حذّرت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني، اليوم الثلاثاء، من أيّ تعرّض لقائد الثورة والجمهورية السيد علي خامنئي، قائلةً إنّ على الرئيس الأميركي أن يعلم أنّ أيّ خطوة كهذه “هي بمثابة إعلان حرب على العالم الإسلامي بأسره”.
جاء ذلك رداً على تهديد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، السيد خامنئي.
وفي بيان، قالت اللجنة إنّ هذا التهديد يأتي “بعد تحمّله هزائم متعددة على يد الشعب الإيراني، من بينها الهزيمة في حرب الأيام الـ12، والفشل في الأنشطة الإرهابية التي كانت على طريقة داعش”.
وأضافت أنّ “عليه (دونالد ترامب) أن ينتظر صدور فتوى بالجهاد من علماء الإسلام، وردّ جنود الإسلام في جميع أنحاء العالم”.
وتابعت: “على واشنطن أن تعلم أيضاً أنّ جميع المصالح الأميركية، بمختلف أبعادها العسكرية والاقتصادية والسياسية في أنحاء العالم كافة، ستتعرّض لهجمات جنود الإسلام”، وأنّ “شخص الرئيس الأميركي المضطرب، يجب أن يُقتصّ منه”.
وذكرت أنه “يجب على الدولة الإرهابية الأميركية، في مقابل آلاف الشهداء الذين تسبّبت باستشهادهم من الشعب الإيراني، أن تدفع العدد نفسه من جنودها”، بحسب اللجنة.
الميادين
إنه زمن التحول في كلّ شيء، زمن لا تصبح على ما باتت عليه الشعوب، ومشهدية الحروب الحديثة لم تعد تُدار بالأسلحة وحدها؛ بل باتت تُدار بالمعاني وبالصور وبالقصص، التي تُضخّ في وعي الجمهور المحلي والإقليمي والدولي في آنٍ وبضغطة زرّ، ويمكن فهم ما تشهده الجمهورية الإسلامية من تصاعد في الحملات الإعلامية المتزامنة مع احتجاجات ذات طابع معيشي، بوصفه امتداداً لحرب مفتوحة على السردية الإيرانية، دولةً ونظاماً سياسياً.
فالصراع اليوم يتمحور حول من يملك حقّ تعريف واقع ماجرى ويجري من أحداث داخلية، ومن يملك القدرة على تفسير الأزمات وتوجيه الغضب الشعبي، وتحويله من مطلب اجتماعي مشروع، الى أداة إسقاط وتصفية سياسية في مشروع صِدامي؛ تقوده الولايات المتحدة وربيبتها “إسرائيل” وحفنة من قادة الأنظمة الغربية- وجزء من الأعراب المطبّعين في لعبة تبادل للأدوار، متعددة المستويات والأهداف.
إن الاحتجاجات المدنية السلمية في أي مجتمع، ظاهرة طبيعية، بل ضرورة صحية في سياق إصلاح السياسات الاقتصادية والاجتماعية؛ غير أن الإشكالية الكبرى تبدأ عندما تُختطف هذه الاحتجاجات من قبل شبكات إعلامية عابرة للحدود، تعمل وفق منطق الحرب النفسية، وتستخدم الأدوات الكلاسيكية والرقمية، لتفكيك السردية الوطنية، وإعادة تركيبها ضمن إطار يخدم أجندات الخصم، ومن هنا تظهر لنا أهمية مفهوم صناعة السردية بوصفه جوهر الصراع المعاصر، في امتلاك الرواية الأولى.
فمثلاً يرى خبراء في التقنيات الرقمية، أن المعطيات المرتبطة بوسم أو هاشتاك (تحرير الشعب الفارسي) أنها تشير إلى نمط غير طبيعي في الانتشار، إذ إن غالبية المحتوى المتداول تحت هذا الوسم؛ اعتمد على إعادة النشر- لا على الإنتاج الأصلي، وهو مؤشر معروف في دراسات الاتصال السياسي، والحرب المعلوماتية التي تدل على وجود حملات منسقة، اعتمدت على ضخّ رسائل جاهزة، بدلاً من تحفيز نقاش اجتماعي حقيقي يصل إلى حلّ منطقي للأزمة. فحين يكون عدد الحسابات المنتجة للمحتوى محدوداً جداً، ويصل الخطاب إلى عشرات الملايين؛ فإننا أمام عملية تضخيم وتخصيب اصطناعي للرأي العام، لا أمام تعبير عفوي نابع من المزاج الشعبي.
الأخطر من ذلك، أن تحليل مضمون الخطاب؛ أظهر انتقالاً سريعاً من المطالب الاقتصادية، إلى إطار سياسي تصادمي، قائم على ثنائيات حادة موجهة من قبيل: (الشعب مقابل النظام) و (الحرية مقابل الدين) و (الدولة مقابل التطبيع)، وهي ثنائيات باتت معروفة ومكشوفة في أدبيات تغيير الأنظمة. إذ يجري (تبسيط- تضخيم) الواقع المعقد، وتحويله إلى صراع على الهوية الوطنية لا يقبل الحلول الوسط، ولا الإصلاح التدريجي؛ بل يدفع باتجاه القطيعة الشاملة، وبالتالي ستصبح دولة المواطن فجأة دولة الحاكم والسياسي، والتخريب والحرق والقتل واستباحة الحرمات من لوازم (الثورة)؟! عن أي ثورة تتحدثون؟ نحن نريد الخبز، يجيبهم العقل الجمعي المُغذى رقمياً: هذا مقابل ذاك، فهي ثورة ضد النظام، وهلمّوا بنا لإسقاطها، وحيّ على الهرج والمرج، وإليكم المكافآت الكاش بالعملة الصعبة.
إن الكشف عن إدارة الوسوم- الهاشتاكات وتربّعها على عرش الترند الطويل من قبل حسابات خارجية، بعضها مرتبط بشبكات إعلامية إسرائيلية، وبعضها الآخر مدعوم من دول محيطة بالجمهورية الإسلامية؛ يضع هذه الحملات وسواها في سياق ما يمكن تسميته (الإرهــاب السـردي)، وهو نمط من الحرب الناعمة، يهدف إلى زعزعة الاستقرار، من خلال استهداف الثقة بين المجتمع والدولة، بواسطة تحطيم الرابط المقدس- الوطني بينهما، فضلاً عن العمليات المسلحة وحرب الشوارع والفتن الطائفية وتغذية الاحتقان الداخلي- الشعبي.
لفهم هذه الاستراتيجية بشكل أدقّ؛ لا بد من العودة إلى التجربة الإيرانية في حروب السرديات السابقة، وتحديداً في حروب “الوعد الصادق” و “إسناد الجبهة الفلسطينية”.
إذ نجحت الجمهورية الإسلامية وحلفاؤها من دول المحور، في تحويل المواجهة العسكرية المحدودة، إلى انتصار معنوي واسع، من خلال بناء سردية مقاومة متماسكة؛ ربطت بين الفعل العسكري والدفاع عن السيادة والكرامة الوطنية. وقد لعب الإعلام المقاوم (الحديث) دوراً محورياً في هذه العملية، من خلال تقديم رواية قائمة على (الحقيقة) أولاً، ثم التدرج الزمني والوضوح الأخلاقي- الوطني، وربط الأحداث بسياقها الإقليمي والدولي.
كما أن حرب الاثني عشر يوماً؛ تمثل أنموذجاً متقدماً في هذا المجال، إذ لم تكن المعركة محصورة في الميدان؛ بل امتدت إلى الفضاء الإعلامي بشكل مكثف، فكان اليوم الأول (معركة الصدمة) واليوم الثاني (معركة التفسير) واليوم الثالث (معركة تثبيت للمعنى) بالدفاع من أجل العزّة والكرامة الإنسانية- الإسلامية.
ومع كل يوم كانت تتغير الأدوات وتتبدل الرسائل، لكنّ الهدف بقيّ واحداً: وهو منع العدو من احتكار الرواية. واليوم حين نرى ما يجري من ركوب لموجة الاحتجاجات، التي بدأت سلمية وتحولت إلى مشروع دولي؛ يمكن قراءته بوصفه (اليوم الثالث عشر) من تلك الحرب.
أي بمعنى أنها محاولة من الحلف الدولي على إيران لتعويض فشله العسكري ذاك، من خلال تصعيد الهجوم السردي، ووضع الشعب الإيراني المعاقَب والمحاصر اقتصادياً، في قِدر يغلي حقداً ودموية ووحشية على شعب صمد ولم يركع.
إن ما يُميّز الاستهداف الإعلامي اليوم على الجمهورية الإسلامية؛ هو تعدد الأطراف المشاركة فيه، من منصات غربية كبرى إلى شبكات إقليمية إلى مزارع رقمية تعمل في حسابات وهمية أو شبه حقيقية.
وهو ما يجعل إيران في مواجهة (إرهــاب دولي) متعدد الأطراف، لا يستخدم العنف المادي فقط؛ بل يوظف العنف الرمزي من خلال تشويه الصورة، وإعادة تعريف المفاهيم وضرب الثوابت والمقدسات لدى المجتمع الفارسي.
لذا تبرز مسؤولية الجمهورية الإسلامية في صناعة سرديتها الخاصة، لا بوصفها ردّ فعل انفعالياً؛ بل بوصفها استراتيجية طويلة الأمد، تقوم على عدّة مرتكزات:
أولها: أن الاعتراف بوجود مشكلات داخلية وامتصاص نقمة المطالب الشعبية، كحقيقة ثابتة من دون حلول مستدامة؛ سوف يفتح الباب أمام العدو ثانيةً لملء الفراغ السردي.
ثانيها: الفصل بين الاحتجاج بوصفه حقّاً مدنياً وبين التوظيف الخارجي، بوصفه عملاً عدائياً التصدي له واجب. ثالثها: الاستثمار الذكي في الإعلام الرقمي (الخارجي- الداخلي) القادر على مخاطبة الأجيال الجديدة بلغتها وأدواتها.
وكذا الحال بالنسبة للإعلام المقاوم: فهو مطالب اليوم بتطوير أدواته السردية، بحيث لا يكتفي بخطاب التعبئة التقليدي؛ بل ينتقل إلى خطاب تفسيري تحليلي يشرح للجمهور: كيف تعمل الحملات المنسقة، كيف تُصنع الترندات الوهمية، وكيف يجري توظيف الذكاء الاصطناعي في توليد الصور والمقاطع المضلّلة؛ لأن رفع الوعي هو خط الدفاع الأول في مواجهة الحروب الناعمة وبخاصة عند الشباب.
ولا يمكن إغفال أهمية البعد الإقليمي في السردية الإيرانية، فالصراع الدائر حالياً لا يخصّ الجمهورية الإسلامية وحدها؛ بل سيمتد إلى الرقعة السوداء التي رفع صورتها نتنياهو في الأمم المتحدة، وربما أبعد من ذلك، لأنه مشروع طائفي بحت يستهدف (النظام الإسلامي)، وهو ما يستدعي بناء سردية مشتركة، تبرز الترابط بين الساحات الإسلامية، وتكشف وحدة الأدوات المستخدمة ضدها.
فعدو اليوم هو نفسه من صنع داعش والقاعدة والإرهاب ووصفها بالدولة الإسلامية – السنية.
إن المعركة اليوم ليست معركة إسقاط دولة، ولا معركة قمع احتجاج؛ بل معركة وعي ومعنى، ومن ينجح في امتلاك السردية، ينجح في توجيه مسار الأحداث، حتى في ظل الأزمات الاقتصادية والضغوط الدولية.
من هنا فإن ما يجري في الفضاء الرقمي الإيراني؛ يجب أن يُقرأ بعمق وهدوء؛ لا بعصبية ولا بتبسيط، لأن التحدي الحقيقي لا يَكمنُ في الوسم، ولا في عدد المنشورات؛ بل في القدرة على حماية العقل الجمعي من الاختراق، وعلى تحويل الأزمة إلى فرصة لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وكفى بالشعب الإيراني فخراً أن أبناءه التقنيين صفعوا إيلون ماسك ومن خلفه من مستثمري الحروب وتجّارها، حينما استطاعوا التحكم بنسبة الوصول إلى إنترنت الأقمار الاصطناعية (ستارلينك)، الذي فشل في اختبار واقعي لحقيقة صنيعته، التي كشفت جانباً منها أحداث إيران، بأن هذه التقنيات وما يسمّى الثورة العلمية، الجزء الأكبر من تنشئتها: هو التحكم في مصائر الخلق. فانبهر العلماء والتقنيون بهذه القدرة. وحسبك سيدي القارئ فخراً بهم أنهم (مسلمون)،وأن الجمهورية الإسلامية التي واجهت حروباً عسكرية واقتصادية قاسية، تمتلك اليوم رصيداً كبيراً من الخبرة في مواجهة الحروب السردية، غير أن طبيعة هذه الحرب المتغيرة؛ تفرض عليها وعلى إعلامها وشركائها، أن يكونوا أكثر مرونة وابتكاراً، وأن يدركوا أن (اليوم الثالث عشر) من حرب الاثني عشر يوماً سيطول، وقد يكون أخطر من أي يوم سابق. لأن القوة الصلبة فيه (كلمات)، وأن ساحته (عقول الناس) لا حدود الجغرافيا والدين.
محمد الخزاعي – الميادين
انطلقت في 28 كانون الأول/ديسمبر الماضي، تظاهرات في شوارع إيران احتجاجاً على الأوضاع المعيشية والاقتصادية في البلاد.
كانت في البداية سلميّة مطلبيّة، لكن سرعان ما تحوّلت إلى “إعلان حرب سياسية” على النظام، عمادها الشغب المسلّح الهادف إلى خلخلة أمن الجمهورية الإسلامية وإسقاط نظامها.
وخلال أعمال الشغب، استشهد عدد كبير من عناصر الشرطة وقوات التعبئة “الباسيج”، وتمّ تحطيم وحرق الكثير من المباني والمرافق العامّة والخاصّة.
كيف تحوّلت التظاهرات إلى عمليات تخريب؟
بعدما كانت السلطات الإيرانية قد أبدت تفهّمها للتظاهرات المطلبية وتمّ اللقاء مع التجار والفعّاليات المتضرّرة والبدء بمعالجة ما طلبوه، دخلت بعض المجموعات التخريبية المناهضة للنظام الإسلامي في إيران، على خطّ التحريض وإحراق بعض الأماكن العامة والدينية المقدّسة، حتى وصل بهم الحال إلى إطلاق النار وقتل المتظاهرين واتهام الشرطة بذلك.
وتصدّر اسم “جماعة كومله” وسائل الإعلام الإيرانية، وذلك بعدما تبيّن أنّ بعض قادة الشغب والتخريب في التظاهرات ينتمون إليها، إذ أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية إلقاء القبض على عدد من المنتمين لهذه الجماعة في مدينة خرم آباد في محافظة لرستان.
وأكّدت الجماعة نفسها ارتباطها بهذه الأعمال بطريقة غير مباشرة، إذ أصدرت بياناً أعلنت فيه دعمها الكامل لـ”الانتفاضة الشاملة”، مدينةً بشدة ما أسمته “قمع المتظاهرين”.
ما هي “جماعة كومله”؟
جماعة “كومله” هي حركة سياسية كردية تنشط أساساً في إيران، تأسست عام 1967 كفرع كردي للحزب الشيوعي الإيراني، ولديها تاريخ من الأعمال الإرهابية المسلحة ضد نظام الجمهورية الإسلامية في إيران والشعب الإيراني.
ويقع مقر “كومله” الحالي في إقليم كردستان العراق، حيث تواصل نشاطاتها السياسية والعسكرية، وينشط أفراد هذه الجماعة بين الكرد في غرب إيران، ولا سيما في محافظات كردستان وكرمانشاه وأجزاء من أذربيجان الغربية.
وتصنّف السلطات الإيرانية “جماعة كومله” منظّمة إرهابية، حيث تستخدم العمل المسلّح بذريعة أنها تهدف “للدفاع عن حقوق الكرد السياسية والثقافية، وتحقيق العدالة الاجتماعية ونظام سياسي علماني ديمقراطي”.
كما أنّ لهذه الجماعة أجنحة وتنظيمات متعدّدة نتيجة انقسامات داخلية عبر السنوات، وبعض فصائلها تمتلك جناحاً مسلحاً، بينما تركّز أخرى اليوم على العمل السياسي والإعلامي من خارج إيران.
اتهمت الجماعة باغتيال شخصيات إيرانية وقتل مواطنين إيرانيين في كردستان إيران، وذلك مع انتصار الثورة الإسلامية في 11 شباط/فبراير 1979، كما تعاونت مع السلطات العراقية أثناء الحرب الإيرانية – العراقية وقدّمت المساعدة الاستخباراتية والبشرية لنظام صدام حسين.
عقيدة “كومله”
تسعى “جماعة كومله” إلى تحقيق “حكم ذاتي كردي”، وفصل الهوية السياسية لكردستان عن إيران، تحت شعار “حق الكرد في تأسيس دولة”.
وسعت الجماعة في السابق إلى السيطرة على كردستان عسكرياً، واعتبار محافظات أذربيجان الغربية وإيلام وكرمانشاه جزءاً ممّا تسمّيه “نظام الحكم الذاتي الكردستاني”.
أبرز ارتباطات “كومله”
أعادت التظاهرات وأعمال الشغب الأخيرة الأنظار إلى “جماعة كومله” بعد غياب طويل، وطرحت علامات استفهام عديدة، أبرزها: “لماذا تحرّكت الآن؟”.
الإجابة عن هذا السؤال تكمن في تفاصيل التغيّرات التي يُحدثها الأميركي بخريطة العالم السياسية، وسط سعي واشنطن و”تل أبيب” للتخلّص من نظام الجمهورية الإسلامية، باعتبار أنّ سقوط إيران يعني انهيار تيار المقاومة للمشروع الصهيوني، وبالتالي تصبح المنطقة بقبضة الأميركي والإسرائيلي.
ووفقاً لتصريحات رسمية من زعيم جماعة “كومله” عبد الله مهتدي، فإنه يسعى للحصول على دعم أكبر من الولايات المتحدة، يرتقي إلى مستوى الدعم المالي والعسكري.
وتشير وثائق قاعدة بيانات وزارة العدل الأميركية، التي تتبع لقانون “تسجيل الوكلاء الأجانب”، إلى نشاط الجماعة السياسي الكثيف في واشنطن، لبناء علاقات بينها وبين سياسيين في الكونغرس والخارجية، إضافة إلى علاقة خاصة مع اللوبي الإسرائيلي في واشنطن.
واعترفت الولايات المتحدة بالجماعة على أنها لوبي ضغط، في 24 أيلول/سبتمبر 2018.
وفي مطلع العام 2019، تعاقد الحزب مع شركة الضغط الأميركية “AF International”، التي يتلخّص نشاطها بإدارة علاقة الحزب، عبر التواصل والضغط، مع الكونغرس، وخاصة مع موظفي لجان الخارجية والقوات المسلحة.
وشركات الضغط الأميركية متخصّصة في التأثير على القرارات الحكومية لصالح عملائها على الأصعدة كافة.
حركات انفصالية “إرهابية” في إيران
الأعمال التخريبيّة التي شهدتها شوارع المدن الإيرانية في الأيام الماضية ليست محصورة بـ”جماعة كومله”، إنما هناك حركات تصنّفها الجمهورية الإسلامية “إرهابية”، ومعظمها يهدّد الأمن القومي الإيراني، كونها حركات انفصالية تسعى للاستقلال عن إيران، وأخرى تريد إسقاط النظام الإسلامي والعودة إلى الحكم الشاهنشاهي.
ومن أبرز هذه الجماعات:
• حركة “خلق”: تأسست عام 1965، وتُعتبر ألد عدو للنظام الإسلامي، إذ نفّذت عمليات اغتيال وتفجيرات بعد نجاح الثورة الإسلامية عام 1979، استهدفت مسؤولين حكوميين ومؤسسات رسمية، كما تحالفت مع الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال الحرب الإيرانية – العراقية، وتعمل اليوم من المنفى وتقدّم نفسها كحركة معارضة سياسية.
• “جند الله”: منظّمة ناشطة في سيستان وبلوشستان ذات تاريخ من الهجمات ضدّ قوات الأمن الإيرانية، وواجهت حملات أمنية قوية من قبل الحكومة، وقد تقلّص نشاطها بعد عام 2011.
• حزب “الحياة الحرة الكردي” (بيجاك): نشأ كقوة عسكرية عام 2004 في مناطق نفوذ حزب العمال الكردستاني (بي كي كي) في جبال قنديل في أقصى شمال العراق، بمحاذاة المحافظات الإيرانية الغربية ذات الغالبية الكردية، ويتبنّى البرنامج السياسي لحزب العمال، وتضعه الحكومة الإيرانية في خانة الجماعات المسلحة أو المتمرّدة داخل البلاد، ويُنظر إليه كتهديد أمني.
• “جيش العدل”: جماعة مسلّحة تنشط في سيستان وبلوشستان جنوب شرق إيران، تأسست عام 2012، تتهمها طهران بتنفيذ هجمات وعمليات خطف ضدّ قوات الأمن، وتزعم أنها “تدافع عن حقوق البلوش السُنّة”.
يوجد العديد من الحركات المصطنعة لمعاداة الجمهورية الإسلامية، والتي لها علاقات مع عدد من الدول الساعية إلى خلخلة الوضع الأمني في إيران، وتتلقّى الدعم منها، لكن حتى اليوم يثبت النظام متانته سواء على الصعيد السياسي وإدارة الأزمات ومواجهة العقوبات بنفس طويل، أو على الصعيد الشعبي.
حسين صالح-الميادين
تتصاعد هجمة عالم الاستكبار ضدّ الجمهورية الإسلامية في إيران، ضدّ نظامها الإسلاميّ الثوريّ النّاصر للمستضعفين، ضدّ صمودها العظيم ومقدرتها على ترجمة “هيهات منّا الذلّة” إلى دولة عزيزة قويّة، دولة لا تهاب فراعنة هذا الزّمان وطواغيته..
ولا يقتصر الأمر على التهديدات العسكرية المضافة إلى الحصار الاقتصادي وإلى التخريب والإرهاب والهجمات ذات الطابع الأمني، فبموازاة ذلك كلّه، ثمّة استهداف اعلاميّ مبرمج ومركّز، يتعمّد الإساءة بشكل خاص إلى مقام ورمزية وشخص سماحة الإمام السيد علي الحسينيّ الخامنئيّ..
ولأن لدينا هنا في لبنان حفنات من السفهاء الذين أمنوا العقوبة فأساؤوا الأدبَ، ليقينهم بأنّهم يتعرّضون بأسوأ ما فيهم لشخصية تلتزم أعلى معايير الأخلاق والحلم والصبر والاحتواء، فلا يخشون انتقامًا ولا عقابًا..
لأن ثمة من باع للشيطان الأكبر نفسه، فنطق بكلّ ما لقّنه الشيطان قوله، وتطاول بكلّ ما في قلبه من سواد على طهر العمامة الشريفة، وسماحة الوجه السّموح، وكرامة المقام المعظّم والعزّة التي لا تنحني للطواغيت…
كان لا بدّ من قول كلمة حقّ في عالم علا فيه صوت الباطل، وضجّت فيه أصوات الوقاحة التي بداعي الاختلاف في الوجهات الدينية والفكرية والسياسية، تواصل سقوطها الأخلاقي والإنسانيّ من دون خجل وبدون التزام أدنى اللياقات الخطابية..
من الملاحظ أن الهجمة الإعلامية هذه تتعمّد استخدام النساء في سياق التطاول التعبيريّ.. تمامًا كما استخدمت ولم تزل القضايا ذات الطابع النسويّ لتمرير سهام الحقد والغلّ ضدّ الدولة التي ليس من الصدفة أن تتبوأ فيها نساؤها أعلى المراتب والمناصب العسكرية والسياسية والأمنية والعلمية والثقافية.
بالمختصر، يستخدمون النساء للتطاول على القائد، ويجعلون ممّا يحسبونه حرية للمرأة “دشمة” يتلطون خلفها، حتّى يتمكّنوا من صياغة دناءة سلوكهم بمفردات تبدو وكأنّها خطاب حقوقيّ باسم المرأة، وحتّى يصوّروا المشهد الخيانيّ التخريبيّ وكأنّه ثورة ذات وجه نسويّ.
لذلك كلّه،
باسم نساء مجتمع المقاومة في لبنان.. باسم النساء اللواتي بيوتهنّ معسكرات للمقاومة، باسم بنات وأخوات السيد حسن، درّة لبنان السّاطعة، الشهيد الأسمى..
باسم العارفات بحقّ المظلومين في الأرض، النّاصرات لقضايا المستضعفين في كلّ البلاد..
باسم اللواتي يلذن في ظلّ الولاية المقدسة كلّما اشتدّ عليهنّ حصار أو وقع عليهنّ ظلم..
باسم اللواتي اتّخذن من السيّدة زينب (ع) قدوة ومثالًا، وصار اسمهنّ في قرانا “جبال الصّبر”..
باسم اللواتي غرفن من ألق الزهراء (ع) قطرات من الوعي والصّبر والعزّة الفاطمية..
باسمهنّ جميعًا، يا سيّد الثورة ضدّ القهر في زمان قلّ فيه الناصرون، وتكالبت فيه وحوش الأمم على التجربة الإنسانية الأرقى والمنظومة الأخلاقية الأرفع، وكثرت فيه سهام الباطل التي تتجمّل بالشعارات وتداري تشوّهاتها بمستحضرات المفردات السخيفة والمصطلحات الخاوية، يواسينا أنّ من يتطاولن عليك عُرفن قبل ذلك بسوء الخلق، فأبغضنك لأنه لا يبغض من مثلك إلّا من ساء خلقه..
ويواسينا أنه من قبلك، تعرّضت منابر السوء لجدّك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه سلام الله طوال سنين، وما كانت مذمّات الناقصين سوى شهادات بكمال خلقه.. يواسينا، رغم القهر الذبّاح، أنّ حسنك يثير حنق المشوّهين إنسانيًا، وأنّ طهرك لا بدّ يستفزّ من تلوّثت نفوسهم بسموم الشياطين، فصاروا مثلهم..
في لبنان، في البلد الذي عُرف بأسماء الشهداء فيه على امتداد أرض المقاومة، في البلد الذي أحاطته سماحة قلبكم بالعناية والحبّ والسخاء وبالعون والمواساة في كلّ وجع، يوجعنا أنّ جاحدين وجاحدات ظنّوا بالتطاول على مقامكم الشريف يكسبون رضا الأميركي، فينالون بذلك رتبة المحظيين عنده، وأن ضالّين وضالّات عن صراط الحقّ الساطع تمترسوا في معسكر الظلم والإرهاب والنّهب، وارتضوا لأنفسهم وضاعة أن يُحسبوا جنودًا يقاتلونكم بذخائر الكلمات النّاضحة بما فيهم من انعدام التأدّب على مختلف المستويات، وأنّ ثمّة من يرتزقون من فتات موائد أعداء الإنسانية، مقابل التعرّض لسماحتكم بما يحكي عن سوئهم وانحطاطهم، وثمّة من اختلط عليهم الحدّ الفاصل بين الاختلاف المشروع وبين التطاول المدان في شرعات أهل الأرض وشرائع السماء، ففقدوا، ممّا فقدوا، شرف الخصومة ومعرفة الفوارق بين التطاول والاختلاف، ويؤسفنا أن أصواتهم عالية، تروّج لضجيجها ماكينات إعلامية هائلة، وتسوّق لها شاشات ومنابر مدفوعة الأجر.
ولأنّنا نترفّع عن اعتماد أساليبهم في المواجهة، ظنّوا هدوء ورصانة أصواتنا سكونًا، وظنّوا أنّ من لا يقابلهم بالصراخ الذي كصراخهم ساكت، فغرقوا في وهم يقول إنّهم ينطقون باسم “اللبنانيين”.. هيهات، وأنتم العارفون!
في لبنان، يا قائد محور أهل الحقّ، وناصر الذين استضعفوا في الأرض، لكم في القلوب الحرّة صدر المجالس، ومقامكم في عيون الأتقياء الأنقياء مقام النّور..
لكم بيوت تحفظ جدرانها تمتمات أهلها بالدعاء لكم، وأحياء تلوذ في ظلّ صورتكم كي تأنس حين تعتريها وحشة الظلم ومواجع الحرب..
لكم أجيال ترى فيكم النموذج الإماميّ الحيّ والمعاصر، وتستقوي بكم على كلّ نماذج التضليل والإفساد والغفلة..
لكم عوائل تستحضر صوتكم الرؤوف كلّما هوَت على خاصرة روحها سياط الاستبداد والخيانة..
لكم فيوض الحبّ المعطّر بالدموع وبالوفاء، المتحدّر من نسلِ حبّ أهل الكساء وآل البيت الأكرمين، عليهم سلام الله..
لكم الولاء الجميل الأبيّ والاحترام المرصّع بالامتنان وبالوفاء الهدّار من صدور كلّ الذين عرفوا الحقّ، وما خافوا في نصرته لومة لائم.. لكم جيوش من ضلوع تودّ لو تصطفّ درعًا يحيط بخطواتكم، ويردّ عنكم، بإذن الله، سهام الحاقدين..
ليلى عماشا-العهد
أعلنت واشنطن أواخر نوفمبر 2025 عن دراسة لتصنيف فروع من الإخوان المسلمين (بما في ذلك إخوان سوريا) منظمة إرهابية عالمية.
الجماعة هي جزء من المشهد السياسي السوري، لكنها مهددة بعقوبات قانونية ومالية أميركية. بعد سقوط النظام السوري، سعت واشنطن لرفع العقوبات عن سوريا وتطبيع العلاقات مع السلطة الجديدة. ترافق ذلك مع ضغوط دول الخليج لاستبعاد الإخوان المسلمين من المشهد السياسي السوري كشرط للاستقرار والاستثمار. وقد أطلق الرئيس الأميركي أمراً تنفيذياً لمراجعة تصنيف فروع الجماعة لضمان عدم عرقلتها للمسارات السياسية الجديدة المدعومة دولياً.
أظهرت جماعة الإخوان المسلمين تناقضات نتيجة تقاطع تداعيات حرب غزة مع التحولات الجذرية في سوريا. باركت الجماعة في سبتمبر 2025 سلطة الرئيس السوري “أحمد الشرع” وأبدت دعمها له، لكنها تواجه تناقضاً داخلياً نتيجة تحفظها على مشاريع لربط سوريا بـ”إسرائيل” ضمن خطط السلام الإقليمية، وهو ما يتعارض مع المسار البراغماتي للسلطة الجديدة المدعومة دولياً.
برز تناقض في خطاب الجماعة بين رفض التعامل مع واقع الوجود العسكري الأميركي المستمر في قواعد بمحافظة الحسكة وربط الوضع السوري بالعلاقة مع “إسرائيل”. الجماعة في سوريا لديها مشكلات تنظيمية وصراع مع قوى السلفية الجهادية على القرار السوري.
مجموعة من العوامل الاستراتيجية والأمنية تركزت بعد تحولات الحرب في غزة والتغيير السياسي في سوريا: تم استبعاد حماس من خطط “اليوم التالي” لإدارة غزة، ما أدى إلى انكماش دور الجماعة السياسي، ما أظهر فجوة بين شعارات “المقاومة” والحسابات السياسية المفروضة عليهم إقليمياً.
الإخوان المسلمون يمثلون “البنية التحتية الفكرية واللوجستية” لحركة حماس. بعد أحداث أكتوبر 2024 وحرب غزة المستمرة، زادت الضغوط لاعتبار الجماعة الأم مسؤولة عن توفير الدعم المادي والعقائدي للفروع، ونصّ مشروع قانون أميركي في يوليو 2025 على ضرورة تصنيف الجماعة عالمياً لدورها في دعم حماس.
مراكز أبحاث ومسؤولون غربيون تبنوا رؤية تعتبر فكر الإخوان “بوابة” تؤدي إلى التطرف. ويُستشهد تاريخياً بأن قادة في تنظيم القاعدة وداعش كانت لهم جذور في الجماعة، ما يجعل الغرب يرى في الجماعة خطراً طويل الأمد مع العلم أن الديمقراطيين تعاملوا مع الإخوان منذ عقدين، لكن مع عودة الرئيس دونالد ترامب إلى السلطة، تم تبني استراتيجية جديدة للتصنيف تعتمد على تصنيف الفروع التي يثبت تورطها في العنف مثل فروع لبنان ومصر والأردن، ثم ملاحقة الجماعة الأم بتهمة تقديم الدعم المادي لها، ما يسهل تجميد الأصول ومنع دخول القادة للولايات المتحدة.
أدى حلفاء الولايات المتحدة العرب، كمصر والسعودية والإمارات، الذين صنفوا الجماعة إرهابية، دوراً في هذا التصنيف، وذلك لتوحيد الجبهة الإقليمية ضد ما يوصف بـ”الإسلام السياسي المسلح” وتأمين استقرار سوريا والمنطقة بعد غزة.
هل تتأثر تركيا بوضع الإخوان المسلمين على لوائح الإرهاب؟
يتأثر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بشكل مباشر ومعقد بوضع جماعة الإخوان المسلمين على لوائح الإرهاب الأميركية والدولية عام 2025 على عدة مستويات استراتيجية وسياسية.
يواجه إردوغان ضغوطاً متزايدة لتقليص الدعم للمنظمات المرتبطة بالإخوان مثل “الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين” الذي استضافه في إسطنبول في أغسطس 2025.
يمثل التصنيف “ضربة للاقتصاد الموازي” الذي تديره شبكات مرتبطة بالجماعة في تركيا. وبموجب القوانين الأميركية الجديدة، قد تطال العقوبات كيانات تركية أو أفراداً يقدمون دعماً مالياً أو لوجستياً لفروع الجماعة المصنفة، ما يضع إردوغان أمام خيار صعب بين حماية حلفائه الأيديولوجيين وبين حماية الاقتصاد التركي من العقوبات الثانوية.
لطالما استخدمت تركيا علاقتها بالإخوان كأداة نفوذ في سوريا وفلسطين. ومع تحول سوريا نحو نظام جديد واستبعاد حماس من ترتيبات “اليوم التالي” في غزة، فإن تصنيف الجماعة إرهابية يسحب من يد إردوغان ورقة سياسية هامة في إدارة هذه الملفات.
شهد هذا العام “انعطافة براغماتية”؛ إذ بدأت السلطات التركية بالتنسيق الاستخباراتي المكثف مع مصر والسعودية، وقامت بترحيل وتقييد أنشطة بعض قيادات الإخوان لضمان نجاح التقارب الإقليمي.
يحرص إردوغان على الحفاظ على صلاته برموز الجماعة لتعزيز صورته كحامٍ للمسلمين، وهو ما ظهر في خطابه أمام السفراء في ديسمبر 2025. إردوغان يتأثر، ليس فقط بالقيود القانونية والمالية، بل وبفقدان أدوات تأثيره الإقليمي، ما يضطره إلى انتهاج سياسة حذرة تحافظ على العلاقة الشخصية مع قادة الجماعة مع تجميد أنشطتهم الرسمية على الأراضي التركية لتجنب الصدام مع إدارة ترامب.
هل تتهم أميركا الإخوان بالوقوف وراء “التغيير الشبابي” ضد “إسرائيل”؟
تقع حركة حماس في صلب استراتيجية التصنيف الأميركية لعام 2025، إذ يُنظر إليها كأخطر “فرع مسلح” لجماعة الإخوان المسلمين. اعتمدت حماس تاريخياً على شبكات مالية مرتبطة بجمعيات خيرية ومؤسسات تابعة للإخوان في أوروبا وأميركا.
تصنيف الجماعة الأم أو فروعها يتيح للخزانة الأميركية تجميد هذه الأصول بشكل قانوني مباشر بتهمة “دعم الإرهاب”، ما يقطع قنوات التمويل غير الرسمية التي كانت تصل إلى غزة.
يُفقد التصنيف حماس قدرتها على استخدام قادة الإخوان في الخارج كقنوات تفاوضية أو دعائية، وسيصبح التعامل مع هؤلاء القادة جريمة يعاقب عليها القانون الغربي.
تستخدم واشنطن تصنيف الإخوان كذريعة قانونية لاستبعاد أي دور مستقبلي لحماس أو المقربين منها في إدارة قطاع غزة بعد الحرب، معتبرة أن أي مشاركة لهم هي تمكين لكيان إرهابي.
هناك توجه داخل الدوائر السياسية والاستخباراتية الأميركية لربط الحراك الشبابي في الجامعات بجماعة الإخوان. يزعم مشرعون أميركيون أن منظمات طلابية وحقوقية مثل “طلاب من أجل العدالة في فلسطين” هي واجهات تم إنشاؤها أو دعمها من قبل أذرع الإخوان في أميركا لنشر خطاب “معادٍ للسامية” وتشويه صورة “إسرائيل” لدى الجيل الجديد.
تبنّت أميركا فكرة أن الجماعة نجحت عبر عقود في “التسلل” إلى المؤسسات الأكاديمية وصناعة محتوى إعلامي استهدف الشباب الأميركي، ما أدى إلى التحول الجذري في الرأي العام الذي ظهر بوضوح خلال حرب غزة، على الرغم أن التغيير الشبابي ناتج من عوامل موضوعية مثل الإبادة الجماعية في غزة وظهورها عبر وسائل التواصل، إلا أن الإدارة الأميركية الحالية واللوبي الإسرائيلي يدّعون أن “التنظيم والتمويل” وراء هذه التظاهرات يعود إلى شبكات الإخوان، وهو ما تم استخدامه كمبرر قانوني لتمرير قوانين “مكافحة السامية” وتشديد الرقابة على تمويل الجامعات.
الهدف الأساسي هو إجهاض الحراك المناهض لـ “إسرائيل” في الداخل الأميركي عبر تجريم الجهات التي تُتهم بتوجيهه.
الميادين
إرتفع إلى 8 شهداء و18 جريحا على الأقل عدد الضحايا جراء تفجير وقع في مسجد الإمام علي عليه السلام في حمص وسط سوريا.. وتحدثت تقارير محلية أن المسجد المستهدف تؤمه الطائفتان العلوية والشيعية، ويقع في منطقة وادي الذهب، وقد أعلن فصيل مسلح يطلق على نفسه اسم سرايا أهل السنة العملية.
في حمص، المدينة التي لم تُغلق دفاترها مع الحرب، جاء انفجار مسجد الإمام علي بن أبي طالب علية السلام في حي وادي الذهب ليقول أن العنف لا يحتاج إلى جبهات مفتوحة كي يعود، بل يكفية فراغ أمني، أو قرارٌ آثم، ليضرب في قلب الحياة اليومية.
الانفجار وقع في ذروة الازدحام داخل المسجد، الأمر الذي يفسر ارتفاع عدد الضحايا، في لحظة يفترض أن تكون بعيدة عن الخوف والعنف، قبل أن تتحول إلى مشهد دمويّ يعود فيه شبح التفجيرات إلى مدينة دفعت ثمنا باهظا خلال سنوات الأزمة السورية.
وأعلنت وزارة الصحة السورية ارتفاع حصيلة ضحايا الانفجار إلى 8 قتلى و18 مصابا، في تحديث للأرقام التي كانت قد أعلنتها وزارة الداخلية في وقت سابق، وفي أول توضيح رسمي لطبيعة ما جرى، أعلن مدير عمليات حمص أن الانفجار نجم عن عبوة ناسفة زُرعت داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب.
ولا يمكن فصل هذا التفجير عن سياقة الأوسع، في ظل مخاوف متزايدة من عودة استهداف دور العبادة، وما يحمله ذلك من رسائل تتجاوز البعد الأمني إلى محاولة ضرب النسيج الاجتماعي وإعادة إنتاج مناخ الخوف الذي رافق سنوات التفجير والاقتتال.
ومع استمرار التحقيقات، وبقاء هوية المنفذين طيّ الغموض، تبقى المدينة معلّقة بين الصدمة والترقب.
العالم
بعد تعبير الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عن أعلى درجات الغضب الرسميّ، وتوعّده بانتقامٍ قاسٍ وشديد، وذلك خلال تقديمه العزاء للشعب الأميركي إثر العملية الإرهابية التي استهدفت فريقًا عسكريًّا مشتركًا من الأميركيين والسوريين، والتي نفذها أحد المنتمين فكريًّا لتنظيم “داعش” الإرهابي في مدينة “تدمر” الأسبوع الماضي، وأسفرت عن سقوط جنديين أميركيين ومترجم مدني، وجرح اثنين آخرين وعدد من أفراد القوة الأمنية السورية المرافِقة، أعلنت واشنطن عن انطلاق عملية “عين الصقر” ضد التنظيم في وسط وشرق البلاد.
وقد بدأت القوات الأميركية بالفعل، بشن هجمات واسعة على عشرات المواقع في تلك الأنحاء، تميزت بشدة القصف وتنوّع الأسلحة المستخدمة، في ما بدا أنه استعراض كبير للقوة، أرادت واشنطن أن تُظهره بوضوح من خلال دكّ صواريخها الحديثة لنقاط عديدة ضمن مساحات واسعة من البادية السورية، دون الإعلان الرسمي عن موقع تلك النقاط أو طبيعة الأهداف التي جرى قصفها، بل اكتفت المصادر العسكرية الأميركية بالحديث عن استهداف أكثر من /70/ موقعًا للتنظيم في مناطق البادية في محافظات حمص، ودير الزور، والرقة.
وقد شاركت في هذه العملية طائرات حربية من نوع “إف 15” ومروحيات “أباتشي” وطائرات الدعم “إيه 10″، ومن بين الأسلحة التي المستخدمة، صواريخ “هيمارس” المخصصة لاستهداف مواقع بعيدة في عمق البادية، وقنابل “جي دام” المخصصة لاختراق الكهوف والمخابئ وغرف العمليات الواقعة تحت الأرض. وقد أعلنت القيادة الأميركية الوسطى، أن هذه العملية قد تستمر لأسابيع أو لأشهر.
لم يكن قد مضى أكثر من شهر واحد فقط، على الإعلان الرسميّ عن انضمام سوريا إلى “التحالف الدولي” ضد تنظيم “داعش” الإرهابي، حين أعلن التنظيم عن وجوده بطريقة جديدة واستثنائية، مدشّنًا مرحلة بالغة الخطورة من هذا الصراع الدائر منذ سنوات على الأراضي السورية.
ولم يكن طارق صطّوف الحمد، منفّذ العملية، قادمًا من كهوف البادية، متسلّلًا كذئبٍ منفرد يبحث عن طريدةٍ مناسبة، بل كان يقف وسط المجموعة المستهدفة، مدججًا بالسلاح، واثقًا من نفسه، باعتباره أحد حرّاس طرائده هؤلاء.
وهنا تمامًا، تقع نقطة التحوّل الجديدة في هذا الصراع المعقّد والمدمّر.
كان الحمد عنصرًا عاملًا في جهاز “الأمن العام” السوري طوال الأشهر العشر الأخيرة، وقد تنقّل بين عدة مواقع إلى أن نُقل إلى فرع البادية (تدمُر) بناءً على طلبه. وبعد إصدار وزارة الداخلية السورية بيانها الأول، الذي أتى مرتبكًا وغير واضح لجهة المعلومات عن الحدث وهوية المنفذ، أصدرت الوزارة لاحقًا بيانًا آخر حددت فيه هوية المهاجم، وذكرت أنه ينتمي لتنظيم “الدولة الإسلامية” وأنه كان تحت المراقبة الأمنية في الفترة الأخيرة، بسبب وجود شكوك حول أفكاره المتطرفة.
وقد أعلنت السلطات السورية بعد ساعات عن اعتقال ستة أفراد من “الأمن العام” بتهمة التعاون والتنسيق مع المهاجم. بينما نفذت القوات الأميركية على وجه السرعة، عدة هجمات صاروخية كثيفة في منطقة البادية، وألقت قنابل مضيئة فوق مدينة “تدمر” ذاتها.
هناك عدة نقاط لافتة وجديرة بالذكر عند الإحاطة بهذا الحدث واستشراف آثاره وتداعياته، أوّلها، أنه أتى بعد الإعلان عن انضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد “داعش”، وتنفيذ عمليّتين مشتركتين (على الأقلّ، وبعيدًا عن أي تغطية إعلامية) ضد التنظيم في ريف دمشق، ثم إعلان الكونغرس الأميركي الموافقة على إلغاء قانون “قيصر” للعقوبات على سوريا، ورفع الأمر إلى الرئيس، دونالد ترامب، للمصادقة والتوقيع عليه. ثم بدء تحركات عسكرية وأمنية علنية من الجانبين معًا على الأرض في منطقة البادية السورية ومدينة “تدمر”، للتخطيط لعمليات هجومية مشتركة ضد التنظيم.
ثم طريقة تنفيذ الهجوم ذاتها، والتي تدل على أن “داعش” دخل مرحلة المبادرة والهجوم من الداخل، أي الإعلان عن تواجده في كل مكان من الخريطة السورية الواقعة ضن سيطرة الحكومة الجديدة، بما في ذلك مؤسسات السلطة ذاتها. ثم عقب الحدث مباشرةً، إعفاء الرئيس الأميركي، بينما كان يعزي شعبه بضحايا الهجوم، السلطة السورية، من أي مسؤولية مباشرة عن هذا الهجوم.
وعليه، أتى هجوم تدمر في وقت بالغ الحساسية بالنسبة للحكومة السورية، التي عملت وتعمل جاهدة في الآونة الأخيرة على بناء جسور الثقة مع الأميركيين، وإثبات أنها جديرة ببناء تحالفات دولية متينة.
خصوصًا أيضًا، أن الهجوم أتي في الوقت الذي تتقدم فيه خطوات إلغاء جميع العقوبات على سوريا داخل المؤسسات التشريعية الأميركية.
ومن جهة موازية، وقعت السلطة السورية في حرج كبير، لجهة قدرتها على ضبط عناصرها في الجيش والأمن، ومدى نظافة المؤسستين من معتنقي الأفكار المتطرفة والإرهابية، بل ومدى قدرتها على كشف المتسللين من تنظيم “داعش” إلى صفوف مؤسسات الدولة تلك، حيث تؤكد تقارير ومعلومات جدية ورصينة، عن استطاعة التنظيم زرع مئات العناصر داخل أجهزة الدولة العسكرية والأمنية.
وبالتالي سيؤثر هذا الحادث الخطير على صورة الحكومة السورية على هذا الصعيد بشكل كبير ولا شكّ. وهذا يكشف أيضًا عن ضعف القدرات الإستخباراتية لدى الدولة السورية، وعن حاجتها الماسة إلى مراجعة آليات قبول المنتسبين إلى وزارتي الدفاع والداخلية، خصوصًا أن المعلومات تفيد عن عدم اقتناع الأميركيين بقدرات وزارة الدفاع السورية (ترى فيها شريكًا غير مناسب حتى الآن)، لذلك تحصر القوات الأميركية علاقاتها العسكرية والأمنية بوزارة الداخلية السورية، التي ترى أنها تتقدم في التنظيم والتجهيز والقدرات العملية على وزارة الدفاع.
وكذلك سيُضعف هذا الحادث من حجج السلطات السورية المتعلقة بمحاولاتها الحثيثة لسحب ملف الشراكة في محاربة الإرهاب من “قسد” وحصره بالدولة السورية، وسيقوّي من موقف “قسد” بالمقابل.
وهنا، تفيد معلوماتنا الخاصة أنّ رتلًا يتضمّن حمولة كبيرة من الأسلحة الأميركية النوعية والحديثة قد وصل إلى مناطق “قسد” بعد أقلّ يومين من الحادث بالفعل.
ومن جانب مقابل، أراد تنظيم “داعش” أن يثبت أنه انتقل إلى مرحلة الهجوم، وأنه قادر على تنفيذ عمليات من المسافة صفر، وأنه تمكّن من التغلغل في الداخل إلى مستوى خطير جدًّا خلال السنة الأخيرة، بعد وصول الفصائل إلى دمشق ومباشرتها الحكم.
وهنا، نرى أن أحد أهداف التنظيم في هذه المرحلة، هو إثبات ضعف السلطات السورية، وتقويض ثقة العالم الخارجي بالدولة السورية الجديدة ومؤسساتها، التي من المتوقع أن تصبح خلال هذه المرحلة، هدفًا أكيدًا لهجماته، وقد أكّد التنظيم على هذا الأمر خلال إصداره الأخير هذا الأسبوع.
وفي النتيجة، أتت عملية “عين الصقر” العسكرية، لتؤكد أن هجوم “تدمر”، بكل تفاصيله الخطرة لجهة تأثيرها على الموقف من المؤسسات العسكرية والأمنية السورية، لن يدفع الولايات المتحدة والقوى الغربية إلى تقليل الإعتماد على الدولة السورية أو فك الحلف الجديد معها، بل من المرجّح أن تسعى الولايات المتحدة وشركائها الغربيين في “التحالف”، إلى تعزيز قدرات السلطة السورية على صعيد مكافحة الإرهاب على وجه الخصوص، وذلك من خلال دعمها بالإمكانات التدريبية والأمنية والمعلوماتية، لتمكين أجهزتها من العمل بشكل أفضل، لتنفيذ الدور المطلوب منها دوليًّا، وبالتالي تمتين الحلف معها على هذا الصعيد، خصوصًا أن الوقائع الميدانية المتعلقة بنشاط تنظيم “داعش” وطريقة انتشاره الجديدة في البادية، وفي المناطق المفتوحة عليها من كل الجوانب، كما في الداخل السوري، تشير إلى احتمال حدوث مواجهات وتصعيد كبير ومختلف في أشكاله وطرائقه على مسار ” مكافحة الإرهاب” في المرحلة المقبلة.
وفي المقابل أيضًا، فإنّ الحدث أكّد على أهمية “قسد” ودورها، والذي من المرجّح أن يأخذ بدوره أشكالًا وأبعادًا جديدة، قد تتجاوز المساحة الجغرافية التي تتواجد عليها القوات الكردية منذ سنوات، وقد يتجلّى هذا الأمر من خلال عملية “الدمج” العسكري لقسد ضمن مؤسسة وزارة الدفاع السورية، تنفيذًا للاتفاق الذي جرى في مارس / آذار الماضي، والذي يجري الحديث بكثرة هذه الأيام، عن ضرورة الإنتهاء منه في هذه المرحلة.
وبالتالي، قد نكون قاب أو قوسين أو أدنى من عملية “دمج” تتناسب تمامًا من الرؤية الكردية للأمر، وقد نرى قوات “سوريّة” من “قسد” ذاتها، تقاتل “داعش” إلى جانب الأميركيين ووحدات سورية أخرى، في أمكنة ومواقع جديدة وبعيدة نسبيًّا عن حدود محافظات الحسكة والرقة ودير الزور.
الميادين
كشف تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية عن دخول ثمانية ناشطين من حركة “فلسطين أكشن” في إضراب مفتوح عن الطعام داخل السجون البريطانية، حيث يُحتجزون بانتظار محاكمتهم، احتجاجًا على استمرار توقيفهم وقرار حظر الحركة بموجب تشريعات مكافحة الإرهاب.
وبحسب مراسلة الصحيفة إيمين سينماز، فقد نُقل سبعة من المضربين إلى المستشفى منذ بدء الإضراب، في ظل تدهور أوضاعهم الصحية، بينما أُدخل خمسة منهم إلى المستشفى أكثر من مرة. وذكر التقرير أن أول من أعلن الإضراب هما قيصر زُهرة (20 عامًا) وآمو جيب (30 عامًا) في سجن برونزفيلد، قبل أن تلتحق بهما هبة مورايسي (31 عامًا) من داخل سجن نيو هول.
كما يشارك في الإضراب كل من توتا خوجة (29 عامًا)، وكمران أحمد (28 عامًا)، ولوي تشياراميلو (22 عامًا)، فيما اضطر عدد آخر من المحتجزين إلى تعليق إضرابهم نتيجة مضاعفات صحية خطيرة.
وأشار التقرير إلى أن بعض المضربين يواجهون اتهامات تتعلق باقتحام قاعدة برايز نورتون الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في يونيو/حزيران الماضي، بينما يُحاكم آخرون على خلفية اقتحام مقر شركة “إلبيت سيستمز” للصناعات الدفاعية عام 2024، وهي اتهامات نفى جميع النشطاء صحتها.
وطالب المضربون، وفق الصحيفة، بالإفراج عنهم بكفالة، ورفع الحظر المفروض على الحركة، إضافة إلى إغلاق شركة “إلبيت”، معتبرين أن احتجازهم يأتي في سياق استهداف العمل التضامني مع فلسطين.
وفي هذا السياق، انتقد محامو النشطاء رفض وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي عقد اجتماع معهم لبحث أوضاع موكليهم.
وفي ردود رسمية، نقلت الغارديان عن رئيس الوزراء كير ستارمر قوله سابقًا إن “القواعد والإجراءات المعتمدة” تُطبَّق على السجناء، وذلك عقب تساؤلات وُجهت له بشأن امتناع وزرائه عن لقاء ممثلي المضربين.
من جهته، قال وزير السجون جيمس تيمبسون إن مصلحة السجون البريطانية “لديها خبرة كبيرة” في التعامل مع إضرابات الطعام، مؤكدًا أنها “لن تجتمع” مع السجناء أو ممثليهم. على الصعيد الطبي، أفاد نشطاء ومحامون بحدوث نقص أو تأخير في الرعاية الصحية والمراقبة الطبية في بعض الحالات.
ونقل التقرير عن الطبيب والمحاضر في كلية لندن الجامعية، الدكتور جيمس سميث، قوله خلال مؤتمر صحفي إن بعض المضربين “يموتون ببطء”، موضحًا أن الجسم، بعد نحو ثلاثة أسابيع من الإضراب، يبدأ بتفكيك العضلات وأنسجة الأعضاء لتأمين الحد الأدنى من الطاقة، ما يرفع خطر حدوث فشل جسدي مفاجئ وغير متوقع.
وتزامن ذلك مع تصاعد الغضب الشعبي، حيث شهد وسط لندن، مساء الاثنين، احتجاجات واسعة في ميدان بيكاديلي، قادتها الناشطة السويدية غريتا ثونبرغ، وشارك فيها متضامنون أغلقوا الميدان للمطالبة بالإفراج عن النشطاء أو فتح قنوات حوار رسمية معهم، محملين الحكومة البريطانية مسؤولية تعريض حياتهم للخطر.
واعتبر مشاركون في الاحتجاجات أن موقف الحكومة يتناقض مع الخطاب الحقوقي الذي عُرف به ستارمر قبل توليه رئاسة الوزراء، حين كان يعمل محاميًا في مجال حقوق الإنسان.
المصدر: شهاب
أصدرت محكمة تونسية أحكامًا بالسجن مدى الحياة بحق 11 متهمًا في قضية اغتيال مهندس الطيران التونسي محمد الزواري، أحد القادة المشرفين على مشروع الطائرات المسيّرة “الأبابيل” التابع لكتائب “القسّام”.
وأعلن عضو هيئة الدفاع مختار الجماعي، صدور الأحكام عقب جلسة عقدتها الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب في المحكمة الابتدائية بتونس العاصمة، موضحًا أن جميع المتهمين المحكوم عليهم غيابيًا في حالة فرار.
وبيّن الجماعي أن المحكمة دانت المتهمين الأحد عشر بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار، مؤكدًا أن أيًا منهم لم يكن حاضرًا أثناء النطق بالحكم.
ووفق المعطيات الرسمية، تضم قائمة المتهمين المنفذين الرئيسيين إيريك ساراك وآلان كامزيتش، وهما يحملان الجنسية البوسنية، إلى جانب ستة أجانب آخرين وثلاثة تونسيين، بحسب ما كانت قد أعلنته السلطات التونسية سابقًا.
ويعود ملف القضية إلى 15 ديسمبر/ كانون الأول 2016، حين اغتيل محمد الزواري، البالغ من العمر 49 عامًا، أمام منزله في مدينة صفاقس جنوبي تونس، أثناء استعداده لركوب سيارته، حيث أطلق عليه المنفذون نحو 20 رصاصة أردته شهيدًا على الفور.
وكان الزواري يعمل آنذاك على مشروع أكاديمي لنيل درجة الدكتوراه في مجال تطوير غواصة مسيّرة، كما كان قد التحق بالمقاومة الفلسطينية قبل نحو عشرة أعوام من اغتياله.
وعقب العملية، أعلنت حركة “حماس” أن الزواري أحد كوادر جناحها العسكري “كتائب القسّام”، وأنه أشرف على تطوير مشروع الطائرات المسيّرة المعروفة باسم “أبابيل 1”، متهمة جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي “الموساد” بالوقوف وراء عملية اغتياله، في حين التزمت “تل أبيب” الصمت، كما هو معتاد في مثل هذه العمليات.
وفي سياق متصل، أعلنت “كتائب القسّام” أن الطائرات المسيّرة التي حملت اسم الزواري شاركت في عملية “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ونشرت حينها مقاطع مصورة تُظهر إطلاق هذه المسيّرات باتجاه أهداف افتراضية.
وتُعد طائرة “الزواري” من الطائرات الانتحارية صغيرة الحجم، إذ بدأ استخدامها كطائرة استطلاع عام 2015، قبل أن يظهر دورها القتالي لأول مرة خلال “معركة سيف القدس” في مايو/ أيار 2021، وتمتاز بقدرتها على حمل متفجرات خفيفة وبصمتها الحرارية المنخفضة، ما يمنحها قدرة عالية على الاقتراب من الأهداف وإصابتها بدقة.
شهاب













