في خضم التهديدات الأميركية و”الإسرائيلية” المتواصلة هذه الأيام للجمهورية الإسلامية الإيرانية، من أجل دفعها إلى تقديم التنازلات والاستسلام غير المشروط، دعت نخبة سياسية وإعلامية وثقافية عراقية إلى دعم الجمهورية الإسلامية ومساندتها بكل السبل والوسائل، معتبرةً أن ذلك يُعدّ واجبًا دينيًا وأخلاقيًا وإنسانيًا، لا يجوز التنصل منه في كل الأحوال والظروف.
وأكدت هذه النخب أن العراقيين ينبغي أن يكون لهم موقف واضح وصريح وشجاع حيال أي عدوان أميركي إسرائيلي جديد على الجمهورية الإسلامية، لأن العلاقات والروابط التاريخية والعقائدية والاجتماعية والدينية التي تربط البلدين الجارين، فضلًا عن التحديات الأمنية والسياسية المشتركة، تحتم ألا يلتزم العراق الصمت وهو يرى جاره يتعرض للخطر والاعتداء.
موقف عراقي واضح
يقول الكاتب والإعلامي عباس المرياني إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية دولة جارة وشقيقة، ومواقفها مع العراق كانت دومًا مشرفة، سواء خلال سنوات الحصار أو بعد سقوط نظام البعث الصدامي، وخاصة خلال فترة الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي. وهذه المواقف لم تتخذها أي دولة عربية جارة أو شقيقة. لذا، ليس من المنطق ولا من الأخلاق أن تُجازى إيران على مواقفها بالانبطاح والسكوت على اعتداءات أميركا وإسرائيل من قبل أصحاب القرار في العراق، عندما يكون العراق ممرًا أو منطلقًا لهكذا اعتداءات مدمرة.
ويشدد المرياني على أن موقف الحكومة العراقية يجب أن يكون واضحًا ومسموعًا، وهو عدم السماح للدول المعتدية بانتهاك أجوائه أو أراضيه، واتخاذها منطلقًا للهجوم على إيران، مشيرًا إلى أن أي خطأ في حسابات الحكومة العراقية تجاه الأزمة القادمة ربما يؤدي إلى أن يكون العراق جزءًا من الصراع، وهذا ما لا يتمناه أي عاقل.
العراق ليس منطلقًا للعدوان
من جانبه، يرى أستاذ القانون الدكتور علي الغراوي أنه في حال تعرض إيران للعدوان الأميركي الصهيوني من جديد، فإن على العراق أن ينطلق من المصلحة الوطنية، ولا يعني ذلك الوقوف إلى جانب القوى المستكبرة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بل على العكس، يجب ألا يسمح باستخدام أرضه وسمائه للعدوان على أي من دول الجوار، انطلاقًا من دستوره الذي يحظر أن تكون أرض البلاد وسماؤها منطلقًا للاعتداء على دول الجوار.
ويضيف الغراوي أن على العراق أن يفعّل دوره وموقعه الاستراتيجي في حشد الدول المحيطة لتفعيل مبادرات السلام، لافتًا إلى أن الجماهير العراقية سيكون لها دور فعال كما كان في الاعتداء السابق، حيث كان لدعوة المرجع الأعلى السيد السيستاني أثر كبير في دعم الجبهة الداخلية في إيران وتحصينها من الانقسام.
معسكر الحق في مواجهة معسكر الباطل
إلى ذلك، يعرب الإعلامي والمدون مرتضى الجابري عن أمله في أن يكون للحكومة العراقية موقف واضح وصريح وجريء في دعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية وإسنادها في حال تعرضها للعدوان، وألا تكتفي بالتنديد والشجب والاستنكار الكلامي.
ويؤكد الجابري أنه من غير المقبول ولا المبرر أن تقول الحكومة العراقية: لن نكون ساحة حرب وتصفية حسابات بين واشنطن وطهران، ولن نتدخل حتى لا نكون طرفًا في صراع إقليمي.
وبالنسبة إلى الشعب العراقي، يرى الجابري أنه سيكون له موقف مشرف، كما هو المعتاد، يعبر عنه من خلال التظاهرات الجماهيرية والوقفات الاحتجاجية والفعاليات المختلفة الأخرى. وفي الوقت ذاته، فإن قوى المقاومة الإسلامية في العراق ستعلن التزامها بالوقوف مع إيران في حال حصول أي عدوان أميركي إسرائيلي، انطلاقًا من كون المواجهة هي بين معسكر الحق ومعسكر الباطل.
لا استسلام للضغوط الأميركية
وفي السياق ذاته، يقول الصحفي عبد الوهاب الصافي إن العراق سيتعرض لضغوط كبيرة جدًا، في حال وقوع اعتداء أميركي جديد على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لكن على الحكومة العراقية وكل القوى السياسية الفاعلة ألا تستسلم لتلك الضغوط، وألا تنسى المواقف المشرفة للجمهورية الإسلامية في دعم العراق وإسناده في الكثير من الظروف الصعبة التي واجهها سابقًا، لا سيما بعد اجتياح تنظيم داعش الإرهابي للعديد من المدن العراقية صيف عام 2014.
ويشدد الصافي على أنه لا ينبغي للحكومة العراقية السماح للطيران الأميركي والإسرائيلي باستخدام أجواء البلاد لشن العدوان على إيران أو على أي دولة أخرى.
الدفاع عن جار إسلامي عزيز
في حين ينظر الباحث في الشؤون الإسلامية، الشيخ الدكتور محمد علي الدليمي، إلى الأمر من زاوية أخرى، إذ يقول إن المرجعية الدينية المباركة، المتمثلة بآية الله العظمى السيد علي السيستاني، ترى أن تعرض أي من بلاد المسلمين للاعتداء يوجب على جميع المكلفين الدفاع عن حياض المسلمين، أينما تكن الأرض التي تتعرض للاعتداء.
ومن الجانب الإنساني، بعيدًا عن الانتماء العقائدي، يؤكد الشيخ الدليمي أن تقديم التبرعات والمعونات، وإغاثة النازحين، ومساعدة المحتاجين، بل وأكثر من ذلك، المشاركة الفعلية في التصدي للعدوان، يُعدّ كل ذلك وغيره من أوجه الدعم والإسناد واجبًا أخلاقيًا. ومن هذا المنطلق، فإن الدفاع عن الجمهورية الإسلامية في مواجهة أي عدوان تتعرض له هو واجب ديني وإنساني وأخلاقي يقع على عاتق كل إنسان غيور.
المصدر: موقع العهد الإخباري
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




