أفادت صحيفة المدن، بأن “وجود اختلافات سياسية أو تباينات بين القواعد الشعبية لا يعني بالضرورة نشوء أزمة تهدد جوهر التحالف. فهناك حرص لدى بري على متابعة العلاقة وتثبيتها، كما أن الطرفين أظهرا، خلال مراحل مختلفة، قدرة على احتواء الخلافات ومنع انتقالها إلى مواجهة مفتوحة”.
ونسبت المصادر إلى “بري دوراً أساسياً في احتواء التوترات الأخيرة ومنع انتقال الخلاف السياسي إلى الشارع أو تفجير الحكومة، مع تجاوب حزب الله مع جهوده.
أما التباين في العلاقة مع رئيس الجمهورية، حيث يستمر التواصل بين بري وجوزاف عون فيما تتعثر العلاقة بين الرئاسة وحزب الله، فترده المصادر إلى اختلاف طبيعة الدور الذي يؤديه كل طرف. وتذكّر بأن بري، انطلاقاً من موقعه السياسي والدستوري، لا يعتمد القطيعة نهجاً في إدارة العلاقات.
وأشارت إلى استمرار قنوات التنسيق التنظيمي، ولا سيما بين رئيس المجلس السياسي في حزب الله الشيخ علي دعموش ورئيس الهيئة التنفيذية في حركة أمل مصطفى فوعاني، فضلاً عن الاجتماعات السياسية الدورية بين معاوني القيادتين.
ولا ترى المصادر أن الخلاف بشأن الانخراط في الحرب، على الرغم من أهميته، سيؤدي إلى تغيير جذري في العلاقة داخل الساحة الشيعية. فالعوامل التي أسست للتحالف، وفي مقدمها قضية الجنوب واستمرار الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية، لا تزال قائمة.
وتضيف أن المرجعيات الدينية، من العراق إلى إيران، تولي العلاقة اهتماماً، انطلاقاً من الحرص على منع انتقال الخلافات إلى داخل البيئة الشيعية.
في المقابل، يصف حزب الله علاقته بنبيه بري بأنها جيدة، ويعتبر المطلعون على موقفه أن التباينات القائمة لا تنفي وحدة التوجه في القضايا الأساسية.
ويشير هؤلاء إلى أن بري يتمتع، بحكم موقعه رئيساً لمجلس النواب، بهامش حركة سياسي ودبلوماسي يتيح له إدارة علاقات مع أطراف خارجية، من واشنطن إلى الرياض، تختلف عن طبيعة العلاقات والقيود التي تحكم حركة الحزب.
ولا ينكر المطلعون بروز اختلافات في بعض المحطات، ومنها قضية شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر، التي أعلن حزب الله ملكيتها. لم يكن الحزب مضطراً إلى ذلك في وقت كانت تجري فيه محاولات لمعالجة الملف، لكنه اتخذ هذا الموقف بعدما اعتبر أن مسار المعالجة يتجه نحو التصعيد، ولا سيما مع طرح إحالة القضية إلى المجلس العدلي.
وأشارت الأوساط المطلعة على موقف الحزب إلى أن “بري لم يكن متفقاً معه على قرار الانخراط في الحرب الأخيرة، بينما أراد حزب الله استثمار اللحظة السياسية المناسبة لإعادة وضع الملف اللبناني على طاولة المفاوضات، بعدما استمرت الانتهاكات الإسرائيلية للاتفاق المعلن في تشرين الثاني 2024. يرى حزب الله، بحسب هذه الأوساط، أن أي تفاهم أميركي–إيراني قد يشكل مدخلاً أساسياً إلى معالجة الأزمات الإقليمية، بما فيها الوضع اللبناني.
وبحسب رواية مصادر مطلعة، تلقّى بري تطمينات إيرانية مفادها أن طهران قادرة على الدفاع عن نفسها إذا تعرضت لهجوم أميركي، ولا تحتاج إلى تدخل عسكري من حلفائها. وترى هذه المصادر أن مثل هذا الموقف يخفف مخاوف الحركة من احتمال جرّ لبنان إلى مواجهة إقليمية جديدة.
غير أن هذه التطمينات، وإن صحت، لا تلغي الخلاف حول قرارات سابقة، ولا تشكل بذاتها ضمانة بشأن الخيارات التي قد تُتخذ مستقبلاً.
وعلى الصعيد الحكومي، يقرّ المطلعون على موقف حزب الله بأن بري أكثر تمسكاً بحماية الحكومة ومنع سقوطها، لكنهم يؤكدون أن الحزب ليس في عجلة من أمره لإسقاطها في الشارع، وأن اختلاف الموقف من بعض قراراتها لا يعني بالضرورة السعي إلى إنهاء وجودها.
ويضيفون أن التواصل بين قيادتَي أمل وحزب الله مستمر، وأن لقاءات المعاونين السياسيين، المعروفة باجتماعات «الخليلين»، تشكل إحدى قنوات إدارة التباينات والتفاهم على الملفات المشتركة.
ويقول حزب الله إن التباينات طبيعية، وإن لبري رؤية مختلفة عن رؤيته في مفاصل معينة. وقد عبّر بري عن حزنه لما آل إليه وضع الجنوب والجنوبيين، لكن الهمّ الاستراتيجي، بحسب الحزب، يبدو واحداً، والتوجه واحداً، إذ يلتقي الطرفان على مسار إسلام آباد، وعلى العلاقة مع إيران ودورها. أما في ما يتعلق بالحكومة، فالحزب ليس مستعجلاً على إسقاطها في الشارع.
ويعتبر هؤلاء أن الحزب يتفهم الاعتبارات التي تحكم مواقف بري، كما يتفهم الأخير ظروف الحزب وحساباته، وأن الاختلاف في بعض الملفات الإدارية أو الحكومية لا يعني وجود خلاف على مجمل التوجهات الاستراتيجية.
المصدر: قناة الجديد
الرابط الأصلي: فتح الخبر في المصدر
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




