أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم أوكرانيا ولن يرفع العقوبات المفروضة على روسيا ما لم توقف حربها، مشددة على ضرورة تعزيز استقلال أوروبا في مجال الطاقة، واتخاذ تدابير إضافية لمعالجة الاختلال في العلاقات التجارية مع الصين، وذلك في ختام قمة قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل.
وقالت فون دير لاين، خلال مؤتمر صحفي عقب القمة، إن اعتماد الاتحاد الأوروبي على الوقود الأحفوري المستورد يعرض اقتصاده لتداعيات التطورات الجيوسياسية الخارجة عن سيطرته، مشيرة إلى أن هذا الاعتماد أدى إلى زيادة التكاليف بمقدار 106 مليارات يورو، دون توفير أي طاقة إضافية.
وأوضحت أن أسعار الغاز ارتفعت بنحو 140% منذ أواخر فبراير/شباط الماضي، فيما تضاعفت أسعار الديزل، الأمر الذي يعكس الأعباء الاقتصادية الناجمة عن أزمة الطاقة المستمرة. ودعت إلى تغيير أنماط استهلاك الطاقة في أوروبا، واستبدال الكهرباء المنتجة داخل القارة بالوقود الأحفوري المستورد، مؤكدة أهمية مواصلة التحول نحو مصادر طاقة ميسورة التكلفة ونظيفة ومحلية الإنتاج، بما يشمل الطاقة المتجددة والنووية.
وفي إطار التدابير قصيرة الأجل للتخفيف من تداعيات ارتفاع الأسعار، أشارت فون دير لاين إلى الإفراج عن 100 مليون برميل من النفط والديزل على مدى الأشهر الأربعة المقبلة، في إطار تديره وكالة الطاقة الدولية، إلى جانب توسيع نطاق ومدة الإطار المؤقت لمساعدات الدولة الذي أُعلن عنه في فبراير/شباط الماضي، وتأجيل تنفيذ لائحة الميثان لمدة عام واحد.
كما أعلنت عن إطلاق حوار إستراتيجي بشأن المصافي الأوروبية، بهدف تعزيز قدرات التكرير داخل الاتحاد والمساهمة في خفض الأسعار.
وفي الشأن التجاري، دعت رئيسة المفوضية الأوروبية إلى إعادة التوازن بصورة جوهرية وسريعة للعلاقات الاقتصادية مع الصين، مشيرة إلى أن العجز التجاري للاتحاد الأوروبي مع بكين بلغ مليار يورو يوميا خلال عام 2025، مع توقعات بتفاقمه خلال العام الجاري.
وقالت إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الصين بشأن خفض شحنات السيارات الهجينة الصينية إلى النصف لن يكون كافيا لمعالجة الاختلالات الهيكلية في العلاقات التجارية، مؤكدة أن المفوضية ستقترح قيودا على الواردات تتجاوز تدابير الحماية المتفق عليها، بما في ذلك إجراءات إضافية تحظى بدعم قادة الاتحاد الأوروبي.
وفيما يتعلق بأوكرانيا، جددت فون دير لاين تأكيد موقف الاتحاد الأوروبي الرافض لرفع العقوبات عن روسيا ما لم توقف الحرب. وأشارت إلى أن أوكرانيا تواجه فجوة تمويلية تقدر بنحو 70 مليار يورو في عام 2027، داعية الشركاء الدوليين إلى زيادة مساهماتهم لتغطية احتياجاتها المالية.
من جانبه، أكد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، استمرار التزام الاتحاد الأوروبي بدعم أوكرانيا، موضحا أن التكتل حدد الوسائل اللازمة لتغطية احتياجاتها المالية خلال العام الجاري، ودعا المفوضية إلى اقتراح تدابير لتلبية الاحتياجات الإضافية المتوقعة في العام المقبل.
وفي ملف الهجرة، قال كوستا إن عمليات العبور غير النظامية إلى الاتحاد الأوروبي انخفضت إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2021، لكنه أقر بأن نظام الهجرة واللجوء الأوروبي لا يزال بحاجة إلى تحسينات.
بدورها، حذّرت فون دير لاين من لجوء دول وجهات غير حكومية إلى تنظيم موجات نزوح جماعي مفاجئة، معتبرة أن هذه التحركات تستهدف إرباك السلطات وإثارة الذعر وتقسيم المجتمعات، ومشددة على ضرورة توافر أداة طوارئ للتعامل مع مثل هذه الحالات.
وفي سياق متصل، أعلن كوستا عزمه عقد اجتماع غير رسمي لقادة الاتحاد الأوروبي في ألدن بيسن ببلجيكا في فبراير/شباط 2027، لتقييم التقدم المحرز في مجالي الدفاع والقدرة التنافسية، في ضوء المناقشات السابقة بين قادة التكتل.
المصدر: الجزيرة
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




