●𝕏▶✈⌕
موقع صدى الضاحية
موقع صدى الضاحيةموقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم
البث المباشر
عاجل
موقع صدى الضاحيةوزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 29 مدنيًا جُلُّهم نساء وأطفال ومعظمهم في محافظة تعز في حصيلة أوّلية لمجازر العدو السعودي وتحشيداته خلال الـ24 ساعة الماضيةموقع صدى الضاحية"الوكالة الوطنية": مدفعية جيش العدو استهدفت أطراف بلدة زوطر الشرقية جنوبًاموقع صدى الضاحيةدعمًا لصمود الجنوب.. الحملة الأهلية تنظم يومًا صحيًا مجانيًا الأحد المقبلموقع صدى الضاحيةاليمن | "المسيرة": شهداء وجرحى نتيجة قصف الطيران الحربي للعدو السعودي منزلًا في "عزلة المساحين" في مديرية الشمايتين بتعزموقع صدى الضاحيةاليمن | "المسيرة": العدو السعودي يستهدف بالمدفعية قرى سكنية في "عزلة آل ثابت" في مديرية قطابر الحدودية بصعدةموقع صدى الضاحيةالمتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية: 3689 غارة وقصفًا صاروخيًا للعدوان السعودي على اليمن منذ بدء التصعيدموقع صدى الضاحيةالمتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية: الغارات السعودية شُنَّت بطائرات "أف 15" و"تايفون" أقلعت من قاعدتَيْ "خميس مشيط" و"الطائف" والعدوان الصاروخي شُنَّ من نجران وجيزانموقع صدى الضاحيةالمتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية: الطيران الحربي السعودي شنّ خلال الـ24 ساعة الماضية 93 غارة استهدفت الأعيان المدنية في العاصمة صنعاء ومحافظات الجوف وتعز وصعدة ومأرب وذمار وحجة وإب ولحجموقع صدى الضاحيةوزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 29 مدنيًا جُلُّهم نساء وأطفال ومعظمهم في محافظة تعز في حصيلة أوّلية لمجازر العدو السعودي وتحشيداته خلال الـ24 ساعة الماضيةموقع صدى الضاحية"الوكالة الوطنية": مدفعية جيش العدو استهدفت أطراف بلدة زوطر الشرقية جنوبًاموقع صدى الضاحيةدعمًا لصمود الجنوب.. الحملة الأهلية تنظم يومًا صحيًا مجانيًا الأحد المقبلموقع صدى الضاحيةاليمن | "المسيرة": شهداء وجرحى نتيجة قصف الطيران الحربي للعدو السعودي منزلًا في "عزلة المساحين" في مديرية الشمايتين بتعزموقع صدى الضاحيةاليمن | "المسيرة": العدو السعودي يستهدف بالمدفعية قرى سكنية في "عزلة آل ثابت" في مديرية قطابر الحدودية بصعدةموقع صدى الضاحيةالمتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية: 3689 غارة وقصفًا صاروخيًا للعدوان السعودي على اليمن منذ بدء التصعيدموقع صدى الضاحيةالمتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية: الغارات السعودية شُنَّت بطائرات "أف 15" و"تايفون" أقلعت من قاعدتَيْ "خميس مشيط" و"الطائف" والعدوان الصاروخي شُنَّ من نجران وجيزانموقع صدى الضاحيةالمتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية: الطيران الحربي السعودي شنّ خلال الـ24 ساعة الماضية 93 غارة استهدفت الأعيان المدنية في العاصمة صنعاء ومحافظات الجوف وتعز وصعدة ومأرب وذمار وحجة وإب ولحج

مسرحية «بغض النظر» تدعو جراح الحرب إلى الخشبة | سارة قصير: سقطتْ ذراعُك.. فالتقطها!

29/10/2026 · 16:39 · مريم طالب الزين
رجال يروون تجاربهم مع إصابات الحرب في العرض المسرحي «بغض النظر»

على خشبة «مسرح المدينة»، يروي رجال أصابت الحرب أجسادهم حكاياتهم، ويواجهون جراحهم بالكوميديا السوداء والغناء والموسيقى. في «بغض النظر»، تحوّل الحكواتية سارة قصير تجارب الفقد والبتر إلى فعل مسرحي يجمع الشهادة بالبوح، ويكسر الصور النمطية عن الرجولة والإعاقة، مانحاً الناجين مساحة لاستعادة أصواتهم وأجسادهم وحضورهم في مواجهة آثار الحرب

«سقطتْ ذراعُك فالتقطها… واضرب عدوَّك… لا مفرُّ».
كأنّ محمود درويش، في هذا النداء، يحرّر الجسد من حدود عجزه، فلا يعود البتر نهايةً للفعل، ولا الفقد مرادفاً للهزيمة، بل تغدو الذراع الساقطة امتداداً لإرادة الحياة والمقاومة.
على تخوم هذا المعنى، تتشكّل التجربة المسرحية التي تقدّمها سارة قصير في عرض «بغض النظر»، حيث تتحوّل الجراح من شواهد على الخسارة إلى تجارب إنسانية تعيد تعريف القوة والهشاشة، وتمنح النجاة بُعدًا نضاليًّا.

  • مسرحية «بغض النظر» تدعو جراح الحرب إلى الخشبة | سارة قصير: سقطتْ ذراعُك.. فالتقطها!

على خشبة مسرح «المدينة»، يقف أشخاص خلّفت الحرب في أجسادهم إصابات دائمة ومتنوّعة. حكاياتهم مادّته الدرامية، وتجاربهم مرجعيّته الإنسانية.
من هنا، لا يستقيم إخضاع العمل لمعايير المحاكمة الجمالية التقليدية، أو تقييم الأداء التمثيلي والإيقاع والبناء الدرامي بمعزل عن خصوصية التجربة التي أنجبته. فهو أقرب إلى تجربة تستند إلى مبادئ العلاج بالدراما، تتقدّم فيها الغاية التعبيرية والإنسانية على الاشتغال الجمالي الخالص، ويصبح الفن وسيلةً للتحرّر واستعادة الذات، وليسَ غايةً مكتفية بذاتها. غير أنّ هذه الخصوصية لا تُلغي النقد الفني، إنّما تستدعي توسيع معاييره لتشمل الأبعاد الإنسانية والاجتماعية للعمل، والنظر في الكيفية التي تتحوّل بها التجارب الشخصية إلى مادة مسرحية تمتلك لغتها وأدواتها التعبيرية.

من الجرح إلى الفعل المسرحي

تستند التجربة إلى مسار من العمل النفسي المسرحي ضمن مقاربة العلاج بالدراما، أشرفت عليها سارة قصير بالتعاون مع اختصاصيين، وتضمّن جلسات فردية وجماعية أتاحت للمشاركين استعادة تجاربهم وصياغتها داخل بنية درامية مشتركة. غير أنّ الأهمية الفنية لهذا المسار تكمن في الكيفية التي ينتقل بها من التجربة الشخصية إلى التعبير المسرحي. فالحكاية الفردية، حين تتشابك مع حكايات الآخرين، تتجاوز حدود الاعتراف الذاتي لتصبح جزءاً من ذاكرة جماعية، ويغدو المسرح مكاناً تتقاطع فيه السيرة الشخصية مع التاريخ العام.

لعلّ ما يمنح هذا البوح بُعداً إضافيّاً أنّه يصدر عن رجال يقفون أمام الجمهور ليكشفوا عن جراحهم ومخاوفهم وهشاشتهم، في مجتمع ذكوري اعتاد أن يقرن الرجولة بالصلابة والتكتّم، وأن يتعامل مع التعبير عن المشاعر، ولا سيّما الألم والانكسار، بوصفه ضعفاً ينبغي إخفاؤه.

تجربة تستند إلى مبادئ العلاج بالدراما، تتقدّم فيها الغاية التعبيرية والإنسانية على الاشتغال الجمالي الخالص

هنا، تتيح الخشبة لهؤلاء الرجال ما قد تضيق به الحياة خارجها: أن يتكلّموا عن أوجاعهم من دون أن يعتذروا عنها، وأن يظهروا هشاشتهم من دون أن يفقدوا قوّتهم. وهكذا، لا يقتصر فعل المواجهة على آثار الحرب في أجسادهم، إنما يمتدّ إلى مواجهة صورة اجتماعية للرجولة تحاصر الإنسان في صمته، فيصير الإفصاح عن الضعف نفسه فعل شجاعة وتحرّر.
وهذا الانتقال من الجرح المكتوم إلى البوح العلني يطرح تساؤلاً جوهريّاً حول قدرة المسرح على تجاوز احتضان الألم، ليغدو لغةً جمالية قادرة على مساءلة العالم وما يفرضه من صور وأحكام. ويبدو أنّ مسرحيّة «بغض النظر» تنحاز إلى هذا الاحتمال، مستحضرةً آثار الحرب عبر الحوار والمونولوج والحكواتي والغناء والحركة والكورال والموسيقى الحيّة.

الجسد الذي يرفض الغياب

في المسرح التقليدي، يُعدُّ الجسد غالباً أداةَ الممثل الأساسية، بما يمتلكه من قدرات حركية وصوتية. أمّا في هذا العرض، فيفرض الجسد المصابُ إعادةَ نظرٍ شاملة في هذه المُسلّمات الجمالية. فالجسد الذي فقد طرفاً، أو قدرة حركية، لا يظهرُ بصورة الناقص الذي ينبغي تعويض نقصه مسرحيّاً، إنما هو كيانٌ يمتلك لغته الخاصة، وذاكرته، وإيقاعه الفريد. هنا تتسع المقاومة لتتجاوز معناها السياسي المباشر، وتصبح مواجهة للصورة النمطية عن الجسد، وللنظرة التي تختزل الإنسان في إصابته، وللحدود التي يفرضها المجتمع على قدراته.

  • مسرحية «بغض النظر» تدعو جراح الحرب إلى الخشبة | سارة قصير: سقطتْ ذراعُك.. فالتقطها!

ولعلّ قوة التجربة تنبع من كون المشاركين لا يؤدّون شخصيات متخيّلة، بل يقدمون أجزاء من ذواتهم ضمن بناء فني يقع على الحدّ الفاصل بين الشهادة والتمثيل، وبين الذاكرة الحيّة والصياغة المسرحية. وهنا نستعيدُ محمود درويش: «قتلاكَ، أو جرحاك فيك ذخيرةٌ» فالذخيرة، في هذه القراءة، تتمثل في ما تختزنه الأجساد من ذاكرة وإرادة وقدرة على التعبير بالكلمة والحركة والصوت والضحك، والإصرار على ألا تكون الإصابة الفصل الأخير في حكاية الإنسان.

الضحك فعلُ مقاومة

من أبرز الخيارات الدرامية في «بغض النظر» اعتماد الكوميديا السوداء لمعالجة تجارب تنطوي على قدر بالغ من الألم. وهذا الخيار يتجاوز حدود التخفيف من وطأة الحكايات، ليُقرأ موقفاً جماليّاً وفكريّاً من المأساة نفسها. فالضحك هنا يكشف التناقضات الكامنة. وما يبدو مضحكاً في الظاهر قد يحمل تساؤلات جارحة عن الفقد، والأحلام المبتورة، والحياة التي تقلّبت في لحظة.
ومن خلال التأرجح بين السخرية والغضب والأمل، يتحرّر المشاركون من صورة الضحية النمطية، ويستعيدون حقّهم في التعبير عن تعقيداتهم الإنسانية. إنّ الضحك في مواجهة المأساة يصبحُ إحدى أكثر وسائل المواجهة جرأة، واستعادةً لزمام المبادرة أمام واقع حاول تحطيم الإنسان. وهو هنا لا يصدر عن مسافة آمنة تفصل المؤدّي عن الحكاية، إنّما ينبع من داخل التجربة نفسها، حيث يصبح الضحك شكلًا من أشكال امتلاك الألم بدل الخضوع له.

السينوغرافيا إعادة كتابة للخراب

تقوم الرؤية السينوغرافية للعمل على أقمشة بيضاء تمتدّ من الأرض نحو الأعلى، في تكوين بصري يستحضر هيئة الانفجارات عبر قلب دلالاتها اللّونية. فالانفجار، بما يحمله عادة من دخان ودمار، يتحوّل إلى تكوين أبيض، كأن العرض يحاول انتزاع الصورة من تاريخها المأساوي وصياغتها بلغة مغايرة. وهذا البياض لا يشكل محواً للسواد أو إنكاراً لواقع الحرب، بل محاولة لإنتاج معنى جديد من قلب الخراب. وهنا تتجلّى المفارقة الجمالية. فالعنصر الرمز للتدمير يصبح جزءاً أساسيّاً من بناء الفضاء المسرحي وفعل الخلق، لتتذوّق الأقمشة بُعداً شعريّاً يربط المنكسر بالممكن، ويحول أثر العنف إلى صورة قابلة للتأمّل من دون تجريدها من ذاكرتها.

من الصوت الفردي إلى الكورال الجماعي

تتنوّع البنية التعبيرية في العرض بين المونولوج والديالوغ والمشاهد الجماعية والكورال، إلى جانب الموسيقى الحيّة التي يؤدي المشاركون جزءاً أساسيّاً منها. هذا التنويع يتيح لكل حكاية الاحتفاظ بخصوصيتها ضمن الإطار الجماعي. فالمونولوج يمنح الفرد صوته، والحوار يخلق مساحة للتفاعل، بينما يدمج الكورال الأصوات المتفرّقة في حضور مشترك. أمّا الموسيقى الحيّة، كالبيانو والترومبيت، فتشكّلُ امتداداً لفعل الحضور والإيقاع الحيوي، لتتكامل الوسائط التعبيرية في محاولة لتغطية ما قد تعجز الكلمات المفردة عن حمله.

عنوان يتجاوز الخشبة

يحمل عنوان المسرحية دلالة أعمق من معناها اللغوي المباشر. فهو يتجاوز الإصابة وظروف الحياة القاسية ليعلن إصرار المشاركين على الاستمرار. وهو يخاطب المتلقّي ليدعوه إلى رؤية هؤلاء الأشخاص بعيداً عن الاصطفافات السياسية المسبقة، رافضاً اختزال الإنسان في امتداد لموقف سياسي. وهنا تكمن مفارقة العنوان. إذ يطالبنا بالنظر بصورة أكمل وأعمق تتجاوز الإصابة والأحكام الجاهزة لنرى الإنسان في كليته. من هنا، لا تتلخّص أهمية «بغض النظر» في تقديم ناجين من الحرب فحسب، إنّما في نقلهم إلى موقع الفاعلين، وتوسيع مفهوم الصمود ليبتكر أشكالاً جديدة للحياة تواجه اليأس والتهميش. تجربة تذكّرنا بأنّ قيمة المسرح لا تتحدّد دائماً بما يبلغه من اكتمال جمالي بقدرِ ما يتيحه للإنسان من قدرة على الكلام والفعل واستعادة حضوره في العالم.

«ذهبَ الذين تحبُّهم، ذهبوا… فإمَّا أن تكونْ أو لا تكونْ» وبين الاحتمالين، تختار المسرحية أن تكون. بأن يظل الجسد حاضراً، والصوتُ مسموعاً، وأن تتحوّل الجراح إلى شهادة حيّة على استمرار الإنسان. لعلّ أعمق ما تقترحه التجربة هو قدرة الفن على فتح مساحة جديدة ليعيد الإنسان تعريف ذاته خارج ما فرضته عليه الحرب، مقتربًا من فعل مقاومة جمالية وإنسانية لا تنكر الجرح إنّما تتخذ منه منطلقًا لحكاية متجددة.
سيُعلن عن عروض لاحقةً قريباً في «مسرح المدينة» (الحمرا ـ بيروت)

أدهم الدمشقي

تابعنا عبر Google اجعل صدى الضاحية مصدرك المفضّل على Google

اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.

لتثبيت التطبيق على iPhone: اضغط مشاركة ثم إضافة إلى الشاشة الرئيسية.