الحاخام الأميركي من دالاس يتسحاق مي سابو – الذي روّج العام الماضي مزاعم كاذبة عن ارتكاب حماس “جرائم اغتصاب جماعي” في 7 أكتوبر – قد أُوقف من قبل شرطة دالاس بتهم تتعلق بـ الاعتداء الجنسي على قاصر.

سابو، البالغ من العمر 43 عامًا، خدم سابقًا في جيش العدو وعمل مديرًا للحياة الدينية في أكاديمية Akiba Yavneh وقائدًا روحيًا لكنيس Tiferet Israel.

الشرطة وجهت له تهمة “التصرف الفاحش مع قاصر”، وتقرر احتجازه بكفالة قدرها 100 ألف دولار.

التحقيقات تشير إلى أنه تحرش بطالب على مدى سنوات منذ كان في الصف التاسع، وشاهد الطالب أثناء الاستحمام، وقدم له ما وصفه بـ”جلسات تدليك”.

هذه الاتهامات تأتي بعد أشهر من ظهوره الإعلامي الذي قدّم فيه ادعاءات زائفة عن “اغتصابات جماعية ارتكبتها حماس”.

صـدر عـن المديـريّة العامّـة لقوى الأمن الدّاخلي ـ شعبة العلاقات العامّـة بلاغ جاء فيه: “في إطار المتابعة اليوميّة التي تقوم بها قوى الأمن الدّاخلي لمكافحة مختلف الجرائم، ومنها التّحرّش الجنسي والإخلال بالآداب العامّة في مختلف المناطق اللبنانية، توافرت معلومات حول قيام مجهول بالتّحرّش بأولادٍ قاصرين في محلّة سن الفيل”.

وتابع، “على الفور، باشرت القطعات المختصّة في شعبة المعلومات إجراءاتها الميدانيّة والاستعلاميّة لكشف الفاعل وتوقيفه.

وبنتيجة الاستقصاءات والتّحريّات، تمكّنت من تحديد هويّة الفاعل، ويُدعى: ف. ع. (مواليد عام 1973، سوري)”.

واستكمل البلاغ، “بتاريخ 25-9-2025 وبعد رصدٍ ومراقبة دقيقة، تمكّنت إحدى دوريّات الشّعبة من توقيفه في محلّة سنّ الفيل”.

وأضاف، “بالتّحقيق معه، اعترف بما نُسب إليه لجهة إقدامه على التّحرّش بالعديد من الأولاد القاصرين، كما تبيّن وجود مقاطع فيديو تُظهر قيامه بالتّحرّش بأحدهم، كان الجاني قد صوّرها بواسطة هاتفه الخلوي داخل منزله في سنّ الفيل”.

واختتم، “أُجري المقتضى القانوني بحقّه وأودِع المرجع المعني، بناءً على إشارة القضاء المختصّ”.

المصدر: ليبانون ديبايت

منذ أسابيع أشعل الجدل اقتراح قانون للنائب مارك ضو يقضي بإلغاء قرار صادر في أربعينات القرن الماضي، يمنع النساء من ارتداء الشورت، رغم أنه لم يعد نافذًا.

هذا القرار الذي يتدخل في حرية المرأة ليس سوى غيض من فيض وواجهة هامشية ضمن سلسلة طويلة من النصوص التمييزية ضد النساء.

ثغرات كثيرة في القوانين اللبنانية تعيق تحرير المرأة من التابوهات والتقاليد. في السياق، توضح الناشطة في جمعية “كفى” المحامية ليلى عواضة أن قانون حماية النساء من العنف الأسري رقم 293/2014، رغم تعديله عام 2020، لا يزال يتضمن ثغرات جوهرية، حيث “لا يخصص النساء بالحماية القانونية بل يتحدث عن أفراد الأسرة بشكل عام، ما يتيح رفع دعاوى كيدية ضدّ النساء من قبل أزواجهن، وبالتالي يضعف فعالية الحماية الممنوحة لهن”. كما أن قانون العقوبات “لم يجرّم الاغتصاب الزوجي بشكل صريح”.

الأمر لا يتعلق بمضامين القوانين فحسب، فالمفردات الفضفاضة تشكل عيوبًا أيضًا، فوفقاً لعواضة “المشكلة الأساسية في قانون العقوبات تكمن في غياب تعريف واضح للاغتصاب وأشكاله، وفي استخدام مصطلحات مثل “الفحشاء” و”الأعمال المخلة بالآداب”، وهي تعابير اجتماعية مطاطة وليست دقيقة”، مضيفة أن النقص الأبرز في قانون التحرش الجنسي هو “تعريف التحرش كسلوك سيئ أو غير مرغوب فيه ذي طابع جنسي، من دون توصيف جرمي واضح. كما يفتقر هذا القانون إلى آليات حماية للضحايا”.

وتكرّس بعض النصوص الذهنية العنيفة ضد المرأة. ولذلك تؤكد عواضة ضرورة “تعديل قوانين الأحوال الشخصية التي تضع المرأة في موقع الطاعة والتبعية للرجل”. وتضيف: “طالما المجتمع والقانون يمنحان ميزان السلطة داخل الأسرة لصالح الرجل، فالعنف سيستمر حتمًا”.

وليس جديدًا أن المحاكم الطائفية لا تحمي المرأة بل غالبًا ما تظلمها، وتشرح عواضة في السياق أن “المحاكم الطائفية لا تعتبر العنف سببًا للطلاق، بل تُصدر أحكامًا تصف المرأة بالناشز إذا تركت بيتها أو رفضت الصلح”.

كذلك هي بمثابة حارس للسلطة الأبوية، إذ تذكر أن “معظم القضاة يستخفّون بالعنف المعنوي ولا يأخذونه بجدية”. هذا بالإضافة إلى انتهاك حقوقها عند طلب الطلاق وحرمانها من أبسط استحقاقاتها أحيانًا في بعض المحاكم.

وتمنع الأحكام المتأخرة وجود رادع للعنف، ولذلك تطالب عواضة بـ “تعيين قضاة متخصصين بمختلف مراحل قضايا العنف الأسري، بدءًا من التحقيق وصولًا إلى المحاكمة، بما يسرّع إصدار الأحكام ويمنع ضياع حقوق النساء بسبب المماطلة”، مستشهدة بقضية رولا يعقوب التي توفيت عام 2013 نتيجة التعنيف، ولم يصدر الحكم بحق زوجها المعنف إلا بعد 7 سنوات، وكان حينها قد تزوج وأنجب”.

وفي حال تساءلتم عن دور السياسيين في خلق التغيير، فإن الذكورية تستيقظ عند الحديث عن أي قانون داعم للمرأة.

ولذلك تنتقد المحامية “غياب الإرادة السياسية لتقوية موقع النساء، والاستخفاف بكل قانون يطالهن، سواء تعلّق بالمشاركة السياسية أو بالأحوال الشخصية”.

ورغم كل المشاكل، تظهر بعض الخطوات الإيجابية. “فالتدريبات التي أجرتها “كفى” مع قوى الأمن، وخلق الخط الساخن 1745، قلّصت الفجوة بين النساء والأجهزة الأمنية، وسمحت باستجابة أسرع وأكثر فعالية”، بحسب عواضة.

وفي الحلول، تقول: “أكدنا مرارًا ضرورة وضع استراتيجية تشريعية شاملة لحماية النساء من العنف”، كاشفة أنه “قدّمنا عام 2024 اقتراح قانون إلى مجلس النواب بهدف سدّ الثغرات التي ذكرناها”، شارحة أن “القانون الذي تقدّمنا به يعاقب على كل أشكال العنف الممارس ضد النساء، ويمنحهن آليات حماية فعالة”. ولكن كما هو متوقع القانون المقترح لا يزال عالقًا في الأدراج.

وبناءً على ما سبق، وبدل محاولة معالجة القوانين التي أعدمها الزمن أصلًا، كقانون منع الشورت، لا بدّ من التركيز على القوانين التي تعدم حقوق المرأة كل يوم، لعلّها تنال ما تستحقّ يومًا ما.

 نوال برّو ـ نداء الوطن

صدر عن المديريّة العامّة لقوى الأمن الدّاخلي ـ شعبة العلاقات العامّة البلاغ التّالي:

في إطار المتابعة اليومية التي تقوم بها قوى الأمن الداخلي لمكافحة الجرائم على أنواعها في مختلف المناطق اللبنانية، لا سيّما التحرّش الجنسي والإخلال بالآداب العامة، وملاحقة مرتكبيها وتوقيفهم، بتاريخ 18-7-2025، توافرت معطيات لشعبة المعلومات حول تعرّض طفل يبلغ من العمر نحو /7/ سنوات لاعتداء جنسي من قبل مجهول في محلة النبعة، وقد نُقل إلى المستشفى في اليوم عينه. وبنتيجة كشف الطبيب الشرعي، تبيّن تعرضه لعملية اغتصاب.

على الفور، باشرت القطعات المختصة في الشعبة إجراءاتها الميدانية والاستعلامية لتحديد هوية الفاعل وتوقيفه. ونتيجة الاستقصاءات والتحريات المكثّفة، توصّلت الشعبة خلال ساعات إلى تحديد هوية المشتبه به، ويُدعى:

خ. ح. (مواليد عام 2010، سوري)

بالتاريخ ذاته، تمكّنت إحدى دوريات الشعبة من توقيفه في محلة النبعة.

بالتحقيق معه، اعترف بما نُسِبَ إليه.

أُجري المقتضى القانوني بحقه، وتم تسليمه إلى القطعة المعنية، بناءً على إشارة القضاء المختص.

تنبيه:

 تذكّر هذه المديرية العامة الأهل، بضرورة المراقبة المُستمرّة لأطفالهم، والانتباه جيّدا لأيّ متغيرات قد تطرأ على سلوكيّاتهم، وبأهمية الحوار معهم، وعدم إلقاء اللّوم عليهم، والأهمّ عدم التستّر على الاعتداء لأنّه يفاقم المشكلة، ويزيد من احتماليّة حصول اعتداءات مُشابهة في مجتمعنا، وبخاصّة إذا لم يُحاسَب المُعتدي، لأنه سيستمرّ بتكرار جريمته.

لبنان ٢٤

 ن ديبايت”

أوقفت القوى الأمنية في بلدة زوطر الجنوبية – قضاء النبطية، المدعو “م.ت.”، على خلفية اتهامه بالتحرّش بحفيدته القاصر، وذلك في واقعة موثّقة بالصوت والصورة، جاءت إثر شكوى تقدّمت بها كنّته، والدة الطفلة، بحسب ما أفادت معلومات خاصة لـ”ليبانون ديبايت”.

وبحسب المعطيات، فإن الطفلة، البالغة من العمر اليوم تسع سنوات، كانت قد زارت لبنان قبل ثلاث سنوات، حين كانت في السادسة، وتعرّضت حينها لتحرّش من قبل جدّها، إلا أنها لم تكن تدرك طبيعة ما حصل معها نظرًا لصغر سنّها.

بعد السفر إلى كندا مجدداً، أخبرت الطفلة والدتها بما تعرّضت له، فبادرت الأم إلى شرح مفهوم التحرّش الجنسي لها، وطلبت منها توثيق أي سلوك مريب قد تتعرّض له مستقبلاً بالصوت أو الصورة.

التسجيل الذي كشف المستور

في زيارتها الأخيرة إلى لبنان، وبناءً على توجيهات والدتها، قامت الطفلة بتسجيل مقطع صوتي – مرئي خلال محاولة جديدة من الجد للتحرّش بها، حيث يُسمع صوته وهو يقول لها: “بس شوية جدو، تحمّلي”، بينما تصرخ الطفلة وتحاول الإفلات منه.

الفيديو، الذي اعتُبر بمثابة شاهد إثبات، تم تسليمه لاحقًا إلى القوى الأمنية بعد مغادرة العائلة إلى كندا، فيما تأكد أن الحادثة حصلت على الأراضي اللبنانية.

وعلى إثر ذلك، تم توقيف الجد والتحقيق معه، ليتبيّن أنه يملك سجلًا عدليًا يتضمن مخالفات سابقة تتعلق بحيازة سلاح غير مرخّص.

أبناء في كندا… وصمتٌ ثقيل

في موازاة التحقيق، يعيش أبناء المتهم، المقيمون في كندا، حالة من التردد والانقسام، إذ لم يصدر عنهم أي موقف علني حتى الآن. فهم لا ينفون التهمة ولا يؤكدونها، في مشهد وصفته مصادر مطّلعة لـ”ليبانون ديبايت” بـ”المحرج والملتبس”، خصوصًا أن الضحية هي ابنة أخيهم.

وفي لبنان، تُفيد المعلومات أن بعض أفراد العائلة، يسعون إلى التواصل مع جهات سياسية للتدخل بهدف الإفراج عن الجد، رغم وجود دليل موثّق على الجريمة.

هذه المساعي تُعتبر، بحسب مصادر قانونية، تدخلاً في مجرى العدالة، وقد يُعرّض أصحابها للمساءلة.

وتشدّد المعلومات، على أن المتهم لا يزال موقوفًا حتى الساعة، وأن الملف لا يزال أمام قاضي التحقيق، وسط تأكيدات أن “القضية متشابكة ولا يمكن لفلفلتها بسهولة”.

صفقة الطلاق… مقابل سحب الشكوى؟

وفي تطوّر لافت، عَلِمَ “ليبانون ديبايت” من مصادر مقرّبة من العائلة أن هناك مساعي ووساطات قائمة للتوصّل إلى اتفاق يمنح الكنّة، والدة الطفلة، الطلاق الذي تطالب به منذ سنوات، وذلك مقابل سحب الشكوى ضد الجد.

لكن، وأمام هذه الوقائع، يبرز سؤال قانوني محوري: هل يكفي سحب الشكوى القضائية لإخلاء سبيل المتهم؟ وهل يُمكن للفيديو الذي يُوثّق محاولة التحرّش أن يُحرّك الادعاء العام تلقائيًا، استنادًا إلى مبدأ “مصلحة الطفل الفضلى”، حتى في حال تراجع العائلة عن الادعاء؟

رأي نفسي: المجتمع مريض حين يدافع عن الجلّاد

تصف خبيرة الحماية الأسرية والناشطة الاجتماعية، رنا غنوي، هذه القضية بأنها “صادمة، لكن للأسف ليست مستغربة”، مؤكدة أن “أي مجتمع تنهار فيه سلطة القانون، تُسجَّل فيه زيادة في جرائم التحرّش، لا سيما بحق القاصرين”.

وفي حديث لـ”ليبانون ديبايت”، توضح غنوي أن “ليس كل من يتحرّش بالأطفال مصاب بمتلازمة بيدوفيليا، لكن المصابين بها لا يشعرون بالإثارة إلا تجاه الأطفال. وقد أثبتت الدراسات وجود اختلافات بيولوجية في تكوين دماغهم مقارنة بالأشخاص السليمين.”

أما من يتحرّش بأفراد من عائلته، كأحفاده أو أبناء شقيقته، فتعتبر غنوي أن “الدافع في الغالب مرتبط بفانتازمات سلطوية منحرفة، وباعتقاد خاطئ بأن الطفل لن يُفصح لأنه قريب”.

وتشدّد على أن “الوعي هو الحل الأول والأخير”، داعية الأهل إلى تثقيف أبنائهم منذ سنّ مبكرة بشأن خصوصية الجسد وحدود الآخرين. وتختم بالقول: “إذا جاء طفلكم وصرّح بتعرّضه لتحرّش، لا تغضبوا ولا تتجاهلوا. بل احتضنوه، واطلبوا دعمًا من المختصين، وتوجّهوا فورًا إلى القضاء. لأن الصمت تواطؤ، وترك المعتدي من دون محاسبة جريمة ثانية بحق الطفل”.

ما بعد الجريمة: إما العدالة… أو الهروب إلى “العيب”

قضية زوطر الجنوبية تضع المجتمع اللبناني أمام امتحان صعب: هل تنتصر العدالة للطفلة الناجية، أم يُغلّب منطق “العيب” و”التستّر على الفضيحة”؟ أن يُسجَّل تحرّش موثّق بطفلة من أحد أقربائها، ثم تُبذل جهود لتسوية الملف وحماية الجاني، فذلك لا يُهدّد العدالة فحسب، بل يُضعف الثقة العامة، ويُمعن في إيذاء الضحايا.

الرهان الآن على القضاء اللبناني، ليقول كلمته من دون تدخّلات، ويؤكد أن حماية الأطفال ليست خيارًا… بل واجب لا تهاون فيه، لأن من لا يحمي أطفاله… لا مستقبل له.

تداولت مواقع التواصل الاجتماعي فيديو يظهر تعرض فتاة تبلغ من العمر 9 سنوات للتحرش داخل مبنى في جونيه، على يد رجل يُدعى عمران .

وكانت الطفلة تلعب مع رفيقاتها قرب المبنى، وقبل اقترابه منهن، دخل الرجل إلى صالون مجاور، وبدأ يتسوّل مدّعيًا حاجته إلى دواء، ثمّ قدّم لهنّ قطع شوكولا.

بعد ذلك، سأل الفتاة عن مكان المصعد، ولدى وصولها إليه، أقدم على التحرش بها أمام المصعد.

وعلى الرغم من أن تاريخ الفيديو يعود لخمس سنوات الى الوراء، كما هو مدون على ذاكرة الكاميرا، الا أنه وضع في التداول اليوم من دون معرفة مصير المتحرش وكيفية تعاطي عائلة الفتاة مع الحادثة.

(النهار)

صـدر عـن المديريّة العامّة لقـوى الأمـن الدّاخلي ـ شعبة العلاقـات العامّـة

البلاغ التّالي:

بتاريخ 20-05-2025، ادّعى أمام فصيلة برمانا في وحدة الدرك الإقليمي مواطنَيْن أنّ ابنتيهما القاصرتين قد تعرّضتا لتحرّش جنسيّ من قبل مجهول، أثناء مشاركتهما في نشاط مدرسيّ في أحد الملاعب المفتوحة في المنصوريّة.

بنتيجة التحريّات والاستقصاءات التي قام بها عناصر الفصيلة، وبعد الاطّلاع على تسجيلات كاميرات المُراقبة في المشروع، تمّ الاشتباه بثلاثة أشخاص. بالتوسّع بالتحقيق، وبالتنسيق مع القيّمين على المشروع، تم تحديد هويّة الفاعل، واستدراجه وتوقيفه بنفس التاريخ، ويُدعى:

ر. ح. (مواليد عام 2008، لبناني)، هو قاصر- موظّف تمّ التعاقد معه حديثًا.

بالتّحقيق معه بحضور مندوب حماية الأحداث، أنكر في بادئ الأمر علاقته بهذا الأمر، ليعود ويعترف بقيامه بالتحرّش بعدد من الفتيات، أثناء ممارستهنّ للعبة الانزلاق على الحبل.

أجري المقتضى القانوني بحقّه، وأودع القطعة المعنيّة للتوسّع بالتحقيق من قبلهم، بناءً على إشارة القضاء المختصّ.

إنّ المديريّة العامّة لقوى الأمن الدّاخلي تحيّي شجاعة أهالي الأطفال المُدّعين، وتطلب ممّن تعرّض لأعمال مماثلة عدم التردّد في الإبلاغ فورًا لمنع تكرار أحداث مشابهة، ووقوع ضحايا أبرياء.

الجديد

لا شك ان هناك قضايا تُدفن في الصمت، لا لأن أثرها غير موجود، بل لأن المجتمع يختار أن يغض الطرف عنها. الاعتداءات الجنسية واحدة من تلك القضايا التي يعيشها البعض في ظلال الخوف، بينما تبقى أرقامها الحقيقية مجهولة خلف الأبواب المغلقة.

يأتي شهر نيسان، شهر التوعية حول الاعتداءات الجنسية، كل عام ليضيء شمعةً في هذا النفق المظلم، لكن كم من تلك الشموع تصمد أمام رياح التهميش والإنكار؟

بناء على ما تقدم، فإن أهمية التوعية في هذا الشهر لا تقتصر على رفع الصوت، بل تمتد إلى كسر حاجز الصمت الذي يحيط بالضحايا، إذ تشير الإحصاءات إلى أن عدد الحالات المُبلَّغ عنها لا يعكس بالضرورة الحجم الفعلي للمشكلة.

فالخوف من الوصمة الاجتماعية، وغياب العدالة في كثير من الأحيان، يبقي الكثيرين أسرى لجراحهم دون أن يجرؤوا على البوح بحقيقة ما تعرضوا له. وفي هذا السياق، تكشف الارقم التي حصلت عليها “الديار” من منظمة “أبعاد” عن الفجوة الكبيرة بين الواقع وما يتم الإبلاغ عنه، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول الأسباب التي تدفع الضحايا إلى الصمت، وهل تكمن المشكلة في الخوف وحده، أم أن هناك عوامل أعمق من ذلك؟

إلى جانب ذلك، تلقت شهادةً من والد أحد القاصرين الموقوفين في قضية “عصابة التيكتوكرز”، كشف فيها أن جهةً معنية بحماية القاصرين تستخدم في تقاريرها ألفاظًا تبتعد كل البعد عن المهنية والأخلاق المتعارف عليها، مثل “الشاذ”، وهي مصطلحات لا تعكس سوى انحراف في النهج الذي يُفترض أن يكون قائماً على الحماية والرعاية، لا على الوصم وإصدار الأحكام الجائرة.

لذلك، فُتح هذا الملف ليس فقط من باب التوعية، بل لتسليط الضوء على أوجه الخلل في تعامل الجهات المعنية مع هذه القضايا، وإعادة طرح السؤال الأهم: متى يصبح الإنسان إنساناً في نظر المؤسسات التي يُفترض أن تحميه، لا أن تزيد من ألمه؟

تقول المتحدثة باسم منظمة أبعاد السيدة ليلى حمدان إن “نسبة الاعتداءات الجنسية التي تم التبليغ عنها من قبل الفتيات الضحايا خلال العام 2024 وصلت الى نحو 18% تقريباً، وهذا المعدل يُعدّ قليلًا مقارنة ببقية أنواع العنف القائم على النوع الاجتماعي.

وإذا أردنا النظر إلى الأمر من زاوية تضاؤل هذه الظاهرة، فقد يكون تراجع التبليغ نتيجة لذلك، أو بسبب الخوف من التبليغ. بالطبع، نتمنى ترجيح العامل الأول، لكن ما يحدث في الأغلب هو العامل الثاني، وذلك استنادًا إلى دراسات تبيّن وجود خوف من العار والوصمة، ما يدفع السيدات إلى عدم التبليغ، إضافةً إلى عدم الثقة بالقوانين، فضلًا عن الخوف من المعتدي، خصوصاً إذا كان صاحب سلطة أو نفوذ”.

وتضيف “أحيانًا تكون الضحية قاصراً وتتعرض للابتزاز الهاتفي أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهنا قد تلجأ إلى التبليغ، وفي أوقات أخرى قد تخاف. وفي بعض الحالات، يكون الاتصال بنا بهدف الاستفسار، لكنها لا تعاود التواصل نتيجة ذعرها، فتكتفي بالحصول على معلومات متعلقة بما حدث من دون متابعة حالتها، وذلك بسبب الفزع، خاصة من العواقب وما سيقال عنها، وهي أمور تذكرها السيدات عادةً”.

وتكشف لـ “الديار” ان “11% من السيدات المعنيات عبّرن عن تعرضهن للاعتداء الجنسي، وهنا لا نزال نتحدث عن نسب ضئيلة. أما في ما يتعلق باتحاد حماية الأحداث، فبالنسبة إلى “أبعاد”، لم نواجه أي مشكلات في التواصل معهم أو في الإحالة، بل على العكس، هناك تنسيق مع قاضية الأحداث لإدخال القاصر إلى مراكزنا ضمن وقت معين وبصيغة محددة. ومن وجهة نظر المنظمة، ربما الضغط الذي يتعرض له الاتحاد، وأحيانًا عدم توافر الخدمات اللازمة لإجراء الإحالة، قد يؤثران في طبيعة عملهم. حتى في التحقيقات، نكون معهم أو يكون هناك تنسيق بيننا، ولم يسبق أن وردت شكوى بشأن صياغة التقارير أو على كيفية التوجه إلى القاصر من حيث المصطلحات المعتمدة”.

من جانبها، توضح رئيسة الاتحاد لحماية الأحداث السيدة أميرة سكر لـ “الديار” أن “جمعية الاتحاد لحماية الأحداث في لبنان هي جمعية ذات منفعة عامة، تتعاقد مع وزارة العدل لمتابعة القاصرين خلال التحقيقات والجلسات”.

وتفصّل ان “المندوبة الاجتماعية تستمع إلى القاصرين وتساعدهم أثناء التحقيق للتعبير عن كل ما حدث لهم بشكل واضح، كما تحضرهم نفسيا قبل الاستماع إليهم، لأن عملية سرد ما حدث لهم من معاناة تترك آثاراً نفسية صعبة في القاصر. كما تواكبه أثناء الفحص الطبي من قبل الطبيب الشرعي وتتابع ما بعد جلسة الاستماع له.

هذا هو دور المندوب الاجتماعي وفقًا للقانون. أيضا من واجبات المندوب الاجتماعي تقديم تقرير اجتماعي للقضاء، ولكن لا يمكنه التدخل في القرارات القضائية”.

وتضيف، “في ما يختص بمتابعة المتحرش أو المغتصب، يجب على الأهل تقديم شكوى للنيابة العامة، ولا علاقة للاتحاد بمتابعة ذلك إلا في حال توكيل الاتحاد من قبل الأهل. اما إذا كان الأهل هم المعتدين على الطفل، يتخذ الاتحاد صفة الادعاء ويتقدم بشكوى للنيابة العامة. هذا ويتابع محامو الاتحاد العديد من القضايا المتعلقة بالأحداث بدون أي بدل مادي”.

من جهتها، تشرح المحامية ماريانا برو لـ “الديار” أن “فعل التحرش لطالما كان موجوداً في مجتمعاتنا، ولكن لم يكن أحد يعلم أن هذا اسمه تحرش. من هنا، فإن زيادة الوعي والثقافة وإلقاء الضوء على هذه القضية، بخاصة في عصر السوشيال ميديا، جعل هذا الموضوع أوضح من جهة تعريف مفهوم التحرش.

على سبيل المثال: عندما كنا صغاراً، كنا نمارس ألعاباً مثل “بيت بيوت” أو “طبيب ومريض”، ولم يكن الأهل غالباً ينتبهون إلى طبيعة هذه الألعاب أو دلالاتها المحتملة. لكن لو كان لديهم وعي كافٍ آنذاك، لربما أدركوا أن بعض هذه التصرفات قد تعكس محاولات غير واعية لاستكشاف أمور لا تناسب عمر الأطفال، مثل تقليد الكبار في أدوار تتعلق بالعلاقات الزوجية أو التفاعل الجسدي غير المناسب”.

وتستكمل، “قد تلاحظ بعض الأسر أن الأطفال يقلدون تصرفات البالغين بطرق غير ملائمة، كأن ترتدي الفتاة الصغيرة حذاءً بكعبٍ عالٍ أو فستان والدتها، وتحشو صدرها لتبدو أكبر سناً، ثم تذهب لاحتساء القهوة عند جارتها برفقة “العريس” في مشهد تمثيلي ينتهي بتبادل القبل. هذه السلوكيات، وإن كانت تبدو عفوية، قد تحمل في طياتها إشارات تحتاج إلى توجيه، لا سيما أن الطفل قد لا يدرك حقيقة ما يقوم به.

لذلك، هنا يبرز دور الأهل في متابعة ألعاب أطفالهم، وتوجيههم بأسلوب تربوي يساعدهم على فهم الفرق بين اللعب البريء والتصرفات التي قد تؤدي إلى تطبيع سلوكيات غير مناسبة لسنهم. التوعية المبكرة والمراقبة الواعية دون مبالغة أو قمع هي المفتاح لضمان بيئة لعب صحية وسليمة للأطفال”.

ما هو التحرش؟ تجيب برو: “هو كل فعل يرفضه الطرف الاخر، وهو تصرف مسيء يتناول ألفاظًا معينة مثل التلطيشات التي كانت تتردد على نحو عبارة “يسلملي جمالك”، وفي بعض الدول، تُسمى المرأة بأسماء فواكه. وقد يكون جسدياً مثل اللمس، وعادة ما يرافقه عنف. وطالما ان الطرف الاخر يرفضه، فإنه يعتبر تحرشا.

وإذا كان الطرف الآخر بالغاً، فقد يتضمن عنفًا أو ابتزازاً. وهذا الفعل غير مقبول ويترتب عليه عقوبات صارمة، ولكن يجب أن تتوافر إثباتات ودلائل ليلاحق الفاعل. والتحرش نوعان: فقد يستهدف قاصراً، حيث تشدد العقوبات، او شخصا بالغا، وقد يكون على امرأة أو رجل”.

وتشير إلى أنه “من الضروري تعزيز الثقافة الجنسية في المدارس، حيث كان الحديث عنها مرفوضا في الماضي. وتقول: إن الوعي والثقافة الجنسية من خلال تعريف الطفل بجسمه وكيفية حماية نفسه، ومعرفته بأن هناك مناطق حساسة في جسده لا يُسمح لأحد بلمسها، أفضل من أن يشاهد فيلماً ويبدأ في تقليد ما يراه بدافع الفضول، أو ان يتعرض للتحرش ولا يخبر أهله خوفًا من ردة فعلهم.

كما أرى أن ثقافة الأهل في هذا الموضوع ضعيفة، وعلى الرغم من تطور المجتمع، الا ان هناك العديد من البيئات المتحفظة. وهذا غير صائب، لانه إذا لم تحمِ الأم طفلها، فسيكون تحت رحمة الوحوش في المجتمع، لا سيما أن هناك أمراضا في العالم مصدرها جنسي. فكيف يكون هذا الولد محصنا إذا لم يُفهم ما هو الصح أو الخطأ؟”.

وتشدّد على نقطة مهمة، “وهي أن العلاقة مع القاصر، حتى ولو برضاه، تعتبر تحرشاً. وذلك لوجود الكثير من الحالات التي تكون رضائية، إلا أنها تعد تحرشا. لذلك، لا يمكن لأحدهم القول: “أنا تحرشت بقاصر وهو لم يُبدِ ردة فعل وكان سعيداً”.

للأسف، يعمل الكثير من القاصرين في الدعارة، لا سيما على شبكات التواصل، كباراً وصغاراً، يبيعون أجسادهم، وعلى العكس، هؤلاء ليس لديهم أي مشكلة لأن في مقابل ذلك مغريات مادية.

وقد أخبرني أحد الأشخاص أن صبية حصلت على مليون دولار في ظرف 5 دقائق عبر “التيك توك لايف”. بناءً على ذلك، نحن في عصر لا يمكننا فيه إلغاء انستغرام والتيك توك ومنصات أخرى، فكيف نحمي هذا الجيل؟ تعود لتوضح من خلال توعيته بأن هذا الأمر خاطئ ويجب على الفرد العمل من أجل تحصيل الأموال، لأن ما يأتي بسرعة يذهب بالطريقة نفسها. ولا أحد يعطي مبالغ خيالية دون غاية أو هدف مبيت”.

وتستشهد “بفيلم تحت عنوان “لام-شمسية” الذي تناول التحرش، والذي يعد أقوى وأهم مسلسل تم عرضه في العصر الحالي، بحيث كان يوجد أستاذ يتحرش بالجنسين وبالبالغين. وتبيّن أن الزوجة تعاني من مشكلة جنسية نتيجة تعرضها لتحرش من قبل صديقتها التي كانت تلعب معها في الصغر، ولم تكن تدري أن هذا تحرش، وعندما واجهتها، لم تتذكر”.

وتتابع، “يخاف الشخص المُتحرش به من الاعتراف، على أساس ذهنية تقول إن الفرد الذي تعرض لتحرش يصبح متحرشا. وهذه المسألة من المهم توضيحها، لأن هذا المعتقد غير صحيح، لأنه لا يوجد رابط. وقد يتعرض الإنسان إلى التحرش، وينفر من الطرف المتحرش، ويكرهه، وقد يمارس دوراً محورياً في التوعية ضد التحرش. لأنه إذا انزعج من هذا الفعل، فلن يمارسه على الآخرين. لكن هناك حالات يشعر فيها هذا الفرد بالانبساط، ويحاول إعادة تجربة هذا الفعل مع شخص آخر، وهذا أمر جداً خطأ”.

وتختم “قد يتجاوب الطرف الثاني مع الطرف الاول، وتصبح العلاقة رضائية، إلا أن هذا الفعل يظل مرفوضاً وخاطئاً. وهنا نصل الى حالة أساسها ليس لأن المتحرش به قام بالتحرش، وإنما لأن هذا الأمر أعجبه. وهذا يحدث على نطاق واسع في مجتمعاتنا، وبات موجودًا على أرض الواقع. لذلك يجب أن نوعي المجتمع أن الذي تعرض للتحرش يجب أن يقول ذلك ولا يخجل من إدانة المجتمع ويتكتم”.

ليبانون فايلز

ردّ وزير الخارجية يوسف رجي على الاتهامات التي وُجهت إليه بالتحرش، قائلاً أن “الموضوع ضاين ساعتين”. فما المقصود؟

الجديد

إلى خطر الموت والنزوح القسري وخسارة الأرواح والمنازل والأرزاق، تواجه النساء النازحات معاناة مضاعفة خلال الحرب، من بينها تحدّيات الحمل والولادة وتأمين الحاجات النسائية في أماكن النزوح، عدا عن ارتفاع مخاطر التعرض للاعتداءات الجنسية، سواء في مراكز الإيواء أو في الشقق السكنية التي تقطنها عائلات عدة.

ولأن تداعيات الحرب ليست متكافئة بين الجنسين، خصّ القرار 1325 الصادر عن مجلس الأمن عام 2000 النساء بالوقاية والحماية والإغاثة والإنعاش لأنها أكثر تأثراً بالحروب والنزاعات. لذلك «وضعت الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية خطة وطنية لتطبيق القرار الأممي عام 2017، صوّت عليها مجلس الوزراء عام 2019، ونقوم بترجمتها حالياً على الأرض من خلال المتابعة اليومية لشؤون النازحات في مراكز الإيواء»، بحسب رئيسة الهيئة كلودين عون.

الخطر الأكبر الذي تواجهه النازحات هو التعرض للتحرش الجنسي في مراكز الإيواء، حيث تشترك عائلات في غرف واحدة تفصل بينها شراشف من قماش، وتغيب الحراسة عن بوابات المراكز المشرّعة، إضافة إلى ارتفاع خطر التعرض للعنف الجنسي بين الأقارب والمعارف في الشقق السكنية التي تقطنها أكثر من عائلة.

وتؤكد عون في هذا الإطار «بدء وصول شكاوى إلى الجمعيات عبر الخط الساخن عن حالات تحرش جنسي هي أقل بكثير من عددها الفعلي». لذلك، «وزّعنا بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية منشورات على العائلات النازحة لتوعيتها حول سبل توفير الحماية لبناتها، وطلبنا من جميع شركائنا تفعيل الاستجابة لهذه الأزمة». وتلفت عون إلى «أنّنا عموماً متقدمون في نظام حماية النساء من خلال إقرار القوانين وتفعيل الخط الساخن، لكنّنا نواجه تحديات في الشقّ التطبيقي بسبب نقص الإمكانيات المادية، كما أنّنا لم نتوقع أن تصل أعداد النازحين إلى ما هي عليه اليوم عندما وضعنا خطط استجابة ترتكز على تجربة عدوان تموز عام 2006 التي لا ترتقي إلى حجم الكارثة الحالية».

وإلى خطر التعرض للاعتداء الجنسي، تصعب رحلة الحمل كثيراً على النساء عندما تتزامن مع النزوح، وقد تنتهي بموت الأجنّة في بعض الحالات، كما حصل مع نادية التي فقدت جنينها في شهره الثالث بعدما توقف قلبه فجأة. وهي تعيد ذلك إلى «التهجير مرتين، الأولى تحت القصف من النبطية، والثانية من مكان نزوحنا في المنصورية بعدما طلب منا صاحب الشقة الإخلاء من دون مهلة لإيجاد مسكن آخر».

تصعب رحلة الحمل كثيراً على النساء عندما تتزامن مع رحلة النزوح وقد تنتهي بموت الأجنّة

والنازحات الحوامل عرضة لتحديات صحية وجسدية ونفسية، ترتبط بشكل أساسي بعدم الخضوع للكشوفات الطبية الدورية والنقص في تناول الأدوية والمكملات الغذائية. ورغم أن وزارة الصحة شملت في سلة الخدمات الطبية، التي تقدمها للنازحين، الحوامل بالمتابعة مع مرضى السرطان ومن يعانون أمراضاً مزمنة، ونشرت الخط الساخن 1787 و1214 للاستفسارات، يبقى هناك نقص في نشر المعلومات حول الخدمات المقدمة.

لذلك يؤجّل محمد النازح من الجنوب، مثلاً، الفحوص المخبرية لزوجته الحامل بسبب ضيق الحال، وينقل أن «زوجتي استقبلت خبر حملها قبل شهر بالاستياء لأنو مش وقتها». وبالفعل، لا يسمح وضع النزوح بقضاء فترة حمل سليمة لجهة النوم على فرش اسفنجية رقيقة، والنزول على الأدراج للوصول إلى الحمامات في مراكز الإيواء، إلى جانب الضغط النفسي والقلق الدائم من التقاط الجراثيم والفيروسات نتيجة الاكتظاظ والمساحات المشتركة، ومخاوف الولادة في المركز وعدم القدرة على تأمين أبسط احتياجات المولود من حليب وحفاضات، والأهم من ذلك كله هاجس توفير الحماية له.

بعد الولادة، تعيش النازحة اكتئاباً من نوع آخر، لا علاقة له بالتغيير المفاجئ الذي طرأ على حياتها وعلاقتها بالمولود الجديد، بل بالظروف التي رافقت مجيئه إلى الحياة، وتهاوي أحلام كثيرات عن أجواء ولادة سعيدة، ليصل الحال إلى خجل من الاحتفاء والمباركة بالولادة في حين ترتكب مجازر على امتداد الأراضي اللبنانية.

«عندما خرجت زهراء من منزلها في ديركيفا (قضاء صور)، لم يتسنّ لها أن تحمل سرير المولود الملكي الذي حضّرته بنفسها، لكن الاحتضان الواسع لإخواننا النازحين في المركز خفف عنها حزنها، إذ ركضوا لتأمين سرير وجهاز للطفل، كما حضّروا ما تيسّر من حلوى لإسعادها»، كما تنقل والدتها. من جهتها، ترى فاطمة التي وضعت مولودها الجديد حديثاً أنه «جاء بارقة أمل وسعادة وسط الظلام الذي نعيشه»، من دون أن تنفي «المعاناة في منزل النزوح بسبب الزحمة التي تعيق نوم المولود وعدم توفر مساحة خاصة للرضاعة».

(زينب حمود_ الأخبار)

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...