ذكرت صحيفة “لوموند” الفرنسية، إنه لا يوجد اختلاف جوهري بين بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت بشأن الدور الذي ينبغي أن تؤديه “إسرائيل” في منطقة الشرق الأوسط. وقد أسهمت الحرب ضد إيران، التي عارضتها الغالبية الساحقة من الدول العربية، في تكريس صورة “إسرائيل” بوصفها عاملًا لزعزعة الاستقرار الإقليمي.
وأشارت الصحيفة إلى أن الانتخابات الإسرائيلية شكّلت، في بعض الأحيان، مناسبة عبّر خلالها المرشحون عن رؤاهم لمنطقة الشرق الأدنى والشرق الأوسط، وعن الموقع الذي يمكن أن تحتله “إسرائيل” فيها. غير أن هذه المسألة باتت محورية بالنسبة إلى سائر دول المنطقة، عقب الصدمة التي أحدثتها هجمات السابع من أكتوبر 2023. فقد أعلن رئيس الوزراء المنتهية ولايته، بنيامين نتنياهو، حينها عزمه على “إعادة رسم” الشرق الأوسط بما يتوافق مع المصالح الإسرائيلية. وخلال السنوات الثلاث الماضية، جسّدت الحروب المتعاقبة هذه الطموحات، ومنحتها ملامح عملية، في إطار مسعى لإرساء “سلام قائم على الهيمنة الإسرائيلية” غير مسبوق، يستند إلى تفوق ناري لا يُضاهى، تعززه المساندة العسكرية الأمريكية الثابتة.
واعتبرت الصحيفة أن هناك اختلافات ملحوظة بين المرشحين الرئيسيين اللذين خاضا الانتخابات التشريعية يوم الثلاثاء 27 تشرين الاول، وهما بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت، إذ تتباين شخصيتاهما تباينًا جذريًا، لكن هذه الاختلافات تهمّ بالدرجة الأولى مواطني الدولة العبرية.
فمن مسألة مشروعية تشكيل لجنة تحقيق في الإخفاقات الأمنية التي أتاحت وقوع هجمات السابع من أكتوبر، إلى التجنيد الإلزامي الذي يُعفى منه اليهود المتدينون المتشددون، استنادًا إلى استثناء يعود إلى عام 1948، حين لم يكونوا سوى أقلية صغيرة من مواطني الدولة التي أُعلن قيامها في العام نفسه، وصولًا إلى احترام المبدأ الديمقراطي القائم على الفصل بين السلطات؛ تظل هذه الخلافات بعيدة عن مسألة الدور المفرط الذي تؤديه “إسرائيل” في المنطقة.
هذا التقارب تبدّد بفعل خيارات جعلت الحرب الوقائية، أكثر من أي وقت مضى، نهجًا ثابتًا في السياسة الإسرائيلية. كما جعلت من السعي إلى تأمين عمق استراتيجي على حساب البلدين اللذين لم توقّع “إسرائيل” معهما معاهدتي سلام، وهما لبنان وسوريا، أولوية معلنة، بصرف النظر عن العواقب المترتبة على ذلك بالنسبة إليهما.
وقد أسهمت الحرب التي اندلعت في 28 شباط ضد إيران، والتي عارضتها الغالبية الساحقة من الدول العربية بشدة، في ترسيخ صورة “إسرائيل” بوصفها عاملًا لزعزعة الاستقرار، شأنها في ذلك شأن واشنطن.
وبرأي الصحيفة، لم تعد هذه التنافسات محصورة في هذا الإطار، بل امتدت إلى مناطق أخرى. ويُعدّ القرن الإفريقي أحد أبرز الأمثلة على ذلك، منذ اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال أواخر عام 2025، في خطوة سهّلتها أبوظبي.
ومع ذلك، تضيف الصحيفة، سيكون من الصعب التمييز بين غادي آيزنكوت وبنيامين نتنياهو فيما يتعلق بدور “إسرائيل” في منطقة الشرق الأدنى والشرق الأوسط، حتى في ما يبدو أبسط المسائل، مثل العلاقات مع النظام القائم في سوريا منذ كانون الاول 2024.
لقد حظيت الحروب الإسرائيلية الأخيرة بدعم شبه إجماعي من المعارضة الإسرائيلية. بل إن هذه المعارضة أبدت مواقف أكثر تشددًا في حزيران، عندما تبيّن أن بنيامين نتنياهو قرر، تحت ضغط من دونالد ترامب، عدم إصدار أوامر بشن غارات جديدة على إيران.
وقد ارتبط اسم غادي آيزنكوت بعقيدة عسكرية تدعو إلى الاستخدام غير المتناسب للقوة، جرى تطبيقها تحت قيادته في بيروت خلال حرب عام 2006 ضد حزب الله. وأصبحت هذه العقيدة نهجًا محوريًا في الجيش الإسرائيلي، سواء في غزة أو في جنوب لبنان.
كذلك، يؤكد كل من بنيامين نتنياهو ومنافسه معارضتهما الشديدة لقيام دولة فلسطينية، وهو احتمال بات يتضاءل أكثر فأكثر في ظل التطهير العرقي غير المسبوق الجاري في الضفة الغربية.
ولعل البحث عن متغير استراتيجي يمكن أن يعيد ضبط المعادلات في منطقة الشرق الأدنى والشرق الأوسط يقتضي التطلع إلى واشنطن بدلًا من إسرائيل. فالولايات المتحدة تشهد تحولًا بفعل التدهور التاريخي في صورة الدولة العبرية لدى الرأي العام الأمريكي، وهو تدهور من شأن استمرار بنيامين نتنياهو في السلطة أن يزيده حدة.
وتختتم صحيفة “لوموند” مقالها بالإشارة إلى أن هؤلاء الحلفاء يعلمون أنه لا توجد قوة كبرى أخرى، سواء كانت الصين أو روسيا، قادرة على الحلول محل الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأدنى والشرق الأوسط.
المصدر: جريدة الديار
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




