ما الأسباب التي دفعت الكيان الصهيوني لنقض التهدئة؟

حتى هذه اللحظة، وبعد مرور أيام على استئناف العدو الصهيوني لهجومه على غزة، ما زالت الكثير من التساؤلات تُطرح في الساحتين الفلسطينية والعالمية، وتضجّ بها وسائل التواصل الاجتماعي بأنواعها كافة.

بعض هذه التساؤلات يتعلّق بالأسباب الحقيقية التي دفعت الكيان الصهيوني لنقض التهدئة، والعودة إلى مربّع القتال من جديد بعد نحو شهرين من التوصّل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، والذي كان من المفترض أن يستمرّ بمراحله الثلاث حتى الوصول إلى اتفاق نهائي وشامل.

تساؤلات أخرى تمّت إثارتها بشكل واسع عن دور الوسطاء والضامنين للاتفاق، وفي المقدّمة منهم مصر وقطر والولايات المتحدة الأميركية، والتي كانت تشير معظم التصريحات الصادرة عنهم إلى إمكانية صمود وقف إطلاق النار على الرغم من تنصّل “إسرائيل” من معظم بنوده، وخرقها إياه خلال المرحلة الأولى في كثير من تفاصيله، بل وإعلانها صراحة على لسان الكثير من مسؤوليها وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو عن نيّتها للعودة إلى الحرب من جديد ما لم تتحقّق شروطها التي كانت تخالف الاتفاق بكلّ ما للكلمة من معنى.

تساؤل ثالث وهو الأكثر تداولاً بين الفلسطينيين بشكل خاص، يدور حول كيفية تمكّن “جيش” الاحتلال من الوصول إلى أماكن وجود القادة من المستويين السياسي والعسكري لفصائل المقاومة في قطاع غزة، واستهدافهم رفقة عائلاتهم بهذه الطريقة التي بدت مفاجئة وصاعقة، وأدت إلى سقوط عدد كبير منهم داخل بيوتهم، وفي أماكن إقامتهم، بل إنّ البعض منهم بحسب مصادر مطّلعة تمّ استهدافه في أماكن آمنة وليس في بيته أو أماكن من المعروف أنه قد يكون موجوداً فيها.

بحسب ما تمّ الإعلان عنه من قبل الفصائل في القطاع فقد اغتالت “إسرائيل” كوكبة من مسؤولي العمل الحكومي رفيعي المستوى، وهم الذين كانوا مكلّفين بإدارة معظم الملفات ذات العلاقة بحياة المواطنين في غزة، وعلى رأسهم مسؤول اللجنة الشهيد أبو معاذ الدعاليس، بالإضافة إلى مسؤولي ملفات بالغة الحساسية مثل الأمن الداخلي، والأمن العامّ وغيرهما.

إلى جانب من سبق فقد تمكّن الاحتلال من اغتيال أعضاء مكتب سياسي في حركة حماس، وقادة آخرين في الجناح العسكري، بالإضافة إلى مسؤول كبير في الوحدة الصاروخية لسرايا القدس، والناطق العسكري باسم السرايا ناجي أبو سيف “أبو حمزة “، والذي ارتقى رفقة زوجته وشقيقه ومجموعة من أفراد عائلته.

ومع أنّ عمليات الاغتيال ما زالت متواصلة حتى كتابة هذا المقال وإن بوتيرة أخفّ وأقلّ حدّة، إلّا أنّ التساؤلات عن الضربة الافتتاحية للحرب الجديدة، والتي حصدت العدد الأكبر من القادة والكوادر، تبقى في مقدّمة التساؤلات المثارة، وهي بالنسبة للكثيرين ما زالت عبارة عن أحجية يصعب فكّ شفرتها أو الإجابة عنها.

نحن هنا سنحاول الإشارة إلى عدد من الأسباب التي أدّت إلى تمكّن “جيش” الاحتلال من أداء مهمّته بنجاح، والهدف من ذلك في حقيقة الأمر ليس الإشادة بقدرات هذا “الجيش” المجرم العسكرية والاستخباراتية، ولا الترويج لما يملكه من أدوات وإمكانيات، وهي بحسب ما يعرفه الجميع كبيرة ولا تقارن بما لدى المقاومة من قدرات، وإنما هي محاولة لتفادي تكرار مثل هذه العمليات من جديد، أو على أقلّ تقدير التقليل من الخسائر الناتجة عنها، وهي من دون أدنى شكّ خسائر كبيرة ويمكن أن تترك تداعيات مهمة على الساحة الداخلية الفلسطينية، وعلى الهيكل التنظيمي لفصائل المقاومة أيضاً.

أولى هذه الأسباب وأهمّها هو ركون القادة المستهدفين وقناعتهم كما معظم سكّان القطاع، إلى فرضيّة أنّ الحرب بأدواتها الخشنة قد انتهت إلى الأبد، وأنها لن تعود على الإطلاق إلى مربّعها الأول الذي استمر طيلة خمسة عشر شهراً، وأنّ التصريحات الإسرائيلية التي كانت تُطلق صباح مساء حول نيّة الاحتلال العودة إلى القتال هي مجرّد ضغوط تخدم الجانب التفاوضي ليس أكثر، وأنها لا يمكن أن ترقي لتتحوّل إلى واقع عملي على الأرض.

هذا الركون، وهذه القناعة، والتي كانت من وجهة نظري نتيجة تقدير موقف خاطئ من الجهات المختصّة في المقاومة، أدّت إلى تراجع الإجراءات الأمنية التي كان يتخذها القادة الشهداء وغيرهم إلى درجة مخيفة، وبما أنّ هذه الإجراءات التي تمكّنوا من خلالها طيلة شهور الحرب من منع العدو من الوصول إليهم، أو التعرّف إلى أماكن وجودهم، قد تراجعت إلى هذا الحد، ولا سيّما على صعيد استخدام الهواتف الذكيّة، والظهور العلني في الكثير من المناسبات، إلى جانب عودتهم لأداء مهامهم الحكومية والتنظيمية من دون إجراءات أمنية مناسبة، فقد تمّ منح العدو وأجهزة استخباراته التي نشطت بكثافة فترة الهدنة فرصة لا تعوّض، تمكّن من خلالها من تحديد الكثير من الأماكن، والحصول على مروحة واسعة من الأهداف، ووضع الخطط المناسبة لاستهدافها بكلّ أريحية، وبنسبة نجاح تكاد تتجاوز التسعين بالمئة.

السبب الثاني هو التطمينات التي كانت تصل إلى فصائل المقاومة من قِبل الدول الوسيطة، والتي كانت تشير بشكل أساسي إلى عدم رغبة العدو في استئناف الحرب، وأنّ أوضاعه الداخلية، وأزمات رئيس وزراء كيانه المتعددة، بالإضافة إلى الموقف الأميركي المعارض لعودة القتال، لا تسمح بالعودة إلى المربّع الأول من المواجهة، وأنّ أقصى ما يمكن أن يفعله العدو هو إطلاق التهديدات، وإغلاق المعابر، وتشديد الحصار.

هذه التطمينات التي ساهمت بصورة مباشرة في نضوج تقدير الموقف المشار إليه أعلاه، والذي ساهم كما أشرنا في تراجع الإجراءات الأمنية لدى الكثيرين من قادة المقاومة، أدّت إلى الحال الذي وصلنا إليه اليوم، والذي تجد فيه المقاومة نفسها في موقف لا تُحسد عليه، سواء من ناحية الخسائر الجسيمة التي تعرّضت لها في هجوم الثلاثاء الدامي، أو في خياراتها التي يمكن أن تلجأ إليها للتعامل مع العدوان المستجد، والذي يمكن أن يأخذ أوضاعاً تصاعدية خلال المرحلة المقبلة، معتمداً على الموقف الأميركي الداعم والمنحاز من جهة، وعلى العجز العربي والإسلامي الرسمي والشعبي غير المسبوق من جهة أخرى.

سبب ثالث ربما يكون غاب عن أذهان الكثيرين في ذروة ما وقع من أحداث جسيمة خلال الأيام الماضية، وهو يتعلّق باستخدام العدو الصهيوني لأدوات جديدة من أجل جمع المعلومات الاستخباراتية، ومراقبة ورصد الأهداف المختلفة التي ينوي استهدافها، وهذه الأدوات تُضاف إلى مجموعة كبيرة وهائلة من الأدوات التي كان وما زال يستخدمها العدو في هذا المجال، ومن بينها الطائرات المسيّرة، والتجسّس على الأجهزة الخلوية، ومراقبة الاتصالات والرسائل النصّية والإلكترونية، ومسح مناطق معيّنة من خلال الأقمار الاصطناعية التجسّسية، إلى جانب الاستخبارات البشرية “العملاء والجواسيس”، والذين يؤدّون دوراً محورياً لا غنى عنه في كلّ عمليات الاغتيال أو الاستهداف المختلفة.

إلى جانب ما سبق من أدوات فقد لجأ العدو بحسب بعض المصادر إلى استخدام كاميرات حرارية حديثة ومتقدّمة، يوجد بعضها على طائرات الاستطلاع الصهيونية، وخصوصاً الطائرة المسيّرة من نوع “هيرمز 450″، أو المسيّرة ذات المهام المتعدّدة “أوربيتر1″، واللتين نشطتا بكثافة عالية خلال أيام التهدئة، فيما توجد أنواع أخرى على الرافعات الضخمة التي تمّ نصبها في المواقع العسكرية المستحدثة على طول الحدود مع قطاع غزة، وبإمكانها التصوير على مسافات بعيدة وبجودة عالية الدقة.

أدوات أخرى تشير إليها بعض المصادر حول زرع الاحتلال عدداً كبيراً من أدوات التجسس المموّهة في مختلف أنحاء القطاع، مستغلاً توغّل قواته في تلك المناطق في المرحلة الأولى من الحرب، ويبدو أنّ هذه الأدوات والأجهزة قد ساهمت في مراقبة تحرّك العديد من القيادات، وتوفير معلومات عن أماكن تحرّكهم، والمناطق التي يلجأون إليها أو يقيمون فيها.

كلّ ما سبق، إلى جانب الكثير من الأسباب التي يمكن أن نتحدّث عنها لاحقاً، مكّنت “جيش” الاحتلال من تنفيذ هجومه الغادر والوحشي، والذي خالف فيه كلّ ما سبق من اتفاقيات وتفاهمات، وضرب من خلاله كلّ مواثيق حقوق الإنسان التي كفلتها الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، ولا سيّما أنه تعمّد استهداف القادة الشهداء وسط عوائلهم وجيرانهم، متعمّداً إسقاط العدد الأكبر من الضحايا، في محاولة متكررة لكسر معنويات الشعب والمقاومة، والذين أظهروا رباطة جأش منقطعة النظير كما هي عادة الشعب الفلسطيني على الدوام.

ختاماً ومن باب التذكير، مطلوب من كلّ أبناء الشعب الفلسطيني في القطاع المحاصر والمنكوب أن يكونوا على جاهزية تامّة لمواجهة ما هو أسوأ، وعدم الركون لضمانات هنا أو هناك، فالمؤامرة أكبر مما يتوقّع البعض، وهي لا تتعلّق بهذه البقعة الصغيرة في قطاع غزة فقط، بل تتجاوزها إلى عموم المنطقة، وهي مؤامرة تسعى من خلالها قوى الاستعمار العالمي لفرض وصايتها على عموم الإقليم، وضرب وتحطيم كلّ قوى المقاومة والممانعة، ولن تدّخر أيّ وسيلة من أجل الوصول إلى هذا الهدف.

مطلوب المزيد من الحيطة والحذر والأخذ بالأسباب، إلى جانب تطوير الإمكانيات والأدوات على اختلاف أنواعها للتصدّي للعدوان وإفشال مخطّطاته، إلى جانب وضع الخطط المناسبة لإدارة المواجهة بطريقة فعّالة ومثمرة.

الميادين _ أحمد عبد الرحمن

لطالما كان القائد محمد الضيف هدفًا رئيسيًا في مخططات الاغتيال الإسرائيلية، نظرًا لدوره البارز في تطوير القدرات العسكرية لكتائب القسام، وقيادته لعمليات نوعية هزت منظومة الأمن الإسرائيلية، نجا الضيف من أكثر من سبع محاولات اغتيال، تاركًا خلفه بصمة استثنائية في العمل المقاوم، حتى أطلقت عليه أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية ألقابًا مثل “رجل الظل” و”صاحب الأرواح التسعة”.

وعلى الرغم من كل المحاولات الإسرائيلية لاغتياله، ظل الضيف حاضرًا في ساحة المعركة، يوجه المقاومة ويضع استراتيجياتها حتى ارتقائه شهيدًا.

توقيت الإعلان..رسائل أمنية واستراتيجية:

اختارت كتائب القسام إعلان استشهاد الضيف ورفاقه في توقيت مدروس يحمل رسائل متعددة، فقد جاء الإعلان بعد مرور أكثر من أسبوعين على وقف إطلاق النار، وبعد أن حاول الاحتلال الإسرائيلي استغلال الاغتيالات كدليل على نجاحه المزعوم في تفكيك المقاومة.

لكن تأخير الإعلان كشف عن قدرة المقاومة على إدارة المعلومات بوعي أمني، وأكد أنها احتفظت بزمام المبادرة حتى في أصعب اللحظات.

كما أوضح الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم، أن الإعلان تأخر لأسباب أمنية وميدانية، حيث خضعت تحركات قادة المقاومة لرقابة مكثفة من الاحتلال، بمشاركة طائرات استخبارية أمريكية وبريطانية، مما جعل التحقق من التفاصيل وإتمام الإجراءات اللازمة شرطًا أساسيًا قبل الإعلان الرسمي عن استشهاد القادة.

طمأنة الحاضنة الشعبية وترسيخ ثقة المقاومة:

لم يكن الإعلان مجرد خبر، بل كان رسالة طمأنة للحاضنة الشعبية، تؤكد أن قادة المقاومة كانوا في قلب المواجهة ولم يختبئوا كما حاول الاحتلال الترويج.

ويشير المحلل سليمان بشارات إلى أن هذا الإعلان يعزز ثقة الفلسطينيين بمقاومتهم، ويؤكد أنهم قدموا تضحيات جسيمة في سبيل القضية، كما أن تأخير الإعلان حال دون استغلال الاحتلال لهذه الاغتيالات في تعزيز دعايته الإعلامية خلال المعركة.

هل تأثرت المقاومة باستشهاد الضيف ورفاقه؟

على الرغم من أن استشهاد محمد الضيف ورفاقه يشكّل خسارة فادحة للمقاومة الفلسطينية، فإن بنيتها العسكرية والتنظيمية لم تتأثر بشكل جوهري.

فقد أكد إبراهيم المدهون، مدير مؤسسة فيميد للإعلام، أن كتائب القسام أعادت ترتيب صفوفها سريعًا، وعينت قيادات جديدة لضمان استمرار العمل العسكري بنفس الفاعلية.

وأوضح أن القسام تعتمد على منظومة متماسكة لا ترتكز على الأفراد فقط، بل على هيكلية عسكرية مدروسة تجعلها قادرة على تجاوز أي خسائر قيادية مهما بلغ حجمها.

الاغتيالات.. فشل استراتيجي للاحتلال:

ورغم استهداف الاحتلال المتكرر لقيادات المقاومة، إلا أن الوقائع تثبت أن هذه السياسة لم تحقق أهدافها، فالخبير في الشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى يرى أن عمليات الاغتيال لم تؤثر على استراتيجية حماس أو قدرتها على إدارة المواجهة، بل على العكس، أظهرت مدى مرونة الحركة في تعويض قادتها ومواصلة العمل العسكري بنفس القوة والفاعلية.

ويشير إلى أن الاحتلال لطالما حاول استثمار عمليات الاغتيال كوسيلة لردع المقاومة، لكنه فشل في تحقيق هذا الهدف، فحركة حماس، رغم خسائرها القيادية، لا تزال تحتفظ بزخمها العسكري والسياسي، وما زالت تشكل تهديدًا حقيقيًا للاحتلال، مما يعكس فشلًا استراتيجيًا ذريعًا لمحاولات تصفيتها عبر استهداف قادتها.

الضيف يرحل والمقاومة باقية..

برحيل محمد الضيف، تفقد المقاومة الفلسطينية أحد أبرز قادتها، لكنه يظل رمزًا خالدًا في تاريخ النضال الفلسطيني، لم يكن مجرد قائد عسكري، بل كان عقلًا استراتيجيًا رسم ملامح مرحلة جديدة في مقاومة الاحتلال.

وترك إرثًا سيظل مصدر إلهام للأجيال القادمة، وكما أثبتت المقاومة مرارًا، فإن غياب القادة لا يعني نهاية المسيرة، بل هو بداية لمرحلة جديدة من الصمود والتحدي.

شهاب

 دعا منسق عام “المؤتمر الشعبي اللبناني” الدكتور عدنان بدر إلى “التنديد بجرائم الاغتيالات الجبانة والقصف العشوائي الذي يشكل دليلا قاطعا على هزائم العدو الإسرائيلي وشركائه في ميادين القتال والمواجهة”.

وأشار الى أن “الواقع في ساحات حرب طوفان الأقصى يوجب حشد القوى في معركة المصير، في مقاومة تشمل كل القطاعات الفكرية والسياسية والتربوية والإعلامية والاقتصادية والفنية والأدبية والعسكرية”.

ولفت الى “عمل بعض التابعين والمجندين لدى الأعداء لبث الفتن ونشر الإحباط والخذلان متذرعين بموازين القوى المختلفة في تقنيات السلاح، وهؤلاء تنقصهم الدراية بحقيقة المقاومة التي هي قرار وإرادة ولا تقيم وزنا لموازين القوى”.

وأكد “وجوب تحرك الجميع لتعزيز الجبهة الداخلية للمقاومة من خلال تقديم المستطاع من الدعم لعوائل الشهداء والجرحى والأسرى والنازحين من ديارهم، وهذا أقل ما يمكن تقديمه أمام التضحيات التي تسطرها ساحات المقاومة بدءا من غزة هاشم”.

المصدر الوكالة الوطنية للاعلام

أفادت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، اليوم الأربعاء، نقلاً عن مصادر دبلوماسية أنّه “منذ الاغتيالات لم يعد حزب الله في مزاجٍ جيدة للاستماع”، مضيفةً أنّه “حاول الجميع نقل رسائل إلى حزب الله، لكنّه نادراً ما يردّ بأيّ شيء”.

وقالت الصحيفة نقلاً عن أشخاص شاركوا في الجهود الدبلوماسية أنّ “حزب الله أبقى مناقشاته الخاصّة، بشأن كيفية الرد، طيّ الكتمان”.

ونقلت الصحيفة عن محللين، أنّ حزب الله إنه يريد إبقاء أعدائه على “أهبّة الاستعداد، وخلق نفوذ في الدبلوماسية عالية المخاطر”.

ويتوقع الخبراء، وفق “فايننشال تايمز”، أن يتمكّن حزب الله من ضرب “هدفٍ ذي قيمةٍ عالية داخل إسرائيل”، بحيث يكون موقعاً غير معروف للعامّة إلى “حدٍ كبير ويهزّ أركان الجيش الإسرائيلي”.

ويتابعون: “حزب الله قد يسعى إلى استعراض قدراته في مجال الأسلحة الجديدة من خلال توجيه ضربة دقيقة إلى منشأةٍ كبرى”.

وقبل أيام، تحدّثت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن تقديرات إسرائيلية بأنّ حزب الله مصمم على الرد على اغتيال الشهيد القائد فؤاد شكر في الضاحية الجنوبية لبيروت، في الأيام القريبة المقبلة، وأنّه “لن يغير خططه”.

وكان الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، قد توعّد الاحتلال ومن خلفه “انتظار الرد الآتي حتماً”، مؤكداً “أن لا نقاش في هذا، ولا جدل”.

المصدر:الميادين

أكد رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد، أن “أهداف العدو سقطت في غزة من خلال تصدينا ومشاركتنا وتضامننا للمقاومين في غزة الذين يتصدون ببطولة ومشروعية”.

لافتاً إلى أن “الأهداف التي أعلنها العدو، قد فشل فشلاً ذريعاً في تحقيقها، وبات اليوم مكبّلاً بمشاعر الانهزام، لأنه لا يستطيع أن يبلع أنه لم يستطع أن يحقق تلك الأهداف، وبالتالي، هو مضطر أن يفاوض المقاومة، ولكنه يهرب من نفسه المهزومة، ويلجأ تارة إلى ارتكاب المجازر، وطوراً إلى الاغتيالات، وتارة أخرى إلى التدمير والقتل العشوائي، وكل من هذه الأساليب لا تحقق نصراً، لأن النصر يتحقق عندما تتحقق الأهداف، وإذا كانت الأهداف مستحيلة التحقق، فإن النصر يصبح مستحيلاً”.

كلام رعد جاء خلال الاحتفال التكريمي الذي أقامه “حزب الله” ل “الشهيد السعيد على طريق القدس” السيد أمين حسن بدر الدين (ذو الفقار) في مجمع الإمام المجتبى، في السان تيريز في الضاحية الجنوبية لبيروت.

بحضور عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب أمين شري، عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب قبلان قبلان، مسؤول منطقة بيروت في “حزب الله” حسين فضل الله، عائلة الشهيد، وعدد من العلماء والفاعليات والشخصيات وعوائل الشهداء، وحشد من الأهالي.

وشدد رعد على أننا “منتصرون والعدو تائه يبحث عن مخرج يمرر به تقاعسه عن تحقيق أهدافه، وبالتالي، علينا أن لا ننخدع بالطبول والمزامير التي تروّج للعدو الإسرائيلي عبر وسائله الإعلامية المدفوعة الثمن، وإنما علينا أن ننظر إلى حقيقة العدو، وإلى أقوال قادته، فهم لا يزالون مربكين لأن الرد على غدرهم واستشهاد القائد الجهادي الكبير الشهيد السيد فؤاد شكر تأخر بالنسبة لهم، فهم كادوا لنا في هذا الغدر، ونحن نسأل الله أن يكون كيده لهم أعظم.

وتخلل الاحتفال التكريمي تلاوة آيات بينات من القرآن الكريم، وعرض لوصية الشهيد التي شدد فيها على “ضرورة الحفاظ على خط المقاومة والدفاع عن المظلومين في هذه الأمة ومواجهة العدو الإسرائيلي ومشاريعه الاستكبارية.

والختام، كان مع مجلس عزاء حسيني عن روح الشهيد وكل الشهداء.

الوكالة الوطنية للإعلام

أفادت وسائل إعلام سودانية، اليوم الأربعاء، بنجاة رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، عبد الفتاح البرهان، من محاولة اغتيال بطائرة مسيرة شرقي البلاد، أثناء حضوره حفل تخريج دفعات من كليات عسكرية.

ونقلت صحيفة “سودان تريبيون”، عن مصادر محلية، قولهم إن “مسيرتين انتحاريتين استهدفتا مهرجان تخريج طلاب الكلية الحربية بمعهد جبيت العسكري بعد وصول البرهان”.

كذلك، قال مكتب المتحدث باسم الجيش في بيان، إن “المضادات الأرضية تصدت اليوم لمسيرتين معاديتين، استهدفتا موقع الاحتفال بتخريج دفعات من الكليات الحربية والجوية والبحرية عقب ختامه في جبيت”.

وأضاف البيان أنّ “الحادث تسبب باستشهاد خمسة ووقوع إصابات طفيفة”.

ووفق “سودان تربيون”، فإن فريق الحراسة الرئاسي، أخلى البرهان على الفور إلى بورتسودان العاصمة الإدارية البديلة.

وكان إعلام مجلس السيادة قد بث صوراً صباح الأربعاء للقائد العام للقوات المسلحة، وهو يشهد باستاد معهد المشاة بجبيت تخريج الدفعات (68) كلية حربية، والدفعات (20) و(23) من التأهيلية والكلية الجوية والأكاديمية البحرية.

الجيش: قتلى وجرحى بهجوم استهدف حفل تخرج عسكري

وفي سياق متصل، أعلن الجيش السوداني مقتل وإصابة عدد من العسكريين باستهداف فعالية عسكرية، حضرها رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، اليوم الأربعاء.

ونقلت وكالة “رويترز” عن شهود قولهم، إن “ضربة بطائرة مسيرة استهدفت قاعدة للجيش في شرق السودان خلال زيارة البرهان لها”.

في المقابل، أعلنت القوات المسلحة السودانية تدميرها مسيرتين “استهدفتا موقع احتفال بتخريج دفعات من الكليات الحربية والجوية والبحرية في جبيت”، مشيرةً إلى أن “الهجوم أسفر عن مقتل 5 وإصابة عدد من الأشخاص”.

وتسببت الحرب المندلعة منذ نيسان/أبريل 2023، بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بمقتل وجرح عشرات الآلاف ونزوح وتهجير عشرات الملايين.

الميادين

علّقت وسائل إعلام إسرائيليّة على خطاب الأمين العامّ لـ”حزب الله” حسن نصرالله، خلال مراسم إحياء ذكرى عاشوراء، وقالت “القناة الـ12 الإسرائيليّة” في هذا السياق، إنّ “السيد نصرالله زاد اليوم من وتيرة التهديدات لإسرائيل”.

وأضافت “القناة الـ12 الإسرائيليّة”: “طوال الوقت عين السيد نصرالله تفحص عن قرب ما يجري داخل إسرائيل، ويُصغي جيّداً إلى ما يقال هنا في النقاشات الداخليّة”.

وكان السيد نصرالله قال اليوم، إنّ “التمادي الإسرائيليّ بإستهداف المدنيين في جنوب لبنان سيدفع المقاومة إلى إطلاق الصواريخ واستهداف مستعمرات جديدة لم يتم ضربها في السابق”.

وتوجّه إلى الإسرائيليين قائلاً: “لن يبقى لديكم دبابات إن فكرتكم بشنّ حرب ضد لبنان”.

(ليبانون فايلز)

رأت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أن سياسة الاغتيالات التي تمارسها “إسرائيل” مستهدفةً بها مسؤولين كبار في حزب الله، باتت مجرد بديل عن “الإنجازات الاستراتيجية” التي وعدت بها سابقاً ولم تتحقق، وبمثابة “علاج مهدئ” للمطالبة في “إسرائيل” بشن حرب شاملة في الشمال.

واعتبرت الصحيفة في افتتاحيتها بعنوان “حماقة الاغتيالات”، أنّ الاغتيالات توفر مادة اشتعالية للتصعيد، مستعرضةً الأثمان الكبيرة التي تتكبدها “إسرائيل” من جراء ردود الحزب على عمليات الاغتيال، حيث تؤدي دائماً إلى مقتل إسرائيليين في الشمال وفي الجولان.

وانطلاقاً من الحادثة الأخيرة من هذا النوع، والتي طالت الشهيد ياسر قربش، وتبعها استهداف المقاومة للجولان المحتل بالمسيّرات وإيقاع عدد من الإصابات في صفوف الاحتلال، تساءلت الصحيفة عن دور الاغتيالات المزعوم في استعادة الهدوء والأمن لـ”إسرائيل”، والمساهمة في أمن سكان إصبع الجليل والجولان.

وبالمقابل، أكدت “هآرتس” أنّ منظمات مثل حزب الله لديها القدرة على ملء الصفوف في أعلى القيادة، وغير مرة، وبأشخاص أكثر راديكاليةً، مقرّة بأنّ الاغتيال لم يعد يتم في الأساس انطلاقاً من قناعة بقدرته على إحداث تغيير استراتيجي في مسار المعركة، بل فقط لتجنب المطالبات بالحرب الشاملة.

وأشارت الصحيفة إلى أنه في موازاة انعدام الجدوى الاستراتيجية في الشمال، والاغتيالات التي تفتقر إلى الحكمة السياسية، نشأت فرصة لدفع صفقة التبادل إلى الأمام وإنهاء الحرب، محذرةً منّ أن التصعيد، في الشمال والجنوب، لا يؤدي إلا إلى تعقيد الجهود الدبلوماسية لإطلاق سراح الأسرى.

وختمت الصحيفة بالتأكيد أن أضرار سياسة الاغتيالات في غزة وجنوب لبنان، والقتلى الذين حصدتهم “إسرائيل” في صفوفها مقابل ذلك، يدلّان على عدم جدواها وغياب أي أفق، وأنّ الطريقة الوحيدة لإعادة الأسرى وإعطاء مستوطني الشمال فرصة للعودة إلى منازلهم، هي وقف الحرب في قطاع غزة، والسعي الحقيقي إلى تسوية سياسية في الشمال.

وقبل “هآرتس”، كانت قد خرجت أصوات أخرى في كيان الاحتلال منتقدة سياسة الاغتيالات ومقللة من قدرتها على التأثير في مجريات المعركة، ومنها “قائد المنطقة الوسطى وفرقة غزة سابقاً”، اللواء احتياط في “جيش” الاحتلال، غادي شمني، الذي أكد في مقابلة إذاعية، عقب اغتيال الشهيد القائد طالب سامي عبد الله، أن الاغتيالات “لا تشلّ حزب الله ولا تغير قدرات عمله”، مردفاً أنّ ما حدث بعد الاغتيال من هجمات وإطلاق نار دليل على أنّ “الجيش غير قادر على القيام بعملية تردع الحزب”.

المصدر: الميادين

كتبت صحيفة النهار تقول: عاد لبنان ليتأرجح بقوة بين الاحتمالات القصية للحرب أو التسوية في ظل الغموض الذي ساد المفاوضات الجارية في شأن إطلاق الأسرى ووقف إطلاق النار في غزة. ومع أنّ الوضع الميداني في الجنوب بدا كأنّه استعاد في اليومين الأخيرين وتيرته العادية من المواجهات فإنّ ذلك لم يحجب بقاء الحذر الشديد متحكماً بالوضع المفتوح في أي لحظة على احتدامات كبيرة من مثل تلك التي حصلت في منتصف الأسبوع.

 ولكن ما جرى على صعيد المفاوضات المتصلة بحرب غزة والتنسيق الذي واكبها بين حركة “حماس” وحلفائها وفي مقدمهم “حزب الله” وكذلك التطورات التي برزت في الخلافات بين السلطة السياسية والجيش في إسرائيل، كل هذا دفع بأوساط لبنانية معنية إلى ترجيح كفة استبعاد أي تدهور ميداني أو حربي كبير على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية في المدى الفاصل عن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للولايات المتحدة في الثلث الأخير من تموز الحالي. واستدلت الأوساط على استبعاد أي تحرك عسكري إسرائيلي كبير تجاه لبنان قبل زيارة نتنياهو لواشنطن بأنّ المعطيات الإعلامية الإسرائيلية التي برزت في الساعات الأخيرة تحدثت أيضاً عن ترجيح استمرار المفاوضات الجديدة التي بدأت حول تسوية في غزة لشهر كامل أيضاً.

ومع ذلك حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، من خطر تحول المواجهات بين “حزب الله” وإسرائيل إلى حرب شاملة، مشدداً على ضرورة التوصل إلى “حل سياسي”.

 جاء ذلك في بيان على لسان المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، بالتزامن مع تصاعد حدّة القصف المتبادل بين “حزب الله” وإسرائيل. وقال البيان، إنّ “الأمم المتحدة تشعر بقلق عميق إزاء تزايد كثافة تبادل إطلاق النار عبر الخط الأزرق، ما يزيد من خطر نشوب حرب واسعة النطاق”.

وأضاف أنّه “يمكن، بل ويجب، تجنب التصعيد، ونكرّر أنّ خطر سوء التقدير الذي يؤدي إلى حريق مفاجئ وواسع النطاق خطر حقيقي”، مشدداً على أنّ “الحل السياسي والديبلوماسي هو السبيل الوحيد القابل للتطبيق للمضي قدماً”.

وحافظ الوضع الميداني أمس على نسبة عالية من السخونة مع عودة إسرائيل إلى الاغتيالات في صفوف “حزب الله” إذ استهدفت مسيرة إسرائيلية مساء أمس سيارة رابيد على طريق عام بلدة شعت – بعلبك في البقاع الشمالي وقتل فيها عنصر في “حزب الله” هو ميثم العطار من شعت الذي وصف بانه مختص بالمسيرات.

وكان الطيران الحربي الإسرائيلي كثف غاراته التي استهدفت القرى الجنوبية، فشن غارة على مدينة بنت جبيل ما أدّى إلى سقوط 4 جرحى، كما شنّ غارة على أطراف شبعا ما أدّى إلى إصابة مواطنة، واستهدفت الغارات أطراف طير حرفا، عيتا الشعب، ميس الجبل وراشيا الفخار.

بينما نفذ “حزب الله ” سلسلة عمليات ليل الجمعة السبت أهمها استهداف كريات شمونة ما أدى إلى إصابة جنديين إسرائيليين.

وأعلن “حزب الله” أنّه “شن هجوماً جوياً بسرب من المسيّرات ‏الانقضاضية على مربض المدفعية التابع للكتيبة 403 التابع للفرقة 91 في بيت هلل ‏الذي اعتدى ‏بالأمس على قراناً وأهلنا وأصابت أهدافها بدقة مما أدّى إلى اشتعال النيران فيه”.و‏قال الجيش الإسرائيلي في بيان: “إننا أسقطنا هدفاً جوياً مشبوهاً تمام الساعة 08:14 صباحاً”.

وأضاف إنّه تم “رصد سقوط هدفين جويين مشبوهين في منطقة مفتوحة بمنطقة بيت هلل”.

على الصعيد الداخلي وفي غياب أي حركة سياسية بارزة دعا مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان القوى السياسية والمعنيين بإنجاز الاستحقاق الرئاسي إلى “أن يتحاوروا ويتشاوروا ويقدموا تنازلات متبادلة لمصلحة وطنهم وللنهوض بالدولة ومؤسساتها، ليعيش المواطنون بأمن وأمان وسلام في رحاب دولة قوية عادلة، وإلّا فإنّ الدمار والخراب سيقضي على ما تبقى من هيكل الدولة”.

وقال في رسالة السنة الهجرية الجديدة: “كل يوم تأخير في إنجاز الاستحقاق الرئاسي سيدفع فيه الوطن والمواطن ثمن هذه الحالة المزرية التي نعيشها أمنياً وسياسياً واقتصادياً واجتماعياً وحتى أخلاقياً. وهذا الأمر مسؤولية يتحملها المعرقلون، واستمرار التناكف والتعنت والعناد والتحديات المتبادلة والتصلب في المواقف أمر خطير ينذر بانهيار الوطن على الجميع وعندها لا ينفع الندم” .

وتابع: “كفى ساستنا خصومات. عليهم أن يكونوا يداً وصفاً واحداً، متمسكين بالدستور واتفاق الطائف وبالثوابت والمصالح العليا وبالوحدة الوطنية في مواجهة الأخطار المحدقة بلبنان”.

وحذر من “المتربصين بالأمن الوطني والاجتماعي الذين يروجون الأضاليل والأكاذيب والترهات لإشعال الفتن والتنازع والتناحر بين اللبنانيين”.

بدوره وفي المناسبة نفسها قال شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ ساميّ أبو المنى: “كما في كل ذكرى وعيد ومناسبة، فإننا نستذكر حال القوم وواقع البلاد عندنا، فنذكر لعل الذكرى تنفع والتذكير يوقظ الضمائر، ونرفع الصوت لعل آذان المسؤولين تسمع وعيونهم تبصر وضمائرهم تتيقظ، ألا يعيشون ما يعيشه الشعب من خوف على المستقبل وقلق على المصير؟ ألا يتوجسون من انهيار الهيكل على ساكنيه في ظل ما تشهده المنطقة من أحداث واعتداءات إسرائيلية متمادية؟ ألا يعلمون أن التنافر يبدد الآمال وأن التفاهم يولد الإنجازات؟ فإلى متى الانتظار؟ وهل يبنى الوطن بغير دستور يحترم ونظام يتبع؟ أم هل تدار الدولة بغير رأس منظم وقلب يتسع للجميع؟ ألسنا اليوم أحوج ما نكون لاتخاذ المبادرة والبدء بالتشاور الجدي والحوار الصادق والصريح لانتخاب رئيس للجمهورية قبل تفاقم الأمور وحصول ما هو أسوأ في ظل ما نشهده يوميا من تصعيد حربي عدواني واستباحة إسرائيلية لجنوب لبنان الصامد؟ وهل فقدنا القدرة على تفاهم داخلي يأخذ في الاعتبار التوازنات المطلوبة، وأصبحنا رهينة لتفاهم خارجي منتظر يراعي التوازنات بين الدول ويحل العقد المستعصية في المنطقة؟”

(الوكالة الوطنية)

تغيب مشاهد العدوان الصهيوني على لبنان عن شاشة العديد من القنوات المحلية، ولا تمرّ عليها سوى “رفعًا للعتب” المهني وبأسلوب يقارب ذلك الذي قد يُذاع به خبر اقتراب حوت أزرق من شاطىء على جزيرة مهجورة.

تغيب هذه الأحداث المفصلية والمروّعة عن أولويات النشر لدى عدّة قنوات، ويُمرّ عليها باقتضاب وبلغة معادية، رغم كونها باتت تشكّل أخبارًا أولى في الإعلام العربي والعالمي لأسباب كثيرة وإن كان بعضها ليس حميدًا.

أما بعد، ما هي الأسباب التي قد تدفع قناة محلية إلى تغييب الخبر المحلّي عن لائحة تغطياتها ومهام مراسليها الذين من المفترض أن واجبهم المهنيّ والإعلامي هو تغطية ومتابعة الأحداث الهامّة في البلاد، ولا سيّما إن كان الحدث هو تعرّض قسم من البلاد للقصف الهمجي وللاعتداءات المتكرّرة والقاتلة؟ لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يُختلق لهذه القنوات عذر مهنيّ؛ فالأمر يتنافى ليست فقط مع أخلاقيات المهنة التي اعتادوا على تجاوزها، بل يتعارض مع الواجب الوظيفي، على اعتبار أن وظيفة الإعلام، نظريًا على الأقل، هي نقل الخبر وفق ترتيب أولويات محدّد.

في الحالة اللبنانية بشكل خاص، يبدو النقاش النظريّ والمبدئي في مقاربة العمل الإعلامي كلامًا عقيمًا لا ينطبق للأسف على الواقع، منذ أصبحت معظم الوسائل الإعلامية أدوات صريحة وواضحة يستخدمها المعسكر المعادي وتعمل وفق أجنداته من دون أن تمتلك حتّى حرية إبداء الاعتراض وإن بعد التنفيذ. ولذلك، يكفي لعوكر أن ترسل تعليمة من كلمة واحدة، “التعتيم”، فتلزم القنوات المستخدمة لديها بتغييب الخبر الجنوبي والمشهد الدامي، خوفًا من أن تُلزمها المشاعر الإنسانية بالإقرار بحق المقاومة.

من جهة أخرى، بنت هذه المحطات طيلة السنين الماضية كلّ سردياتها الإعلامية وخطّها السياسي على معاداة المقاومة وبيئتها وسلاحها ورموزها. وكلّ عرض للعدوانية الصهيونية هو في الواقع اعتراف منها بصوابية خيار المقاومة، مهما شوّهت أو اعتمدت التضليل والكذب في خطابها الإخباري ومهما مرّرت من مفاهيم صهيونية خلال تغطية الوقائع.

وعليه، لم تعد تمتلك إلّا تغييب المشهد، وتجاهله، وفي مكان ما التعامل معه وكأنه أمر مشروع؛ ففي الحرب، لا وسطية في المواقف ولا مناطق محايدة، وفي اللحظة التي تتأخر فيها عن إدانة قتل عائلات جنوبية، إذا سلّمنا جدلًا أنك تعجز عن نعي الشهداء المقاومين إذ إن هذا يحرجك ويعرّي ارتهانك، أنت تعلن قبولك ورضاك عن هذا القتل، مهما غاليت بعد حين في المحاضرة بحقوق الإنسان ونبذ العنف والإرهاب. وحين تتأخر عن نصرة دم الأطفال المسفوك، ولو بكلمة، أنت حتمًا تناصر من سفكه، ولا حضيض أقذر من هذا وأحطّ.

حتّى أيّام قليلة، قُبيل السابع من تشرين الأوّل/ أوكتوبر، دأب بعض الإعلام على المزايدة على أهل المقاومة، بالمقاومة! ودليله كان تغطياته لمجريات الحرب في تموز ٢٠٠٦. صمت هذا الصوت المزايد منذ صباح الثامن من تشرين، تاريخ دخول جبهة لبنان إلى المعركة، دفاعًا عن غزّة وفلسطين، كي لا يقول له قائل “أين أنت من المقاومة اليوم؟”، بغضّ النظر عن امتلاكه لوقاحة المجادلة والمزايدة حتّى حين يكون مفضوحًا بعجزه التام عن أداء أي دور مناصر للمقاومة، بل مفضوحًا بارتباطه الوظيفي والاستعبادي بكلّ ما ومن يعاديها.

على كلٍّ، رغم ويلاتها وقسوتها، تشكّل الحرب محطة لا يمكن للمرء أن يمارس فيها أي رياء، كلّ ما يصدر عنه ينطق بالمعسكر الذي التحق به. والقاعدة هذه تنطبق حكمًا على الإعلام، الذي لم تروّعه مجزرة النبطية ليل أمس، ولم يدفعه دم الأطفال إلى الخروج عن “التعليمة” ولم تُستنهض فيه ذرّة من حسّ وطنيّ أو أخلاقيّ أو إنسانيّ أمام مشهد البحث عن ناجين تحت أنقاض شقة سكنية، كانت قبيل العدوان بلحظات بيتًا تجتمع فيه عائلة. لا عتب، حتمًا لا عتب ولا مساءلة ولا استغراب، لكنّها محطة جديدة ينفضح فيها هذا الإعلام بتبعيّته، ويتفوّق على نفسه في بلوغ الحضيض بالمعيار الأخلاقي والمهنيّ على حدّ سواء.

المصدر: العهد

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...