أجرى الجيش الأميركي تدريباً عسكرياً واسع النطاق، وُصف بأنه الأكبر من نوعه، لمحاكاة عمليات حفر مقابر ميدانية مؤقتة ودفن أعداد كبيرة من القتلى، في إطار الاستعداد لاحتمال اندلاع صراعات عسكرية واسعة النطاق قد تسفر عن خسائر بشرية كبيرة.
وجرى التدريب، الذي حمل اسم “Operation Dragon Covenant”، خلال تشرين الأول 2026، بالقرب من منطقة الإنزال المظلي “سانت مير إيغليز” في قاعدة فورت براغ العسكرية بولاية كارولاينا الشمالية، ضمن المرحلة الثانية من اختبار عملياتي يهدف إلى تطوير قدرات الجيش الأميركي على التعامل مع أعداد كبيرة من القتلى في ساحات القتال.
تفاصيل التدريب.. دفن 2400 جثة خلال 24 ساعة وبحسب المعلومات نشرها موقع “نتسيف” الإسرائيلي، فقد قادت التدريبَ قيادة الإسناد التابعة للفيلق الثالث في الجيش الأميركي، بالتعاون مع لواء الهندسة العشرين، وفرق الطب الوقائي، ورجال الدين العسكريين، ومتخصصين في إدارة شؤون القتلى.
وركّز التدريب على اختبار وسائل هندسية جديدة لتسريع حفر مقابر ميدانية مؤقتة، مقارنة بالأساليب التقليدية التي اعتمدها الجيش الأميركي سابقاً. ووفقاً للعقيدة العسكرية القديمة، كانت عملية حفر خندق يتسع لعشر جثث باستخدام حفارات تقليدية تستغرق نحو ثلاث ساعات، بينما نجحت الجرافات الثقيلة من طراز D6، خلال التدريب الجديد، في حفر خندق بعرض نحو 4.5 أمتار يتسع لعشرين جثة، خلال ساعة و15 دقيقة فقط.
واستناداً إلى هذه النتائج، قدّر الجيش الأميركي أن سرية هندسية مجهزة بالمعدات المناسبة تستطيع حفر خنادق دفن مؤقتة وردمها لاستيعاب ما يصل إلى 2400 جثة خلال 24 ساعة من العمل المتواصل. محاكاة دفن الجثث.. لماذا استُخدمت الهياكل العظمية؟ ولمحاكاة عمليات الدفن من دون استخدام رفات بشرية حقيقية، استعان الجيش الأميركي بنماذج هياكل عظمية وحاويات مياه محكمة الإغلاق، وُضعت داخل أكياس مخصصة للجثث قبل دفنها.
واختبر المشرفون على التدريب تأثير وزن التربة وحركة الجرافات على محتويات الأكياس، بهدف التأكد من عدم تعرض الرفات للتلف أو السحق أثناء عمليات الردم. ويهدف هذا الإجراء إلى تطوير أساليب دفن مؤقتة تسمح باستخراج الجثث لاحقاً، والتعرف إلى هويات أصحابها باستخدام الفحوص الجنائية وتحليل الحمض النووي.
الاستعداد لحروب كبرى.. الصين وروسيا في الحسابات ويأتي التدريب في سياق مراجعة الجيش الأميركي استعداداته لخوض مواجهات عسكرية عالية الحدة ضد قوى تمتلك قدرات عسكرية متقدمة، مثل الصين وروسيا. وخلال الحروب الأميركية في العراق وأفغانستان، تمتعت القوات الأميركية بتفوق جوي ولوجستي مكّنها من إجلاء قتلاها بسرعة إلى قواعد خلفية، ومنها إلى الولايات المتحدة.
لكن هذا التفوق قد لا يكون مضموناً في مواجهة عسكرية واسعة مع قوة كبرى، خصوصاً إذا تعرضت خطوط الإمداد والمطارات العسكرية ووسائل النقل الجوي لهجمات متواصلة. وفي مثل هذه الظروف، قد يجد الجيش الأميركي نفسه أمام أعداد كبيرة من القتلى، من دون القدرة على نقلهم فوراً، ما يستدعي إنشاء مقابر ميدانية مؤقتة لأسباب صحية ولوجستية ومعنوية.
قدرات غابت منذ الحرب الكورية وتشير المعلومات إلى أن الجيش الأميركي لم ينفذ عمليات دفن ميداني مؤقت واسعة النطاق منذ الحرب الكورية في خمسينيات القرن الماضي، بعدما أصبحت عمليات الإجلاء السريع للقتلى جزءاً أساسياً من منظومته العسكرية. وعليه، يسعى التدريب الجديد إلى استعادة قدرة لوجستية تراجعت أهميتها خلال العقود الماضية، وإعادة إدراجها ضمن خطط الاستعداد للحروب الكبرى.
وفي الوقت نفسه، يركز البرنامج على الالتزام بالقواعد الإنسانية والقانونية المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف، بما يشمل المحافظة على الرفات وإمكانية تحديد هوية القتلى، سواء كانوا من العسكريين الأميركيين أو من القوات المعادية، تمهيداً لإعادتهم إلى بلدانهم ودفنهم بصورة لائقة.
مرحلة جديدة في عام 2027 ومن المقرر، وفق المعلومات الواردة، تنفيذ المرحلة الثالثة من سلسلة التدريبات خلال ربيع عام 2027، بهدف استكمال الاختبارات وتحديث العقيدة العسكرية الأميركية المتعلقة بإدارة شؤون القتلى خلال العمليات الحربية. ويعكس التدريب اهتمام الجيش الأميركي بتطوير قدراته اللوجستية للتعامل مع سيناريوهات الحروب الواسعة النطاق والخسائر البشرية المرتفعة، من دون أن يشكل بحد ذاته دليلاً على اتخاذ قرار بخوض مواجهة عسكرية وشيكة
المصدر: لبنان 24
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




