●𝕏▶✈⌕
موقع صدى الضاحية
موقع صدى الضاحيةموقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم
البث المباشر
عاجل
موقع صدى الضاحيةقصف مدفعي صهيوني يستهدف شرقي مدينة غزةموقع صدى الضاحيةمندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة: روسيا لم ترفض قط التفاوض على تسوية مستدامة للأزمة الأوكرانية لكن ذلك مستحيل دون معالجة الأسباب الجذرية للأزمةموقع صدى الضاحيةمندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة: نظام كييف ورعاته في الغرب يريدون تجميد الصراع لالتقاط الأنفاس والاستعداد لحرب واسعة النطاق مع روسياموقع صدى الضاحيةمندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة: كييف تعمّدت التصعيد وتأجيج الأزمة ثم تحاول الظهور بمظهر الضحيةموقع صدى الضاحيةقصف مدفعي صهيوني معادٍ على أطراف بلدة ميفدون وعلى وادي زبقين في جنوب لبنانموقع صدى الضاحيةوزير الخارجية الأوكراني: مستعدون لوقف إطلاق النار في مجال الطاقة الآن و"إجبار موسكو على الموافقة ممكن"موقع صدى الضاحيةوزير الخارجية الأوكراني: الحل الوحيد الكفيل بخفض الأسعار فعليًا هو التوصل إلى وقف إطلاق النار في مجال الطاقةموقع صدى الضاحيةقصف مدفعي للعدو الصهيوني يستهدف حداثاموقع صدى الضاحيةقصف مدفعي صهيوني يستهدف شرقي مدينة غزةموقع صدى الضاحيةمندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة: روسيا لم ترفض قط التفاوض على تسوية مستدامة للأزمة الأوكرانية لكن ذلك مستحيل دون معالجة الأسباب الجذرية للأزمةموقع صدى الضاحيةمندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة: نظام كييف ورعاته في الغرب يريدون تجميد الصراع لالتقاط الأنفاس والاستعداد لحرب واسعة النطاق مع روسياموقع صدى الضاحيةمندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة: كييف تعمّدت التصعيد وتأجيج الأزمة ثم تحاول الظهور بمظهر الضحيةموقع صدى الضاحيةقصف مدفعي صهيوني معادٍ على أطراف بلدة ميفدون وعلى وادي زبقين في جنوب لبنانموقع صدى الضاحيةوزير الخارجية الأوكراني: مستعدون لوقف إطلاق النار في مجال الطاقة الآن و"إجبار موسكو على الموافقة ممكن"موقع صدى الضاحيةوزير الخارجية الأوكراني: الحل الوحيد الكفيل بخفض الأسعار فعليًا هو التوصل إلى وقف إطلاق النار في مجال الطاقةموقع صدى الضاحيةقصف مدفعي للعدو الصهيوني يستهدف حداثا

البايجر الذي لم ينفجر بعد

09/10/2026 · مريم طالب الزين
لا توجد صورة حالية مرفقة بالمادة الصحفية عن عملية تفجير أجهزة البايجر.

لم تكن القاعة سوى العالم بريشة مجرميه. على خشبة أقيمت فوق أنقاض هيروشيما وناغازاكي، اجتمع المجلس الذي كُتب ميثاقه بأوزان صواريخ الدول بدلاً من أقلام شعوبها، في دورته الواحدة والثمانين. إلى المنبر، صعد رئيس حكومة أقبح جريمة في العصر الحديث يحاضر بالعفّة والبطولة.

«قبل أن أبدأ، لديّ إعلان سريع، إذا كان لا يزال في هذه القاعة أيّ من الجبناء أخلاقياً الذين لم يغادروها بعد، فتفضّلوا بالمغادرة الآن. شكراً جزيلاً».
قالها مخاطباً أقل من ثلثي المندوبين، بعد انسحاب عدد كبير من ممثّلي الدول التي ملّت فصول مسرحيات هذا الرجل المريض. كالعادة، أتقن نتنياهو الدور، وتنقّل بين أضاليله بسلاسة، حتى الدقيقة الثالثة عشرة، حين أخرج بخفّة السّحرة جهاز النداء المعروف بالبايجر، وقال: «أتذكرون أجهزة البايجر؟ حسناً، يمكنني أن أؤكد لكم شيئاً واحدًا… حزب الله يتذكّرها بالتأكيد».
هنا، أكتب نيابة عن أصابع مبتورة، كرمى لعيون جرحى البايجر، مقالة صغيرة لا أتوسّع فيها بالتفاصيل الهوليوودية للعملية، إنما أستشرف فيه كيف سيذكر الصهاينة تفجير البايجر كإحدى أغبى وأسوأ عملياتهم. فإذا كان هناك أيّ من «الجبناء أخلاقياً» المستسلمين أمام الدعاية الصهيونية، فلا حاجة لهم إلى إكمال المقال. شكراً جزيلاً.

على مدى عامين ونيّف مزدحمة بالأحداث الدولية والإقليمية، استحضر نتنياهو في خطاباته عملية البايجر نحو سبع عشرة مرة، عدا المقابلات والتصريحات الجانبية. ولحقه جيش من المؤسسات والإعلاميين، وفتحت شهية الأقلام والأفلام لحصان طروادة جديد. حتى إن أغلب من تناول الموضوع في المقلب المقابل لنتنياهو، عن حسن أو سوء نية، وقع في فخ الدعاية فاشتبهت عليه الأسئلة، ودفعه جوع السبق إلى وجبات أجوبة سريعة لا تُسمِن ولا تُغني من حقيقة.
من الطبيعي أن يستنفر الكيان وأجهزته، ونتنياهو خصوصاً، لتقديم البايجر كدرة تاج عملياته الأمنية، في محاولة لإطالة العمر العملياتي لآثارها التكتيكية إلى أثر استراتيجي، وترسيخ عقيدة وعقدة التفوّق الحاكمة في العقل الصهيوني. لكن ليس صحياً أن يستسلم البعض لدعاية الدجّال فيصبح إحدى «سلاسل التوريد» لها. وهذا لا يعني تسخيف التخطيط والتنفيذ، بل إعادة ترتيب الأسئلة عن الفرادة والابتكار، ونقاط القوة والإنجاز، والضعف والإخفاق.

في العلوم العسكرية، يكاد التمييز بين المستويات التكتيكية والعملياتية والاستراتيجية من بداهات التخطيط، والتحذير من الخلط في أثرها من أبجدياته. بعيداً عن سحر الحيلة، ماذا بعد 17 أيلول 2024؟ ماذا بعد عملية استغرقت سنوات وتشابكت فيها الاستخبارات والتكنولوجيا والتصنيع والخداع، ثم انفجرت مُحقِّقة، في أفضل قراءة لنتائجها، إنجازاً تكتيكياً؟ ربما كانت من العمليات النادرة التي يبلغ فيها النجاح التكتيكي ذروته قبل أن ينقلب على أصحابه. فالحيلة لم ينته عمرها بانفجار آلاف الأجهزة، بل بدأ لها عمر آخر، لا يقاس بعدد العيون التي أطفأتها والأصابع التي بترتها، بل بما فتحته من أبواب لم يملك مخطّطوها مفاتيح إغلاقها.

عام 1948، قبل إعلان قيام إسرائيل بأحد عشر يوماً، قتلت منظمة «ليحي» الصهيونية الشاب البريطاني فرانسيس ريكس فاران، بعدما فتح طرداً مُفخّخاً أُرسل لاستهداف شقيقه الضابط روي فاران. أخطأ الطرد هدفه فقتل الشقيق الأصغر، في واحد من عشرات الطرود المُفخّخة التي استهدفت بها العصابات الصهيونية البريطانيين وغيرهم.

الحديث في الأثر القانوني لهذا النوع من الجرائم «سالب بانتفاء القانون»، ولن تغصّ «إسرائيل» بجريمة أخرى تضاف إلى سجلّها. لكنّ الكيان برّر تفجير آلاف أجهزة النداء في بيئات مدنية، بأنها تخصّ مقاتلين أو منضوين في حزب الله، حتى إن «المعهد الإسرائيلي للديمقراطية» اعتبر العملية «متناسبة في مجملها بالنظر إلى الميزة العسكرية الاستثنائية التي حقّقتها». وبات المحيط المتضرّر من نساء وأطفال خسائر جانبية لا يُعتدّ بها في ميزانها القانوني. حسنًا، لا بأس. سأفترض أن كل من حمل البايجر أو وقف بقربه فاعل في عمل المقاومة. فهل ستتوقف «إسرائيل» عن البكاء في المحافل الدولية والقانونية حين يطبّق أطفال البايجر الحكم نفسه عليها؟

في شرح رسمي لقانون خدمة الأمن الإسرائيلي لسنة 1986، الساري بتعديلاته، تقول وزارة الخارجية الإسرائيلية: «يقع واجب الخدمة النظامية على كل رجل لائق للخدمة، يُراوِح عمره بين 18 و29 عاماً، وعلى كل سيدة يُراوِح عمرها بين 18 و26 عاماً، عدا الأطباء… يسري القانون على مواطني إسرائيل في البلاد وخارجها، حتى حاملي جنسية إضافية والمقيمين بصورة دائمة في الخارج». هكذا ينتهي الاقتباس، ويترك الباقي لميزان «الميزة العسكرية الاستثنائية».
خلال إحياء ذكرى زئيف جابوتنسكي في 14 تموز 2026، استحضر نتنياهو عقيدة «الجدار الحديدي»، متوعّداً: «كل من يسيء تقدير تصميمنا سيدفع ثمناً باهظاً جداً».

حسناً، وفق بيانات شعبة إعادة التأهيل في وزارة الدفاع الإسرائيلية الصادرة سنة 2026، استقبلت الشعبة نحو 30 ألف مُصاب من جنود الجيش والأجهزة الأمنية منذ تشرين الأول 2023، يعاني 63% منهم من آثار نفسية. فيما سجّل الجيش الإسرائيلي سنة 2025 وحدها 22 حالة انتحار، وكشف تقرير للكنيست عن 279 محاولة انتحار بين كانون الثاني 2024 وتموز 2025. في المقابل، ربما كان أوّل من قدّم سردية رسمية للبايجر في المقاومة هو أصابع مبتورة تعانق زنادها في أولي البأس، وأخرى تغازل محلّقاتها في العصف المأكول، كردّ تكتيكي أولي.

في فلسفة الحرب يحدّثنا التاريخ أن كل جيش يغفل دقائق منطقة عملياته مصيره الهزيمة. بواقعية، اجتهد بنو صهيون في إحصاء أنفاس العالم، خصوصاً أعداءهم، أفراداً وتنظيمات ودولاً، وأبدعوا في علم البيانات كما لم يسبقهم إليه أحد. إلا دمنا، على قلوبهم أكنّة أن يفقهوه. ودمنا إن كتب بليغ، لن يفقه الصهاينة عقيدته قبل البايجر وبعده. دم حسيني لا نكبة فيه ولا نكسة.

لقد أخطأ الصهاينة، كعادتهم، الأثر. سؤال الأطفال عن سر عيون آبائهم المُطفأة، ومجتمع بأمّه وأبيه يتذكر البايجر بالتأكيد، كما يتذكر بطله العباس منذ نحو أربعة عشر قرناً. كان البحث في إمكانية النسيان وارداً ربما بلا أثر حي. أمّا اليوم، وبعد حماقة البايجر، فلا يمكن لهذا المجتمع أن ينسى. بل هو من يريد أن يتذكر بالتأكيد. لكنّ السؤال الذي أغفله نتنياهو، وهو يلوح بجهازه منتشياً، هو كيف ستتذكرها «إسرائيل» بعد أن ينطفئ بريق العرض وتوضع العملية على ميزان نتائجها؟

طه حسين-الاخبار

تابعنا عبر Google اجعل صدى الضاحية مصدرك المفضّل على Google

اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.

لتثبيت التطبيق على iPhone: اضغط مشاركة ثم إضافة إلى الشاشة الرئيسية.