كتبت صحيفة “الأخبار”: في موازاة الاستهداف المُتتالي للسفن وناقلات النفط في مضيق هرمز، والتي تصفها إيران بأنها «مخالفة»، وتصاعُد احتمالات شنّ عمل عسكري أميركي – إسرائيلي جديد ضدّ طهران، ولا سيما مع الزيارة غير المُعلنة لوزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، إلى الأراضي المحتلّة ولقائه رئيس الوزراء الإسرائیلي، بنيامين نتنياهو، تتواصل المشاورات الدبلوماسية لاحتواء التصعيد. وعقب زيارة وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إلى إيران، أول من أمس، والتي ترافقت مع إبداء موسكو استعدادها للمساعدة في خفض التوتر بين طهران وواشنطن، زار قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، وهو الوسيط الرئيس في المفاوضات، طهران، أمس، حيث التقى كبار المسؤولين الإيرانيين.
وتعيد زيارة منير، التي تُعدّ الخامسة منذ بدء العدوان الأميركي – الإسرائيلي على إيران في 28 شباط الماضي، باكستان إلى واجهة الوساطة، بعدما كان حضورها تراجع بفعل انهيار «مذكّرة التفاهم» الموقّعة في إسلام آباد، وذلك في مقابل صعود دور الوسيط القطري الذي تولّى نقل الرسائل بين الجانبَين خلال الأسابيع الأخيرة. وإلى جانب قضايا من مثل إقدام باكستان أخيراً على إغلاق حدودها مع إيران، والتصعيد بين السعودية واليمن، شكّل التوتر بين إيران والولايات المتحدة المحور الأبرز في مباحثات منير، التي أنبأت بإعادة تفعيل القناة الباكستانية. وبالتوازي مع المباحثات، جدّدت إيران إعلانها أنها ما زالت تدرس الردّ الأميركي على خطّتها المعروفة بـ«الأيام السبعة»، مشدّدةً على أن الأولوية يجب أن تكون لإنهاء الحرب والحصار وفتح مضيق هرمز، في حين يمنح الجانب الأميركي الأولوية لحلّ الملفّ النووي، معتبراً الأخير شرطاً مُسبقاً لإنهاء الحرب ورفع الحصار. وإذ نفت «وكالة الأنباء الإيرانية» أن يكون أمين «المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني، محسن رضائي، رفض استقبال منير، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن الأول قوله للضيف الباكستاني، إن «جميع المواد النووية المخصّبة ستبقى داخل إيران، ولن تخرج منها أية ذرّة»، وإن الخطوة الأولى في مسار الحلّ «تتمثّل في تنفيذ الشروط الإيرانية».
وفي السياق نفسه، تفيد بعض التسريبات والمعلومات غير الرسمية بأن منير حمل معه «التحذير الأخير» من الولايات المتحدة، والذي يحثّ إيران على الرضوخ للمطلب الأميركي المتمثّل بتقديم تنازلات نووية قبل أيّ خطوة أخرى، تحت طائلة شنّ «هجوم واسع النطاق» ضدّها، يستهدف على وجه الخصوص منشآتها النووية في «جبل الفأس» الواقعة وسط البلاد. ويأتي ذلك في وقت حذّر فيه المسؤولون الإيرانيون، خلال الأيام الأخيرة، من أن ردّهم على أيّ عدوان أميركي جديد سيكون «أكثر تدميراً» و«أوسع نطاقاً» من ردود طهران خلال حربَي الـ12 يوماً والـ40 يوماً الماضيتَين. وردّ إسماعيل بقائي، المتحدّث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، أمس، على سؤال حول ما تردّد من أن واشنطن حذّرت طهران من الردّ في حال تعرّض «جبل الفأس» لضربة، بالقول: «أثبتنا عملياً أننا لا نترك أبداً أيّ ضربة من دون ردّ. وإذا لم تكن ضربتنا أشدّ قسوة، فسوف يلقون على أيّ حال الضربة ذاتها».
إزاء ذلك، من غير الواضح إلى أيّ مدى يُمكِن للمساعي الدبلوماسية أن تُفكّك تلك العقدة المستعصية، وأن تمنع اشتعال شرارة حرب جديدة. وفي هذا الإطار، تدور نقاشات حامية في طهران حول دخول موسكو على خطّ الأزمة ومساعيها لخفض التوتّر، ولا سيما عقب زيارة لافروف إلى العاصمة الإيرانية. ويسود إيران اعتقاد بأن روسيا تسعى، في ظلّ عودة الملف النووي ليحتلّ بؤرة الخلافات التفاوضية، وعلى خلفية اتصالاتها الأخيرة مع كلّ من الولايات المتحدة ودول الخليج، إلى تقريب وجهات نظر الأطراف عبر طرح مبادرات وسطية. إلّا أنه يبدو، في المقابل، أن طهران لن توافق على أيّ مُقترح، حتى لو صدر عن موسكو، في ما يخصّ الملف النووي أو فتح مضيق هرمز، ما لم يتمّ تبديد هواجسها الأساسية المتمثّلة في وقف الاعتداءات المستمرّة ورفع الضغوط الاقتصادية.
وعن ذلك، كتبت صحيفة «فرهيختكان»، المُقرّبة من رئيس البرلمان، ورئيس فريق التفاوض الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن «وساطة روسيا أو الصين تحظى حتماً بمصداقية أعلى مقارنة بوساطة باكستان وقطر، لكن المشكلة أعمق من ذلك بكثير. فمن دون تحقيق الشروط وضمان حقوق إيران، لا يمكن الاكتفاء بالوساطة وحدها لحلّ الأزمة». وأضافت الصحيفة، في إشارة إلى المبادرة الروسية القاضية بنقل المواد النووية الإيرانية إلى أراضي روسيا كطريقة لتسوية الملفّ النووي، أنه «دون حسم مصير الحرب، لا يوجد أيّ أفق لاتفاق نووي، ولا توجد أيّ نية لدی إیران للتفاوض حوله». وتابعت أنه «يجب على العدو سحب قواته، والكفّ عن الحرب والحصار، لكي يُرفع إغلاق هرمز، وتتوقّف الهجمات الانتقامية. ولا مجال لأيّ تسوية تخص الملفّ النووي في ظلّ الظروف الحربية».
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




