تابعت وسائل إعلام العدو الصهيوني التعليق على الخسائر البشرية والمادية التي تلحقها المقاومة الإسلامية بقوات الاحتلال الصهيوني في البلدات اللبنانية المحتلة عبر استهدافها بالمحلقات الانقضاضية، وتأثيرها على المستوى المعنوي والقرار السياسي.

وفي هذا السياق سجّل موقع القناة الـ12 الإسرائيلية بروز استخدام متزايد وفتّاك للمحلقات المفخخة من قبل حزب الله، في الأيام الأخيرة، مشيرة إلى أن قوات جيش العدو “الإسرائيلي” تخوض “حرب عصابات ضمن قيود أميركية صارمة”.

وذكّر الموقع بأنه “منذ دخول القوات إلى لبنان في بداية عملية “زئير الأسد”، كُتب في موقع “mako” (موقع القناة 12 على الانترنت) أنه في اللحظة التي يتوقف فيها الجيش “الإسرائيلي” داخل الأراضي اللبنانية، سيبحث حزب الله عن نقاط الضعف ويستهدف القوات ضمن نمط حرب عصابات”.

وأشار إلى أن “قادة الجيش كانوا قد وعدوا الجمهور والجنود بأن استهداف القوات سيكون صعبًا، لأنهم سيتواجدون داخل “منطقة أمنية” ويعملون ضمن “دفاع ديناميكي متحرك”. لكن الواقع الميداني يثبت أن القيادة العليا تجاهلت مبادئ أساسية في حرب العصابات، وكذلك دروس الماضي الدامية”.

أضاف: “وهكذا يجد الجيش “الإسرائيلي” نفسه مجددًا ينزف داخل الوحل اللبناني، وفقًا لكل التحذيرات السابقة.

وتشير طريقة عمل الجيش “الإسرائيلي” خلال الأسابيع الأخيرة إلى ما وصفناه في موقع “mako” بـ”فشل الجمود العملياتي”: فعندما تتوقف قوات الجيش وتثبت دفاعات ثابتة داخل نفس القطاعات الجغرافية، فإنها تفقد ميزة الديناميكية والمباغتة، وتتحول إلى أهداف ثابتة وسهلة أمام خلايا حرب العصابات التابعة لحزب الله”.

ورأى الموقع الصهيوني أن حزب الله الذي يعتمد على عقيدة لامركزية ومتحركة، يستغل بقاء القوات “الإسرائيلية” لفترات طويلة في نقاط محددة، من أجل جمع معلومات استخباراتية دقيقة واستهدافها بشكل قاتل.

وتابع: “قيادة الجيش “الإسرائيلي” تجاهلت احتمالًا كان واضحًا لكل من يعرف ساحة القتال؛ أن حزب الله سيستغل تموضع القوات وفق مبدأ قديم في حرب العصابات. إضافة إلى ذلك، لن يكتفي باستهداف قوات القتال على خط التماس، بل سيبحث بشكل ناشط عن مستويات الإدارة واللوجستيات، التي تُعد “ناعمة” وأكثر عرضة للاختراق، ويهاجمها أيضًا داخل “الأراضي الإسرائيلية””.

ورأى أن “مقتل مجندة في شؤون الخدمة داخل “الأراضي الإسرائيلية” يشكل دليلًا مؤلمًا على هذا الإخفاق، إلى جانب حالات أخرى.

فبدل “الدفاع الديناميكي” الذي وعد به الجيش دون امتلاك قدرة فعلية على تطبيقه ميدانيًا، ظهرت قوات تحت مراقبة مستمرة من مراقبي العدو، كما حدث في معارك سابقة، حيث كان معروفًا داخل الجيش أن العدو يراقب القوات حتى في مناطق التجمع، ومع ذلك استمرت المهام وكأن شيئًا لم يتغير”.

خلف فيديو الدعاية: مسلحون على مسافة قصيرة من القوات
وسأل الموقع: “كم يقترب حزب الله من القوات ويراقبها؟”، وقال: “تلقّينا نموذجًا على ذلك في الأيام الأخيرة، بعد أن نشر حزب الله فيديو دعائيًا تظهر فيه خلية مسلحين تعمل وتؤدي “روتينًا ميدانيًا” على مسافة قريبة من القوات، مع توثيق ذاتي لصالح دعاية التنظيم… هذا فيديو دعائي ويجب التعامل معه على هذا الأساس، لكنه رغم ذلك يقدّم لمحة عن حرب العصابات التي كان متوقعًا حدوثها، وعن التعقيد الذي تتعامل معه القوات”.

أضاف: “الانتقاد الذي طرحناه في موقع “mako” خلال الأسابيع الماضية يستند إلى أن المستويات القيادية في قيادة الشمال والفرق الميدانية واصلت السماح ببقاء طويل في مواقع شبه ثابتة داخل لبنان وعلى طول الحدود، دون أخذ القدرة على الاستهداف السريع من قبل حزب الله بعين الاعتبار”.

مشيرًا إلى أن حالة “الثبات” وطريقة تشغيل القوات ضمن قيود سياسية، تطيل فترة التعرض لنيران العدو وتقلل من مرونة القادة في الميدان. كما أن هذه الطريقة تفتح الجبهة الخلفية أمام حرب عصابات تستنزف القوات”.

وتابع: “يبدو أن الجيش “الإسرائيلي”، وفق هذا التوصيف، قد تجاهل حقيقة أساسية: أن حرب العصابات لا تُدار وفق قواعد جيش نظامي. ففي الوقت الذي تم الحديث فيه عن “خط ناري مضاد للدروع” و”سيطرة عن بُعد”، استغل حزب الله حالة الجمود لإدخال طائرات مُسيّرة انتحارية دقيقة، تستهدف العمق التكتيكي وقوات الدعم اللوجستي”.

ورأى الموقع أن “الثمن الباهظ الذي ندفعه الآن هو نتيجة مباشرة للاستخفاف بقدرات العدو والتمسك بأنماط عمل قديمة، وهي أنماط كلفتنا كثيرًا عبر تاريخ “منطقة الشريط الأمني”. وإذا لم يستفق الجيش “الإسرائيلي”، فإن قائمة أسماء القتلى ستواصل التوسع داخل هذا الفخ، الذي كانت علاماته مكتوبة بحروف من نار”.

وختم الموقع معربًا عن شكوكه في “أن يؤدي هجوم كهذا أو ذاك في بيروت إلى تغيير الوضع”. مضيفًا: “وفوق كل ذلك، ورغم النقد الموجّه للقيادة العسكرية، فإن من خلقوا هذا الوضع وأدخلوا القوات إلى هذا الفخ المعروف مسبقًا هم القيادة السياسية، رئيس الحكومة ووزير الأمن، الذين يديرون حملة فاشلة وضعت الجيش في موقع مستحيل وخالٍ من أي فرصة حقيقية للنجاح”.

علمت “الديار” ان مضبطة اتهام موثقة باتت لدى الاجهزة الرقابية المعنية ازاء مخالفات كبيرة ترتكبها سلسلة من المطاعم الشهيرة المنتشرة بفروعها على الاراضي اللبنانية لجهة عدم التزامها بتوظيف “الكوتة” اللبنانية الملزمة قانونياً، حيث تعمتد تلك المطاعم للتحايل على القانون وتتهرب من تقديم الملفات الحقيقة للتوظيفات، مستفيدة من التهرب الضريبي، وعدم التسجيل في الضمان، والاجر المنخفض الذي يمنح للجنسيات غير اللبنانية.. وفي هذا السياق، من المنتظر ان تنطلق حملة جدية هذه المرة لقمع المخالفات، وثمة سعي لسد ثغرات تتعلق بتسريب المعلومات مسبقاً لهذه المطاعم لمساعدتها في تجنب المساءلة؟!

جاء في عناوين نشرة إخبارية بثتها إحدى القنوات الفضائية العربية المطبّعة مع العدوّ الصهيوني ما مضمونه، “سلاح حزب الله عبء على لبنان وبيئته..

و”إسرائيل” تنفذ غارات جديدة في الجنوب”.. عنوان خبري على إيجازه ولكنه يختصر قضية التناقضات السياسية كلّها التي يشهدها لبنان، ويطرح الإشكالية الجوهرية التي تعاني منها الدولة والكيان والمؤسسات على مستوى التعريف والمبدأ والممارسة، كما يظهر الهوّة الكبيرة الآخذة بالاتّساع بين منظومة الحكم وبين شريحة كبرى من الشعب اللبناني اختارت نهج المقاومة دفاعًا عن الأرض والإنسان في وقت تنصّلت الدولة وما زالت من مسؤولياتها الأساسية في حماية شعبها وتوفير أمنه وأمانه على قاعدة التساوي في الحقوق والواجبات وتعزيز المواطنة والانتماء الوطني.

لم تخطئ القناة في صياغة هذا العنوان، ولم يحتج المحرّر إلى توجيه تركيبة الخبر دعائيًا في محطة دأبت على تجميل صورة العدوّ وفتحت أبوابها أمام الصهاينة ليغزوا أرضها وشعبها سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، وتعمل على التسويق للاحتلال والتطبيع والترويج للديانة الترامبية ومحاربة قوى المقاومة ولا سيّما في فلسطين ولبنان واليمن.

ولكن المسألة هنا تتعلق بكيفية استيعاب المضمون من طرفين متناقضين.

ولئن كان الخبر يوحي بوجود توافق بين الموقف اللبناني الرسمي وبين الموقف “الإسرائيلي” بشأن سلاح المقاومة، إلا أن الأخطر في الرسالة هو في تظهير المضمون وكأن العدوان “الإسرائيلي” جاء تلبية ميدانية للموقف اللبناني بحيث تقوم “إسرائيل” بفعل ما لا يقدر لبنان على فعله للتخلّص من سلاح المقاومة، وهذا ما تكرّر وما زال على ألسنة مروّجي مشروع الاستسلام للعدو من جماعة “القوات اللبنانية” وكسبة السفارة الأميركية في عوكر، وعلى رأسهم وزير خارجية جعجع يوسف رجّي.

لم يوفّر هؤلاء منصة إعلامية إلا واعتلوها سعيًا لتثبيت مقولاتهم وتسويغ مواقفهم الداعية إلى تسليم السلاح، بادّعاء أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي تلا حرب أيلول 2024 العدوانية على لبنان جاء “لصالح إسرائيل”، وأنه نصّ على “أنه طالما لم يتم حصر السلاح نهائيًا، فإن لـ”إسرائيل” الحق باستكمال اعتداءاتها وفق الاتفاق”. وهذا الزعم الواهي الذي يسوّقه رجي يهدف إلى إيهام الناس بأن “إسرائيل” محقّة بما تقوم به من ارتكابات بل يسوّغ لها جرائمها بحق لبنان واللبنانيين، والحقيقة عكس ذلك تمامًا، فليس صحيحًا أن الاتفاق نصّ على حصر وتسليم السلاح مقابل وقف الاعتداءات “الإسرائيلية”، كما ليس صحيحًا أن الولايات المتحدة الأميركية تدعم الدولة اللبنانية والجيش، بل هي تمنع تسليح الجيش للدفاع عن لبنان وحمايته وتدعم العدوّ وتغطّي اعتداءاته بلا حدود وتضغط على الدولة لدفعها إلى تقديم التنازلات المتتالية خدمة للعدو، وليس صحيحًا أن السلاح بات عبئًا على لبنان، فهذا السلاح الذي حرّر الأرض في العام 2000 وفّر مظلة الحماية للوطن على مدى 18 عامًا، ومذ تركت المقاومة المجال لمدّعي السيادة السعي إلى تحرير الأرض والأسرى وتأمين الحماية بالسياسة والدبلوماسية اندفع العدوّ أكثر في استباحة أرضنا وبحرنا وسمائنا وانتهاك سيادتنا، وهكذا يكون السلاح حمى الوطن فيما البكاؤون على أعتاب الأميركيين هم العبء الأكبر على الوطن ومصالحه وسيادته.

لا شكّ في أن الدولة بقواها المسلّحة هي المسؤولة عن أمن وحماية المواطنين على كافة مساحة الأراضي اللبنانية، وصحيح أن سلاح المقاومة وجد في وقت ما من أجل مهمّة معيّنة وفي ظرف معيّن نتج عن وجود الاحتلال وإمعانه في العدوان على لبنان ودول المنطقة كلّها، في وقت لم تكن الدولة بمؤسساتها السياسية والعسكرية قادرة على التصدّي أو تمتلك جرأة إعلان الموقف بالرفض والمواجهة، ولكن هل انتفى سبب وجود المقاومة لينتفي دورها ودور سلاحها!؟ وهل تستطيع الدولة اليوم القيام بهذا الدور على أكمل وجه كما يفترضه العقل والتعقّل!؟ وهل تملك الدولة أن تحوّل مطالباتها الدبلوماسية إلى إجراءات ملزمة للعدو وفق ما تقتضيه القرارات الدولية ومنطق السيادة الوطنية للدول!؟

إن القوى العسكرية للدول غالبًا ما تأتمر بقرار سياسي رسمي وبتوجيهات المنظومة الحاكمة، وإذا سلّمنا أن الجيش اللبناني لم يكن موجودًا في واحدة من أكثر الحقبات الزمنية قتامة في تاريخ لبنان، فهذا يعني أنه لم يكن هناك وجود لأي سلطة لبنانية آنذاك، أو أنها كانت فاقدة الصلاحية والأهليّة في إعطاء الأوامر للجيش للقيام بدوره في حماية الوطن، وهذا ما كان حاصلًا قبل الاجتياح “الإسرائيلي” عام 1982 وخلاله وبعده، حيث لم تقم السلطة بواجباتها في استنفار القوى الأمنية اللبنانية للدفاع عن لبنان أرضًا وشعبًا ومؤسسات، بل إن عددًا من ضباط الجيش نفذوا انقلابًا على الدولة أمثال سعد حداد وانطوان لحد وعقل هاشم والتحقوا بالعدو الصهيوني وأسّسوا ميليشيات معادية خارجة عن الشرعية اللبنانية، وعلى الرغم من ذلك بقوا يتقاضون رواتبهم من خزينة الدولة بدل طردهم ومحاكمتهم بتهمة الخيانة الوطنية، وحين انقلبت الدولة آنذاك على نفسها وشرّعت الخيانة في اتفاق 17 أيار انتفض الشعب وألزم هذه الدولة بإلغاء القرار فيما كانت المقاومة تواجه الاحتلال وتحرّر الأرض.

وما يدعو للأسف أن الجيش آنذاك توّلى بأمر من السلطة الحاكمة مهمّة “تنظيف” بيروت ومحيطها من السلاح الذي كان لدى المقاومة الفلسطينية والأحزاب الوطنية بعد قيام العدوّ بقصف بيروت وحصار أهلها وتجويعهم ومنع دخول المقوّمات الحياتية إليهم، ولم تكن هذه المهمّة سوى ترجمة لموقف سياسي اتّخذته الدولة آنذاك وقضى بتسليم لبنان إلى “إسرائيل” بذريعة تغيّر الظروف الإقليمية والدولية وضرورة التعقّل والأخذ بمنطق التسليم بالأمر الواقع وفق المقولة العجائبية “قوة لبنان في ضعفه”، وأسست الدولة آنذاك قراءتها الاستسلامية على هزيمة المقاومة الفلسطينية وترحيل مقاتليها وطغيان الموقف الأميركي وتواطؤ القرار العربي وانحسار الدور السوري وعدم القدرة على المواجهة، إلا أن السلاح آنذاك على تواضعه وقلّته تمكّن من طرد العدوّ من بيروت ومن ثمّ دحره إلى الجنوب وصولًا إلى التحرير في أيار عام 2000.

إن الحديث عن أن السلاح أصبح عبئًا على لبنان وعلى بيئته يكشف جانبًا من أشكال الصورة النمطية التي يسعى مروّجو ثقافة الهزيمة ترسيخها من خلال الإعلام، وهو مرتبط بمقولة أخرى تدّعي أن نزع السلاح هو مطلب الشعب اللبناني، يضاف إليها تعبير “البعض” و”الطرف الآخر”، وتكرار هذه التعابير والمصطلحات يدلّ على أنها لم تُطلق على عواهنها أو يمكن تصنيفها زلة لسان بل هي مقصودة لتصوير فئة من اللبنانيين على أنهم طارئون على الدولة، أو أنهم ينتمون إلى طائفة دخيلة، أو أنهم يشغلون بقعًا جغرافية ليست محسوبة من ضمن الخارطة الرسمية المعتمدة للبلد بمساحة 10452 كلم2، ويندرج أيضًا في هذا السياق الدعوة “للعودة إلى الدولة”. فهل المقاومة وبيئتها خارج الدولة ليعودوا إليها!؟ وهل ما يقومون به من فعل صمود ومواجهة ومقاومة الاحتلال يتعارض مع منطق الدولة أو شروط قيامها وسيادتها واستمرارها!؟ أم أن تعريف الدولة أصبح مبنيًّا على ميزات ومواصفات مختلفة عما قبل، فأصبحت الدولة فقط عبارة عن آليات عمل تضبطها الوزارات المعنية وأمن داخلي يقمع مخالفات السير!؟ وحتّى لو اعتمدنا هذا المنطق في قوة الدولة فإن لائحة طويلة من المطالب ما تزال الدولة مقصّرة في معالجتها وفي طليعتها محاربة الفساد والفاسدين وتأمين مقوّمات العيش الكريم للشعب بشكل عام، فكيف بهذه الدولة وهي حتّى اليوم لم تقم بأي إجراء ملموس في إعادة إعمار ما هدمه العدوان الصهيوني في الجنوب والضاحية والبقاع وكذلك تحرير الأسرى وإلزام العدوّ بالانسحاب من الأراضي اللبنانية التي يحتلها!؟ وكيف سيقوم الجيش اللبناني بحماية الشعب فيما “إسرائيل” تواصل عدوانها اليومي بحق لبنان دون وازع أو رادع وتحظى بغطاء ودعم أميركي مباشر فيما الدولة اللبنانية عاجزة عن وضع حد لهذا العدوان حتّى بالبكاء عند أبواب واشنطن!؟ 

إن السلاح لم يكن يومًا عبئًا على لبنان كله وعلى بيئة المقاومة خصوصًا، فهو اقترن بالدماء التي حمت الوطن وحرّرت أرضه، والمقاومة ليست طرفًا آخر أو بعضًا بل هي من صلب النسيج الوطني الحقيقي الذي ضحى إلى جانب الجيش اللبناني من أجل حماية لبنان، كما أن مهمّة هذا السلاح لم تنته بل تكرّست شرعيته وضرورته في ضوء المخاطر الجمّة التي تتهدّد لبنان كله بكيانه ووجوده؛ أما الادّعاء بأنه فشل في ردع العدوان فهو يشكّل عامل إدانة للدولة التي يجب عليها اليوم، كما كان واجبها على أكثر من أربعين عامًا من المقاومة، أن تقف مع شعبها الذي دفع وما يزال الغالي والنفيس من أجل حماية أرضه وعرضه لتبقى الدولة اللبنانية وسيادتها وقرارها المستقلّ عن الإملاءات الأميركية والهيمنة “الإسرائيلية”.

محمد الحسيني- العهد

 

أفادت مصادر سياسية مطلعة بأن رئيس الجمهورية جوزاف عون يحاول الاستفادة من الاجواء الدولية والاقليمية الداعمة لخطواته، لتحويلها الى وقائع تدعم مسار استعادة السيادة، وبسط سلطة الدولة على كامل اراضيها، لكن دون تعريض الداخل الى اي خضة يمكن ان تهز الاستقرار، او تؤدي الى الفوضى.

ولان طبيعة المهمة مرتفعة المخاطر، يمضي الرئيس قدما في تقديم الدعم للمؤسسات الامنية وفي مقدمها الجيش، لادراكه ان سر النجاح للعهد يكمن في تحصين المؤسسة العسكرية، الوحيدة القادرة على المساعدة في عملية الانقاذ، بعيدا عن المصالح السياسية الضيقة لمعظم القوى السياسة المقبلة على مرحلة المزايدات الانتخابية.

وفي هذا السياق، يرى الرئيس نفسه معنيا بحماية موقع الرئاسة في السنة الثانية للعهد، بعد عام اول شهد استهدافا ممنهجا من قوى سياسية مسيحية، لا ترغب في ان يشكل الرئيس حالة سياسية في الشارع المسيحي على حساب قاعدتها ونفوذها.

الديار

في إنجاز أمني–جمركي لافت، نجحت جمارك مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت في احباط عملية تهريب خطيرة، بعد ضبط شحنة ضخمة من المسدسات الحربية من طراز Glock كانت معدّة للدخول إلى الأراضي اللبنانية بطرق غير شرعية.

وبحسب المعلومات المتوافرة، فإن الشبهة بدأت حول إحدى الشحنات الوافدة إلى المطار، ما استدعى إخضاعها لإجراءات تفتيش مشدّدة ودقيقة باستخدام أجهزة الكشف المتطوّرة، ليتبيّن وجود عدد كبير من المسدسات المخبّأة بإحكام وبأسلوب احترافي يهدف إلى تضليل الرقابة الجمركية.

وعلى الفور، تمّت مصادرة كامل الشحنة المضبوطة، واتُّخذت الإجراءات القانونية اللازمة بحق المشتبه في تورطهم، فيما فُتح تحقيق واسع بإشراف القضاء المختص لكشف خيوط العملية، بدءًا من مصدر الأسلحة، مرورًا بمسار تهريبها، وصولًا إلى الجهة التي كانت ستتسلّمها داخل لبنان.

مصادر أمنية أشارت ل”لبنان ٢٤ “إلى أنّ طريقة التهريب المعتمدة توحي بوجود شبكة منظّمة تقف خلف العملية، تعمل على إدخال أسلحة حربية إلى البلاد في ظلّ الظروف الأمنية الحسّاسة، ما يضاعف خطورة مثل هذه الشحنات على الاستقرار الداخلي.

وتأتي هذه العملية في إطار تشديد القبضة الأمنية في مطار بيروت، حيث تواصل الأجهزة المختصة تنسيقها وجهودها لمنع تهريب السلاح والممنوعات، وتأكيد جهوزيتها لإحباط أي محاولة تمسّ بأمن البلاد وسلامة المواطنين.

بين الغارات وعمليات الاغتيال الدقيقة التي ينفّذها جيش العدو الإسرائيلي ضدّ أهداف في الجنوب والبقاع وبيروت، تظهر مؤشرات تعاون استخباراتي عميق ومنهجي بين فرنسا والعدو الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية.

يحصل ذلك كله تحت غطاء تفويض الأمم المتحدة (القرار 1701) واتفاق وقف إطلاق النار لعام 2024، إذ تقوم طائرات الاستطلاع المتقدّمة (MQ-9 Reaper) التابعة للقوات الفرنسية العاملة في إطار «اليونيفيل»، بعمليات جمع معلومات استخباراتية إستراتيجية تتجاوز بكثير الدور التقليدي لقوات حفظ السلام.

وتوفّر «كنزاً استخباراتياً» للعدو، ممّا يسهم في بناء بنك أهدافه وتأكيد المعلومات قبل تنفيذ ضرباته.

المشاركة الفرنسية الفاعلة في عمليات القتل والاغتيال، لم تأتِ من فراغ، بل تتزامن مع الكثير من المؤشرات السياسية والإعلامية على تحوّل الدور الفرنسي في لبنان من «حفظ السلام» السلبي إلى دور استخباراتي هجومي نشط، فقد أصبحت طائرات باريس المسيّرة جزءاً لا يتجزّأ من «سلسلة القتل الإسرائيلي»، تحت غطاء شكلي لمفاهيم مثل السيادة اللبنانية والتفويض الأممي، ما يمثّل تحوّلاً خطيراً في طبيعة التدخّل الدولي في لبنان.

وتُظهر البيانات المستقاة من رصد الحركة الجوّية في أثناء عام 2025، نشاطاً مكثّفاً ومنتظماً لطائرات مُسيّرة فرنسية من طراز (MQ-9 Reaper)، تحمل رموز نداء مثل (DOWN33 وDOWN34)، في الأجواء اللبنانية.

وقد بدأ هذا النشاط يتصاعد بشكل جلي بعد وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، ليمثّل تحوّلاً نوعياً في طبيعة المراقبة الدولية في لبنان، بما يحمله من أبعاد فنية وعسكرية وسياسية معقّدة.

هذه البيانات المستخلصة من ثلاثة مواقع مراقبة جوّية عسكرية، والتي نشرها «مركز الاتحاد للأبحاث والتطوير»، تشير إلى نشاط شبه يومي ومنتظم للطائرات الفرنسية.

وبحسب المركز، فإنّ مسارات الطيران لا تقتصر على جنوب لبنان فحسب، بل تمتدّ لتشمل مناطق إستراتيجية وحيوية مثل سهل البقاع (شمالاً ووسطاً) والعاصمة بيروت.

هذا النمط يوضح أنّ المهمّة لا تقتصر على مراقبة تكتيكية للخط الأزرق، بل تمثّل عملية استخباراتية إستراتيجية شاملة (ISR) تغطّي مختلف الجغرافيا اللبنانية بهدف بناء صورة استخباراتية متكاملة ومحدّثة باستمرار عن الأنشطة العسكرية والبنى التحتية للمقاومة بما يشمل تحركات القوات والمعدّات، ومواقع تخزين الأسلحة ومنصات الإطلاق، وشبكات الاتصالات والقيادة والسيطرة، وطرق الإمداد اللوجستي.

صحيح أنّ المسيّرات الفرنسية (الأميركية الصُنع) لا تعمل في الأجواء اللبنانية تحت قيادة إسرائيلية مباشرة، إلا أنّ نتائج عملياتها تصبّ بشكل مباشر في صالح الأمن القومي للعدو، إذ توفّر له صورة عملياتية أكثر دقّة ووضوحاً، وتقلّل من احتمالات المفاجآت التكتيكية، وتزيد من فاعلية أي عمليات عسكرية مستقبلية.

وقد ظهر أثر «الاستطلاع الفرنسي» الذي يسبق الاعتداءات الإسرائيلي في مناسبات عدّة تزامن فيها تحليق طائرات (MQ-9 Reaper) الفرنسية مع الغارات الجوّية وعمليات الاغتيال التي ينفّذها سلاح جوّ العدو في المناطق ذاتها أو ضمن أطر زمنية متقاربة، وعكَسَ مستوى عالياً من التنسيق الاستخباراتي والعملياتي بين الطرفين، حتى وإن لم يُعلن عنه رسمياً.

التزامن بين تحرّكات المسيّرات الفرنسية والاعتداءات الإسرائيلية حدث في مناسبات عديدة، منها في البقاع الأوسط والجنوب، إذ سُجّل تحليق استطلاعي فرنسي فوق القطاع الشرقي للجنوب والبقاع يوم 29 تموز الماضي، تلاه تكثيف للطيران الاستطلاعي للعدو يومَي 30 و31 تموز، قبل أن يغير الطيران المعادي على أهداف شرق البقاع والقطاع الشرقي لجنوب لبنان في وقت لاحق من يوم 31 تموز.

وتكرّر التزامن على النسق نفسه في 7 آب 2025، إذ سُجّل تحليق استطلاعي فرنسي مكثّف في البقاع الأوسط وعند نقطة المصنع الحدودية، تلته عمليّتا اغتيال في بلدة كفردان البقاعية وعند نقطة المصنع الحدودية ذهب ضحيّتهما 9 شهداء.

النمط المتكرّر للتزامن بين التحليقات الاستطلاعية الفرنسية والغارات الصهيونية لا يمكن تفسيره على أنه مجرّد صدفة. بل يشير إلى تعاون استخباري عميق ومنهجي، قد يصل إلى إنشاء غرفة عمليات مشتركة بين الطرفين.

وباستخدام منصات استخباراتية – هجومية متطوّرة (MQ – 9 Reaper)، تنتقل القوة الفرنسية العاملة في إطار «اليونيفيل» في جنوب لبنان من قوّة «حفظ سلام» تقليدية إلى مراقِبة إستراتيجية ذات طابع عسكري استباقي، في ظلّ الحديث عن رغبة أميركية – إسرائيلية في عدم التجديد لـ«اليونيفيل» في حال لم تنجح مساعيهما في تحويل القوة الدولية إلى أداة باطشة في مواجهة المقاومة وبيئتها.

في السياق، فان فرنسا تقدّم عبر نشاط مسيّرات (MQ-9 Reaper) خدمات مهمّة للعدو الإسرائيلية عبر سعيها إلى إفقاد المقاومة ميزة التخفّي والسرّية بفعل المراقبة الجوّية المستمرّة.

وتقييد حركتها العملياتية وبالتالي إفقادها عنصر المفاجأة الحاسم. بالإضافة إلى التهديد المباشر والقدرة على القتل، وبناء بنك أهداف جديد للعدو.

حمزة الخنسا-الاخبار

أشارت مصادر رسمية إلى أن أجواء ايجابية تسيطر على لبنان، نتيجة نجاح الحكومة في جلستها الاخيرة بتنفيس الاحتقان الذي كان قائمًا، لافتة في حديث لصحيفة “الديار” إلى أن ذلك لا يعني التراجع عن قرارها بحصرية السلاح وانما تنفيذه بحكمة وبما يؤمن مصلحة البلد أولًا، سواء من خلال تفادي أي صدام داخلي أو من خلال تجنب تقديم التنازلات المجانية للعدو “الإسرائيلي” قبل تنفيذ التزاماته وعلى رأسها الانسحاب من الاراضي اللبنانية المحتلة، وتحرير الأسرى، ووقف الخروقات والاعتداءات.

الديار

كتبت صحيفة “الديار”: اتجهت الانظار في الساعات القليلة الماضية الى الحدود الجنوبية للبنان التي شهدت تفعيلا لعمل لجنة الإشراف على تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بعد أشهر من تجميده، وبدا واضحا ان الطرف الاميركي الذي دفع باتجاه احياء هذه اللجنة راض على القرارات والاجراءات التي تتخذها الحكومة والجيش اللبناني بعكس ما تم التداول به عن خيبة خارجية من مقررات جلسة الخامس من أيلول.

أجواء ايجابية

وتشير مصادر رسمية الى ان أجواء ايجابية تسيطر بالبلد نتيجة نجاح الحكومة في جلستها الاخيرة بتنفيس الاحتقان الذي كان قائماً، لافتة في حديث لـ<الديار» الى ان ذلك لا يعني التراجع عن قرارها بحصرية السلاح وانما تنفيذه بحكمة وبما يؤمن مصلحة البلد اولا، سواء من خلال تفادي اي صدام داخلي او من خلال تجنب تقديم التنازلات المجانية للعدو الاسرائيلي قبل تنفيذ التزاماته وعلى رأسها الانسحاب من الاراضي اللبنانية المحتلة، تحرير الاسرى ووقف الخروقات والاعتداءات.

وبحسب معلومات «الديار» فان خطة الجيش وكل الجهود اللبنانية الرسمية ستتركز في الشهرين المقبلين على انهاء حصرية السلاح جنوبي الليطاني حصرا، على ان تواكب واشنطن ذلك بالضغط على اسرائيل للانسحاب من النقاط المحتلة وتسليمها للجيش ليتم الانتقال بعدها لحصر السلاح شمالي الليطاني.

حراك بطابع عسكري

وأرادت واشنطن ان يتخذ حراكها في الساعات الماضية تجاه لبنان طابعا عسكريا، اذ قررت الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس التي وصلت إلى بيروت صباح الاحد، حصر زيارتها بالمشاركة

باجتماع لجنة الإشراف على تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار الذي التأم في رأس الناقورة وبمرافقة قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الأميرال براد كوبر بجولة عبر طوافة تابعة لليونيفيل جنوب الليطاني.

وبما يؤكد النية الاميركية بتفعيل دور لجنة الاشراف على تطبيق اتفاق وقف النار، أشارت المعلومات الى تبلّغ لبنان بتغيير رئيس هذه اللجنة على ان يستلم مهامه خلال 3 أسابيع.

ونفت مصادر رسمية لـ»الديار» ان تكون أورتاغوس قد طلبت مواعيد للقاء المسؤولين اللبنانيين وعلى رأسهم رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون.

وبعد لقائه الرئيس عون السبت، التقى قائد القيادة المركزية في الجيش الأميركي ADMIRAL CHARLES B. COOPER على رأس وفد مرافق، في حضور رئيس لجنة الإشراف الخماسية (MECHANISM MAJOR GEN. MICHAEL LEENEY)، قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه في اليرزة الاحد. وأعلنت قيادة الجيش ان الاجتماع تناول البحث بالأوضاع العامة في لبنان والمنطقة وسبل دعم الجيش في ظل التطورات والتحديات الراهنة.

الموقف الاسرائيلي

وبالرغم من الاشارات الايجابية التي ترسلها واشنطن بما يتعلق بالسعي لإلزام اسرائيل بملاقاة الخطوات اللبنانية المتخذة سواء من خلال الحكومة او قيادة الجيش، الا ان الجو الاسرائيلي لا يزال غير متعاون ويدفع باتجاه الحلول العسكرية.

اذ ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن «الجيش الإسرائيلي يعتقد أن (حزب الله) ما زال يحتفظ بعشرات الصواريخ الدقيقة وآلاف الصواريخ التقليدية وكمية كبيرة من الطائرات المسيّرة، وبعضها من صنع ذاتي، رغم أن خطّ التزويد بالأسلحة انقطع مع سقوط نظام بشار الأسد في سوريا.

وهذه الأسلحة كافية لتهديد أمن إسرائيل».

ونقلت الصحيفة عن مسؤول عسكري كبير أن «(الحزب) يسعى بكل قوته لإعادة بناء قوته العسكرية، خصوصاً في الجنوب والبقاع، والجيش الإسرائيلي يلاحقه ويسعى لمنع نشاطاته عبر عمليات القصف والاغتيالات الدقيقة».

وأضاف: «الجيش اللبناني يحاول، ولكن محاولاته منقوصة؛ أولاً لأن (الحزب) مصمم على استعادة قوته، ومثابر على ذلك. وثانياً لأن السلطة اللبنانية تسير بحذر وخوف.

وثالثاً لأن الجيش لم يتخلص بعد من عناصر نفوذ لـ(حزب الله) في صفوفه».

وبحسب الصحيفة الاسرائيلية، فإن تل أبيب تطالب الإدارة الأميركية بأن تدعم خططها لتحطيم «حزب الله» عسكرياً.

ونقلت عن احد المصادر قولها أن «واشنطن تطالب إسرائيل بتخفيف عملياتها العسكرية، التي تضعف الحكومة اللبنانية ومساعيها لإعادة البناء.

لكن إسرائيل ترد بالقول إنه لا يمكن تقوية السلطة اللبنانية وجيشها من دون إضعاف (حزب الله)».

شروط حزب الله

بالمقابل، يربط حزب الله اي تعاون من قبله في مجال الجلوس على الطاولة للنقاش باستراتيجية الامن الوطني بمجموعة شروط باتت واضحة ذكّر فيها يوم أمس عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن عز الدين الذي شدد على «وجوب إخراج العدو من أرضنا ووقف اعتداءاته وتحرير أسرانا والبدء بعملية الإعمار، لنجلس بعدها ونضع خطة الاستراتيجية الدفاعية واستراتيجية الامن الوطني، وتتحقق حصرية السلاح» .

وقال: بمحرد التخلي عن السلاح سيبدأ العدو بإحتلال لبنان، في سياق المخطط الذي تحدث عنه نتنياهو رافعاً خارطة إسرائيل الكبرى أمام كل العالم وعلى شاشات التلفزة، ضمن سياسة التوسع في الجغرافية والسيطرة والتسلط على المنطقة ونحن لن نسمح لأحد بأن يسقط المقاومة لأنها تشكل العامل الأساسي لقوة لبنان، وبدونها سيعيدوننا إلى مقولة عشناها لعشرات السنين وتقول أن قوة لبنان في ضعفه».

لا دعم الا…

في هذا الوقت، بدا لافتا ما أعلنه وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي عن أنه وخلال اتصاله بوزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو شكره على الجهود التي بذلتها بلاده في ملف التجديد لليونيفيل بأفضل صيغة ممكنة، لافتا الى ان بارو رحب بتبنّي الحكومة اللبنانية الخطة التي اقترحها الجيش لاستعادة احتكار الدولة للسلاح على كامل الأراضي اللبنانية، وأكد استعداد فرنسا الوقوف إلى جانب السلطات اللبنانية لتنفيذ التزاماتها ودعم الجيش اللبناني.

قائلا:»كما أبلغني عن نية الرئيس إيمانويل ماكرون تنظيم مؤتمرين لدعم القوات المسلحة اللبنانية، ولإعادة الإعمار والإنعاش الاقتصادي عندما تتوافر الظروف الملائمة لذلك».

وتوقفت مصادر مطلعة عند ما نقله رجي عن الوزير الفرنسي معتبرة في حديث لت»الديار» ان «ذلك يؤكد وبما لا يقبل الشك ان المجتمع الدولي يربط تحديد موعد لمؤتمري دعم الجيش واعادة الاعمار بخطوات عملية على الارض بملف حصرية السلاح مع ترجيح ربطهما بخطوات تنفيذية شمال الليطاني وليس حصرا جنوبه».

كلمة جعجع

وقال جعجع خلال القدّاس السنوي لشهداء المقاومة اللبنانية، في معراب:<لن نقبل بعد اليوم أن يتحكّم فريق بمصير الشعب اللبناني، وليكن معلومًا أنّ أحدًا في لبنان لا يمكنه لوحده أن يحكم ويتحكّم بمصير اللبنانيّين، وأنّ أيّ فريق في لبنان مهما تكبّر وتجبّر لا يمكنه أن يُهيمن على الدولة ويصادر قرارها ويفرض قراره ومشيئته». وتوجه الى «الإخوة الشيعة»، قائلا:»لا تنخدعوا بِمَن يُحدّثكم عن ضمانات، أنتم الضّمانة كما كلّ مكوّنات لبنان ضمانة لبعضها البعض.

ولا تخافوا من التّهويل عليكم بأنّكم عرضة لهجوم محتمل من الحدود الشّرقيّة، إذ لا أحد قادر على استهدافكم، فالجيش في ظلّ الدولة الحالية يحمي الحدود ويمنع أيّ اعتداء، كما فعل مرارًا في الأشهر الماضية.

وإذا احتاج الأمر فإنّ جميع اللبنانيّين يد واحدة لندافع عن أيّ شبر من تراب لبنان، وهذا ما قام به أهلنا في القاع يوم طرق الإرهاب بابهم في العام 2016 فعاد على أعقابه بعدما تكبّد خسائر كبيرة».

كتبت صحيفة “البناء” تقول:

لم تستطع أميركا إخفاء شعورها بالقلق من نجاح الصين وروسيا والهند من تجاوز خلافاتهم والتحول إلى كتلة سياسية اقتصادية عسكرية تقود محوراً مستقلاً عن واشنطن ومناوئاً لها وسياساتها، وقال الرئيس الأميركي الذي قاد مساعي التقارب مع روسيا والهند إن أميركا فشلت في احتواء القوتين الكبيرتين في ساحة آسيا، وإن الصين فازت بالسباق على أميركا ونجحت بضم هذين البلدين الكبيرين إلى معسكرها، والقلق الأميركي من هذه الثلاثية يعقب الغيظ الذي عبر عنه ترامب من ثلاثية عسكرية مثلها ظهور مشترك للرؤساء شي جين بينغ وفلاديمير بوتين وكين جونغ أون، وقد وصف ترامب اجتماعهم بالمؤامرة على أميركا.

في واشنطن تجري محاولات تقييم لمعاني بيان قمة شنغهاي المؤيدة لإيران والمنددة بالحرب على غزة، وثنائية الشرق الأوسط في واشنطن هي طهران وتل أبيب، فإن تدافع عن إيران يعني معاداة “إسرائيل” فكيف إذا اجتمع تأييد إيران إلى إعلان التنديد بما تفعله “إسرائيل” بحماية أميركية؟
عن وضع المنطقة كشف ترامب مفاوضات عميقة تجريها واشنطن مع حركة حماس، بصورة تعاكس كل كلامه السابق عن الدعم المطلق للحرب التي يشنها بنيامين نتنياهو، خصوصاً مع إعلان ترامب الانتقاديّ لـ”إسرائيل” مستخدماً الإشارة إلى تراجع نفوذ اللوبي الداعم لـ”إسرائيل” في الكونغرس، والتي تبعها كلام ترامب عن خطورة مسار الاحتجاجات المتعاظمة في كيان الاحتلال، بحيث بدأ الكشف عن محادثات عميقة تجري مع حماس مدفوعاً بالإيحاء بعدم التطابق الأميركي الإسرائيلي وشراء التعاطف من مجرد الإشارة إلى أن إدارة ترامب تجري مفاوضات معمقة مع حماس، بينما تتحدّث تقارير الجيش الإسرائيلي عن تراجع في سقف التوقعات والآمال المعقودة على حرب غزة، والخشية من مواجهة مخاطر فشل ذريع لا تُحمد عقباه، بينما تحظى حماس بدعم السكان الفلسطينيين في غزة خصوصاً بعد ما أبدته من مرونة في التفاوض طلباً لاتفاق ينهي الحرب، وفيما تقدّم حماس نموذجاً قتالياً يثير الإعجاب، ويجعل النصر الذي يسعى إليه نتنياهو أكثر بعداً.

في لبنان خرجت الحكومة بعد اجتماعها المفصلي الذي حظي بمتابعة واسعة النطاق، ببيان أعلنت فيه الترحيب بخطة الجيش لحصر السلاح، كما كان عنوان قرار الحكومة، لكن البيان كشف تراجع الحكومة عن قرارات 5 و7 آب، حيث سقطت نظرية الفصل بين مستقبل سلاح المقاومة، ومستقبل الاحتلال والاعتداءات، وقال البيان إن وضع قرار حصر السلاح قيد التنفيذ يستدعي تقيد الاحتلال ببند الانسحاب من الأراضي اللبنانية ووقف الاعتداءات الجوية ووقف انتهاك الأجواء اللبنانية، خصوصاً أن حكومة نتنياهو أعلنت عدم التزامها بورقة المبعوث الرئاسي الأميركي توماس برّاك، وكشفت عزمها على الاحتفاظ بالمناطق التي تحتلها داخل الحدود اللبنانيّة، وهذه هي النقاط التي تضمّنتها كلمة رئيس مجلس النواب في ذكرى تغييب الإمام السيد موسى الصدر، والتي قال فيها إن الحوار الهادئ حول السلاح ممكن وفق هذه الأولويّات تحت عنوان وضع استراتيجيّة للدفاع الوطني.

وتراجع مجلس الوزراء خطوة إلى الوراء بعدم إقرار خطة الجيش ووضع مهلة زمنية لتنفيذها وربط التزام لبنان بالورقة الأميركية بموافقة «إسرائيل» وسورية، والانسحاب الإسرائيلي من الجنوب ووقف الخروقات، فيما كان اللافت منح الجيش حرية تقدير الواقع العملياتي في تنفيذ خطته ما يعني ترك أمر تنفيذ الخطة وبدء تنفيذها والمهلة الزمنية لإنهائها بيد الجيش ونزعه من يد السلطة السياسية والحكومة.

ووفق ما تشير مصادر مطلعة لـ”البناء” فإن الحكومة أخرجت نفسها من المأزق الذي وضعت نفسها به، وأفرغت قرارات جلستي 5 و7 آب من مضمونها، عبر ربط التزام لبنان بالورقة الأميركية بالتزام “إسرائيل”، وربط خطة الجيش بالانسحاب الإسرائيلي من الجنوب ووققف الاعتداءات وتعزيز إمكانات الجيش وعدم تقييده بخطة أو بمهلة زمنية لتطبيق الخطة.

وتضيف المصادر أن جملة معطيات وأحداث محلية وإقليمية ودولية فرضت على الحكومة و”أهل القرارين” إعادة النظر بالمسار الذي انتهجوه الشهر الماضي، أهمها موقف الثنائي حركة أمل وحزب الله الموحّد ومواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر، وخطاب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الذي حمل مواقف تصعيدية بمواجهة قرارات الحكومة حتى النهاية، إلى جانب زيارة الأمين العام للمجلس القومي الأعلى الإيراني علي لاريجاني إلى لبنان والرسائل الإقليمية التي وجهها، إضافة إلى الإحباط اللبناني من زيارة الوفد الأميركي التي لم تأتِ بأي خطوات إسرائيلية مقابل الخطوات اللبنانية ورفض تقديم ضمانات في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وعمليات التوسع البري في الجنوب.

وعلمت “البناء” أن الاتصالات تكثفت قبيل الجلسة بساعات بين الرؤساء الثلاثة عبر وسطاء أفضت إلى إخراج إيجابي وناجح للجلسة لمنع تفاقم الأزمة والانقسام الحكومي وتأثير ذلك على الشارع في ظل الاحتقان الطائفي الموجود في الشارع.

وقضى التوافق على انسحاب وزراء الثنائي لتسجيل موقف سياسي رافض لقراري الحكومة الشهيرين في 5 و7 آب، لأن أي مشاركة بجلسة اليوم في بند خطة الجيش تُضفي شرعية على قرارات الحكومة السابقة واعترافاً بها، وبالتالي عدم إقرار خطة الجيش ووضع مهل زمنية لتنفيذها ما اعتبر رسالة إيجابية للثنائي.

وأعلن وزير الإعلام بول مرقص، خلال تلاوته مقررات جلسة مجلس الوزراء، أنّ المجلس استمع إلى خطة الجيش لحصر السلاح ورحّب بها، وقرر الإبقاء على مضمون الخطة ومداولاته بشأنها سرياً، مؤكدًا أنّ قيادة الجيش ستقدم تقريرًا شهريًا لمجلس الوزراء بشأن خطة حصر السلاح.

ولفت مرقص إلى أن “رئيس الجمهورية جدد إدانته للاعتداءات الإسرائيلية ونوّه بالدبلوماسية اللبنانية التي واكبت التجديد لقوات اليونيفيل، واعتبر القرار بمثابة انتصار للبنان”، كما “تطرق رئيس الجمهورية إلى التطورات الاقتصادية الإيجابية، وشدد على وجوب أن تتم الانتخابات النيابية في وقتها”.

وكشف مرقص أنّ “رئيس الحكومة نواف سلام أشار إلى أنّه لا استثمارات ما لم تتوافر شروط الأمن والأمان في البلاد وأن هذا ما تأكد منه خلال زياراتي إلى فرنسا ومصر”. ولفت إلى أنّ “مجلس الوزراء مجتمعًا يدين الاعتداءات الإسرائيلية اليومية على جنوب لبنان، التي تستهدف بشكل ممنهج المدنيين اللبنانيين وتُلحق أضراراً جسيمة بالبنية التحتية، مؤكداً أنّ هذه الانتهاكات تُعدّ خرقاً صارخاً للقانون الدولي وتهديداً مباشراً لأمن واستقرار لبنان”.

وشدّد وزير الإعلام على أنّ “لبنان يوضح أنّ أيّ تقدم نحو تنفيذ ما ورد في الورقة يبقى مرهوناً بالتزام الجهات الأخرى، وفي مقدمتها “إسرائيل”، كما نصّت الفقرة الختامية للورقة ذاتها”.

وأضاف مرقص: “يكرّر لبنان مجدداً طلبه، المنصوص عنه في الورقة نفسها، إلى كل من الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، للاستمرار في الدعم والتيسير لتطبيق مضمونها كاملاً”، في حين “تلتزم الحكومة اللبنانية وفقاً لخطاب القسم والبيان الوزاري إعداد استراتيجية أمن وطني وذلك في سياق تحقيق مبدأ بسط سيطرة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصرية السلاح بيد الدولة، وتؤكد حق لبنان بالدفاع عن النفس وفقاً لميثاق الأمم المتحدة”.

وردًا على أسئلة الصحافيين، قال وزير الإعلام إنّ “الجيش اللبناني سيباشر بتنفيذ خطة حصر السلاح وفق الإمكانيات المتاحة وقائد الجيش عرض التقييدات المتعلقة بالخطة التي تتعلق بالجيش نفسه والمعوقات التي تضعها “إسرائيل” نفسها”، مضيفًا: “الجيش سيتحرك بالإطار المقرّر له في جلسة 5 آب لكن للجيش حق التقدير العملياتي”.

وشدد ردًا على سؤال بشأن تقديم تنازلات لـ”إسرائيل”: “لم ولن نقدم تنازلات”، مضيفًا: “الحكومة لم تقدّم تنازلاً بشأن خطة بسط السيادة وتمضي فيها دون التسبّب بانفجار الوضع الداخلي”.

وكان وزراء الثنائي الخمسة حضروا الجلسة وناقشوا بنود جدول الأعمال وفور دخول قائد الجيش العماد رودولف هيكل انسحب أربعة وزراء من الجلسة ثم تبعهم وزير الدّولة لشؤون التنمية الإداريّة فادي مكي الذي أكد في تصريح، إلى “أنني سعيتُ، بقدر ما أتيح لي، إلى تجاوز العقبات، وكنت من الداعين إلى مناقشة خطة الجيش وترك موضوع المهلة الزمنية لتقدير قيادته، هذه المؤسسة التي نجلّها ونحترمها ونعتبرها الضامن لوحدة الوطن وسيادته”.

وقال: “غير أنني، أمام الوضع الراهن وانسحاب مكون أساسي، لا أستطيع أن أتحمل مرة أخرى وزر قرار كهذا وقررت الانسحاب من الجلسة. كما أنني في معرض حديثي في الجلسة قلت إنه إذا كانت استقالتي من الحكومة تحقق المصلحة الوطنية، فأنا على استعداد أن أضع هذه الاستقالة بتصرف الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام”.

من جهته، أشار وزير العمل محمد حيدر، في تصريح إلى أننا “سنجري اتصالات لاحقاً بهدف الاطلاع على تفاصيل خطة الجيش وسنصدر بعدها بياناً، ولا يمكن أن يتقدم لبنان خطوات فيما نبقى في انتظار ما يفعله العدو الإسرائيلي”.

وقال حيدر “لا يمكننا الاستمرار في القيام بخطوات دون أن يقوم الجانب الإسرائيلي بخطوات مقابلة، وهناك معطيات يبنى عليها تضمنها بيان الحكومة عقب جلسة مناقشة خطة الجيش”.

وتابع “لم نطلع على خطة الجيش أما بيان الحكومة فسندرسه لاحقاً وهو يتضمن نقاطاً إيجابية”.

كما أشار الوزير حيدر، في تصريح لقناة “المنار”، إلى أنّ “قائد الجيش العماد رودولف هيكل يعرض خطّته في جلسة مجلس الوزراء، وننتظر نتائجها لنبني على الشّيء مقتضاه، والاتصالات لا تزال جارية”.

وأكّد أنّ “أيّ خيار يُتخذ بغياب الطّائفة الشّيعيّة هو غير ميثاقي، ولا يمكن الحديث عن خطوات لاحقة قبل انتهاء الجلسة”، معلنًا “أنّنا خَرجنا من قصر بعبدا ولن نعود للجلسة اليوم، وقد تمّت منقاشة البنود الثّلاثة الأولى قبل دخول قائد الجيش”.

بدوره، أكد وزير المال ياسين جابر، أننا “انسحبنا من الجلسة وليس من الحكومة. وسنشارك في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء وننتظر البيان الختاميّ لنبني على الشيء مقتضاه”.

وفي أول تعليق له على جلسة مجلس الوزراء، أشار الرئيس بري، في تصريح صحافي، إلى أنّ “الأمور إيجابية، والرياح السامة بدأت تنطوي”. وقال: “ما حصل في موضوع الخطة العسكرية للجيش يحفظ السلم الأهلي”.

وأكد الرئيس سلام، أن “مقررات المجلس واضحة ولا تحتمل تأويلات، جازماً بأن لا عودة إلى الوراء في موضوع حصرية السلاح، وأن الحكومة ماضية في عملية بسط سلطة الدولة بقواها الذاتية، وفقاً لمقررات جلسة الخامس من أغسطس الماضي”.

وشدّد سلام على أن “هذه الخطوات غير مرتبطة بأي قيود أخرى؛ لأنها تنفيذ لما ورد في اتفاق الطائف، وما ورد في خطاب القسم لرئيس الجمهورية، وما ورد في البيان الوزاري للحكومة”.

وأشار إلى أن “خطة الموفد الأميركي توم برّاك التي تم تعديلها لبنانياً بالتوافق مع الأميركيين، والتي أقرّت أهدافها في الحكومة، تستلزم تطبيقاً متبادلاً من الجانبين، وهو ما لم تلتزم به “إسرائيل” بعد”.

في المواقف أكد نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب خلال لقاء إعلامي في مقرّ المجلس أن “لدينا مصدرين للقوة، هما الوحدة الوطنية الداخلية والمصدر الثاني هو السلاح”.

وقال “حينما ننتقد الحكومة اليوم لا ننتقدها من منطلق طائفي، نحاسبها على أساس فقط ما تقوم به، ليس لأن رئيس الوزراء هو من أهلنا وأنفسنا إخواننا أهل السنة، نحن لم نعتبر أنفسنا يوماً ما ولم يكن لنا مشروع سياسي خارج عن نطاق الأمة، ربما لو كان شيعياً، وقد كان شاه إيران شيعياً، لكننا كنا مع جمال عبد الناصر السنيّ ولم نكن مع الشاه”.
بدوره، اعتبر رئيس مجلس الأمناء في تجمع علماء المسلمين في لبنان؛ الشيخ غازي حنينة في حديث صحافي أنّ معارك المقاومة، لا سيما معركة “طوفان الأقصى”، عكست وحدة الأمة عمليًّا.

وقال: “رأينا كيف التقت قوى المقاومة من فلسطين ولبنان واليمن والعراق وإيران في مواجهة واحدة مع العدو الصهيوني، وكيف تحوّلت معارك الإسناد والتضامن إلى نموذج حي لوحدة الأمة في الميدان”.
وأشار رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، خلال العشاء السنوي لهيئة قضاء الشوف، إلى أن “كل الأفرقاء قاموا بتغطية المقاومة من خلال مشاركتهم بالحكومات السابقة”، مضيفًا: “نحن وقفنا ضد محتل أجنبي مع شعبنا”.

ولفت إلى “البيانات الوزارية في الحكومات المتعاقبة التي تعطي الحق للشعب اللبناني بتحرير ارضه والدفاع عن لبنان ضد الأطماع الإسرائيلية”. وأضاف باسيل: “نحن اليوم مع حصرية السلاح ورفض الحرب الأهلية وهكذا تكون الوطنية”.

وشدد على أنه “لا يحق لسورية أن تطالبنا بالسجناء بل نحن من له الحق بالحديث عن حقوق الشعب اللبناني، ولا يمكن أن ننسى دماء الجيش اللبناني التي سقطت بسببها”.

وأشار إلى أن “النصرة وداعش وهيئة تحرير الشام قتلوا جيشنا ونحن لا ننسى دماء الشهداء لأننا أوفياء لشهدائنا”.

لا يبدو أنّ هناك  حسمًا أميركيّا- “إسرائيليّا”، في موضوع فرض أجندة الطرفين المشتركة، والهادفة إلى تسليم المقاومة (حزب الله) سلاحها خلال جدول زمني، وتحت عنوان “وجوب حصرية السلاح” مع القوى العسكرية اللبنانية فقط.

ما يؤشر إلى عدم التوصل لحسم هذا الأمر، كما يريد الاحتلال، هو ما جاء في مضمون رد الدولة اللبنانية على الاميركيين، فقد جاءت تراتبية الإجراءات التي وضعها فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون، والتي في أساسها انسحاب الاحتلال من النقاط الخمس ووقف الاعتداءات والاغتيالات، غير متوافقة والأجندة “الإسرائيلية” – الأميركية، وغير مطابقة لاستراتيجية الاحتلال، والتي كان قد خطط لها بعد حربه على لبنان، وبعد الاتفاق على وقف إطلاق النار لتنفيذ القرار ١٧٠١ .

انطلاقُا ممّا تقدّم، يجب الإضاءة على نقطتين أساسيتين في هذا الاطار:

أولًا-  كيف يمكن أن يكون الموقف “الإسرائيلي” أزاء عدم حسم موضوع سلاح المقاومة بالطريقة التي أرادتها “تل أبيب”؟
ثانيًا- كيف يمكن أن تسير الأمور في مواجهة الاحتلال ومسلسل الاعتداءات والاغتيالات “الإسرائيلي” المتواصل؟

الموقف “الإسرائيلي”: بحال كان القرار عدم الانصياع اللبناني لإملاءات الاحتلال في ما يخص السلاح، سوف تثابر “إسرائيل” على استراتيجيتها العدوانية الحالية، برفع وتيرة الاعتداءات أحيانا، وخفضها أحيانًا أخرى، مع استبعاد جنوحها نحو توتير الوضع أكثر وتنفيذ عمل عدواني واسع. وذلك ليس بسبب عدم حسم موضوع السلاح كما تريد طبعا؛ فهدفها الأساسي والبعيد يتجاوز سلاح حزب الله، وهو فرض التطبيع على لبنان. وما يؤشر إلى هذا الأمر؛ أن الاميركيين، وعلى لسان مبعوثهم “برّاك”، قالوا صراحة إنه لا ضمانة لإلزام “إسرائيل” بالانسحاب من النقاط التي تحتلها، وبوقف مسلسل الاعتداءات والاغتيالات ضد لبنان، وكأنه يقولها بصراحة العبارة : أن تسليم حزب الله سلاحه هو تحصيل حاصل، ولا ارتباط لذلك مع أي إجراء “إسرائيلي” عملاني أو ميداني أو عسكري، خاصة أنه ربط تسليم السلاح بقرار من السلطة اللبنانية بعد التوافق مع المقاومة، مُخرِجًا بذلك “إسرائيل” من هذه المقايضة.

لذلك؛ وبدءًا من هنا، أصبح من الواضح أن العدو “الإسرائيلي” يطمح للتوصل إلى تنفيذ إجراء سياسي كبير أبعد من تخلي المقاومة عن السلاح، خاصة مع علمه جيدًا أن تسليم المقاومة سلاحها هو إجراء آني ومؤقت، ويمكن أن تعوضه في مدة قد لا تكون طويلة، بحصولها على أسلحة نوعية أخرى؛ وستكون حتما أكثر فعالية من أسلحتها التي سوف تسلمها اليوم.. والكيان يعلم جيدًا أن وسائل وطرق نقل الأسلحة ستبقى متاحة مهما كانت الإجراءات المحلية اللبنانية أو الإقليمية أو الدولية، وسلاح المقاومة الفلسطينية الذي وصل إلى غزة المحاصرة دائما، هو خير دليل على ذلك.

لذلك؛ تبقى العين “الإسرائيلية” على فرض اتفاق مع لبنان، فهي ترى أن هذا الأمر هو الطريق الأنسب الذي يبعد إمكان وقوع المواجهة أو الاشتباك معها انطلاقًا من الأراضي اللبنانية.

شارل أبي نادر-العهد

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...