أصدرت وزارة المال قرارًا يحدد آلية تطبيق المادة 14 من قانون الإيجارات للأماكن غير السكنية لعام 2025، شاملاً الإعفاء من رسم الانتقال وضريبة الأملاك المبنية للأبنية السكنية وغير السكنية على حد سواء، فهل ستنجح هذه الخطوة في حماية حقوق المالكين وتحقيق التوازن المنشود في السوق العقارية؟
وفي هذا السياق، أوضحت رئيسة الهيئة اللبنانية للعقارات، المحامية أنديرا الزهيري، في حديث لـ”ليبانون ديبايت”، أن “هذا الإعفاء يشمل الأماكن السكنية وغير السكنية على حد سواء، وهو قرار يُعدّ استكمالًا لعملية تطبيق قوانين الإيجارات للأماكن السكنية وغير السكنية، ويعكس نية السلطة التشريعية والتنفيذية المضي قدمًا نحو الانتهاء من القوانين الاستثنائية وتوحيدها ضمن سياق إداري ومالي وقانوني”.
وأشارت إلى أن “تحديد آلية تطبيق المادة 14 يتناول الإعفاءات المتعلقة برسم الانتقال وضريبة الأملاك المبنية للأبنية أو الوحدات المؤجرة بعقود قديمة، سواء كانت سكنية أو غير سكنية، والتي أُبرمت قبل 23/7/1992، مع استثناء هذه الأبنية من التركة والخاضعة لرسم الانتقال في حالات الوفاة بين عامي 2015 و2026، وذلك بشرط إبراز مستندات واضحة من قبل الورثة.
كما يشمل القرار المالكين أو ورثتهم الذين طلبوا الإعفاء من الضرائب غير المسددة خلال الفترة نفسها”.
ووصفت الزهيري هذه المادة بأنها “نوع من البادرة الطيبة لإعادة تحفيز المالكين ودعمهم، رغم أن ذلك يعتبر قليلًا مقارنة بما لحقهم طوال تلك السنوات، ولكن الكحل أحلى من العمى”.
وأضافت أن “القرار يساهم أيضًا في تحسين الجباية وتعزيز عمل السلطة الإدارية والضريبية من خلال التسويات والتحفيزات، تمهيدًا للانتقال إلى العقود الجديدة، والسير نحو توحيد قانون الإيجارات، الذي سيصبح قريبًا خاضعًا لحرية التعاقد وشريعة المتعاقدين، ما يعيد التوازن إلى القطاع التأجيري ويضبط العرض والطلب”.
وأملت الزهيري أن “يتم دعم المالكين القدامى من خلال إيجاد تحفيزات جديدة تعزز إعادة الصيانة ومعالجة الأبنية التي قد تشكّل خطرًا على السلامة العامة”.
ونصحت المالكين القدامى بـ”البدء فورًا في تقديم الطلبات وتطبيق القانون، وحفظ حقوقهم من أي نوع كانت، منعًا لانتهائها بمرور الزمن، مؤكدة على مسار القانون ونفاذه سواء في الأماكن السكنية أو غير السكنية”.
ويبقى السؤال، هل سيكون هذا القرار كافيًا لإعادة تحسين الجباية وملء الخزينة، وتنظيم القطاع الضريبي بما يمنع الهدر والفساد، ويعيد التوازن إلى سوق الإيجارات بشكل فعلي؟ أم أنه خطوة أولى تحتاج إلى تدابير إضافية لضمان حقوق المالكين وتحقيق أثر ملموس على الاقتصاد العقاري؟”.
يصرف لبنان أكثر من 50 مليون دولار على استئجار مبانٍ للمؤسسات الرسمية، وفقًا للنائبة حليمة قعقور.
هو واقع لا يزال مستمرًا رغم الأزمة الاقتصادية والانهيار المالي.
والمشكلة في ذلك لا تنحصر في سوء إدارة المال العام، وحتّى تبديده لمصلحة مالكي عقارات، هم في كثير من الأحيان، مسؤولون في السلطة أو على ارتباط بها، وإنما تتعداه إلى الخفّة في التعاطي مع ملف بهذا الحجم.
وهو ما يظهر في غياب قاعدة بيانات موحدة بالمباني المؤجرة والمستأجرة، وعدم التدقيق في الاستخدامات والنفقات، وصولًا إلى إهمال التخطيط لسدّ الحاجات الحكومية بأقل كلفة ممكنة، واستثمار الأصول العقارية بأفضل طريقة ممكنة.
هذا ما أكدته دراسة لـ”مبادرة غربال” حول عقارات الدولة المستأجرة.
وتتلخص بما قاله المدير التنفيذي لـ”غربال”، أسعد ذبيان، أثناء إطلاقها الخميس الماضي: “الدولة تؤجر أملاكها بسعر زهيد، وتستأجر بسعر مرتفع”.
الدراسة أجريت على 1315 عقد إيجار قديم وجديد، أبرمتها 67 جهة عامة في مختلف المحافظات، مستندةً إلى تقرير المديرية العامة لرئاسة مجلس الوزراء بشكل أساسي، والذي يتضمّن العقارات المستأجرة من قبل الدولة والمُحدّث للمرة الأخيرة في آب 2023، مع الإشارة إلى نقصٍ في البيانات وعدم اكتمالها فيه.
الإشكالية الأولى التي ظهرت، هي غياب المعلومات الدقيقة لدى الجهات المعنية، تحديدًا إدارة الأبحاث والتوجيه، التفتيش المركزي، المديرية العامة للطرق والمباني، وزارة المالية – مديرية المالية العامة ومعهد باسل فليحان المالي والاقتصادي.
وتروي النائبة حليمة قعقور، في هذا الإطار، أنها عندما طلبت أثناء مناقشة الموازنة، من كلّ وزارة معلومات عن المباني التي تستأجرها، كان الجواب: “عم نشتغل عالموضوع ومنبعتلكن إياها”، مشيرةً إلى أنه “حتّى الآن لم يصلنا سوى الهبات التي حصلوا عليها”. وعليه، تقدمت قعقور مع ستة نواب “بالتعاون مع غربال، بسؤال للحكومة لمعرفة تفاصيل دقيقة عن العقارات التي تستأجرها الدولة، وتلك التي تملكها”.
من هم المؤجرون؟
بالنسبة إلى هوية المؤجرين، أكدت الدراسة تضارب المصالح الخاصة والعامة الحاصل، إذ تبين لها أن المؤجرين هم جهات سياسية ومصرفية ودينية وجمعيات يفترض أنها لا تبغي الربح.
مثلًا، أجّرت شركة يملكها الوزير السابق محمد يوسف بيضون مكاتبها في مبنى “ستاركو” لوزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية مقابل 700 ألف دولار سنويًا، قبل أن يشتريها أربعة أشخاص من ضمنهم رجل الأعمال طه ميقاتي (شقيق الرئيس نجيب ميقاتي).
“مجلس الجنوب” في الشياح، استأجر من “جمعية أمل للمحرومين”، مساحة 4,265 م²، بنحو 962 مليون ليرة سنويًا، علمًا أن عقد الإيجار يمدد منذ حوالى 35 سنة، والقيمة الإجمالية للمبالغ المدفوعة باتت تفوق 20 مليون دولار. وزارة المهجرين استأجرت مع “شركة ستراتم ش.م.ل.” المملوكة من أبناء رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، بـ946 مليون ليرة. بالتوازي، ديوان المحاسبة يستأجر عقارًا يملك وزير الإعلام الأسبق وليد الداعوق وأشقاؤه 60% منه مقابل مليار و26 مليون ليرة.
إلى ذلك، تبين أن 43 جهة دينية و16 وَقفًا (من أوقاف) يؤجرون عقارات لـ21 إدارة ومؤسسة عامة مقابل بدلات إيجار سنوية إجمالية بلغت نحو 3.87 مليارات ليرة، من بينها دائرة الأوقاف الإسلامية في صور، جمعية راهبات دير الصليب، الرهبنة اللبنانية المارونية – دير مار أنطونيوس في شكا والرهبانية العازارية.
في السياق نفسه، برزت 38 جمعية تؤجّر سبع إدارات وست مؤسسات عامة. ومن بينها جمعية رعاية اليتيم في صيدا، التي يفترض أنها غير ربحية، لكنّها أبرمت تسعة عقود إيجار مع الدولة مقابل أكثر من مليون دولار، معظمها كليات للجامعة اللبنانية في صيدا.
“التعليم” أكثر القطاعات استئجارًا
وتشكّل المباني الحكومية المستأجرة جزءًا أساسيًا من البنية الإدارية والخدماتية في لبنان، ويعتمد عليها عدد من الإدارات العامة والمؤسسات الحكومية، ما يجعل ديمومة القطاعات والخدمات بيد المالكين. ويشكّل قطاع التعليم الثقل الأكبر بين القطاعات العامة المعتمدة على الإيجار (42%). وبعد وزارة التربية والتعليم العالي (446 عقدًا)، تأتي وزارات الداخلية (151)، الشؤون الاجتماعية (95)، الزراعة (44)، الصحة (36) والدفاع (21)، علمًا أنه من حيث المساحة تتبوّأ وزارة الدفاع المرتبة الأولى.
إلى ذلك، تتصدر الجامعة اللبنانية المؤسسات المستأجرة مع 94 عقدًا، تليها مؤسسة كهرباء لبنان (83)، الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (27)، مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان (25)، المحاكم الشرعية السنية (19) ومؤسسة مياه لبنان الشمالي (19).
وتظهر الدراسة بوضوح إشكالية هدر المال العام ومخالفة معايير الشفافية التعاقدية، عبر عقود غير محدّدة المساحة، الجهة المؤجرة، الكلفة، المدة والآلية. ويعدّ عقد مقر “إسكوا” في بيروت الذي تستأجره وزارة الخارجية والمغتربين من “سوليدير” مقابل قرابة 9 ملايين دولار، حالة خاصة لجهة القيمة التأجيرية المضخمة، خصوصًا أن العقد لا يحدّد مساحة العقار أو السعر للمتر المربع الواحد. كذلك، لم تحدّد الجهات المؤجرة في 544 عقدًا، أي ما يعادل 41.3% من إجمالي العقود في العيّنة.
وعليه، توصي “مبادرة غربال”، لمعالجة الاختلالات الحالية وتحقيق الاستخدام الأمثل للأموال العامة، ولا سيما في ظل الأزمة الاقتصادية المستمرة، بجملة من الخطوات الإصلاحية، منها: إحالة جميع العقود المشبوهة إلى ديوان المحاسبة لإجراء الرقابة اللاحقة الشاملة، نشر جميع عقود الإيجار العامة التزامًا بقانون الحق في الوصول إلى المعلومات (28/2017)، إنشاء آلية موحدة لتقدير بدلات الإيجار الحكومية استنادًا إلى معايير السوق والتقييم العقاري الموضوعي وتفعيل دور الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وهيئة الشراء العام في مراقبة وتدقيق هذه العقود لضمان مبادئ الشفافية والفعالية.
زينب حمود- الاخبار
حذّرت نقابة مالكي العقارات والأبنية المؤجَّرة، في بيان، من “خطورة الوضع الذي بلغته عشرات المباني القديمة المهدَّدة بالانهيار في مدينة طرابلس ومناطق الشمال وسائر المناطق اللبنانية، والتي باتت تشكّل خطرًا مباشرًا على حياة القاطنين فيها وعلى السلامة العامة”.
وأكّدت أنّ “هذه المباني وصلت إلى حالتها المتدهورة نتيجة حرمان مالكيها، على مدى سنوات طويلة، من أي زيادات عادلة على بدلات الإيجار، ما منعهم من تنفيذ أعمال الصيانة والترميم الضرورية، وأدّى إلى تدهور بنيتها الإنشائية”.
ودعت النقابة إلى “تمكين المالكين من ترميم هذه الأبنية ضمن إطار قانوني عادل، وتحمّل الدولة مسؤولياتها عبر إخلاء هذه المباني فورًا، أو إعادة تأهيل ما يمكن إنقاذه وفق تقارير هندسية شفافة، وعدم تحميل المالكين وحدهم مسؤولية هذا الواقع بعد حرمانهم من حقوقهم طيلة السنوات السابقة”.
وحذّرت بشكل خاص من “استمرار استخدام بعض هذه المباني كمؤسسات تربوية”، معتبرةً أنّ “تعريض مئات الطلاب للخطر يشكّل إهمالًا رسميًا جسيمًا”، ومطالبة الدولة ب”إيجاد بدائل فورية عبر الدوامات أو دمج المدارس”.
وختمت النقابة مؤكدة أن “استمرار الإهمال في هذا الملف قد يقود إلى كارثة إنسانية”، وداعيةً المعنيين إلى “التحلّي بالمسؤولية قبل فوات الأوان”.
الوكالة الوطنية
أوضح رئيس تجمع الحقوقيين للطعن وتعديل قانون الايجارات المحامي أديب زخور، في بيان، أنه “تمّ التداول في وسائل الاعلام أنه ورد في مقررات مجلس الوزراء الرقم 38/025 التي عقدت يوم الخميس بتاريخ 13/11/2025 في السرايا، بند يتعلق بسحب الموضوع بمشروع القانون الرامي الى تعديل المادة 4 من قانون الايجارات غير السكني بناء لطلب وزير المال، وبالتالي فإن معالي الوزير والحكومة مطالبين بالتوضيح، ومتابعة تعديل القوانين بخاصة على وقع مطالبة التجار واصحاب المهن بتخفيض الزيادات على بدلات الايجار، والمحافظة على حق التعويض”.
وقال: “كما علمنا أن مبنى وزارة المالية ومبنى العقارية في بيروت وعقود ايجارتهما قديم واللذين يخضعان لقانون الايجارات غير السكني 11/2025 المعدّل، سيتم نقلهما الى مبنى وزارة المالية Tva الواقع على العدلية، وهذا يدلّ على سياسة التقشف التي تتبعها الدولة، وهل يمكن أن نشهد إخلاءات أخرى لمباني الدولة، وللأماكن غير السكنية لقطاع التجار واصحاب المهن، الذين يعتصمون باستمرار للإعتراض على الزيادات وحفظ حقهم بالتعويضات واستمرارية مؤسساتهم، التي كفلتها القوانين كافة”.
أضاف: “من هنا اذا لم يكن بمقدار الدولة تسديد بدلات المثل المرتفعة لمبانيها ومؤسساتها كما وردت الزيادات في قانون الايجارات غير السكنية، فكيف يمكن للمواطن العادي على تسديد هذه البدلات المرتفعة، والتي قد تناسب المحلات الصغيرة في المناطق النائية لكنها لا تتناسب مع المحلات والمكاتب الواقعة في بيروت والمدن الكبرى.
حيث لا يمكن تسديد هذه النسب المرتفعة التي قدرت ب 5% من قيمة المأجور ولو تصاعدياً، والتي قد تصل الى حوالى 3 في المئة، وكان من المفضل ان لا يتم ربط الزيادات بالقيمة البيعية للعقار لأنه متحور ويختلف من منطقة لأخرى ولا يمكن اعتماده كمعيار ثابت وعادل للجميع، والمطالبات من التجار واصحاب المهن بتخفيضه، واعادة ربطه بالمضاعفات والحد الادنى للأجور لاعادة الدورة الطبيعية لقطاع الايجارات غير السكني”.
ختم: “كما اذا كان المشترع اعتمد حتى تاريخه في الابنية غير السكنية نسبة زيادة 3% ومطالب بتعديلها، فهو مطالب بشكل أولى بتخفيض الزيادات في الاماكن السكنية من 5% الى 1% وربطها بالمضاعفات لأنه من المعلوم ان الزيادات التي تطرأ على الاماكن السكنية لا تتخطى الربع او ثلث الزيادات الطارئة في الاماكن غير السكنية، وفي مطلق الاحوال أن قانون الايجارات السكني 2/2017 بحاجة الى تعديلات طارئة على كل المستويات لإمكانية تطبيقه بشكل عادل على الجميع”.
الوكالة الوطنية للإعلام
لفت مصدر إقتصادي بارز الى أن المطوّرين العقاريين يدرسون فكرة الحد أو التخفيض من أرباحهم هذه الفترة من أجل تحسين البيع وزيادته كون هذا القطاع هو من مظاهر نمو الإقتصاد، وأن عملية الجمود العقاري في لبنان لا تخدم أحدا.
وقال: من الضروري خفض الأسعار لكي تتأقلم مع القدرة الشرائية للمواطن اللبناني والمستثمر أيضاً كون المستثمرين بدأوا ينتقلون الى قبرص، اليونان ودبي من أجل شراء الشقق وتأجيرها، في وقت لا تزال آلاف الشقق في لبنان فارغة من دون بيع بسبب أسعارها المرتفعة جداً والتي تبدو أغلى من دول الجوار ، نتيجة الأرباح التي يسعى المطورون الى الإستحصال عليها .
لبنان 24
يُعيد قانون إيجارات الأماكن غير السكنية الذي أقرّه المجلس النيابي في جلسته الأخيرة فتح النقاش مجدّداً حول الفاتورة السنوية الباهظة التي تدفعها الدولة لقاء استئجار عدد من المكاتب والمباني والعقارات. فاتورة بالمليارات تسحب ليراتها الدولة من جيوب المواطنين لكي تدفعها بدلاً لإهمالها ملف الأبنية الحكومية المُمدّدة إيجاراتها منذ عام 1992.
في جلسة تمرير القانون، هربت الدولة – كما العادة – من القرارات الحاسمة، إذ عملت على «دفش» أزمة إيجاراتها ثماني سنوات إضافية، عبر تجديد صلاحية «تمديد المهل الزمنية قبل الإخلاء للعقود التي تتعلّق بالحق العام من إيجارات مؤسسات الدولة إلى المؤسسات المتعلقة بالمهن الحرّة والمنظمة بقانون كمهنة الصيدلة»، على قاعدة «يا بيموت الديب أو بيموت الغنم أو بيموت الراعي»، التي تعتمدها الدولة في غالبية قضاياها.
وهي لم تكتفِ بإرجاء المشكلة، بل زادت من الفاتورة التي ستكبدها للخزينة العامة مع إقرار الزيادات طوال السنوات الثماني من عمر التمديد، إذ ستدفع مقابل البقاء في الإيجار زيادات على بدلات الإيجارات تراوح بين 30% في السنة الأولى و60% في السنة الرابعة وبدل المثل كاملاً في السنوات الأخيرة.
ورغم إقرار موازنة عام 2018 قانوناً يتعلق ببرنامج تشييد أبنية حكومية بهدف الخروج التدريجي من ملف الإيجارات الذي غرقت في وحوله السلطة، ورغم وضع مهلة زمنية للتنفيذ أقصاها خمس سنوات ورصد اعتمادات بـ 750 مليار ليرة (على أساس سعر صرف 1500 ليرة لبنانية قبل الأزمة المالية)، إلا أن شيئاً لم ينفّذ، وبقي البند المتعلق بتكلفة الإيجارات في الموازنة بنداً ثابتاً، لا يُعدّل فيه سوى الأرقام التي تزداد عاماً بعد آخر.
ففي موازنة عام 2024، كانت هذه الإيجارات تقتطع من الموازنة ما يقارب 11.5 مليون دولار، أي 1070 مليار ليرة لبنانية. أما في العام الحالي، فبلغت تكلفة الإيجارات في بند الخدمات الاستهلاكية ما يقارب 17.4 مليون دولار (1557 مليار ليرة لبنانية)، مُقسّمة بين إيجارات مكاتب تصل إلى 6.5 ملايين دولار (580 مليار ليرة) وإيجارات مدارس بـ 2.4 مليون دولار، أي ما يوازي 218 مليار ليرة، فضلاً عن إيجارات العقارات، التي تبلغ 8.5 ملايين دولار (760 مليار ليرة).
لا يوجد إحصاء دقيق للمباني المستأجرة والدولة تعمل إما على شرائها أو بناء مجمع أبنية لوزاراتها ومؤسساتها
وتشكّل هذه الإيجارات نسبة 50% من إجمالي بند الخدمات العامة في الموازنة، الذي تبلغ قيمته 3130 مليار ليرة، أي حوالى 35 مليون دولار، كان من الممكن الاستغناء عنها لو أن الدولة رتبت أولوياتها أو على الأقل خرجت من دوامة التنفيعات.
إذ إن جزءاً من هذه المكاتب استُأجرت كـ«تنفيعة» إما لوزير أو لشخصية سياسية، كما هي حال مبنى «ستاركو» الذي تستأجره الدولة لصالح مكتب وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية من رئيس حكومة سابق.
وجزء آخر ليس سوى هدر للمال العام، كالمبنى المستأجر لصالح منظمة «إسكوا» من شركة «سوليدير». وهذان نموذجان من أصل عشرات تستأجرها الدولة مقابل مبالغ باهظة.
مئات الأبنية المستأجرة
ويُشار في هذا السياق إلى أنه لا يوجد إحصاء حتى اللحظة لعدد المباني أو المكاتب التي تستأجرها الدولة، باستثناء الرقم الذي ذكره مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية، في عهد الوزير محمد فنيش، وهو 57 مبنى.
وهو في الأساس عمل مديرية المباني في وزارة الأشغال العامة والنقل، الذي يحتاج إلى فريق عمل، غير متوافر.
فهو يتكون حالياً من سبعة أشخاص، ما لا يكفي لإجراء زيارات ميدانية وإحصاء عدد المباني، عدا عن استطلاع أحوالها.
وفي ظل عدم وجود الرقم الدقيق، يشير رئيس «الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين»، كاسترو عبد الله، إلى «وجود ما لا يقل عن 360 مبنى مدرسياً وحوالى 100 مخفر وقصر عدل وعشرات مكاتب الوزارات وفروع للجامعة اللبنانية وغيرها».
أما الأنكى من ذلك، فهو أن الدولة مستأجِرة بملايين الدولارات، رغم امتلاكها الكثير من العقارات المُؤجَّرة بأثمان بخسة. ويذكر على سبيل المثال لا الحصر «الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الذي يشغل مبنى مستأجراً في منطقة بئر حسن بإيجار قديم، وآخر في منطقة الروشة بإيجار حديث، فيما يملك عقاراً في الباشورة».
أما بالنسبة إلى أحوال تلك المباني وعقود إيجارها، فهي ليست بأفضل أحوالها، ولا سيما ما يتعلق بصيانتها.
وبحسب مصادر وزارة الأشغال، فإن صيانة تلك المباني «يخضع في أحكامه لما تنص عليه عقود الإيجار المبرمة ما بين الدولة والمالك، إذ تتولى الدولة أعمال الصيانة الداخلية، مع ترك تلك الخارجية على عاتق المالك».
وبقيت الأمور تسير على ما يرام، إلى أن حدثت الأزمة المالية التي قلبت الواقع رأساً على عقب، إذ ترك الطرفان الصيانة بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار، وهو ما جعل الكثير من المالكين يتقاعسون عن إجراء الصيانة المطلوبة منهم. أما الدولة، فتلتزم بالحد الأدنى من واجباتها في بند الصيانة «في إطار المحافظة على السلامة العامة واستمرارية العمل». لا أكثر من ذلك ولا أقل.
الحلول المطروحة
ولأنه لم يعد في مقدور الدولة الاستمرار في هدر الأموال العامة، شكّل مجلس الوزراء في جلسة عقدت أواخر تموز الماضي لجنة وزارية من الوزارات المعنية بالإيجارات القديمة (الداخلية والخارجية والمالية والعمل والدفاع والتربية) لمناقشة قضية الإيجارات والخروج بحلول عملية تعفي الدولة من هدر ملايين الدولارات سنوياً.
وفي هذا السياق، يشير عضو اللجنة، وزير العمل محمد حيدر إلى أن «اللجنة أعطيت مهلة شهر أو شهرين للعمل على إعداد قانون يتضمن الحلول الممكنة»، لافتاً إلى أن الوزارات المعنية أعطيت المهلة «لتحصي ما لديها من توابع لإعطاء رقم دقيق للعمل على أساسه».
ويكشف حيدر عن وجود إحصاء لهذه الأبنية، إلا أنه يوضح أن الرقم ليس دقيقاً ويوجب بعض التعديلات.
ويشير استناداً إلى النقاشات التي جرت خلال جلسات مجلس الوزراء إلى «توجّهين لدى الدولة في ما يتعلق بالإيجارات القديمة، التوجه الأول أن تكون الأبنية الحكومية المشغولة اليوم مملوكة من قبل الدولة، كما آل إليه الحال في السجل التجاري»، ودون هذا التوجه كلفة على الدولة دراستها بناء على قدرتها والسعر الذي سيعرضه المالك.
أما التوجه الآخر، «فهو التشاور حول عقار تملكه الدولة يمكن أن يبنى فيه تجمع يضم عدة مكاتب أو وزارات»، ولكنه توجه يحتاج إلى بعض الوقت وإلى تمويل، وإن كانت كلفة أي خيار «تبقى أخف من الإيجارات التي تدفعها الدولة».
رجانا حمية- الاخبار
اطلقت لجنة الدفاع عن حقوق المستأجرين في لبنان ” الصرخة مجددا، بعد أن عاد تجار العقارات وبعض المتنفذين من مالكي الأبنية السكنية إلى وسائل غير مشروعة، ومنها التهديد، لإخلاء الشقق من ساكنيها الذين دفعوا أكثر من ثمنها وحافظوا عليها”.
وقالت في بيان: “نطلق هذه الصرخة لأن المستأجرين ليسوا محتلين، ولم يقبضوا آلاف الدولارات ثمن احتلالهم، بل إنهم دفعوا المستحقات حسب الأصول كما دفع بعضهم الخلوات. وهم، كذلك، ليسوا مسؤولين عن الانهيار الاقتصادي والمالي، بل إنهم أول ضحاياه”.
تابعت: “إنطلاقا من ذلك، ومن محاولات بعض تجار العقارات الاستقواء ببعض المتنفذين لتفسير القوانين بما يتوافق ومصالحهم، نقول اننا لن نسمح برمينا وعائلاتنا في الشارع كرمى لعين حفنة من حيتان المال الذين يسعون لتهجير ما يقارب مئتي ألف عائلة، وسنناضل بكل الوسائل الديموقراطية المتاحة لمنعهم من تحقيق هدفهم، وخصوصا أن أزمة السكن تفاقمت بفعل العدوان.
الصهيوني الأخير الذي هدم آلاف الوحدات السكنية وغير السكنية، بدءا من الجنوب والعاصمة بيروت”.
وختمت داعية السلطتين التنفيذية والتشريعية إلى “إعادة البحث بقضية السكن على ضوء الواقع المستجد منذ العام 2019 وانطلاقا مما جاء في الدستور بالنسبة لحق السكن. وندعوهم إلى إصدار قانون جديد للإيجارات السكنية يعتمد مبدأ المساواة في الحقوق بين المالك والمستأجر، كما ندعو المستأجرين إلى الاستعداد للدفاع عن حقهم”.
الوكالة الوطنية
في ظلّ تصاعد الضغوط المعيشية والاجتماعية، يعود ملف الإيجارات والضمان الاجتماعي إلى الواجهة، وسط تحركات نقابية تستعد للنزول إلى الشارع.
في هذا الإطار، أكد رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين، كاسترو عبدالله، في حديث لـ”ليبانون ديبايت”، أن “اليوم نحن في بداية مسار يرتبط مباشرة بملف المستأجرين، حيث يُعقد اجتماع سيُحدد من خلاله توجه سلسلة من التحركات في الشارع والمناطق، تتعلّق بالإيجارات السكنية وغير السكنية”.
وأوضح أن “القانون الذي صدر مؤخرًا لا يزال، برأينا، غير كافٍ، ويحتاج إلى دراسة معمّقة قبل اتخاذ موقف نهائي بشأنه، سننتظر الاطلاع على تفاصيله لنُحدد آلية التعاطي معه لاحقًا، لكن مبدئيًا، فإن اجتماع اليوم سيأخذ منحى واضحًا في هذا الإطار”.
وفي ما يخصّ ملف الضمان الاجتماعي، لا سيما الاشتراكات، أشار عبدالله إلى وجود إشكالية بعد رفع الحد الأدنى للأجور، وقال: “كنا قد عبّرنا سابقًا عن رفضنا لتحديده بـ28 مليون ليرة، ومن الطبيعي أن يؤدي رفع الحد الأدنى إلى زيادة في اشتراكات الضمان، وخصوصًا اشتراكات المتقاعدين”.
وأضاف: “هؤلاء المتقاعدون، الذين أُقرّ لهم هذا القانون منذ عام 2017، يُحرمون اليوم من حق الاستفادة من الضمان في حال وجود خيارات أخرى، ويُجبرون في المقابل على دفع الاشتراكات، وهو أمر غير مقبول.
من تقاضى تعويضه بين عامي 2017 و2023، وكان قد خدم 20 أو 30 أو حتى 40 سنة، حصل على تعويض لا يتجاوز 30 أو 40 مليون ليرة، لأن احتساب الاشتراكات يعود إلى ما قبل عام 2005، وهذا يعني أن من خدم طويلاً، نال تعويضًا زهيدًا لا يليق بمدة خدمته”.
وتابع: “اليوم، يبلغ الاشتراك الفصلي نحو 18 مليون ليرة، أي ما يعادل 4 ملايين و700 ألف ليرة شهريًا. ووفقًا لآخر الأرقام، وصل الاشتراك الشهري إلى مليونين و520 ألف ليرة، ما يعني عمليًا أن هذه المبالغ تستنزف تعويضاتهم التي لم تعد ذات فائدة، فيما تتراكم الاشتراكات عليهم دون قدرة فعلية على تسديدها. لذلك، نحن ذاهبون نحو تحرّك مباشر، وسنُعبّر عن موقفنا بوضوح أمام إدارة الضمان”.
وعن الزيادات التي لم تُصرف للمستحقين، أشار عبدالله إلى أن “الزيادات التي سُرقت منّا، سواء كانت بقيمة 100 ألف أو 173 ألف ليرة، ستكون أيضًا محور تحرك مقبل، وسنعقد مؤتمرًا صحافيًا يوم الجمعة للإعلان عن آليات التحرك، وإطلاق خطوات متابعة مباشرة، إضافة إلى تحركات قضائية بهذا الخصوص”.
وختم: “لدينا اجتماع اليوم في تمام الساعة الخامسة، سيتم خلاله اتخاذ قرار يرتبط بشكل مباشر بملف المستأجرين، ووضع خطة تحرك تتعلّق بالإيجارات السكنية وغير السكنية، على أن يُعلن لاحقًا عن اجتماع آخر في السياق ذاته”.
ليبانون ديبايت
أقرّ مجلس النواب أمس التعديلات التي أضافتها لجنة الإدارة والعدل إلى قانون الإيجارات غير السكنية، والذي كان قد حطّ على طاولتها، بعد عبوره «متاهة دستورية»، من دون أن يعني ذلك بلوغه نهاية المطاف.
منذ إقراره عام 2023، لم تنتهِ فصول تقاذف القانون بين المجلس الدستوري ومجلس شورى الدولة ومجلسَي النواب والوزراء. من إبطال مجلس شورى الدولة قرار الرئيس نجيب ميقاتي ردّ القانون إلى مجلس النواب بعد إصداره لإعادة النظر فيه، كون ردّ قوانين صادرة هو صلاحية حصرية لرئيس الجمهورية، إلى طعن الرئيس جوزاف عون في القانون الذي أصدره رئيس الحكومة نواف سلام في 5 حزيران 2025 ونشر في الجريدة الرسمية في 12 حزيران، من دون توقيع عون، وصولاً إلى الطعن الذي تقدّم به 13 نائباً في 23 حزيران، ومطالبتهم بإبطال القانون برمّته.
ورغم أنّ القانون «زمط» بردّ المجلس الدستوري الطعن في 22 تموز الماضي، لكنه علّق مجدّداً في أروقة مجلس النواب، الذي أقرّ أمس اقتراح قانون لتعديله.
ما هي التعديلات؟
وأهم هذه التعديلات: خفض بدل المثل من 8% إلى 5% من قيمة المأجور، ورفع بدلات الإيجار تدريجياً وكذلك المهل الزمنية قبل الإخلاء بشكل يلحظ الاختلاف في الطبيعة السكنية والتجارية وظروف التعاقد.
وفي التفاصيل، يمكن تقسيم المستأجرين إلى أربع فئات، الأولى تمدّد إيجاراتها لمدة خمس سنوات وتخصّ المستأجرين بعقود نظامية. والثانية تمدّد إيجاراتها لمدّة ست سنوات، وتضمّ المستأجرين الذين دفعوا ما يُعرف بـ«الخلو» قبل العام 2015. وتدفع الفئتان الأولى والثانية زيادات على بدلات الإيجار بقيمة 30% من بدل المثل في السنة الأولى و40% في السنة الثانية و50% في السنة الثالثة، وبدل المثل كاملاً في السنوات الرابعة والخامسة والسادسة. أمّا الفئة الثالثة، فتشمل المستأجرين الذين دفعوا «الخلو» بعد العام 2015، وتمدّد إيجاراتهم لمدّة سبع سنوات، فيما تصل المهل الزمنية قبل الإخلاء إلى ثماني سنوات عندما تتعلّق بعقود مرتبطة بالحق العام (إيجارات مؤسسات الدولة) والمؤسسات المتعلّقة بمهن حرة ومنظمة بقانون كمهنة الصيدلة، يُضاف إليهم المستأجرون لمأجور تتجاوز مساحته 500 م2، وممّن تحمّلوا تكاليف الترميم والصيانة وغيرها.
وتدفع الفئتان الثالثة والرابعة زيادات على بدلات الإيجار بقيمة 30% في السنة الأولى و40% في السنة الثانية و50% في السنة الثالثة و60% في السنة الرابعة، وبدل المثل كاملاً في السنوات الأخيرة. وبموجب التعديل أيضاً، لم يُترك للمالك الخيار بين المطالبة بزيادات تدريجية وعدم المطالبة بها مقابل تقليص مدّة تحرير العقود إلى سنتين، وذلك «من أجل إفساح المجال أمام انتقال المستأجرين بهدوء إلى مأجور آخر».
احتمال التعديل مجدّداً وارد
وتعديل قانون الإيجارات الذي نال موافقة 65 نائباً، وعارضه 20 نائباً، وامتنع 15 نائباً عن التصويت عليه، لن يكون «خاتمة الضياع»، لأنّه لم يحظَ برضى كِلا الطرفين: المالكون والمستأجرون. ومن الطبيعي أن يكون المالكون ممتعضين من التعديل الذي «جاء لمصلحة المستأجرين أولاً ولم يكن هناك من مبرّرات لإقراره قبل إعطاء قانون الإيجارات فرصة سنة بالحدّ الأدنى لدراسة ثغراته»، كما يقول رئيس نقابة «مالكو الأبنية المؤجّرة» باتريك رزق الله، مشيراً إلى أنّ المالكين حاولوا في الآونة الأخيرة تحصين القانون من أي تعديل لأنه «سلك مخاضاً عسيراً من محاولات التعطيل قبل التنفيذ وجاء ليرفع 40 سنة من الظلم الذي عاشه المالكون». مع ذلك، يؤكّد رزق الله «أننا سنقبل بالنسخة الجديدة للقانون، ولو على مضض»، آملاً أن يكون هذا التعديل النهائي.
لكن ليس هناك ما يؤكّد ذلك، فالمستأجرون الذين يقرّون بالإيجابيات التي نتجت عن القانون بنسخته المعدّلة، يصرّون في الوقت نفسه أن القانون «لا يزال مجحفاً في حقّنا».
ويشير رئيس «الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين»، كاسترو عبد الله، في هذا الإطار، إلى احتمال طرح تعديله ثانية في الاجتماع الذي ستعقده لجان المستأجرين الثلاثاء المقبل لمراجعة نص القانون الجديد.
كما يحذّر عبد الله من «انعكاس تحرير عقود الإيجار على أسعار السلع والخدمات لأنّ المستأجر لن يسدّد بدلات الإيجار المرتفعة من جيبه الخاص».
ويأتي ذلك كلّه في خضمّ أزمة اقتصادية خانقة، ومن دون أن يرافق القانون أي إجراء لحماية الحلقة الأضعف (المستأجرين) من سلطة النظام الاقتصادي الحر، ومغبّة قاعدة «العرض والطلب» التي يقوم عليها.
كما يسلّط عبد الله المجهر على «المصير المجهول لحوالى 350 مدرسة رسمية ترتبط بعقود إيجار قديمة»، ما دفع باتجاه «تشكيل لجنة وزارية من الوزارات المعنية بمسألة الإيجارات القديمة، ولا سيّما الخارجية والداخلية والتربية إضافة إلى رئاسة الحكومة، والعمل خلال شهر على إعداد مشروع قانون ينقذ مؤسسات الدولة»، كما نقلت وزيرة التربية ريما كرامي لعبد الله، أثناء لقاء جمعهما أمس.
وعليه، المعركة الدستورية لقانون الإيجارات غير السكنية مستمرة، وكذلك شدّ الحبال بين المالكين والمستأجرين، ويقف بينهما المشرّع اللبناني الذي لم يتوصل حتى الآن إلى صيغة ترضي الطرفين.
وكان النائب سجيع عطية بعد يوم واحد من تسجيل الطعن بالقانون قد تقدّم بطلب الرجوع عنه، «لأنني تسرّعت بعدما استقبلت وفداً من المستأجرين، ثم لاحظت أني غير مقتنع بما فعلت»، كما نقلت المصادر عن عطية.
إلا أنّ المجلس الدستوري رفض طلبه، وأصدر قراراً بردّ الطعن، مكتفياً بإبطال الفقرة (د) من المادة 10 من القانون فقط، بسبب غموض هذه الفقرة في تحديد نسبة التناقص في التعويض الذي يستحق للمستأجر عن إخلاء المؤسسة مع مرور الوقت، وعدم التمييز بين مَن يستفيدون من تمديد عقد الإيجار لأربع سنوات وأولئك الذين سيتمّ تمديد عقودهم لسنتين فقط.
وهذا «ما يجعل الفقرة قابلة لتأويلات متضاربة وتفسيرات متناقضة تؤدّي إلى تطبيقها بطريقة تعسّفية تميّز بين المواطنين»، كما جاء في القرار الدستوري.
يُذكر أنّ اقتراح تعديل القانون كان قد وصل إلى الهيئة العامة لمجلس النواب في 30 حزيران الماضي.
وبينما مرّ قانون الإيجارات في حمأة الصراع السياسي لتمرير اقتراح قانون التمديد لسنّ تقاعد قائد الجيش وقادة الأجهزة الأمنية قبل سنتين، علّق اقتراح تعديل قانون الإيجارات قبل شهر، وسط «الهرج والمرج» الذي رافع عدم إدراج اقتراح قانون معجّل مكرّر لتعديل قانون الانتخابات النيابية على جدول الأعمال.
وأوضحت مصادر نيابية أنه «أثناء مناقشة تعديل قانون الإيجارات، حاول نواب «القوات اللبنانية» تطيير الجلسة، فصدّق رئيس المجلس نبيه بري المحضر فوراً ثم أقفله، قبل أن نفهم مصير تعديل قانون الإيجارات».
وهو كان قبل إقفاله قد طلب التصويت على اقتراح تعديل قانون الإيجارات، قبل أن يحتجّ عدد من النواب على أنّ «التعديل غير كافٍ»، فردّ بري: «قلتولي إنو متّفقين»، موجّهاً الحديث إلى رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان، ليجيب أكثر من نائب أنّ «عدوان لم يلتقِ بالمستأجرين وناقش المسألة مع المالكين فقط».
ومع ذلك، أُقرّ اقتراح القانون ذاته أمس من دون الوقوف عند الفقرة (د) من المادة 10 التي أوصى المجلس الدستوري بتعديلها.
زينب حمود – الاخبار
وزعت الامانة العامة لمجلس النواب جدول اعمال الجلسة التشريعية غدا في مجلس النواب كالتالي:
“1 – إقتراح القانون الرامي إلى تعديل بعض أحكام القانون رقم11 الصادر بتاريخ 2025/6/12 الإيجارات للأماكن غير السكنية ) ..
– إقتراح القانون الرامي إلى تعديل الفقرة ( ب ) من المادة 37 من القانون رقم 367 الصادر في الأول من أب سنة 1994 ( مزاولة مهنة الصيدلة )
– إقتراح القانون الرامي إلى تعديل بعض أحكام القانون رقم 73 تاريخ ???9/4/23 و تعديلاته ) تحديد شروط إعطاء مديري المدارس الرسمية تعويض إدارة ) .
– مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 315 تنظيم القضاء العدلي .
– مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 193المتعلق بإصلاح وضع المصارف في لبنان و إعادة تنظيمها.
الوكالة الوطنية