قبل أيام من تراجعه عن موقفه بشأن نشر ملفات إبستين، وصف الرئيس دونالد ترامب مراسلة بأنها “خنزيرة” بعد أن سألت عن ذكر اسمه في رسائل البريد الإلكتروني التي أرسلها جيفري إبستين، المدان بارتكاب جرائم جنسية.
وسألت صحفية ترامب ما كان إبستين يعنيه في رسائله الإلكترونية عندما قال إن الرئيس الأمريكي “يعرف عن الفتيات”، ليرد ترامب بالقول: “لا أعرف شيئًا عن ذلك”، ويستطرد في إجابته.
بعدها قالت الصحفية “إن كان هناك أي شيء يُدين في الوثائق يا سيدي..”، قبل أن يقاطعها ترامب منزعجًا ويقول: “اصمتي، اصمتي يا خنزيرة”.
بعد هذا التبادل، تراجع ترامب عن موقفه بشأن نشر ملفات إبستين، وحثّ الجمهوريين بمجلس النواب على التصويت لنشر وثائق تتعلق بالمجرم الجنسي المدان.
CNN
لا شك ان هناك قضايا تُدفن في الصمت، لا لأن أثرها غير موجود، بل لأن المجتمع يختار أن يغض الطرف عنها. الاعتداءات الجنسية واحدة من تلك القضايا التي يعيشها البعض في ظلال الخوف، بينما تبقى أرقامها الحقيقية مجهولة خلف الأبواب المغلقة. يأتي شهر نيسان، شهر التوعية حول الاعتداءات الجنسية، كل عام ليضيء شمعةً في هذا النفق المظلم، لكن كم من تلك الشموع تصمد أمام رياح التهميش والإنكار؟
بناء على ما تقدم، فإن أهمية التوعية في هذا الشهر لا تقتصر على رفع الصوت، بل تمتد إلى كسر حاجز الصمت الذي يحيط بالضحايا، إذ تشير الإحصاءات إلى أن عدد الحالات المُبلَّغ عنها لا يعكس بالضرورة الحجم الفعلي للمشكلة. فالخوف من الوصمة الاجتماعية، وغياب العدالة في كثير من الأحيان، يبقي الكثيرين أسرى لجراحهم دون أن يجرؤوا على البوح بحقيقة ما تعرضوا له. وفي هذا السياق، تكشف الارقم التي حصلت عليها “الديار” من منظمة “أبعاد” عن الفجوة الكبيرة بين الواقع وما يتم الإبلاغ عنه، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول الأسباب التي تدفع الضحايا إلى الصمت، وهل تكمن المشكلة في الخوف وحده، أم أن هناك عوامل أعمق من ذلك؟
إلى جانب ذلك، تلقت “الديار” شهادةً من والد أحد القاصرين الموقوفين في قضية “عصابة التيكتوكرز”، كشف فيها أن جهةً معنية بحماية القاصرين تستخدم في تقاريرها ألفاظًا تبتعد كل البعد عن المهنية والأخلاق المتعارف عليها، مثل “الشاذ” و “اللُّوطي”، وهي مصطلحات لا تعكس سوى انحراف في النهج الذي يُفترض أن يكون قائماً على الحماية والرعاية، لا على الوصم وإصدار الأحكام الجائرة.
لذلك، تفتح “الديار” هذا الملف ليس فقط من باب التوعية، بل لتسليط الضوء على أوجه الخلل في تعامل الجهات المعنية مع هذه القضايا، وإعادة طرح السؤال الأهم: متى يصبح الإنسان إنساناً في نظر المؤسسات التي يُفترض أن تحميه، لا أن تزيد من ألمه؟
تقول المتحدثة باسم منظمة أبعاد السيدة ليلى حمدان لـ “الديار” إن “نسبة الاعتداءات الجنسية التي تم التبليغ عنها من قبل الفتيات الضحايا خلال العام 2024 وصلت الى نحو 18% تقريباً، وهذا المعدل يُعدّ قليلًا مقارنة ببقية أنواع العنف القائم على النوع الاجتماعي. وإذا أردنا النظر إلى الأمر من زاوية تضاؤل هذه الظاهرة، فقد يكون تراجع التبليغ نتيجة لذلك، أو بسبب الخوف من التبليغ. بالطبع، نتمنى ترجيح العامل الأول، لكن ما يحدث في الأغلب هو العامل الثاني، وذلك استنادًا إلى دراسات تبيّن وجود خوف من العار والوصمة، ما يدفع السيدات إلى عدم التبليغ، إضافةً إلى عدم الثقة بالقوانين، فضلًا عن الخوف من المعتدي، خصوصاً إذا كان صاحب سلطة أو نفوذ”. وتضيف “أحيانًا تكون الضحية قاصراً وتتعرض للابتزاز الهاتفي أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهنا قد تلجأ إلى التبليغ، وفي أوقات أخرى قد تخاف. وفي بعض الحالات، يكون الاتصال بنا بهدف الاستفسار، لكنها لا تعاود التواصل نتيجة ذعرها، فتكتفي بالحصول على معلومات متعلقة بما حدث من دون متابعة حالتها، وذلك بسبب الفزع، خاصة من العواقب وما سيقال عنها، وهي أمور تذكرها السيدات عادةً”.
وتكشف لـ “الديار” ان “11% من السيدات المعنيات عبّرن عن تعرضهن للاعتداء الجنسي، وهنا لا نزال نتحدث عن نسب ضئيلة. أما في ما يتعلق باتحاد حماية الأحداث، فبالنسبة إلى “أبعاد”، لم نواجه أي مشكلات في التواصل معهم أو في الإحالة، بل على العكس، هناك تنسيق مع قاضية الأحداث لإدخال القاصر إلى مراكزنا ضمن وقت معين وبصيغة محددة. ومن وجهة نظر المنظمة، ربما الضغط الذي يتعرض له الاتحاد، وأحيانًا عدم توافر الخدمات اللازمة لإجراء الإحالة، قد يؤثران في طبيعة عملهم. حتى في التحقيقات، نكون معهم أو يكون هناك تنسيق بيننا، ولم يسبق أن وردت شكوى بشأن صياغة التقارير أو على كيفية التوجه إلى القاصر من حيث المصطلحات المعتمدة”.
من جانبها، توضح رئيسة الاتحاد لحماية الأحداث السيدة أميرة سكر لـ “الديار” أن “جمعية الاتحاد لحماية الأحداث في لبنان هي جمعية ذات منفعة عامة، تتعاقد مع وزارة العدل لمتابعة القاصرين خلال التحقيقات والجلسات”.
وتفصّل ان “المندوبة الاجتماعية تستمع إلى القاصرين وتساعدهم أثناء التحقيق للتعبير عن كل ما حدث لهم بشكل واضح، كما تحضرهم نفسيا قبل الاستماع إليهم، لأن عملية سرد ما حدث لهم من معاناة تترك آثاراً نفسية صعبة في القاصر. كما تواكبه أثناء الفحص الطبي من قبل الطبيب الشرعي وتتابع ما بعد جلسة الاستماع له. هذا هو دور المندوب الاجتماعي وفقًا للقانون. أيضا من واجبات المندوب الاجتماعي تقديم تقرير اجتماعي للقضاء، ولكن لا يمكنه التدخل في القرارات القضائية”.
وتضيف، “في ما يختص بمتابعة المتحرش أو المغتصب، يجب على الأهل تقديم شكوى للنيابة العامة، ولا علاقة للاتحاد بمتابعة ذلك إلا في حال توكيل الاتحاد من قبل الأهل. اما إذا كان الأهل هم المعتدين على الطفل، يتخذ الاتحاد صفة الادعاء ويتقدم بشكوى للنيابة العامة. هذا ويتابع محامو الاتحاد العديد من القضايا المتعلقة بالأحداث بدون أي بدل مادي”.
من جهتها، تشرح المحامية ماريانا برو لـ “الديار” أن “فعل التحرش لطالما كان موجوداً في مجتمعاتنا، ولكن لم يكن أحد يعلم أن هذا اسمه تحرش. من هنا، فإن زيادة الوعي والثقافة وإلقاء الضوء على هذه القضية، بخاصة في عصر السوشيال ميديا، جعل هذا الموضوع أوضح من جهة تعريف مفهوم التحرش. على سبيل المثال: عندما كنا صغاراً، كنا نمارس ألعاباً مثل “بيت بيوت” أو “طبيب ومريض”، ولم يكن الأهل غالباً ينتبهون إلى طبيعة هذه الألعاب أو دلالاتها المحتملة. لكن لو كان لديهم وعي كافٍ آنذاك، لربما أدركوا أن بعض هذه التصرفات قد تعكس محاولات غير واعية لاستكشاف أمور لا تناسب عمر الأطفال، مثل تقليد الكبار في أدوار تتعلق بالعلاقات الزوجية أو التفاعل الجسدي غير المناسب”.
وتستكمل، “قد تلاحظ بعض الأسر أن الأطفال يقلدون تصرفات البالغين بطرق غير ملائمة، كأن ترتدي الفتاة الصغيرة حذاءً بكعبٍ عالٍ أو فستان والدتها، وتحشو صدرها لتبدو أكبر سناً، ثم تذهب لاحتساء القهوة عند جارتها برفقة “العريس” في مشهد تمثيلي ينتهي بتبادل القبل. هذه السلوكيات، وإن كانت تبدو عفوية، قد تحمل في طياتها إشارات تحتاج إلى توجيه، لا سيما أن الطفل قد لا يدرك حقيقة ما يقوم به. لذلك، هنا يبرز دور الأهل في متابعة ألعاب أطفالهم، وتوجيههم بأسلوب تربوي يساعدهم على فهم الفرق بين اللعب البريء والتصرفات التي قد تؤدي إلى تطبيع سلوكيات غير مناسبة لسنهم. التوعية المبكرة والمراقبة الواعية دون مبالغة أو قمع هي المفتاح لضمان بيئة لعب صحية وسليمة للأطفال”.
ما هو التحرش؟ تجيب برو: “هو كل فعل يرفضه الطرف الاخر، وهو تصرف مسيء يتناول ألفاظًا معينة مثل التلطيشات التي كانت تتردد على نحو عبارة “يسلملي جمالك”، وفي بعض الدول، تُسمى المرأة بأسماء فواكه. وقد يكون جسدياً مثل اللمس، وعادة ما يرافقه عنف. وطالما ان الطرف الاخر يرفضه، فإنه يعتبر تحرشا. وإذا كان الطرف الآخر بالغاً، فقد يتضمن عنفًا أو ابتزازاً. وهذا الفعل غير مقبول ويترتب عليه عقوبات صارمة، ولكن يجب أن تتوافر إثباتات ودلائل ليلاحق الفاعل. والتحرش نوعان: فقد يستهدف قاصراً، حيث تشدد العقوبات، او شخصا بالغا، وقد يكون على امرأة أو رجل”.
وتشير إلى أنه “من الضروري تعزيز الثقافة الجنسية في المدارس، حيث كان الحديث عنها مرفوضا في الماضي. وتقول: إن الوعي والثقافة الجنسية من خلال تعريف الطفل بجسمه وكيفية حماية نفسه، ومعرفته بأن هناك مناطق حساسة في جسده لا يُسمح لأحد بلمسها، أفضل من أن يشاهد فيلماً ويبدأ في تقليد ما يراه بدافع الفضول، أو ان يتعرض للتحرش ولا يخبر أهله خوفًا من ردة فعلهم. كما أرى أن ثقافة الأهل في هذا الموضوع ضعيفة، وعلى الرغم من تطور المجتمع، الا ان هناك العديد من البيئات المتحفظة. وهذا غير صائب، لانه إذا لم تحمِ الأم طفلها، فسيكون تحت رحمة الوحوش في المجتمع، لا سيما أن هناك أمراضا في العالم مصدرها جنسي. فكيف يكون هذا الولد محصنا إذا لم يُفهم ما هو الصح أو الخطأ؟”.
وتشدّد على نقطة مهمة، “وهي أن العلاقة مع القاصر، حتى ولو برضاه، تعتبر تحرشاً. وذلك لوجود الكثير من الحالات التي تكون رضائية، إلا أنها تعد تحرشا. لذلك، لا يمكن لأحدهم القول: “أنا تحرشت بقاصر وهو لم يُبدِ ردة فعل وكان سعيداً”. للأسف، يعمل الكثير من القاصرين في الدعارة، لا سيما على شبكات التواصل، كباراً وصغاراً، يبيعون أجسادهم، وعلى العكس، هؤلاء ليس لديهم أي مشكلة لأن في مقابل ذلك مغريات مادية. وقد أخبرني أحد الأشخاص أن صبية حصلت على مليون دولار في ظرف 5 دقائق عبر “التيك توك لايف”. بناءً على ذلك، نحن في عصر لا يمكننا فيه إلغاء انستغرام والتيك توك ومنصات أخرى، فكيف نحمي هذا الجيل؟ تعود لتوضح من خلال توعيته بأن هذا الأمر خاطئ ويجب على الفرد العمل من أجل تحصيل الأموال، لأن ما يأتي بسرعة يذهب بالطريقة نفسها. ولا أحد يعطي مبالغ خيالية دون غاية أو هدف مبيت”.
وتستشهد “بفيلم تحت عنوان “لام-شمسية” الذي تناول التحرش، والذي يعد أقوى وأهم مسلسل تم عرضه في العصر الحالي، بحيث كان يوجد أستاذ يتحرش بالجنسين وبالبالغين. وتبيّن أن الزوجة تعاني من مشكلة جنسية نتيجة تعرضها لتحرش من قبل صديقتها التي كانت تلعب معها في الصغر، ولم تكن تدري أن هذا تحرش، وعندما واجهتها، لم تتذكر”.
وتتابع، “يخاف الشخص المُتحرش به من الاعتراف، على أساس ذهنية تقول إن الفرد الذي تعرض لتحرش يصبح متحرشا. وهذه المسألة من المهم توضيحها، لأن هذا المعتقد غير صحيح، لأنه لا يوجد رابط. وقد يتعرض الإنسان إلى التحرش، وينفر من الطرف المتحرش، ويكرهه، وقد يمارس دوراً محورياً في التوعية ضد التحرش. لأنه إذا انزعج من هذا الفعل، فلن يمارسه على الآخرين. لكن هناك حالات يشعر فيها هذا الفرد بالانبساط، ويحاول إعادة تجربة هذا الفعل مع شخص آخر، وهذا أمر جداً خطأ”.
وتختم “قد يتجاوب الطرف الثاني مع الطرف الاول، وتصبح العلاقة رضائية، إلا أن هذا الفعل يظل مرفوضاً وخاطئاً. وهنا نصل الى حالة أساسها ليس لأن المتحرش به قام بالتحرش، وإنما لأن هذا الأمر أعجبه. وهذا يحدث على نطاق واسع في مجتمعاتنا، وبات موجودًا على أرض الواقع. لذلك يجب أن نوعي المجتمع أن الذي تعرض للتحرش يجب أن يقول ذلك ولا يخجل من إدانة المجتمع ويتكتم”.
ندى عبد الرزاق- الديار
إلى خطر الموت والنزوح القسري وخسارة الأرواح والمنازل والأرزاق، تواجه النساء النازحات معاناة مضاعفة خلال الحرب، من بينها تحدّيات الحمل والولادة وتأمين الحاجات النسائية في أماكن النزوح، عدا عن ارتفاع مخاطر التعرض للاعتداءات الجنسية، سواء في مراكز الإيواء أو في الشقق السكنية التي تقطنها عائلات عدة.
ولأن تداعيات الحرب ليست متكافئة بين الجنسين، خصّ القرار 1325 الصادر عن مجلس الأمن عام 2000 النساء بالوقاية والحماية والإغاثة والإنعاش لأنها أكثر تأثراً بالحروب والنزاعات. لذلك «وضعت الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية خطة وطنية لتطبيق القرار الأممي عام 2017، صوّت عليها مجلس الوزراء عام 2019، ونقوم بترجمتها حالياً على الأرض من خلال المتابعة اليومية لشؤون النازحات في مراكز الإيواء»، بحسب رئيسة الهيئة كلودين عون.
الخطر الأكبر الذي تواجهه النازحات هو التعرض للتحرش الجنسي في مراكز الإيواء، حيث تشترك عائلات في غرف واحدة تفصل بينها شراشف من قماش، وتغيب الحراسة عن بوابات المراكز المشرّعة، إضافة إلى ارتفاع خطر التعرض للعنف الجنسي بين الأقارب والمعارف في الشقق السكنية التي تقطنها أكثر من عائلة.
وتؤكد عون في هذا الإطار «بدء وصول شكاوى إلى الجمعيات عبر الخط الساخن عن حالات تحرش جنسي هي أقل بكثير من عددها الفعلي». لذلك، «وزّعنا بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية منشورات على العائلات النازحة لتوعيتها حول سبل توفير الحماية لبناتها، وطلبنا من جميع شركائنا تفعيل الاستجابة لهذه الأزمة». وتلفت عون إلى «أنّنا عموماً متقدمون في نظام حماية النساء من خلال إقرار القوانين وتفعيل الخط الساخن، لكنّنا نواجه تحديات في الشقّ التطبيقي بسبب نقص الإمكانيات المادية، كما أنّنا لم نتوقع أن تصل أعداد النازحين إلى ما هي عليه اليوم عندما وضعنا خطط استجابة ترتكز على تجربة عدوان تموز عام 2006 التي لا ترتقي إلى حجم الكارثة الحالية».
وإلى خطر التعرض للاعتداء الجنسي، تصعب رحلة الحمل كثيراً على النساء عندما تتزامن مع النزوح، وقد تنتهي بموت الأجنّة في بعض الحالات، كما حصل مع نادية التي فقدت جنينها في شهره الثالث بعدما توقف قلبه فجأة. وهي تعيد ذلك إلى «التهجير مرتين، الأولى تحت القصف من النبطية، والثانية من مكان نزوحنا في المنصورية بعدما طلب منا صاحب الشقة الإخلاء من دون مهلة لإيجاد مسكن آخر».
تصعب رحلة الحمل كثيراً على النساء عندما تتزامن مع رحلة النزوح وقد تنتهي بموت الأجنّة
والنازحات الحوامل عرضة لتحديات صحية وجسدية ونفسية، ترتبط بشكل أساسي بعدم الخضوع للكشوفات الطبية الدورية والنقص في تناول الأدوية والمكملات الغذائية. ورغم أن وزارة الصحة شملت في سلة الخدمات الطبية، التي تقدمها للنازحين، الحوامل بالمتابعة مع مرضى السرطان ومن يعانون أمراضاً مزمنة، ونشرت الخط الساخن 1787 و1214 للاستفسارات، يبقى هناك نقص في نشر المعلومات حول الخدمات المقدمة.
لذلك يؤجّل محمد النازح من الجنوب، مثلاً، الفحوص المخبرية لزوجته الحامل بسبب ضيق الحال، وينقل أن «زوجتي استقبلت خبر حملها قبل شهر بالاستياء لأنو مش وقتها». وبالفعل، لا يسمح وضع النزوح بقضاء فترة حمل سليمة لجهة النوم على فرش اسفنجية رقيقة، والنزول على الأدراج للوصول إلى الحمامات في مراكز الإيواء، إلى جانب الضغط النفسي والقلق الدائم من التقاط الجراثيم والفيروسات نتيجة الاكتظاظ والمساحات المشتركة، ومخاوف الولادة في المركز وعدم القدرة على تأمين أبسط احتياجات المولود من حليب وحفاضات، والأهم من ذلك كله هاجس توفير الحماية له.
بعد الولادة، تعيش النازحة اكتئاباً من نوع آخر، لا علاقة له بالتغيير المفاجئ الذي طرأ على حياتها وعلاقتها بالمولود الجديد، بل بالظروف التي رافقت مجيئه إلى الحياة، وتهاوي أحلام كثيرات عن أجواء ولادة سعيدة، ليصل الحال إلى خجل من الاحتفاء والمباركة بالولادة في حين ترتكب مجازر على امتداد الأراضي اللبنانية.
«عندما خرجت زهراء من منزلها في ديركيفا (قضاء صور)، لم يتسنّ لها أن تحمل سرير المولود الملكي الذي حضّرته بنفسها، لكن الاحتضان الواسع لإخواننا النازحين في المركز خفف عنها حزنها، إذ ركضوا لتأمين سرير وجهاز للطفل، كما حضّروا ما تيسّر من حلوى لإسعادها»، كما تنقل والدتها. من جهتها، ترى فاطمة التي وضعت مولودها الجديد حديثاً أنه «جاء بارقة أمل وسعادة وسط الظلام الذي نعيشه»، من دون أن تنفي «المعاناة في منزل النزوح بسبب الزحمة التي تعيق نوم المولود وعدم توفر مساحة خاصة للرضاعة».
(زينب حمود_ الأخبار)
من نحن
موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم