التوتر المصري التركي يختبر حلف مكة… وحرب اليمن توسّع مأزق السعودية
كابلات الإنترنت ورقة ردع… وبوتين وويتكوف يبحثان ملفات الحرب والتسوية
وطنية – كتبت صحيفة “البناء”: تقدّمت المخاوف من مغامرة إسرائيلية تعيد إشعال الحرب مع إيران، مع ظهور تقارير عن خلاف بين بنيامين نتنياهو وقيادة الجيش حول توقيت الهجوم ودوافعه، قبل أيام من الانتخابات الإسرائيلية. وفي المقابل، ثبّتت طهران تمسّكها بشروطها للتفاوض وإعادة فتح مضيق هرمز، وأضافت إلى معادلة الردع تهديداً باستهداف كابلات الإنترنت البحرية إذا تعرّضت بنيتها التحتية للهجوم. وبين التشدد الإيراني والاندفاع الإسرائيلي، استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في لقاء جمع إيران وأوكرانيا والتعاون الاقتصادي، فيما أعاد الخلاف المصري التركي حول الاتفاق البحري مع ليبيا طرح حدود التفاهمات الإقليمية وقدرتها على التحول إلى التزامات عسكرية، بالتزامن مع استمرار الحرب اليمنية وامتداد ضرباتها إلى المنشآت السعودية.
في الموقف الإيراني، أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي، الأربعاء، أن طهران قدّمت مقترحها إلى واشنطن، وأن التقدم في المفاوضات وفتح هرمز يمران بتنفيذ الشروط الإيرانية، مؤكداً أن بلاده لن تستسلم. ويضع هذا الموقف حركة الوسطاء أمام مطلب محدد: تحويل الاتصالات إلى التزامات أميركيّة قابلة للتنفيذ، بعدما بقي الخلاف قائماً على ترتيب الملفات والعلاقة بين رفع الحصار والعقوبات واستعادة الملاحة والبحث النووي. وتواصل إيران بذلك الجمع بين إبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة ورفض تقديم التنازل الذي تراهن واشنطن على انتزاعه بالضغط. ومساءً، أعلن عراقجي استعداد بلاده لمنح الدبلوماسية فرصة أخرى إذا أظهرت الولايات المتحدة رغبة صادقة في بناء الثقة والوصول إلى حلّ عادل. وأرفق موقفه بمقال كتبه في «فايننشال تايمز»، محذراً من أن اختيار الحرب سيقود إلى إخفاق استراتيجي أكبر. ويكشف تزامن الرسالتين طبيعة الموقف الإيراني، استعداد للتسوية من موقع التمسك بالشروط، مع تحميل واشنطن مسؤولية الاختيار بين معالجة أسباب المواجهة وتجديدها.
على الضفة الإسرائيلية، نقل موقع «عرب 48»، مساء الأربعاء، عن هيئة البث الإسرائيلية «كان» وصحيفة «هآرتس»، معلومات عن تحفظ الأجهزة الأمنية على شن هجوم قبل انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول، خشية أن تُقرأ الخطوة باعتبارها محاولة للتأثير في النتائج. وتتركز الخلافات، بحسب التقارير، على توقيت العملية ومدى إلحاحها في ضوء المعلومات الاستخبارية والموقف الأميركي. كما نقل الموقع عن القناة 12 أن عشرات المقاتلات، ترافقها طائرات للتزود بالوقود، اقتربت من الحدود الإيرانية ليلة الاثنين ـ الثلاثاء ثم عادت. وحذرت مصادر أميركية من خطر سوء التقدير، ونقلت القناة عنها انطباعاً بأن جهات إسرائيلية كانت تأمل رداً إيرانياً يوفر ذريعة للهجوم.
ويمنح ذلك المخاوف من توظيف الحرب انتخابياً مضموناً يتجاوز التصريحات العامة. فمع اقتراب الاقتراع، تصبح الطلعات الاستفزازية والتهديدات المتكررة قادرة على إنتاج مواجهة تفرض نفسها على واشنطن، حتى عندما يكون القرار الأميركي المعلن هو تجنب الحرب قبل الانتخابات النصفية. وكانت «فايننشال تايمز» قد كشفت، الأربعاء، أن الجيش الإسرائيلي أعدّ حملة قصف متعددة الأيام لتنفيذها في عطلة نهاية الأسبوع في العاشر من تشرين الأول، لكن معارضة دونالد ترامب استئناف الحرب قبل الاقتراع الأميركي حالت دون تنفيذها، وفق مصادر الصحيفة.
وفي سان بطرسبورغ، استقبل بوتين ويتكوف في قصر قسطنطينوفسكي، بحضور مساعده يوري أوشاكوف وكيريل دميترييف. وأكد استعداده للمساعدة في معالجة الأزمة الإيرانية، مستنداً إلى علاقات الثقة بين موسكو وطهران، ومشيراً إلى أن المقترحات الروسية معروفة لدى الأميركيين وما زالت قائمة. وبحث اللقاء أيضاً التسوية الأوكرانية وإحياء التعاون الاقتصادي، بعدما وصل ويتكوف من أوسلو، فيما شكر المبعوث الأميركي بوتين على اتفاق الديزل. ويجمع هذا المسار احتياجات واشنطن في الطاقة وأوكرانيا وإيران على طاولة روسية واحدة، ويمنح موسكو موقعاً متقدماً في البحث عن مخارج للأزمات المتداخلة.
وفي تطور اقتصادي ملموس، أعلن نائب رئيس الحكومة الروسية ألكسندر نوفاك أن أول ناقلة ديزل إلى الولايات المتحدة ستُرسل الخميس، وتحمل أربعين ألف طن، على أن تتبعها شحنات أخرى. ويضع الإعلان الاتفاق أمام اختبار وصول الإمدادات وتأثيرها في السوق، بعدما تحولت كلفة الوقود إلى عبء انتخابي أميركي. لكن تقديرات نقلتها رويترز، الأربعاء، رجّحت استمرار ارتفاع أسعار الديزل رغم الصفقة، بفعل النقص العالمي وقيود التكرير والنقل، ما يبقي الحاجة إلى معالجة اضطراب الإمدادات في المنطقة قائمة.
وفي شرق المتوسط، أعادت مصادقة مجلس النواب الليبي في طبرق على مذكرة التفاهم البحرية مع تركيا فتح الخلاف مع القاهرة. وأعلنت الخارجية المصرية، الأربعاء، رفض التصديق، معتبرة أن المذكرة الموقعة عام 2019 باطلة ومعدومة الأثر بالنسبة لمصر، وتمس حقوقها السيادية في المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري. ويكتسب التطور أهميته من صدوره عن المؤسسة الليبية الشرقية التي كانت تقف في مواجهة أنقرة، بما يمنح تركيا اختراقاً في ساحة اعتبرتها القاهرة أساسية لأمنها ونفوذها.
ويضع هذا الخلاف فكرة توسيع «حلف مكة» أمام امتحان الثقة بين الدول المرشحة للتعاون داخله. ففي الوقت الذي أُحيل فيه الاتفاق إلى البرلمان التركي للتصديق، الثلاثاء، شدّد هاكان فيدان على طبيعته الدفاعية، بينما بقي التصويت المصري على تفويض القوات المسلحة بمساعدة السعودية مؤجلاً إلى 26 تشرين الأول. وفي القراءة السياسية، يصعب فصل الحذر المصري من الالتزام العسكري عن عودة التنافس مع تركيا في ليبيا وشرق المتوسط؛ فالتضامن مع الرياض يلتقي هنا مع حسابات سيادية واقتصادية تجعل الانتقال إلى تحالف عسكري أوسع أكثر تعقيداً.
وفي الحرب اليمنية، أعلنت صنعاء استهداف غرفة عمليات في معسكر بدر بعدن بصاروخ باليستي، فيما أفادت الجزيرة، الأربعاء، باستهداف مطار عدن وقصف مطار الريان في المكلا، بالتزامن مع مواجهات عنيفة غرب تعز وغارات قرب جبل هان. وعلى الجانب السعودي، أعلنت وزارة الطاقة اعتراض مسيّرة حاولت استهداف أحد معامل حقل شيبة، وسقوط شظايا تسببت بحريق خارج أسوار المعمل، مؤكدة عدم تأثر العمليات التشغيلية؛ وأفادت تقارير بمقتل شخصين في الحادث. وتوسّع هذه الوقائع مساحة الاستنزاف بين الجبهات البرية والمطارات والمنشآت النفطية.
أما كابلات الإنترنت، فانتقلت من التلويح العام إلى تهديد مشروط معلن، إذ قال مساعد الشؤون السياسية في الحرس الثوري يد الله جواني، الأربعاء، إن استهداف البنية التحتية الإيرانية سيُقابَل باستهداف الكابلات في هرمز. ويضيف التهديد مصالح الاتصالات والبيانات والخدمات المالية إلى حسابات حماية الطاقة والملاحة، موسعاً الكلفة المحتملة لأي هجوم جديد. وبين السعي الإسرائيلي إلى توسيع المواجهة، وتمسك إيران بأوراقها، واستمرار الاستنزاف اليمني، تتحرك الوساطات في سباق مع خطوات ميدانية تستطيع دفع المنطقة إلى حرب أشمل قبل أن تنضج التسوية.
وكما كان متوقعًا لم تُفضِ الجولة الثانية من المحادثات العسكرية التقنية اللبنانية ـ «الإسرائيلية» التي بدأت في تامبا ـ فلوريدا أول أمس، إلى أيّ نتيجة، بل خيّم التوتر على أجواء المفاوضات، وفق ما علمت «البناء» بعدما زادت المطالب والشروط «الإسرائيلية» إلى حدّ تشكيل لجنة عسكرية مشتركة بين الجيشين اللبناني و»الإسرائيلي» للتنسيق المباشر لا سيما في مسألة نزع سلاح حزب الله والانسحاب «الإسرائيلي» وفق آلية المناطق التجريبية.
ووفق ما تشير مصادر سياسية مطلعة لـ”البناء” فإنّ الجانب “الإسرائيلي” يريد التنسيق المباشر مع الجيش اللبناني لأسباب عدة أبرزها تحويل الجيش إلى حرس حدود وأداة تنفيذية بيد الجيش الإسرائيلي للقيام بالمهمة التي لا يستطيع تنفيذها بسبب خوفه من الخسائر في ضباطه وجنوده، مثل نزع سلاح الحزب وإقامة حواجز لمنع نقل السلاح والمسلحين من مناطق أخرى إلى الجنوب وتفتيش منازل المواطنين وإزالة السلاح والتدقيق بهويات أهالي القرى الجنوبية العائدين إلى قراهم واعتقال من تطلب “إسرائيل” اعتقاله، وبالتالي جرّ الجيش إلى صدام مع المقاومة وبيئتها، إضافة إلى هدفٍ ثالث للتنسيق الأمني المباشر هو إظهار عدم الحاجة للقوات الدولية في جنوب لبنان طالما أنّ آلية التنسيق المباشر فعّالة.
كما شدّدت المصادر على أنّ المفاوضات اللبنانية ـ “الإسرائيلية” في نيسان الماضي لم تكن بهدف إيجاد حلّ للصراع على الحدود ولا وقف إطلاق النار والانسحاب، بل خلق مسار موازٍ للمفاوضات الأميركية ـ الإيرانية والانقلاب على مذكرة إسلام أباد بشقها اللبناني، وأخذ الرئيس الأميركي صورة إنجاز دبلوماسي، ومكسب سياسي ـ إعلامي ـ انتخابي للحكومة الإسرائيلية إلى جانب منح “إسرائيل” غطاءً رسميًا وشرعيًا لبنانيًا للاحتلال والتوسع الجغرافي والعدوان وتعليق مقاضاة “إسرائيل” أمام المحاكم الدولية، ووضع خريطة طريق لمشروع القضاء على المقاومة والسلام والتطبيع.
وأفادت المعلومات أنّ الخلاف بين الوفدين اللبناني و”الإسرائيلي” يتمحور حول أداء الجيش اللبناني وآلية التحقق الأمني. وأشارت إلى أنّ “إسرائيل” طالبت بإنشاء غرفة عمليات مباشرة مع الجيش اللبناني، بهدف التحقق من الوضع في المنطقتين التجريبيتين. في المقابل، أبدى الوفد اللبناني تحفظه على منح “إسرائيل” دورًا مباشرًا في مراقبة تحرّكات الجيش اللبناني وقراراته الميدانية، في ظلّ التباين في وجهات النظر بشأن آلية التحقق الأمني وطبيعة الدور الإسرائيلي المقترح.
وفي السياق، قال مصدر رسميّ لبنانيّ لـ”المركزية” إنّ مباحثات تامبا التقنية مهما كانت نتائجها سترفع إلى المستوى السياسي، وكلّ ما ينشر في الصحف غير دقيق وثمة ما هو غير صحيح إطلاقًا. وأكد أنّ تشكيل غرفة عمليات مشتركة غير وارد، فالميكانيزم موجودة واللجنة العسكرية التقنية من أجل لبنان (mtc4l) أيضاً، وحتى انتهاء مهمة اليونيفيل سيتمّ النظر في البدائل علمًا أنّ آليات الأمم المتحدة الأخرى ما زالت قائمة الـ unscol و undso ولا ضرورة لذلك الآن.
وفي تناقض فاضح بين المواقف العلنية والسلوك العملي، اعتبر رئيس الجمهوريّة جوزاف عون أنّ “الهدف الأساسي من التفاوض هو تحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة وتحرير الأسرى وعودة النازحين وإعادة الإعمار وانتشار الجيش على كامل الأراضي اللبنانية، ولا يوجد اختلاف في لبنان حول هذه الأهداف، إنما الاختلاف يتمثّل في أسلوب وطريقة تحقيقها”. واعتبر أمام وفد سينودس كنيسة الروم الأرثوذكس برئاسة البطريرك يوحنا العاشر يازجي، أنّ “مسار الحروب دائماً يختلف عمّا يتوقّعه طرفا الحرب، التي لا يمكن أن تنتهي إلا عبر التفاوض والحوار، في حين أنّ استمرارها يؤدّي إلى مزيد من الدمار والضحايا والدم”، مشدّداً على أنّ “عندما يكون الجنوب مجروحاً، فإنّ الجرح يطال كلّ لبنان، والدولة هي المسؤولة عن مواطنيها، إلا أنّ الحروب التي فُرضت علينا انعكست سلباً على مسار عودة مؤسساتها إلى الجنوب، وعلى تحقيق العديد من الإنجازات، علماً أنه تمّ تسجيل نقلة نوعيّة في الكثير من المجالات، لا سيما في ما خصّ الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية كما القضائية”. ورأى أنّ “البعض يغذّي النعرات الطائفية والمذهبية لمصالح شخصية على حساب وطنهم، وهناك مَن يتعاون مع الخارج ضدّ أخيه اللبناني في الداخل، وهذه هي مشكلتنا في لبنان، في حين أنّ علينا الاستقواء ببعضنا البعض في الداخل ضدّ الآخر في الخارج”.
وفيما يتعمّق فشل السلطة في تحقيق إنجاز واحد، رغم منح العدو “الإسرائيلي” كلّ ما أراده في المفاوضات، وتنشغل سلطة العهد الحالي بكيفية حصار المقاومة ومصادرة السلاح الموجّه لقتال الاحتلال في الجنوب، واصل العدو اعتداءاته على القرى في جنوب لبنان، حيث استهدفت مدفعيّته وادي الحجير، وادي السلوقي، كفرتبنيت، أطراف زوطر الشرقية، وادي زبقين، المنصوري، والخيام.
كما شنّت مُسيّرة صهيونيّة غارة جوية استهدفت أطراف بلدة كفرتبنيت في قضاء النبطية، فيما استهدفت غارة حربية منطقة الحمرا عند أطراف زوطر الشرقيّة. كما استهدفت مدفعية جيش العدو وادي السلوقي وأطراف بلدة زوطر الشرقية، وسُجّلت رشقات نارية أُطلقت من زورق حربي معادٍ مقابل منطقة البياضة باتجاه المياه الإقليمية اللبنانية.
وأكّد الرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون البحث في تقديم الدعم للجيش اللبنانيّ، “الذي يحظى بدعم القوى الدولية”. وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إنّ ماكرون أعلن أن فرنسا ستعقد مؤتمرًا لدعم الجيش اللبنانيّ بعد الانتخابات “الإسرائيلية”. وأسف الرئيس الفرنسي لإنهاء وجود قوات اليونيفيل في جنوب لبنان.
في غضون ذلك، تواصل سلطة العهد الخضوع للإرادة والإملاءات الأميركية وآخر فصولها الطلب من نواب حضروا على “مائدة” السفارة الأميركيّة في عوكر، تقديم اقتراح قانون لإلغاء قوانين مقاطعة العدو الإسرائيلي! وفيما أبدى بعض النواب حماستهم لهذا الاقتراح، سأل آخرون وفق معلومات “البناء” لماذا نتسرّع بهذه الخطوة ومن دون مقابل!
ووفق معلومات “البناء” فإنّ السفارة الأميركية أجرت اتصالات بمسؤولين سياسيين وقضاة لبنانيين تحثهم على التشدّد في القرارات والإجراءات الحكومية والأمنية والقضائية، ولم تكتفِ سلطة الوصاية بالإملاء على جهات رسمية، بل اتصلت بوسائل إعلام لتسليط الضوء على شحنة ضهر البيدر والتسويق للسلام مع “إسرائيل” وشن حملة إعلامية كبيرة على المقاومة وتشويه صورتها واتهامها بالقيام بعمليات اغتيال في لبنان ما يتطلب إحالة قضية الشحنة إلى المجلس العدلي.
وفيما علّقت سلطة الوصاية بأوامر خارجية مقاضاة العدو الإسرائيلي أمام المحاكم الدولية بجرائم الحرب والإبادة في البند 13 من اتفاق الإطار في واشنطن، تندفع في الوقت عينه إلى تجريم المقاومة وسلاحها الموجّه لقتال الجيش الإسرائيلي الذي يحتلّ ويغتصب الأرض ويتمادى باعتداءاته ويهدّد بحرب جديدة والتوسّع إلى النبطية، كما تلوّح السلطة بإجراءات أمنية وقضائية مشددة منها إحالة قضية شحنة ضهر البيدر إلى المجلس العدلي، فيما تُقِر قانون العفو لإطلاق آلاف المرتكبين لأبشع الجرائم لا سيما بحقّ الجيش اللبناني، رغم رفض المجلس الدستوري. كما سبق وأفرجت بضغوط خارجية عن عملاء إسرائيليين مثل العميل محي الدين حسنة المتهم بالمشاركة في قضية تفجير أجهزة البيجر في العام 2024.
وأكد رئيس مجلس النواب نبيه بري، أنّ إلغاء قانون مقاطعة “إسرائيل” الصادر عام 1955 لن يمرّ في المجلس النيابي، وقال بسخرية: “أنتظر على أحر من الجمر لوصول الاقتراح إلى المجلس”.
وكان السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى قال الأسبوع الماضي، لدى سؤاله عن موافقة الرئيس بري على إلغاء قانون تجريم التواصل مع “إسرائيل”: “عطول بتجيبولي نبيه بري. شو نبيه بري لحالو بقرّر يعني؟ بدنا نخلص من هالشغلة!»
وشدّد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، في بيان له، على “وجوب أن يعلم البعض أنّ البلد ليس مزرعة، ولن يكون بمقدور أحد التعامل مع ملفات البلد الحساسة؛ لا سيما السلم الأهلي بخلفية الصفقة الأمنية مع واشنطن و”تل أبيب””، لافتاً إلى أنّ الأمن الداخلي من الأمن السيادي وليس سلعةً بيد فريق يأخذ البلد نحو الهاوية، لا سيما أنّ السلطة التنفيذية تتبرأ من المهمّات الدفاعية السيادية لمصلحة لعبة دولية داخلية مدمّرة، وهي بذلك تريد تعويض فشلها السيادي بضرب الأمن الداخلي للبنان.
كما رأى أن “لا شيء أخطر على السلم الأهلي من إدخال الأجهزة الأمنية بلعبة السلطة التنفيذية أو إعادة توظيف الخلاف السياسي في القضاء؛ لا سيما المجلس العدلي، بخاصة أنّ الخطوط الحمر الداخلية خطوط وطنية ملتهبة وهي أعقد من نيران الشرق الأوسط والعالم، والخطأ بالأمن الوطني والميثاق السياسي يضعنا أمام مغامرة لا ينجو منها أحد”.
ورأى أن “المقاومة وسلاحها بهذا الميزان هما من صميم الأمن الوطني والدفاع السيادي والمسّ بها مسّ بصميم سيادة لبنان وأمنه الوطني”، مطالباً بحماية الأمن الداخلي من مغامرة البعض المجنون بالطاعة العمياء لواشنطن، لأنّ بعض الرؤوس الحامية تعتقد أنّ بإمكانها كتابة التاريخ الصالح للبيع فيما هي تكتب تاريخ انتحار لبنان.
وقال إن اللحظة للقوى السياسية لتأخذ دورها الوطني سريعاً، لأنّ أيّ حريق داخلي سيهدّد كلّ لبنان، ونار المنطقة والإقليم تتمدّد بطريقة تبتلع الشرق الأوسط والواقع الحالي مشكوك الحلول بشدّة، فبرأيه أنّ الحلّ بكفّ السلطة التنفيذية عن لعبة الموظف الأعمى عند واشنطن حتى لا تحرق لبنان.
قضائياً، أعلن مدعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج أن في قانون العفو العام سيتمّ الالتزام بالنص التشريعي وعدم الاعتداد بأي نص يخالف النص التشريعي وقال: سأوقّع بعد قليل تعميماً للنيابات العامة الاستئنافية بهذا الخصوص (وقعه لاحقاً). وأضاف: قرارنا جاء بالاتفاق مع المجلس الدستوري والهدف ليس كسر قراره بل تصويب الأمور بالقانون كي لا تؤدي إلى أيّ استنسابية.
المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




