في ظل أزمة اجتماعية واقتصادية تضغط على العائلات اللبنانية وتدفع شريحة واسعة من الشباب إلى التفكير في الهجرة، حذّرت نائب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، الأمينة العامة لمؤسسة الفرح الاجتماعية ومديرة حرم سوق الغرب في جامعة البلمند د. حبوبة عون، من تحوّل الإحباط إلى حالة استسلام جماعي، مشددة على أن اللبنانيين لا يزالون قادرين على إيجاد الحلول، لكن ذلك لا يعفي الدولة من مسؤولياتها في تأمين الخدمات الأساسية.
وفي مقابلة ضمن برنامج “3:15 إجتماع” عبر شاشة “RED TV”، قالت عون: “للأسف، المواطن اللبناني هو ضحية حروب متنقلة وفساد وغياب الدولة والخدمات التي يُفترض أن تقدّمها”.
وفي هذا السياق، قالت: “نحن قادرون، ولا يجب الاستسلام، فالمواطن أثبت قدرته على إيجاد الحلول، كما حصل في ملف الطاقة الشمسية التي بادر إليها المواطن، لا الدولة”.
لكنها رأت أن غياب الدولة عن تأمين الخدمات الأساسية يخلق تفاوتاً اجتماعياً متزايداً، مشيرة إلى أن “الكهرباء عنصر أساسي في حياة الإنسان، لكن عدم قدرة جميع المواطنين على تأمينها يخلق شرخاً اجتماعياً واضحاً”.
وأضافت أن كثيراً من المواطنين ما زالوا يدرّسون أبناءهم على ضوء الشمعة، فيما تعجز عائلات كثيرة في قضائي بعلبك – الهرمل وعكار عن تأمين أكثر من عنصرين من أصل 8 عناصر غذائية أساسية.
وحذّرت من أن “الخطر الأكبر هو أن نصل إلى حالة من الاستسلام”، معتبرة أن المطلوب هو مواصلة العمل والسعي إلى تحقيق الطموحات رغم الظروف الصعبة.
وتطرقت عون إلى واقع الشباب، كاشفة أن “61% من الشباب يريدون المغادرة، لكن 69% منهم مستعدون للبقاء إذا توفرت لهم ظروف أفضل”، معتبرة أن هذه الأرقام تعكس “حالة ضياع كاملة نعيشها اليوم”.
وشددت على أن “من المفترض أن يعيش المواطن من عرق جبينه، وأن يتمكن من تأمين حياة كريمة بجهده وعمله”، لافتة إلى أن اللبناني أثبت في أكثر من محطة قدرته على المبادرة وإيجاد البدائل.
ولفتت أيضاً إلى أزمة الاستشفاء، مؤكدة أن “كثيراً من المواطنين غير قادرين على تأمين كلفة الاستشفاء، ونعلم جميعاً أن من لا يملك تأميناً صحياً يعاني كثيراً في المستشفيات، وسط مشكلات عديدة في هذا القطاع”.
وأضافت أن المواطن بات يواجه “الكثير من التفاصيل والأعباء اليومية التي لم يعد قادراً على تحمّلها”، معتبرة أن هناك “غياباً تاماً لدور مؤسسات الدولة في تأمين الخدمات الأساسية، والمواطن هو من يدفع الثمن ويعاني نتيجة ذلك”.
وعن اعتماد لبنان تاريخياً على التحويلات والمساعدات الخارجية، قالت عون إن البلاد عاشت لفترات طويلة بفضل أموال المغتربين ومساعدات بعض الدول المانحة، متسائلة: “لماذا يستمر الاتكال على أموال المغتربين بدلاً من بناء اقتصاد قادر على تأمين مقوماته بنفسه؟”.
وتوقفت عند البعد الاجتماعي للأزمة، مشيرة إلى صعوبة رصد حجم الفقر الحقيقي داخل المجتمع اللبناني، بسبب حرص العائلات على كرامتها وعدم إظهار حاجتها.
وقالت: “من الصعب معرفة حجم حاجة العائلات اللبنانية بسبب حرصها على كرامتها، وعندما تظهر معاناتها إلى العلن يكون الوضع قد بلغ حداً لا يُحتمل”.
كما حذّرت من التأثير النفسي للأزمة داخل الأسرة، موضحة أن “القلق داخل الأسرة بشأن تأمين الحاجات الأساسية ينعكس مباشرة على الأطفال والشباب، الذين يعيشون هذا الضغط يومياً”.
وختمت بالتشديد على ضرورة تعزيز التكافل الاجتماعي، بالتوازي مع عدم تحويل المجتمع إلى بديل دائم عن الدولة، قائلة: “يجب تعزيز التكافل داخل المجتمع، بالتوازي مع مطالبة الدولة بتحمّل مسؤولياتها والقيام بواجباتها تجاه المواطنين”.
وتعكس مواقف عون صورة لأزمة لم تعد محصورة بالدخل أو القدرة الشرائية، بل باتت تطاول التعليم والكهرباء والغذاء والاستشفاء والاستقرار النفسي ومستقبل الشباب، في وقت يبقى التحدي الأساسي إعادة الدولة إلى موقعها الطبيعي كجهة مسؤولة عن تأمين الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم.
المصدر : ليبانون ديبايت
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




