أقيم حفل افتتاح المبنى الجديد لمدرسة التوفيقية الرسمية، المموَّل من رئيس جمعية “نحلة بالقلب” فراس يحفوفي، برعاية محافظ بعلبك الهرمل بشير خضر، وحضور النائبين الدكتور إيهاب حمادة، وملحم الحجيري، رئيس المنطقة التربوية في بعلبك الهرمل حسين عبد الساتر، مفتي محافظة بعلبك الهرمل الشيخ الدكتور بكر الرفاعي ممثلًا بالشيخ كامل العرب، مسؤول جمعية العمل البلدي في البقاع الشيخ مهدي مصطفى، ممثل حركة “أمل” مدير فرع الجامعة الإسلامية في بعلبك الدكتور أيمن زعيتر، مدير المشروع الأخضر في المحافظة المهندس بسام حرب، رئيس “الجمعية اللبنانية للدراسات والتدريب” الدكتور رامي اللقيس، رئيس اتحاد بلديات شمال بعلبك محمد مطر، رئيس بلدية التوفيقية (البزالية) الدكتور أحمد البزال، رئيس بلدية العين زكريا ناصر الدين، رئيس بلدية مقراق فوزي أمهز، ورئيس بلدية النبي عثمان اسامة نزها، وفاعليات تربوية وبلدية واختيارية واجتماعية.
استهل الاحتفال مدير المدرسة عبد الناصر البزال، معتبرًا أن “المدرسة تفتح اليوم أبوابها على صفحة جديدة من الأمل، وترفع راية العلم عاليا، في مناسبة ليست مجرد افتتاح مبنى جديد؛ بل هو احتفال بإرادة الحياة وبالإيمان بأن الإنسان هو أعظم استثمار، وأن المدرسة هي البذرة التي تنمو منها الأجيال، ويصنع من خلالها مستقبل الوطن”.
ولفت إلى أن “بعض الناس يمرون في الحياة وبعضهم يترك أثرًا لا تمحوه الأيام. هناك من يمنح المال فيكون كريمًا، ومن يمنح وقته يكون وفيًّا، أمَّا من يمد يده لبناء مدرسة، فإنه يمنح أجيالا من الأبناء فرصة للعلم ونافذة نحو المستقبل”.
وتابع: “إننا اليوم لا نحتفي بالحجر وحده؛ بل نحتفي بمعنى العطاء الذي يقف خلفه، وبالإنسان الذي آمن بأن المدرسة ليست جدرانا وسقوفا، بل عقول تنار، وأحلام تكبر، وأجيال تتسلح بالعلم والأخلاق”.
وأردف: “لقد كان لمساهمتك يا حاج فراس في بناء المدرسة في بلدتنا معنى يتجاوز حدود المساعدة المادية، فقد عبَّرت عن الانتماء الصادق، وعن محبة لأهل البلدة، وعن إيمان بأن خدمة المجتمع تبدأ من الاستثمار في الإنسان”.
وختم البزال، مؤكدًا أن “العطاء الصادق لا يقاس بقيمته فحسب بل بما يتركه من أثر طيب في النفوس، وبما يزرعه من أمل في قلوب الأجيال”.
وتحدث راعي الحفل المحافظ خضر، فقال: “ونحن نفتتح المبنى الجديد لمدرسة التوفيقية المتوسطة الرسمية، في بلدة البزالية العزيزة علينا جميعًا، لا يسعنا هنا إلا أن نستذكر أصحاب الأيادي البيضاء، الأخ الحاج فراس يحفوفي، الذي يقوم على الدوام بجهود ومبادرات لفعل الخير. ونعلم أنه لا ينتظر الشكر من أحد، ولكن كما قيل: “من لم يشكر العبد لم يشكر الخالق”.
ورأى أن “التهنئة والمباركة الأكبر هي للأهالي وللأطفال في هذه البلدة والقرى والبلدات المجاورة، الذين سيصبح لديهم صرح تربوي جديد تستفيد منه هذه المنطقة. ونحن طموحنا كبير جداً، غير أن الإمكانيات، لا سيما في السنوات الأخيرة، كانت صعبة وضيقة. ومع ذلك، فإن أقل ما يُطلَب هو توفير عدد كافٍ من المدارس، ونحن نعتز بالمستوى الموجود في مختلف المدارس والهيئات التعليمية، ولكن، يعز علينا أننا لا نجد في محافظة بعلبك الهرمل على المستوى الجامعي، سوى الجامعة الإسلامية، وشعبة علوم واحدة للجامعة اللبنانية في بعلبك. وفي هذا المجال، إذ ننوه بالجهود المضنية والكبيرة لنواب بعلبك الهرمل، الذين نجحوا في استصدار قرار باستحداث فرع للجامعة اللبنانية على أن يكون في قضاء الهرمل، ولكن الظروف الصعبة التي مرّ بها البلد أخرت هذا المشروع. ومن هذا المنطلق، رغم أهمية المدارس المتوفرة على المستوى التربوي، ولكن هناك ضرورة وجود عدد كافٍ من الجامعات وأن تتاح فيها للطلاب مختلف الاختصاصات”.
وأكد أننا “إذا أردنا لأبناء هذه المنطقة أن يصلوا إلى المناصب التي تليق بهم، لا بد من توفير فرص التعليم العالي للجميع؛ إذ لا يمتلك الجميع القدرة على إرسال أبنائهم إلى الجامعة اللبنانية في بيروت أو إلى فروعها في زحلة أو غيرها، نظراً للتكاليف الباهظة لتامين الأقساط الجامعية وبدل النقل والمواصلات، والإقامة. علاوة على ذلك، بالنسبة إلى بناتنا في بعلبك والهرمل، نتيجة الخصوصيات الاجتماعية لدى الكثير من العائلات؛ يتعذر إرسال الفتيات لتلقي العلم في بيروت بعيدًا عن منازل الأهل، وهنّ في سن السابعة 17 أو 18 سنة. وبذلك نكون قد حرمنا بناتنا من فرصة نيل الشهادات العليا. لذا، يظل الحل الوحيد، بان نعمل ليكون لدينا المزيد من الجامعات والاختصاصات الجامعية ضمن محافظة بعلبك الهرمل، وكل ثقتنا معقودة على السادة النواب الذين نجحوا سابقاً في انتزاع فرع للجامعة اللبنانية ليُقام في الهرمل؛ باستكمال جهودهم لتحقيق الحلم المنشود”.
وختم خضر: “نبارك لأهالي بلدة البزالية، ولإدارة المدرسة وأفراد الهيئة التعليمية والطلاب الأعزاء، والشكر الجزيل موصول أيضًا إلى الحاج فراس على هذه المبادرة الطيبة، وإلى المزيد من المشاريع التي من شأنها رفع مستوى المنطقة التربوي والإنمائي”.
وبدوره قال النائب حمادة: “بداية، الشكر الجزيل لهذه اليد التي تبني وترمم على مساحة بعلبك الهرمل، في اللحظة التي نسجل فيها على السلطة أنها غابت عن مشاريع إعادة البناء والترميم، وخصوصًا فيما يرتبط بالشأن التربوي؛ لأنه “من يبنى مدرسة يغلق سجناً”. مساحة هذا الوطن تحسب بالطلاب بحملة الشهادات، وتحسب بالشهداء الذين حموا لنتمكن نحن من أن ندخل إلى هذه الصروح وأن نتعلم لنحمل شهادة زرقاء وهم يحملون شهادة حمراء”.
وأضاف: “بوركت اليد التي رَممت في مواجهة تلك اليد الصهيونية التي دمرت وفخخت المؤسسات التعليمية في جنوبنا الحبيب، من بنت جبيل إلى الخيام إلى عيتا، حيث كان هناك نهج شيطاني في استهداف المؤسسات التعليمية والتربوية. ولذلك دعونا إلى أن تصنف هذه الاستهدافات للصروح التربوية في لبنان ضمن جرائم الحرب، وفق ما نص عليه القانون الدولي في أكثر من 15 وثيقة، تنص على أن استهداف المدارس هو جريمة حرب”.
وتابع: “علينا أن ننظر إلى الصورة من هذه الخلفية: من يبني الصروح؟ ومن يهدمها؟ ومن يبني الإنسان؟ ومن يهدم الإنسانية من خلال هذه العبثية في القتل والإبادة؟ ولذلك، بناء التعليم في لبنان هو بناء المؤسسة الحامية الصانعة لمستقبلنا”.
ولفت إلى أن “لبنان كان يتميز بميزتين تنافسيتين تاريخيًّا: الصروح الطبية والاستشفائية، وميزة العلم والتعليم، فكان يُقال: لبنان مستشفى الشرق وجامعة الشرق، ولذلك يُستهدف التعليم في جناحيه الرسمي والخاص”.
ورأى أن “الدولة لم تنهض بأعباء المعلمين، نحن لدينا جسم تعليمي مشوه؛ لا توجد دولة في العالم تحترم نفسها يمكن أن تصنف أساتذتها ومعلميها بالتصنيفات الموجودة في لبنان. هناك أسماء غير موجودة في كل هذا العالم، حتى في عالمنا العربي المحيط؛ التعاقد هو أحد هذه العناوين التي يجب أن نخرج منها إلى عنوان يؤمن الاستقرار الوظيفي، لكي يتمكن المعلم من أن يعطي دون أن يخاف على قوت يومه أو على فسخ عقده. كما طالعتنا السلطة هذا العام بتجمد عقود المتعاقدين على نفقة صناديق البلديات أو مجالس الأهل، وأيضاً المستعان بهم”.
وتطرق إلى أوضاع المتعاقدين، فقال: “هناك أكثر من 5000 معلم متعاقد، في أصعب الظروف التي مرت على لبنان، كانوا يتقاضون بدلاً بسيطاً ربما لم يكن يكفي بدل النقل، ولكنهم لم يغادروا مدارسهم. الآن بشطبة قلم يريدون إلغاء تعاقدهم، غير آبهين لما يترتب على ذلك من أزمات اجتماعية”.
وأشار إلى أنه “لدينا منذ عام 2016 داخل الموازنة شيء اسمه قوانين برامج، ومنها برامج مرتبطة بإنشاء المدارس، لدينا قانون برنامج يشمل مثلاً إنشاء ثانوية في بلدة العين، لغاية الآن لم ينفذ. نحن في التعبئة التربوية عملنا على إنشاء وترميم العديد من المدارس، والآن أيضاً الأيادي البيضاء قامت بمبادرات ليس هنا في البزالية او التوفيقية فحسب، إنما أيضاً في بلدة نحلة وبعلبك وفي أماكن متعددة، ونتمنى ان يستنسخ هذا النموذج والعمل الطيب في أكثر من جغرافيا. ولذلك نتقدم بجزيل الشكر إلى المحسن فراس يحفوفي وكل العائلة التي لا تتحرك فقط على مستوى ترميم أو بناء المدارس، بل أيضاً في دعم ورعاية المستشفيات والمستوصفات وما إلى ذلك”.
وأعلن: “في الوقت الذي نجد فيه عدونا يهدم ويستبيح الأرض والبشر والحجر ويمسح الذاكرة، نحتاج إلى هذه الأيادي البيضاء لتتشابك يدًا بيد في إعادة البناء، خصوصاً في المسار التعليمي والصحي، لأنهما يرتبطان بالإنسان ارتباطًا جذريًّا ووجوديًّا”.
واوضح حمادة أنه “صدر في علم 2017 مرسوم رئاسي ببناء خمس كليات تابعة للجامعة اللبنانية في محافظة بعلبك الهرمل، بعد أن صدر سابقاً قرار من مجلس الوزراء. وتقدمت بلدية الهرمل بهبة 150 دونم أرض لصالح الجامعة، وبعدها كان ما عبر عنه بثورة تشرين سنة 2019، فأعدمت هذه الثورة كل مناحي الحياة، ثم كانت الاعتداءات من العدو الإسرائيلي عدو الله وعدو الإنسان”.
واعرب حمادة عن استنكاره وأسفه “لما تعرض له مبنى الجامعة اللبنانية- كلية الآداب في زحلة، من قبل دخلاء عبثوا بمحتوياته تكسيراً وربما سرقة. تم استهداف مؤسسة جامعية تكاد تكون الوحيدة في منطقتنا التي فيها جملة اختصاصات. نحن نتوجه إلى المعنيين سواء في المحافظة أو في وزارة التربية وفي وزارة الداخلية وكل الأجهزة المعنية، للالتفات إلى حساسية استهداف مبنى جامعي، واستهداف أمن الطلاب في هذه الجامعة، وهذا استهداف أيضاً للتعليم يجب أن يكشف من وراء هذا العمل المدان”.
ودعا إلى “دعم المدارس الرسمية، وحل معضلة التقديمات للمعلمين في المدارس الرسمية خصوصًا المتعاقدين الذين بقي بدل الساعة لهم على حاله دون زيادة، رغم كل ما طال القطاع العام على مستوى التقديمات المالية وزيادة الرواتب. وبالتالي أصل وجود متعاقدين في التعليم هو صورة مشوهة. في التعليم المهني عندنا فقط 1500 أستاذ في الملاك، فيما هناك أكثر من 16 ألف أستاذ متعاقد. وفي التعليم الرسمي في لبنان لدينا أكثر من 40 ألف متعاقد لا يشعرون بالأمان الوظيفي”.
وتمنى حمادة “لأهالي بلدة البزالية ولإدارة المدرسة وأسرتها التعليمية وتلاميذها، المزيد من التألق والعطاء، لأن التعليم هو أهم صنعة في هذا العالم، ونحن اللبنانيين نتقن صناعة التعليم”.
وألقى زعيتر كلمة حركة “أمل” معتبرًا أن “افتتاح قسم جديد في مدرسة ليس مجرد إنجاز عمراني أو إضافة إلى البنية التربوية، بل هو خطوة جديدة في مسيرة بناء الإنسان. فالمدرسة هي المكان الذي تصاغ فيه العقول وتبنى فيه الشخصيات وتزرع فيه قيم المواطنة والانتماء والمسؤولية”.
وأضاف: “لقد آمن الإمام السيد موسى الصدر بأن الإنسان هو الثروة الحقيقية، وأن التربية والتعليم هما الأساس في بناء مجتمع قوي ومتماسك. ومن هذا الإيمان تنطلق رسالتنا في حركة أمل بتوجيهات دولة الرئيس الأستاذ نبيه بري الذي حمل أمانة هذه المسيرة، مؤكدا في مواقفه الوطنية أن الإنسان وكرامته وحقوقه يشكلون أساس بناء الدولة العادلة والقادرة على حماية أبنائها وصون مستقبلهم”.
وختم زعيتر: “في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها وطننا لبنان، تكتسب المبادرات التربوية أهمية مضاعفة، لأنها تؤكد أن إرادة الحياة أقوى من التحديات، وأن الاستثمار في الأجيال الصاعدة هو استثمار في بقاء الوطن ونهوضه”.
ومن جهته قال رئيس البلدية الدكتور البزال: “بهذا الإنجاز يستحق الحاج فراس يحفوفي تقديرًا خاصًّا على مبادرته الكريمة وتمويله هذا الصرح التربوي. لقد حوَّل عطاءه إلى استثمار حقيقي في مستقبل أبنائنا؛ فالمباني تشيد بالحجر، أما الأجيال فتبنى بالعلم والقيم والمعرفة”.
وأضاف: “سيبقى هذا المشروع شاهدًا على أن المبادرة الصادقة قادرة على ترك أثر يتجاوز حاضرها، والتحول إلى منارة يستضيء بها طلابنا وأجيالنا القادمة”. وحيا “كل من ساهم في إنجاز هذا المشروع من أفراد ومؤسسات وجهات معنية؛ فالأعمال الكبيرة لا تقوم على جهد منفرد، بل تتحقق حين تتلاقى الأيدي وتتوحد النيات”.
وتحدث يحفوفي، فقال: “حين تضيق الحياة بالناس، يولد الأمل من رحم المعاناة، وحين تشتد الأزمات، يصبح العطاء رسالة، وتصبح المبادرة فعل إيمان بالحياة. ومن قلب الحاجة، وإيمانا بأن الإنسان يستحق مستقبلا أفضل، ولدت جمعية نحلة بالقلب”.
وتابع: “لسنا اليوم أمام افتتاح مدرسة فحسب، بل أمام ولادة أمل، وبداية حكاية جديدة تكتب بأيدي أبنائنا فالجدران قد تبنى بالحجارة، لكن الأوطان تبنى بالعلم، والأجيال تبنى بالإيمان والمعرفة والعمل”.
وأردف: “في ظل الأزمات والحروب التي تعصف بمنطقتنا، وتزرع الخوف والقلق في النفوس، نأتي اليوم لنقول إن الأمل لا يموت، وإن النور يمكن أن ينبثق من قلب العتمة. فإضاءة شمعة خير من أن نلعن الظلام، ومن يفتح مدرسة يفتح أبواب الحياة أمام أجيال كاملة من قرية نحلة، انطلقنا بإيمان راسخ بأن العطاء لا يعرف حدودا، لنصل اليوم إلى قرية الشهداء، قرية الأطباء والمحامين والمهندسين قرية البزالية العزيزة، ونشارك أهلها فرحتهم بهذا الإنجاز التربوي… جئنا لنؤكد أن المسافات لا تبعد القلوب، وأن قرانا يجمعها وطن واحد، وأن خدمة الإنسان هي أسمى أشكال الانتماء”.
ورأى أن “أعظم ما في هذا الصرح ليس حجارة جدرانه، بل كل طالب سيدخل إليه، وكل معلم سيقف فيه، وكل حرف سيعلم بين جدرانه”.
وختم يحفوفي: “مع كل درس يتعلمه طالب، ومع كل عقل يستنير بالمعرفة، نرجو أن ينال كل من ساهم في هذا الإنجاز أجرا من رب العباد، وأن يكون عمله صدقة جارية يستمر ثوابها ما دام العلم ينتفع به”.
وبعد إزاحة الستارة عن لوحة الراحل الحاج محمد توفيق اليحفوفي “أبو فراس”، قص خضر وحمادة والحجيري ويحفوفي والبزال شريط الافتتاح للمبنى الجديد، وجال الحضور على أقسام المبنى.
المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




