كتبت صحيفة الأنباء الإلكترونية : يتقاطع التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان مع سباق متسارع بين الوساطات الدبلوماسية والتهديدات العسكرية على المسار الأميركي ـ الإيراني، فيما تتزاحم داخلياً الملفات، لتضع الحكومة أمام اختبار قدرتها على ترجمة قراراتها إلى إجراءات ملموسة.
وبين انتظار ما ستؤول إليه الاتصالات الإقليمية واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية، تتزايد التساؤلات عن موقع لبنان في أي تفاهم محتمل، والضمانات المطلوبة لوقف الهجمات وإنهاء الاحتلال، بالتوازي مع حصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة.
غارات جنوباً وتحليق فوق بيروت
ميدانياً، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات على مناطق جنوبية، شملت النبطية الفوقا وكفرتبنيت وطلوسة وبرعشيت وميفدون، وسط استهداف منازل في بعض البلدات، بالتزامن مع قصف مدفعي طال مناطق أخرى.
وتواصل تحليق الطائرات المسيّرة في أجواء الجنوب، ولا سيما فوق صور، وصولاً إلى بيروت وضاحيتها الجنوبية، في مشهد يكرّس تصعيداً في النهج الإسرائيلي المدمر واستمرار الضغط العسكري، فيما لا يزال المسار السياسي مفتوحاً على احتمالات متعارضة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تترقب فيه المنطقة اتجاه السياسة الأميركية بعد انتخابات التجديد النصفي، وسط تقارير تربط المرحلة التالية للاستحقاق بإمكان استئناف الضربات على إيران، من دون إعلان قرار أميركي نهائي رسمي بهذا الشأن.
تحذير سعودي من تهديدات إسرائيل
وفي سياق المخاوف الإقليمية من اتساع نطاق التصعيد الإسرائيلي، حذّر وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود من أن إسرائيل قد تتجه إلى تركيا ثم السعودية بعد إيران، وفق ما نقله عنه أمين مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي بشأن اجتماع طهران الأخير. وأوضح رضائي أن المشاركين طلبوا الحضور للتباحث في مستقبل الترتيبات الإقليمية، مؤكداً أن المحادثات الرسمية لم تتناول “ميثاق مكة” أو الملف اليمني.
وقال إنه لمس مواقف حازمة تجاه إسرائيل وتأييداً لحزب الله، مشيراً إلى أن رئيس الاستخبارات التركية إبراهيم قالن وعاصم منير عبّرا أيضاً عن مخاوف من التهديد الإسرائيلي وانعكاساته المحتملة على أمن بلديهما.
الدوحة تتحرك.. والخلاف على ترتيب الخطوات
على وقع المسار الدبلوماسي، تتواصل الوساطة القطرية سعياً إلى منع جولة جديدة من القتال. وفي السياق، نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر أن مفاوضين إيرانيين أجروا محادثات في الدوحة مع وسطاء قطريين، لبحث سبل إنهاء الحرب في الخليج.
وتواكب هذه الاتصالات جهود باكستانية، مع إعلان تفاؤل حذر ومؤشرات إيجابية بشأن إمكان إحراز تقدم. غير أن العقدة الأساسية تبقى في ترتيب الالتزامات: واشنطن تطالب بتنازلات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، فيما تشترط طهران رفع الحصار البحري والإفراج عن أرصدتها المجمّدة والسماح لها ببيع النفط.
وفي الإطار عينه، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الرسالة التي بعث بها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خضعت لبحث على مستويات عليا في طهران، واصفاً محاولة فتح مسار أوسع للحوار بأنها خطوة إيجابية. لكنه أكد، في المقابل، عدم وجود خطط لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة.
تهديدات متبادلة ونافذة دبلوماسية
بالتوازي، تتصاعد الرسائل العسكرية. فقد وجّه المرشد الإيراني مجتبى خامنئي القادة العسكريين إلى الرد الفوري والفاعل على التهديدات، من دون قيود جغرافية، مع تحديث بنك الأهداف، مشدداً على أهمية ما تسميه طهران “وحدة الساحات”.
ويضع هذا الموقف مسألة ارتباط الجبهات مجدداً في صلب المشهد الإقليمي، ويزيد التساؤلات اللبنانية بشأن انعكاسات أي مواجهة جديدة على البلاد، وسط مخاوف من مآلات حرب جديدة قد تأخذ لبنان إلى ما لا يُحمد عقباه.
في المقابل، نقل موقع “أكسيوس” أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتنفيذ عملية عسكرية ضد إيران بعد الانتخابات النصفية، فيما أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو انفتاح واشنطن على حل دبلوماسي.
وفي تصريحات عن إيران، قال ترامب إن الولايات المتحدة ليست في عجلة من أمرها، ورفض مناقشة احتمال استئناف الحرب أمام الإعلام. وأضاف أن عدداً قليلاً من المواقع النووية الإيرانية لا يزال قائماً، مشيراً إلى أن بلاده أضعفت بشدة القدرات البحرية والجوية الإيرانية، وأنها تستطيع ضرب المواقع النووية المتبقية خلال عشر دقائق.
الدروز يدحضون مزاعم نتنياهو
وتأتي هذه التطورات في وقت لم تفرز فيه الانتخابات الإسرائيلية حسماً نهائياً، بينما بدا واضحاً أن خيارات الدروز أسقطت مزاعم نتنياهو بوجود تأييد درزي واسع له، استناداً إلى ادعائه حماية الدروز في إسرائيل وخارجها.
فعلى الرغم من الحملة الدعائية الواسعة التي أطلقها نتنياهو ومناصروه في لبنان وسوريا لاستمالة الناخبين الدروز في إسرائيل، ومحاولات توظيف شعار “ردّ الجميل” على خلفية التدخل الإسرائيلي في السويداء لوقف مجزرة كان أحد أبرز أسبابها، أظهرت النتائج أن هذه الحملة لم تحقق ما روّج له أصحابها. وقد عبّر دروز في إسرائيل، عبر الإعلام وصناديق الاقتراع، عن رفضهم لهذه الرواية.
وفي تقرير لها، تناولت صحيفة “هآرتس” العبرية خيارات سكان الجولان المحتل، الذين سجّلوا مشاركة لافتة في انتخابات الكنيست. ورغم مزاعم نتنياهو وحزب الليكود بأنهما حميا أقاربهما في السويداء، لم يحصل الليكود إلا على نحو 11% من الأصوات في قرى الجولان المحتل، حيث تربط كثيراً من سكانها صلات قرابة بالدروز على الجانب السوري.
متفجرات ضهر البيدر أمام القضاء
داخلياً، يتقدم ملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر واجهة التجاذب السياسي، بعد الادعاء أمام القضاء العسكري، فيما تبقى مسألة إحالة القضية إلى المجلس العدلي موضع خلاف.
إنذارات الكهرباء تضغط على المؤسسات
وفي ملف الكهرباء، تتجه وزارة الطاقة ومؤسسة “كهرباء لبنان” إلى تشديد إجراءات تحصيل المستحقات، مع توجيه إنذارات بقطع التيار عن المؤسسات المتخلّفة عن الدفع.
ويضع هذا التوجه الإدارات الرسمية أمام مسؤولية تسديد فواتيرها، فيما يثير احتمال انقطاع التغذية عن مرافق عامة أسئلة بشأن استمرارية الخدمات وكيفية معالجة المتأخرات.
المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




