لم يكن إعلان الأسطورة كريستيانو رونالدو اعتزاله اللعب دوليًا، مجرد طي لصفحة رياضية تاريخية شهدت تسجيله 146هدفًا في 234 مباراة دولية على مدار 23 عامًا، بل فجّر زلزالًا اقتصاديًا وتسويقيًا داخل أروقة الاتحاد البرتغالي لكرة القدم، الذي وجد نفسه فجأة أمام فجوة مالية ورقمية مفزعة بعد رحيل “الدجاجة التي تبيض ذهبًا” لخزائن لشبونة.
وكشفت الساعات الأولى التي تلت القرار عن حجم الظاهرة الاقتصادية التي يمثلها قائد النصر السعودي البالغ من العمر 41 عامًا؛ إذ حصد مقطع الفيديو الذي أعلن فيه رونالدو وداعه للمنتخب أكثر من 382 مليون مشاهدة عبر منصات التواصل الاجتماعي، ليفتح الباب أمام دراسات وتقديرات اقتصادية صادمة حول حجم الملايين التي سيخسرها منتخب البرتغال بعد خلع “الدون” لقميصه الوطني.
تهديد بخسارة 35% من العوائد وانهيار مبيعات القميص رقم 7
تشير التقديرات الاقتصادية الأولية، التي تناولها محللون في اقتصاديات الرياضة عقب القرار، إلى أن الاتحاد البرتغالي لكرة القدم يواجه خطر فقدان ما يصل إلى 35% (أكثر من الثلث) من عوائده التجارية والتسويقية المرتبطة بالمنتخب الأول، لا سيما أن إيرادات الاتحاد السنوية تتجاوز حاجز 153 مليون دولار (نحو 138 مليون يورو)، يعتمد جزء جوهري منها على عقود الرعاية والتراخيص وحقوق البث والمباريات الودية الدولية التي كان وجود رونالدو شرطها التسويقي الأول.
وفي هذا السياق، أكد خبير التسويق الرياضي دانيال سا، المدير التنفيذي للمعهد البرتغالي لإدارة التسويق (IPAM) في بورتو، أن اعتزال رونالدو يكلف منتخب البرتغال الملايين بعد خسارة “أكبر أصل استثماري فردي في تاريخ البلاد”؛ موضحًا أن الضربة الفورية الأشد إيلامًا ستتركز في بندين رئيسين: مبيعات القمصان والمنتجات الرسمية (حيث يمثل القميص رقم 7 المحرك الأول للمبيعات عالميًا)، والطلب الدولي الخارجي على استضافة مباريات المنتخب البرتغالي.
خسارة علامة “CR7” البالغة 850 مليون يورو
تكمن فداحة الخسارة البرتغالية في الانفصال الرسمي بين شعار الاتحاد البرتغالي وعلامة “CR7” التجارية، التي قُدرت قيمتها السوقية بحسب دراسة معهد (IPAM) بنحو 850 مليون يورو بعد نموها بنسبة 325% مقارنة بعام 2020، فضلًا عن توليدها نحو 150 مليون يورو سنويًا من العقود الإعلانية، وتحقيق رونالدو العلامة الكاملة في مؤشر الإيرادات والانتشار الرقمي بتجاوزه حاجز المليار متابع عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وكانت بيانات متاجر “JD Sports” العالمية قد أظهرت مؤشرًا خطيرًا خلال أزمة مغادرة رونالدو لمعسكر المنتخب في أكتوبر الماضي، حين قفزت عمليات البحث العالمية عن “Portugal CR7” بنسبة 467% وطلبات قمصانه بنسبة 185% في 24 ساعة فقط، ما دفع مستشار تطوير العلامات التجارية كارلوس كويلو للتحذير عبر صحيفة “ريكورد” من أن العديد من رعاة المنتخب سيعيدون تقييم عقودهم عند التجديد بعد تغير العائد الاستثماري المتوقع في غياب الأسطورة.
المصدر: جريدة الديار
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




