفات”.
الوكالة الوطنية
يبرز تخبط الحكومة بعد شهور على ولادتها في التعاطي مع الوضعين الاجتماعي والمعيش وموضوع تدني الرواتب والاجور في القطاعين العام والخاص، بينما تشهد السوق حالة من الفوضى وفلتان ارتفاع الاسعار دون حسيب او رقيب وفي ظل غياب اجراءات جدية وملموسة.
وفي شأن الرواتب والاجور تتعامل الحكومة مع هذه القضية على القطعة، فتفصل التعاطي مع السلك العسكري عن القطاع الاداري المدني، وتلجأ لتغطية اعباء المنحة المالية للعسكريين الى اهون سبيل بزيادة اسعار المحروقات مبررة ذلك بانها عودة لتثبيت سعر هذه المادة وافادة الخزينة منها، مع العلم ان قرار الزيادة جاء بعد ساعات فقط من قرار المنحة المالية للعسكريين.
وقد اثار حصر المساعدة المالية بالعسكريين موجة من الاستياء في قطاع الموظفين في الادارة العامة الذين كانوا طالبوا بسلسلة رواتب جديدة، وهددوا باللجوء الى خطوات ضاغطة لتحقيق مطالبهم.
وقال مصدر مطلع لـ”الديار” امس: “هناك اجواء تنذر بتوترات اجتماعية نتيجة هذا الارباك الحاصل في تعاطي الحكومة مع الوضع الاجتماعي وقضية الاجور والرواتب”.
واعرب عن خشيته من تفاقم موجة الاستياء في القطاع الخاص والعام، لا سيما في ظل الضغوط التي يتعرض لها لبنان والتي تؤخر حصوله على الدعم المالي قبل انجاز الاصلاحات المالية والاقتصادية.
الديار
استبشر اللبنانيون خيراً بالعهد الجديد وشعروا بأن شيئاً ما تغير وان صفحة جديدة مشرقة سيبدؤها لبنان، سيما أن خطاب القسم لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وكلمة رئيس الحكومة القاضي نواف سلام إثر نيل الحكومة الثقة، بعثا الأمل في نفوس المواطنين بعدما فقدوه نتيجة الأزمة المستفحلة منذ أكثر من خمس سنوات.
لكن حتى الآن لا يبدو أن المواطن يشكٍل أولوية لدى هذا العهد وهذه الحكومة، ويبدو أن الحكومة مستعجلة لإقرار إصلاحات مطلوبة منها من قبل صندوق النقد الدولي والتي لا نقلل من أهميتها وضرورتها لإخراج البلد من ازماته الاقتصادية والمالية والاقتصادية، لكن ما نفع الوطن إذا لم يكن هناك مواطنون وما جدوى الاقتصاد إذا كان الشعب جائعا وكيف سيتمكن الموظفون من القيام بعملهم على أكمل وجه في ظل رواتب زهيدة وقدرة شرائية متدنية ؟
الأسبوع الماضي أقر مجلس الوزراء مشروع قانون إعادة هيكلة المصارف ولم يأت على ذكر زيادة رواتب موظفي القطاع العام إلا بجملة صغيرة أبدى فيها النية بمباشرة دراسة رواتب القطاع العام لإنصافهم عملا بالبيان الوزاري لا سيما من خلال المباشرة بدراسة الموازنة العامة المقبلة .
وفي حين وردت معلومات للديار عن إمكان إعطاء الموظفين عشرة ملايبن ليرة إلى حين إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة، يبدو ان هناك من يرفض هذا الأمر بالرغم من أنه لا يفي بالغرض و لن “ينشل” الموظفين و العسكريين من القعر الذي اوصلتهم إليه رواتبهم المتدنية .
أما بالنسبة للقطاع الخاص فقد ترأس وزير العمل الدكتور محمد حيدر اجتماعا للجنة المؤشر للنظر بمعالجة رواتب واجور العاملين في القطاع الخاص، وتم الاتفاق على تشكيل فريق عمل مصغر لعقد اجتماعات كثيفة من أجل رفع النتائج في الحد الاقصى خلال خمسة عشر يوماً أي في 28 من الشهر الجاري حول المواضيع التالية الي يتم بحثها والاعلان عنها وهي: رفع الحد الأدنى للأجور.
رفع قيمة المنحة المدرسية. زيادة قيمة التعويضات العائلية. ودراسة وضع التقديمات الاجتماعية والصحية، وبدل النقل.
الاسمر في السياق يقول رئيس الاتحاد العمالي العام الدكتور بشارة الأسمر في حديثه للديار : إجتماع لجنة المؤشر اتسم بالإيجابية ويسجّل لوزير العمل متابعته وإصراره على إنهاء الموضوع في وقت سريع وعدم إجراء مفاوضات ومحادثات مطولة، لافتاً أنه كان جازماً من حيث ضرورة الانتهاء من هذا الملف في مدة أقصاها أواخر شهر نيسان الجاري ومن حيث إصراره على إنصاف الطبقة العاملة .
وإذ أشار الأسمر إلى الموقف الإيجابي لرئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق محمد شقير الذي كان واضحاً لجهة ضرورة العمل المشترك والوصول إلى نتيجة مرضية للجميع، كشف أنه سيصار إلى لقاءات واجتماعات مكثفة قبل أواخر الشهر الجاري بحيث ستكون المرحلة الأولى منها مخصصة لإعداد الدراسات وسيعد كل فريق دراسته ويرسلها إلى اللجنة التي تعقد أول اجتماعاتها في المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في حضور رئيسه شارل عربيد.
و يقول الأسمر سنُحضر أوراق عملنا وإحصائياتنا وسيكون هناك الإحصاء المركزي وإجراء تقييم للحد الأدنى للأجور المرتبطة بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وأعطياته، سيما أن الأخير عاد إلى سابق عهده من حيث الأعطية من طبابة واستشفاء إلى حدٍ ما، لافتاً أن هذا الأمر يُسّهِل مهاماتنا لأن البناء على حد أدنى مقبول يقوم على السكن و الطبابة والاستشفاء والسلة الغذائية والاتصالات والنقل والمدارس، “وعندما يكون الجزء الطبي المتعلق بالضمان مقبولاً تصبح مفاوضاتنا مريحة أكثر وهذا الأمر أيضاً يريح أصحاب العمل لناحية إجراء معاملات التأمين لأجرائهم”.
ولأنه يدرك أن العمل الذي يقومون به يشمل مئات الآلاف من العمال في القطاع الخاص لفت الأسمر إلى ان الاتحاد العمالي العام جهّز ورقة عمله ولديه ارتكاز واضح بناءً على مقاربة سريعة بأن الحد الحد الأدنى يجب أن يتراوح بين ٦٧٥ دولارا وألف و ١٥٠ دولارا وذلك بحسب الدراسات في المناطق وفي مدينة بيروت حول كلفة المعيشة من سكن والاتصالات والمياه والكهرباء والمولدات وغيرها من الخدمات التي تصل إلى ٥٠٠ دولار في بيروت من دون السلة الغذائية والنقل والمدارس.
ويصٌّر الأسمر على رفع متممات الأجر والتعويضات العائلية التي تم الاتفاق مع مدير عام صندوق الضمان الاجتماعي الدكتور محمد كركي على مضاعفتها، ( الزوجة ارتفعت من ٦٠٠ ألف شهرياً إلى مليون و ٢٠٠ ألف ليرة و الولد من ٣٣٠ ألفا إلى ٦٦٠ ألف ليرة على ألا يتعدى المبلغ كاملاً أربعة ملايبن و ٥٠٠ ألف ليرة ويشمل خمسة أولاد).
ومن الأمور التي تمت مناقشتها شدد الأسمر على ضرورة رفع المنح المدرسية في القطاعين العام والخاص وكذلك موضوع النقل ” ونحن كاتحاد استعنّا بمندوب وزارة المالية من أجل تقديم تقرير حول النقل في القطاع العام ” .
وتحدث الأسمر عن قانون التقاعد والحماية الاجتماعية إذ سبق جلسة لجنة المؤشر جلسة للجنة التي عيّنها مجلس الوزراء لوضع قانون التقاعد والحماية الاجتماعية الذي أقر في أواخر العام ٢٠٢٤ موضع التنفيذ عبر وضع المراسيم التطبيقية، لافتاً أن هذا الاجتماع كان إيجابياً ومهماً جداً من حيث عملية وضع المراسيم التطبيقية للمباشرة بتطبيق هذا القانون الذي ينقل الأجراء من تعويض نهاية الخدمة إلى معاش تقاعدي للعامل يستمر طوال حياته وينتقل إلى خلفائه من بعده.
و أشار الأسمر إلى أنه تم خلال اجتماع لجنة المؤشر التطرق إلى اقتراح قانون النائب فيصل كرامي ” الذي شاركنا في صياغته كاتحاد عمالي والذي انتهينا من دراسته في لجنة الصحة وأحيل إلى لجنة الإدارة والعدل واللجان المشتركة لدراسته”، معتبراً أن هذا القانون مهم جداً لأنه يساعد في إعادة تكوين التعويض لمن خرج من الخدمة منذ بدء الأزمة في العام ٢٠١٩ حتى آخر حد أدنى صدر في نيسان ٢٠٢٤ بحيث تتم مضاعفتها ٣٠ مرة في القطاع الخاص.
أما بالنسبة للقطاع العام فكشف الأسمر أن هناك لجنة تألفت بالتعاون مع وزارة المالية تترأسها السيدة لميا مبيض وتتألف من خبراء واختصاصيين وباشرت هذه اللجنة اجتماعاتها، مستغرباً غياب تمثيل العسكريين والمتقاعدين سيما أن كل اللجان التي كانت تٌنشأ في عهد الحكومات السابقة كان فيها ممثلون عن العسكريين والمتقاعدين وكذلك كان هناك وجود للاتحاد العمالي العام، “وهذا الأمر غير موجود اليوم وقد حصل ضغط من قبل وزير الدفاع ميشال منسى مشكوراً على الخطة الجبارة التي قام بها والتي أدت إلى انضمام ممثلين عن العسكريين في الخدمة والمتقاعدين إلى هذه اللجنة ونحن باشرنا اتصالات من أجل انضمام الاتحاد العمالي إلى هذه اللجنة كي يكون لنا رأي في ما يٌدرَس في ما خص القطاع العام”.
ويطالب الأسمر أن يكون هناك ضم لما يسمى بالمساعدات إلى أساس الراتب حتى تتحسن التعويضات “مع استعدادنا لمناقشة قضية التعويضات على أن تُقسّم إلى أجزاء على عدة سنوات حتى لا تكون الدولة مرهقة بدفع التعويضات الناتجة من زيادة الرواتب و الأجور”.
وأشار الأسمر إلى أن رئيسة مجلس الخدمة المدنية نسرين مشموشي كانت قد كلفت دراسة سلسلة رتب ورواتب جديدة ودراسة الرواتب ودراسة إعادة هيكلة القطاع العام وقامت في هذا الإطار بقفزة نوعية مهمة جداً، ” إنما كنا نعلم أحياناً لا تؤخذ هذه الدراسات بعين الاعتبار ولا تطبّق و نحن كاتحاد عمالي عام نقول ان هذه الدراسات متطورة جداً قياساً لما يعطى وتعيد تكوين الرواتب بعد خمس سنوات حتى يصل إلى ٧٥% مما كان يتقاضاه الموظف في العام ٢٠١٩ قبل نشوء الحركات الشعبية”.
وتحدث الأسمر عن عدة اقتراحات قوانين لإعادة تكوين التعويضات لموظفي القطاع العام على غرار ما حصل في القطاع الخاص لافتاً أن هناك عدة اقتراحات قوانين مقدّمة من عدد من النواب كشربل مسعد و طوني فرنجية ووضاح الصادق ” ويجب إعادة دراستها ونحن في صدد الاتصال بالنواب المعنيين من أجل إعادة تحريك هذه الاقتراحات كي نحصل على شيء ملموس في مبدأ درس وإعادة تقييم التعويضات ومضاعفتها عدة مرات كما حصل في القطاع الخاص”.
ووفقاً للأسمر كل هذه الاقتراحات تبقى اقتراحات قوانين خاضعة لمبدأ الأخذ والرد والاعتراضات وقد توضع موضع التنفيذ وقد لا توضع إنما واجباتنا أن نستمر في الضغط بالاتجاه الذي يريح القطاعين العام والخاص إلى حدٍ ما في هذه المرحلة ، مذكراً بضرورة دعم العسكريين لأن رواتبهم لا تساوي شيئاً ومطلوب منهم كل شيء، مشدداً على ضرورة درس هذه المواضيع وإعادة تحريك عجلة تحسين الراتب ومتمماته وتحسين التعويضات وهذا الموضوع يجب أن يوضع على نار حامية .
اميمة شمس الدين- الديار
بعد الضجة التي أثيرت أخيرا حول قانون التعويضات للمعلمين، ولا سيما إثر نشره في الجريدة الرسمية، أعيد النقاش أمس إلى صلب المشكلة: تعويضات المعلمين وقانون التعليم، واتُفق على جملة تعديلات سيقرها مجلس النواب لاحقا.
فقد أشار نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب إلى أنه اتُفق على تقديم اقتراح قانون معجل مكرر بهذه التعديلات، على أن يقرّ في أول جلسة تشريعية يعقدها المجلس.
فما هذه التعديلات؟ وماذا عن روحية القانون الجديد؟
يكشف الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب يوسف نصر لـ”النهار” أن “القانون المنشور يحتاج إلى تعديل كي تذلل كل العقبات”، موضحا أن “الاجتماع الأخير الذي عُقد في مجلس النواب أفضى إلى توافق وإلى روح تعاون إيجابية بين الجميع، ولا مشكلة إطلاقا بين المدارس والمعلمين”.
فما هذه التعديلات التي “أنقذت” القانون المنشور؟
يعدّدها نصر كالآتي: “هي تعديلات خمسة:
1 – إلغاء رجعية القانون والتوافق على بدء تطبيقه اعتبارا من 1- 10- 2025، أي العام الدراسي المقبل 2025- 2026.
2 – إلغاء جملة المساعدات بالعملة التي تدفع فيها واعتماد صيغة جديدة مقترحة هي الرواتب والأجور التي تدفعها المدرسة لتعويض انهيار العملة اللبنانية.
3- إعادة النسب إلى 6% للمعلّم و6% للمدرسة، بدلا من نسبة 8 %.
4- عدم تحميل الأستاذ المتعاقد أي محسومات بما أن تعويضه من المدرسة.
5- إضافة عبارة “خلافا لكل نص آخر”.
هذه التعديلات ستنقذ القانون المنشور، بمعنى أنها ستعدّله كي يصبح نافذا ومكتملا، “بلا شوائب”، وبرضا الجميع، حتى الآن.
ولكن يبدو أن القضية لا تتوقف هنا.
يعلّق نصر: “هذا التعديل ينبغي أن يتوازن مع إصدار القانون الجديد ومجموعة من التعديلات القانونية على قوانين أخرى، بحيث تسمح بتطبيق القانون المذكور”.
ويشرح: “أبرز هذه التعديلات المطلوبة هي قانون صندوق التعويضات، وقانون المدرسة المجانية الذي يلزم المدرسة التقاضي من الدولة 120% من الحد الأدنى للأجر، والنسبة نفسها من الأهل.
مع الإشارة إلى أن الراتب الأساسي لا يزال يُحتسب وفق سلسلة الرتب والرواتب، إنما هناك أيضا أجر إضافي سيُتفق عليه بين المدرسة وأساتذتها، على أن يصرّح عنهما في الموازنة، ويبقى تعويض نهاية الخدمة من صندوق التعويضات”.
ويتدارك: “بما أنه بات هناك أساس راتب وأجر إضافي، لا بد من التوافق مع الضمان والمالية على النسب، مع التأكيد أن لا مشكلة من جانب اتحاد المؤسسات التربوية في تقديم براءة الذمة المطلوبة”.
هكذا، سيصبح القانون المنشور معدّلا بموجب قانون جديد، فهل تكون هذه الخطوة سليمة على طريق المسار النهائي للمدارس وتعويضات المعلمين؟
النهار
من نحن
موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم