التزمت السلطة اللبنانية في الآونة الأخيرة جانب التعقّل والحكمة، فآثرت عدم تجاوز الخطوط الحمراء التي رسمها المعنيون بالأمر، وبالتالي لم تُحِل ملف شاحنة المقاومة، المُعدّة لمواجهة العدو “الإسرائيلي”، إلى المجلس العدلي.
وكان لرئيس مجلس النواب نبيه بري دور محوري وأساسي في تثبيت مناخ هذه التهدئة، انطلاقًا من حرصه الثابت على صون وحدة البلاد وأمنها الوطني، والحؤول دون انزلاقها إلى نفق مظلم، قد ينجم عن انصياع السلطة التنفيذية للإملاءات الأميركية ومن يقف خلفها، أي العدو “الإسرائيلي”.
وفي هذا السياق، يكشف مرجع سياسي شمالي مطّلع ومواكب: “أن جمهور المقاومة المنتشر على امتداد الأراضي اللبنانية كافة، لن يصمت طويلًا إزاء الاستفزاز المتواصل والمتمادي الذي تمارسه السلطة ضد المقاومة ودورها وتاريخها، في محاولة مكشوفة لإرضاء واشنطن والراعي الإقليمي المأزوم بما جنته يداه”.
ويضيف المرجع، استنادًا إلى معطيات خاصة وحصرية يملكها، أن ثمة خطوط حمراء، وأن أركان السلطة يدركون هذه الحقيقة جيدًا ويعرفون حدودها، ولذلك حرصوا خلال الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء على عدم الاقتراب منها أو المسّ بها، رافضًا في الوقت نفسه الخوض في أي تفاصيل إضافية حول هذه المسألة الحساسة.
ولا يرى المرجع الشمالي أن ما تمارسه السلطة اللبنانية اليوم بحق المقاومة وجمهورها، هو أمر منفصل أو معزول عن الصراع الكبير المحتدم في المنطقة برمّتها، وهو الصراع الذي يضع الجمهورية الإسلامية في إيران وحلفاءها في محور وجبهة، فيما يضع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وأدواتهما في المحور والجبهة المقابلة.
ومن هذا المنطلق، يربط المرجع بشكل مباشر بين ما يجري من توتر في مضيق هرمز، والحرب المستمرة والمفتوحة على اليمن، والضغوط الكبيرة المسلطة على المقاومة العراقية، وبين ما يجري في الداخل اللبناني من استهداف للمقاومة، معتبرًا أن انصياع السلطة اللبنانية الكامل للإملاءات الأميركية، يهدف في جوهره إلى دفع الأمور في لبنان نحو صدام مباشر ومكشوف مع المقاومة في الشارع.
ويخلص المرجع إلى اعتبار أن هذه السلطة بحد ذاتها، بتركيبتها الحالية، هي أحد الإفرازات المباشرة للحرب التي شنّتها “إسرائيل” على لبنان وسوريا وغزة خلال عامي 2023 و2024، لذا فهي سلطة لا تملك قرارها المستقل.
ويختم المرجع بالقول: “ما دامت قنوات التفاوض المباشر وغير المباشر بين واشنطن وطهران مفتوحة ولم تصل إلى طريق مسدود، خصوصًا بعد دخول روسيا كوسيط ثقيل وفاعل على خط التقريب بينهما، فإن سيناريو الارتطام الكبير والشامل في المنطقة يبقى مؤجلًا حتى إشعار آخر، وبالتالي سيظل أداء السلطة في لبنان محكومًا بشكل كامل بإيقاع الأجواء الإيرانية – الأميركية وتقلباتها”.
وفي هذا الصدد نفسه، تشاطر مصادر سياسية وسطية ومواكبة المرجع الشمالي رأيه الأخير، لجهة ترابط الأحداث الإقليمية والداخلية. وتلفت هذه المصادر إلى أن “السلطة اللبنانية حاولت أن تُثبت لواشنطن والراعي الإقليمي أنها جاهزة دائمًا لتنفيذ التعليمات والتوجيهات، ولكن ليس بوسعها أن تمارس الضغوط أكثر من ذلك على المقاومة التي بدأت تضيق ذرعًا بما يجري، خصوصًا بعد تلويح السلطة بإحالة ملف متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي قبل أن تتراجع عن تلك الخطوة. وهي بذلك بعثت برسالة واضحة إلى الإدارة الأميركية وكل من يعنيه الأمر، بأنها تقوم بواجباتها بالقدر الممكن وضمن الإمكانات المتاحة لديها، وفي الوقت عينه نجحت المقاومة أيضًا في الحد من ضغوط السلطة على أهل المقاومة وجمهورها”. وتعتبر المصادر أن “للجيش اللبناني الدور الأساس في الحفاظ على السلم الأهلي، بخاصة بعد رفضه إقامة غرفة مشتركة للتنسيق الأمني مع العدو “الإسرائيلي” في جنوب لبنان”.
وفي هذا السياق أيضًا، يوافق مرجع دبلوماسي عربي الآراء الواردة أعلاه، ويعتبر أن “ما يحدث في لبنان لجهة الضغوط على المقاومة، يأتي في سياق شد الحبال بين طهران وواشنطن، ولا ينفصل أيضًا عن الحرب على اليمن، خصوصًا بعد تمكّن قوات أنصار الله من استهداف مختلف الأراضي السعودية، كمطار الدمام في أقصى شرق المملكة، ووسط المعلومات عن حركة حشود لهذه القوات في بعض المناطق المحاذية للأراضي السعودية، ما أدى إلى انعكاس ذلك على الساحة اللبنانية حيث التأثير السعودي، علّ ذلك يخفف ضغوط أنصار الله على الرياض”.
المصدر: موقع العهد الإخباري
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




