عاد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما إلى صدارة المشهد السياسي الأميركي، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، بعدما قرر الحزب الديمقراطي الاستعانة بشعبيته وقدرته الخطابية لحشد الناخبين ودعم مرشحيه في سباق حاسم قد يحدد ميزان القوى داخل الكونغرس خلال ما تبقى من الولاية الرئاسية الثانية لدونالد ترامب.
وقالت صحيفة “الغارديان” البريطانية، في تقرير أعده مراسلها ديفيد سميث من واشنطن، إن أوباما، البالغ 65 عاما، كثف ظهوره الانتخابي خلال الأيام الأخيرة، عبر سلسلة من الخطابات الحادة التي استهدفت سياسات ترامب وطموحاته السياسية، في محاولة لتعزيز فرص الديمقراطيين قبل أيام من توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع.
ويبدو أن عودة الرئيس الأسبق إلى الحملات الانتخابية تمثل رهانا محسوبا للحزب الديمقراطي، الذي يسعى إلى الاستفادة من قدرته على جذب الانتباه وتحفيز المشاركة، خصوصا بين الشباب والناخبين الأميركيين من أصول إفريقية، في وقت يحاول عدد من المرشحين تقديم أنفسهم باعتبارهم وجوها جديدة لا ترتبط بصورة المؤسسة السياسية التقليدية في واشنطن.
وفي تجمع انتخابي بولاية جورجيا، دعا أوباما الناخبين إلى اعتبار الانتخابات فرصة للحد من سياسات إدارة ترامب، قائلا إن التصويت يمثل “أفضل فرصة أخيرة” لكبح جماح ما وصفه بتصرفات الإدارة غير الحكيمة، وحث أنصاره على العمل من أجل قلب موازين القوى في الكونغرس.
كما سخر الرئيس الأسبق من توجهات ترامب، وانتقد سياسته الخارجية وتحركاته العسكرية في الشرق الأوسط، في خطاباته التي اتسمت بحدة غير معتادة في ظهوره خلال السنوات الماضية.
ولفت التقرير إلى أن أوباما اختار عدم الانخراط المكثف في الحملات منذ بدايتها، تاركا للجيل الجديد من المرشحين فرصة بناء هوياتهم السياسية، قبل أن يظهر في المرحلة الأخيرة مستثمرا مكانته وشهرته لدعمهم.
ونقل التقرير عن ديفيد ليت، كاتب الخطابات السابق في البيت الأبيض خلال إدارة أوباما، قوله إن الرئيس الأسبق يقدم دعما لجيل جديد من القيادات الديمقراطية التي برزت بصورة طبيعية، مشيرا إلى أن لديه قدرة على تحفيز المشاركة الانتخابية، ولا سيما بين الشباب والناخبين من أصول إفريقية.
ولم تقتصر عودة أوباما على دعم المرشحين، بل امتدت إلى مواجهة ترامب إعلاميا، بعدما سخر في تجمع انتخابي بمدينة كليفلاند من التجديدات الفاخرة التي أجراها الأخير في البيت الأبيض، مشبها مظهرها بما لو أن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين افتتح مطعما تابعا لسلسلة “تشيزكيك فاكتوري”.
وأثار التصريح سجالا في وسائل الإعلام اليمينية، ورد ترامب باتهام أوباما بالتعالي والنخبوية، ودافع عن الزخارف الذهبية في البيت الأبيض، فيما شارك وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مشهد إعلامي أمام أحد فروع سلسلة المطاعم، في محاولة للرد على الانتقادات التي اعتبرها استعلاء على خيارات الأميركيين العاديين.
واعتبر أوباما أن التركيز على نكتته بدلا من القضايا الاقتصادية يعكس عجز الإدارة عن تقديم حلول للمشكلات الفعلية، قائلا إن الحكومة حشدت استجابة واسعة بسبب مزحة، لا بسبب التضخم.
ورغم الحماسة التي أثارتها عودته، لا يحظى إرث أوباما بإجماع داخل التيار الديمقراطي التقدمي. فبعض الناشطين الشباب ينتقدون تسويات إدارته السياسية، ومواقفها من أفغانستان وفلسطين، فضلا عن سياساتها الاقتصادية والحروب بالطائرات المسيرة.
ونقلت “الغارديان” عن نورمان سولومون، المؤسس المشارك لمجموعة “روتس أكشن” التقدمية، انتقادات لسجل أوباما، لكنه أقر بأن قيمته الانتخابية في مواجهة ترامب لا يمكن إنكارها، خصوصا في ولاية ميشيغان، حيث توجد حساسيات بين المجتمعات الأميركية من أصول إفريقية وعربية.
في المقابل، يرى قادة في التيار التقدمي أن مشاركة أوباما تمثل اعترافا بتنامي نفوذهم داخل الحزب، وأن دعمه مرشحين مثل عبدول السيد في ميشيغان يبعث برسالة مفادها أن أجندتهم لم تعد هامشية، بل أصبحت جزءا من التيار السياسي الرئيسي.
وأشار التقرير إلى أن عبد الرحمن السيد واجه هجمات تتعلق بخلفيته، وأن ظهور أوباما إلى جانبه قد يعزز حضوره ويحد من محاولات تصويره باعتباره غريبا عن المجتمع الأمريكي.
وتخلص الصحيفة إلى أن أوباما لا يزال يحتفظ بمكانة استثنائية داخل القاعدة الديمقراطية، حتى بين من ينتقدون حصيلة رئاسته، إذ يرى مؤيدوه أن قدرته على استعادة خطاب الأمل والتغيير قد تكون عاملا مؤثرا في حشد أجيال مختلفة من الناخبين، في معركة انتخابية يسعى الديمقراطيون من خلالها إلى استعادة التوازن في مواجهة ترامب.
المصدر: جريدة الديار
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




