كتبت صحيفة “الديار”: في الداخل لا حركة سياسية تذكر، فيما الترقب سيد المشهد، مع تداخل الملفات السياسية، الديبلوماسية والأمنية، بالتحقيقات في مواد ضهر البيدر المتفجرة، والتي دخلت واشنطن على خطها، وسط استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، وتصاعد الضغوط الدولية لحصر السلاح بيد الدولة، والعالقة عند تحديد ما اذا كانت مفاوضات تامبا ستحصل، ام ترجأ ربطًا بالانتخابات الاسرائيلية وحسابات بنيامين نتنياهو التي تنحو إلى عدم تقديم اي تنازلات، لا بل تحقيق مكاسب ليست الحرب بعيدة منها.
أما في الخارج، فالأنظار مشدودة نحو اليمن وتداعياتها على دول الاقليم وبخاصة المملكة العربية السعودية، التي تلقى ولي عهدها امس اتصال دعم من الرئيس اللبناني فيما تتوقع بيروت وصول رئيس الوزراء القطري حاملا معه «شيئا ما».
عيسى يطلب التريث
وسط هذه الاجواء، وبينما جولة تامبا التفاوضية غير مضمونة بعد، في ضوء اجتماع السفيرة اللبنانية في واشنطن امس مع المسؤولين في الخارجية الأميركية، حيث لم يتم التوصل الى صيغة نهائية فيما خص آلية التحقق، قال مصدر رسمي لبناني ان اتصالات تمهيدية تجري هذا الاسبوع يتحدد في ضوئها مصير مفاوضات تامبا انعقادا او تأجيلا. ورغم انجاز اليرزة لملفاتها، كشفت المعلومات عن نصيحة تلقتها مرجعية رسمية من السفير الأميركي ميشال عيسى بترحيل الاجتماع الثلاثي العسكري إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية والنصفية الأميركية، بسبب غياب الظروف السياسية الكفيلة بإنتاج تفاهمات قابلة للتنفيذ، معتبرا ان انعقاد الاجتماع قبل اتضاح نتائج الاستحقاقين قد يحوّله إلى محطة بروتوكولية، لا تتعدى تثبيت استمرار التواصل، من دون أن يبدّل مسار المفاوضات أو يقدّم ضمانات ملموسة للبنان، رغم اقراره بما يحمله ذلك من مخاطرة، تتمثل في إطالة المرحلة الرمادية ميدانيا، وإبقاء لبنان أمام استحقاقات أمنية مفتوحة من دون أفق تفاوضي واضح.
مصادر سياسية رأت من جهتها، أن تعثّر المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية لم يعد مرتبطًا فقط بتباعد المواقف بين الطرفين، بقدر ما بات متعلقا بطبيعة الدور الأميركي وحدود الضمانات التي تستطيع واشنطن توفيرها، «فالسؤال المحوري يتمثل في ما إذا كانت الإدارة الأميركية تسعى إلى اتفاق متكامل، يحدّد الالتزامات المتبادلة والمهل الزمنية وآليات التحقق، أم أنها تدير مسارًا مرحليًا يمنح الأولوية للمطالب الأمنية الإسرائيلية، من دون ربطها بجدول واضح للانسحاب»، محذرة من أن غياب التوازن بين الالتزامات قد يحوّل التفاوض إلى آلية لإدارة الوقائع الميدانية، بدلا من أن يكون مدخلا لإنهائها، بحيث تُطلب من لبنان خطوات أمنية وسياسية ملموسة، فيما يبقى الانسحاب الإسرائيلي خاضعا لحسابات تل أبيب وتقديراتها، مشيرة الى ان العقدة تكمن في قدرة واشنطن على الانتقال من موقع الوسيط إلى موقع الضامن.
الهزّاع يستقبل عيسى
وفي سابقة ديبلوماسية تسجل لأول مرة منذ سنوات طويلة، استقبل القائم بأعمال السفارة السورية في لبنان، إياد الهزّاع، السفير الأميركي ميشال عيسى، في مقر السفارة السورية في اليرزة، حيث تناول اللقاء التطورات الإقليمية المتسارعة، وما تفرضه من تحديات سياسية وأمنية على لبنان وسوريا، وسط اهتمام دولي متزايد بمستقبل العلاقات السورية وآفاق التعاون والاستقرار في المنطقة.
مصادر سياسية رأت ان الزيارة تكتسب، أهمية كبيرة في ضوء التحديات المشتركة التي تواجه البلدين، من أمن الحدود وحركة العبور، مع ارتفاع نسبة النزوح غير الشرعي خلال الأيام الأخيرة، وسط الشكوك في وجود «قبة باط» من دمشق، إلى تداعيات التحولات الإقليمية على لبنان وسوريا، رغم ان دلالات اللقاء تبقى مرتبطة بما يمكن أن ينتج منه، مشيرة الى ان تحويل هذه الاتصالات إلى مسار تنسيق فعلي يبقى رهنًا بالمواقف الرسمية وبمدى التوافق على الأولويات، متخوفة من ان يفتح اللقاء الباب أمام مقاربة أكثر ترابطًا للملفات اللبنانية والسورية، من دون أن يعني ذلك وجود تفاهمات جاهزة أو تسوية وشيكة.
قطر على الخط
وفيما تراجعت الاندفاعة السعودية من جديد، بفعل التطورات الأمنية والعسكرية التي تشهدها المملكة وانعكاساتها على أولوياتها الإقليمية، ما دفع الرياض إلى تعليق عدد من المشاريع والتحركات الخارجية، ومنها إطلاق لجنة مشتركة لمتابعة المعاهدات والاتفاقات بين بيروت والرياض، برز تحرّك قطري يسعى إلى ملء جانب من الفراغ الناجم عن هذا التراجع، عبر إعادة تنشيط الحضور السياسي للدوحة على الساحة اللبنانية مع توقع وصول رئيس الوزراء القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إلى بيروت الخميس في زيارة تستمر ليومين، تتجاوز في دلالاتها وأهدافها البعد الاقتصادي، لتتمحور بصورة أساسية حول الملفات السياسية والأمنية، وفي مقدّمها الوضع في الجنوب اللبناني، حيث سيلتقي خلالها الرؤساء الثلاثة، فضلا عن قائد الجيش ومدير عام الامن العام، وعدد من الشخصيات السياسية والحزبية.
مصادر مواكبة اشارت الى ان المسؤول القطري يحمل معه مقاربة تهدف إلى استكشاف إمكانات إحداث خرق في الجمود الذي يحيط بالمسار الجنوبي، في ظل التعقيدات الميدانية وتباين وجهات النظر حول آليات تثبيت الاستقرار والمرحلة التي تلي الترتيبات القائمة، كما يُنتظر أن تشكّل الزيارة مناسبة للتشاور مع المسؤولين اللبنانيين بشأن سبل احتواء التصعيد، ودعم الجهود الرامية إلى منع اتساع المواجهة، بالتوازي مع البحث في دور يمكن أن تؤديه الدوحة في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية وصولا الى امكان مشاركتها في قوة دولية – عربية بديلة عن اليونيفيل.
وتابعت المصادر بان الملف الاقتصادي سيكون حاضرا أيضا على الطاولة، تحديدا من بوابة الكهرباء مع تمويل الدوحة عملية اصلاح خط الغاز الذي يمر في سوريا وصولا الى معمل دير عمار، ما سيساهم في رفع ساعات التغذية وخفض كلفة الإنتاج، فضلا عن الاهتمام الأساسي في الاستثمار في هذا القطاع، خصوصا بعد اتجاه الحكومة الى اعتماد ال «B.O.T» كخيار للخروج من الازمة.
اطلاق برنامج الإيواء
داخليا، وفيما يستمر الجدل حول مدى نجاح إجراءات تطويق حزب الله ماليا، اطلق رئيس المجلس التنفيذي في الحزب الشيخ علي دعموش، خلال مؤتمر صحافي مشروع الإيواء، تحت عنوان «وعد والتزام»، حيث اشارت أوساط مقربة من الحزب أن إطلاق المشروع يتجاوز البعد الإغاثي إلى محاولة لاحتواء التداعيات الاجتماعية والسياسية للحصار المالي، في مرحلة باتت فيها قدرة الحزب على الوفاء بالتزاماته تجاه بيئته جزءًا من معركة الصمود لا مجرد تفصيل خدماتي، مشيرة الى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في إعلان التعويضات، بل في نجاح الحزب في تأمين التمويل واستكمال الدفع ضمن المهل المحددة، في ظل القيود المفروضة على الحركة المالية وشبكات التمويل المرتبطة به، ما يكسب المشروع بعدًا يتصل مباشرة بمصداقية التعهدات.
ورأت الاوساط أن الحزب يحاول، من خلال هذه الخطوة، تثبيت معادلة مفادها أن الضغوط المالية لن تدفعه إلى التخلي عن دوره الاجتماعي، في مقابل تحميل الدولة مسؤولية التأخر في معالجة ملف الإيواء وإعادة الإعمار، رغم أن هذه الرسالة تفتح في الوقت نفسه بابًا لتساؤلات حول قدرة المبادرات الحزبية على سد فجوة الاحتياجات المتزايدة، خاتمة، بأن «وعد والتزام» يضع حزب الله أمام اختبار مزدوج: حماية رصيده الاجتماعي من جهة، وإثبات قدرته على تحويل التعهدات إلى نتائج ملموسة من جهة أخرى.
وامس استمرت تداعيات قرار المجلس الدستوري حول قانون العفو العام في التفاعل، بعد مقاطعة العضوين السنيين لجلسة مناقشة الطعن وتغيبهما عن الحضور، اذ لم يتوقف الاعتراض السنّي على قرار المجلس عند حدود النتائج القانونية، حيث قرأت مرجعيات نيابية وسياسية سنية فيه مساسًا بالتوازنات التي رافقت إقراره، ما ينقل الخلاف من مضمون تشريعي خلافي إلى سجال حول الميثاقية وحدود التداخل بين الاعتبارات الدستورية والحسابات الطائفية.
وتكمن خطورة هذا التطور، وفقا للمتابعين، في أن تجمع النواب السنّة يرى في القرار تراجعًا عن مكاسب تحققت خلال المسار التشريعي، ما يضعه أمام اختبار تحويل الاعتراض إلى موقف سياسي موحد، من دون الاكتفاء بالاحتجاج على تركيبة الجلسة أو نتائجها، رغم ان الفصل ضروري بين الاعتراض السياسي على القرار وبين تقييم دستوريته، الذي تحكمه النصوص والإجراءات القانونية لا الانتماءات الطائفية للأعضاء.
البنك الدولي
اقتصاديا ومع استمرار المخاوف من انفجار اجتماعي، عاجلا ام آجلا، في ظل الحلول الترقيعية التي تعتمدها السلطة اللبنانية، تلقت بيروت عرضا بدعم مالي من البنك الدولي، في اختبار سياسي واقتصادي لمدى استعداد الحكومة للانتقال من إدارة الأزمة إلى تنفيذ الإصلاحات، حيث تحدثت المعطيات المتداولة، عن استعداد البنك لدعم الموازنة بملياري دولار في حال التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد، رابطا الاستفادة منه بقدرتها على حسم الملفات الخلافية، ولا سيما إصلاح القطاع المصرفي وتوزيع الخسائر واستدامة المالية العامة، ما رات فيه أوساط اقتصادية ومالية، إشارة ثقة تفتح المجال أمام تمويلات واستثمارات إضافية، فيما يضيف الاهتمام القطري بقطاع الطاقة والربط الإقليمي بُعدًا استراتيجيا يتجاوز المساعدات إلى مشاريع إنتاجية وبنى تحتية قادرة على تحريك الاقتصاد.
غير ان الأهم وفقا للاوساط، لا يتوقف عند حجم الأموال الموعودة، بل عند شروط الإفراج عنها، وطبيعة استخدامها، وقدرة الدولة على ضمان الشفافية والمحاسبة، فالمليارا دولار، إن تأكدا رسميا، لن يشكّلا حلًا للأزمة البنيوية، بل فرصة مشروطة قد تضيع إذا استمرت التجاذبات السياسية وتعطّل تنفيذ الإصلاحات، ذلك ان المعركة اليوم ليست على تأمين التمويل فحسب، بل على استعادة الثقة التي تجعل لبنان وجهة للاستثمار لا ساحة لانتظار المساعدات.
المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




