تحدثت صحيفة “معاريف” الصهيوني عن “الهجوم الحاد” الذي شنَّه رئيس “الموساد” السابق، تامير باردو، على رئيس الحكومة (الصهيونية) بنيامين نتنياهو، معدِّدةً اتهامات وانتقادات باردو لنتنياهو، وأبرزها أنّ “نتنياهو أدار حربًا لا نهاية لها للتهرّب من المسؤولية عن إخفاق 7 أكتوبر،” وأنّ “اغتيال (الإمام الشهيد السيد علي) الخامنئي كان “خطأً هائلًا”.
وأوردت الصحيفة مقتطفات من مقابلة عبر برنامج “بودكاست غاي بيليغ” عبر الإنترنت أُجريت مع باردو، إذ انتقد بشدّة نتنياهو على خلفية اغتيال الإمام الخامنئي، قائلًا: “لقد فتحنا صندوق “باندورا” للانتقام عبر الأجيال”، ومندّدًا بسياسة نتنياهو الأمنية والحرب على إيران.
ورأى باردو أنّ “نتنياهو ضلّل الجمهور بشأن التهديد النووي الإيراني”، واتهمه بـ”إدارة حرب لا نهاية لها لدوافع سياسية”، واصفًا “اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي الخامنئي” بأنّه “خطأ إستراتيجي جسيم”.
وتطرّق باردو إلى عرض نتنياهو أرشيف البرنامج النووي الإيراني، فقال: “لقد صُدمت، كان ذلك تسويقًا لشركة “كوكا كولا””. ثم هاجم بشدّة طريقة تصرّف نتنياهو منذ هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول 2023)، معتقدًا أنّ “رئيس الحكومة اختار عمدًا إطالة أمد الحرب لتجنُّب تقديم الحساب للجمهور”.
أضاف: “إنّ “دولة” “إسرائيل” موجودة في وضع لم تواجهه أيُّ دولة في العالم، حيث قرّر زعيم “الدولة” أنّه لا يريد الانتصار في الحرب، بل يريد الدخول في حرب لا نهاية لها. في نهاية أكتوبر 2023، بَلْوَر لنفسه إستراتيجية عُليا: “سأدخل في حرب تستمر إلى الأبد. أنا لا أريد الانتصار، بل أريد أن تستمر الحرب إلى الأبد””.
“نتنياهو متستر على الكارثة”
وأوضح باردو ما يقف، في اعتقاده، وراء قرار نتنياهو: “عندما يكون وراء ذلك تصوّر واضح إلى حدّ كبير، وهو التستّر على كارثة السابع من أكتوبر؛ لأنّه لو انتهت الحرب خلال شهرين، لكان عليه تقديم الحساب. لذلك، أطال أمد الحدث حتى لا يُنظر إليه على أنه الشخص المسؤول عن أفظع حدث منذ قيام “الدولة””.
وتوقّف رئيس الموساد السابق عند ما سمّاه “التهديد الإيراني والرسائل المتناقضة التي تُنقل إلى “الجمهور” “الإسرائيلي””، قائلًا: “أعلن نتنياهو عن أنّها حرب وجود. والوضع في إيران، على سبيل المثال، أسوأ من ذلك. لقد أخبر نتنياهو “شعب” “إسرائيل” وكذب عليه، مدّعيًا أنّ إيران كانت تمتلك قنبلة نووية. لم يكن لديها شيء”.
وتساءل باردو: “كيف يمكن، بعد الحرب والتصريحات بشأن هزيمة إيران، أنْ تُعرَض مجدّدًا باعتبارها تهديدًا وجوديًا لـ”إسرائيل””.
وتابع قوله: “خضنا جولتين مع إيران، وبعد أنْ أخبرونا أنهم قلّصوا قدراتها وفكّكوها وأنّ الدولة على وشك الانهيار، يخبروننا الآن أنّ “الدولة” (“إسرائيل”) مرة أخرى على أعتاب يوم إبادة جديد. الإمكانات موجودة بسبب اليورانيوم المخصّب، لكنَّ هناك فرقًا بين وجود الإمكانات وبين وجود تهديد وجودي يستدعي الخروج غدًا إلى حرب مع دولة”.
وتساءل:”هل يمكن، بعد نصف عام من الحرب مع أكبر قوة في العالم، ضد دولة لا تمتلك سلاحًا جويًا، أنْ نقول إنّها تعافت خلال نصف عام وأصبحت تشكّل تهديدًا؟ هذا غير ممكن. هناك من يكذب، أو أنّ أحدًا أخفق إخفاقًا تامًا قبل نصف عام. فمن الإعلان عن أنّ إيران هُزمت هزيمة كاملة، إلى القول بعد نصف عام إنّها عادت لتشكّل تهديدًا وجوديًا، هذا أمر لا يمكن تصوّره إطلاقًا”.
وأشار باردو إلى أنّه “لم يخطر في بال أيِّ إستراتيجي في “إسرائيل” أنّ الواقع الأمني سيبقى على حاله بعد ثلاث سنوات من الحرب”.
“اغتيال الخامنئي يعرّضنا للخطر”
لكنّ أشدّ انتقادات باردو وُجِّهت تحديدًا إلى “قرار اغتيال الخامنئي”. فـ”الاغتيال لم يحقّق “ميزة إستراتيجية” فحسب، بل قد يعرّض أمن قادة “إسرائيل”، عبر الأجيال، للخطر”، وفق باردو.
وواصل قوله: “”إسرائيل”، حتى في حرب “يوم الغفران” وفي جميع الحملات العسكرية، لم تستهدف رأس المستوى السياسي، وما حدث، فضلًا عن ذلك، هو أنّنا نصّبنا ابنه ملكًا بعد أنْ قتلنا العائلة بأكملها، ونتوقع منه أنْ يكون صهيونيًا. وهذا يبيّن مدى عدم الحكمة في الأمر”.
كما حذّر بباردو من تداعيات هذا الاغتيال، قائلًا: “لقد فتحنا صندوق “باندورا” للانتقام عبر الأجيال، لأنّ اغتيال كبار المسؤولين في “إسرائيل” أصبح الآن أمرًا مشروعًا بالنسبة إلى العدو. والشخص الوحيد الذي يتمتع بالأمان هو رئيس الحكومة”.
واختتم المقابلة بتأكيد حاسم وهو أنّ “اغتيال الخامنئي لم يقدِّم أي شيء، ليست له أيُّ قيمة”، مضيفًا: “لقد دخلنا في مسار يشكّل خطرًا كبيرًا على “دولة” “إسرائيل” نفسها. لقد اغتالوا رابين، وفي اليوم التالي مباشرة واصلت “دولة” “إسرائيل” أداء وظائفها. ومن يعتقد أنّ إسقاط زعيم سيؤدّي إلى تفكُّك دولة أو إلى تدمير قدراتها، فهو مخطئ بشدة”.
وتنضم التصريحات الحادة لرئيس “الموساد” السابق إلى الانتقادات التي وجّهها رئيس “حزب الديمقراطيين” “الإسرائيلي” يائير غولان الذي رأى أنّ “اغتيال الخامنئي، دون غاية سياسية واضحة ودون إستراتيجية منظّمة لليوم التالي، كان خطأً إستراتيجيًا لم يسهم في تحقيق أهداف الحرب”.
المصدر: العهد
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




