إيمانٌ يتوارثه جيلٌ بعد جيل، وحجابٌ يحمل في معانيه الستر والهوية والاقتداء بالسيدة زينب عليها السلام. في ذكرى ولادتها المباركة، احتضنت بلدة مشغرة في البقاع الغربي حفلًا لتكريم الفتيات اللواتي بلغن سنّ التكليف الشرعي، في مناسبةٍ امتزجت فيها الفرحة بالمسؤولية، واستحضرت قيم العفّة والكرامة والثبات.
وفي حسينية مشغرة، أقامت الهيئات النسائية في حزب الله حفل التكريم، بحضور مسؤول حزب الله في البقاع الغربي هشام حسن، ولفيفٍ من العلماء وحشدٍ من الأهالي، وسط أجواءٍ إيمانية تخلّلتها كلماتٌ وجدانية وفقراتٌ إنشادية من وحي المناسبة.
وفي كلمته، تناول الشيخ أبو صالح عباس معاني الحجاب وأبعاده، معتبرًا أنّ ردود الفعل التي يثيرها الحجاب لدى أعدائه تشكّل دليلًا على تأثيره وأهميته، متسائلًا: إذا كان الحجاب، كما يدّعي البعض، يقيّد المرأة المسلمة، فلماذا لا يتركونها ترتديه؟ واعتبر أنّ هذه المواقف تكشف إدراكًا لتأثير الحجاب في بناء شخصية المرأة والحفاظ على هويتها الإسلامية، مؤكدًا أنّه يمثّل إعلانًا يوميًّا عن فشل المشاريع التي تستهدف القيم الدينية والاجتماعية.
وأشار عباس إلى أنّ الحجاب يتجاوز كونه مظهرًا خارجيًّا، ليشكّل هويةً إسلاميةً حاضرةً في المجتمع، لافتًا إلى الدور الذي تؤديه المرأة في بناء الأسرة وتربية الأجيال وصون القيم، وما لذلك من انعكاس على المجتمع بأسره.
وفي سياق حديثه عن الثبات والاستمرار، شدّد على أنّ التمسّك بالحجاب والعباءة الزينبية، وإقامة المجالس والاحتفالات الدينية، والحضور المستمر على الأرض، تمثّل جميعها، وفق تعبيره، علاماتٍ على الثبات في النهج والانتصار للقضية التي يؤمن بها أصحابها، رغم ما يواجهونه من تحديات وتضحيات.
وختم بالتأكيد أنّ هذا الطريق، بما يحمله من تضحيات ودماء ودمار، يستمدّ معناه من الإيمان بالقضية والتمسّك بها، معتبرًا أنّ استمرار الأجيال في حمل هذه القيم ومواصلة هذا المسار يمثّل جوهر الوفاء للتضحيات التي بُذلت في سبيله.
إحدى الفتيات المكرّمات رأت في ارتداء العباءة الزينبية تعبيرًا عن الستر الكامل والاقتداء بالسيدة زينب عليها السلام، وربطت تمسّكها بحجابها بالوفاء لدماء الشهداء وتضحيات المجاهدين، موجّهةً إليهم رسالة شكر، ومؤكدةً أنّها ستواصل هذا المسار وتحافظ على سترها وفاءً لتضحياتهم.
واختُتم الحفل بتوزيع الهدايا على الفتيات المكرّمات، بمشاركة الشيخ أبي صالح عباس، والمسؤول الثقافي في البقاع الغربي الشيخ حمود عيسى، ومسؤولة الهيئات النسائية في البقاع الغربي الحاجة مريم الحرشي، في لفتةٍ حملت معاني المحبة والتشجيع، واحتفاءً بمرحلةٍ جديدة تبدأها الفتيات في حياتهنّ الدينية والاجتماعية.
وبين فرحة التكليف وكلمات الوفاء، حضرت ذكرى السيدة زينب عليها السلام بوصفها مساحةً لاستلهام القيم التي تجسّدها سيرتها، ولتأكيد انتقالها من الذاكرة إلى حياة الأجيال الجديدة، بما تحمله من إيمانٍ ووعيٍ ومسؤولية.
المصدر: العهد
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




