قد تطلب من مساعد ذكي اقتراح مكان للفطور مع صديق، فيختار مقهى يناسب ذوقه، ويتذكر موعد ميلاده، ويقترح عليك الاتصال به بعد خلاف بينكما. تبدو هذه خدمات مريحة. وراءها، يجمع البرنامج تفاصيل عن حياتك وحياة أشخاص ربما لم يستخدموه أصلاً، ثم يرتبها في ملفات تتراكم فيها المعلومات مع الوقت.
هذه هي القصة التي ترويها مجلة «وايرد» عن «ميوز»، المساعد الشخصي من «ميتا». نزّل ملايين الأشخاص تطبيقه، وربط بعضهم به حساباتهم المصرفية ورسائلهم وبياناتهم الصحية، ومنحوه صلاحية تنفيذ مهمات نيابة عنهم، من إدارة المواعيد إلى إرسال الرسائل وإجراء المشتريات.
وأعلنت الشركة أيضاً جهاز «ميوز تشارم»، وهو جهاز صغير يُحمل في الجيب، يتيح التحدث والتفاعل صوتياً مع المساعد. بذلك، يمنح «تشارم» المستخدم وسيلة مادية للتواصل معه. وتعتزم الشركة إتاحة المساعد عبر نظاراتها الذكية أيضاً، ليصبح الوصول إليه جزءاً من الحياة اليومية.
ومع انتشار النظام، استطاع الباحث المستقل في أمن الذكاء الاصطناعي، كاران جوشي، استخراج تعليماته الداخلية عبر المحادثة، بعدما طلب منه نسخ ملفاته ومشاركتها.
وقالت «ميتا» إنها أرادت إتاحة هذه الملفات دعماً للشفافية. ومن بين التعليمات التي وجدها الباحث، توجيه لإنشاء «صفحة لكل شخص في حياة المستخدم».
تجري عملية جمع المعلومات هذه كل ساعة، وتشمل أفراد العائلة والشريك والأصدقاء والزملاء وأشخاصاً يتابعهم المستخدم. وقد تبدأ الصفحة بمعلومات قليلة، ثم تتوسع تدريجياً، لتضم مكان إقامة الشخص وعمله واهتماماته وأعياد ميلاده، والرحلات السابقة والخلافات التي انتهت والأحداث التي تستحق التذكر. ويمتد التسجيل إلى طبيعة العلاقة: مدى قرب الطرفين، وما يجمعهما، وطريقة تعاملهما، وما تحتاج إليه العلاقة حالياً. ويخصص النظام قسماً لاقتراح خطوات تساعد على تقويتها، من تذكير باتصال إلى متابعة حديث سابق أو تقديم دعم. وتنص التعليمات على الاعتماد على المعلومات المتاحة، وتفضيل صفحة فارغة على اختراع تفاصيل.
تقول «ميتا» إن هذه المعرفة ضرورية لمساعد مفيد. فمن خلالها يتذكر أن مرسل الفاتورة هو السباك الذي أصلح الحمام، أو يستعيد أسماء الزهور التي يحبها الشريك. وتوضح أنه يجمع المعلومات من المصادر العامة وما يختار المستخدم مشاركته.
وتضيف أن لكل مستخدم بيئة حاسوبية افتراضية منفصلة تحفظ بياناته. ويستطيع حذف الذكريات وفصل الخدمات المرتبطة بالتطبيق، والاطلاع على سجل أنشطته وخططه. ويفترض أن يطلب المساعد موافقة بشرية قبل إرسال رسالة إلكترونية أو إجراء عملية شراء.
من هنا يبدأ سؤال الخصوصية. تحذر الباحثة بجامعة «أكسفورد»، كاريسا فيليز، من أن هذه الأنظمة تستنتج معلومات إضافية مما نخبرها به، وتجمعها مع بيانات من مصادر أخرى. وقد تصيب أو تخطئ، فتحتفظ بتفاصيل شخصية دقيقة، أو تبني اقتراحاتها على صورة خاطئة.
وترى الباحثة ميراندا بوغن أن هذه الأدوات تدفع الناس إلى ربط مزيد من تفاصيل حياتهم بها. وكل خدمة جديدة توسع ما تعرفه الشركة. ويبقى سؤال يخص المحيطين بالمستخدم: ماذا يحدث لخصوصية صديق أو قريب حين تتحول أحاديثنا عنه إلى ملف داخل خدمة لم يختر استخدامها، ولم يوافق على تزويدها بتفاصيل حياته؟
المصدر: جريدة الأخبار
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




