البحث الجدي يدور حول كيفية التنسيق بين الإدارة الجديدة للنظام وبين الصناديق الرسمية الحالية، كالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، تعاونية موظفي الدولة وصناديق التعاضد، منعاً لأي ازدواجية…
مجدداً يعود اقتراح قانون الرعاية الصحية الالزامية، إلى مجلس النواب، وتحديداً أمام اللجان المشتركة. فهل من تقدّم يجعل الاقتراح قانوناً نافذاً، هذه المرة؟ وما هو المسار الذي سلكه؟
في 2 أيار 2023، قدم عضو “اللقاء الديموقراطي” رئيس لجنة الصحة النيابية النائب بلال عبد الله اقتراح قانون “إنشاء نظام الرعاية الصحية الشاملة الإلزامية في لبنان”.ومذذاك، بدأ الاقتراح مشواره النيابي، بين لجان فرعية وتعديلات.
وبين جلسات متتالية، وصل الاقتراح، للمرة الأولى، الى اللجان المشتركة، في 22 أيار 2025، لكنه لم يبت، فيما بقيت نقاط عدة تحتاج الى نقاش، ومنها الرسوم ومصادر التمويل والجهة التي ستدير النظام.
في معلومات “النهار”، أن البحث الجدي يدور حول كيفية التنسيق بين الإدارة الجديدة للنظام وبين الصناديق الرسمية الحالية، كالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، تعاونية موظفي الدولة وصناديق التعاضد، منعاً لأي ازدواجية.
هكذا، أعيد الاقتراح الى اللجنة لدرسه، بانتظار أن تبدي الوزارات والجهات المعنية ملاحظاتها.
صورة تعبيرية (أرشيفية).
في روحية الاقتراح، الغاية هي “إنشاء نظام وطني إلزامي للتغطية الصحية، بحيث لا تبقى التغطية الصحية مرتبطة فقط بكون الشخص موظفاً أو منتسباً إلى جهة ضامنة معينة”، أي الانتقال من نظامٍ صحي يعتمد الى درجة كبيرة على تعدد الجهات الضامنة وعلى دفع المواطن كلفة كبيرة من جيبه، إلى نظام تغطية صحية وطنية إلزامية يؤمّن حداً أدنى من الرعاية لجميع اللبنانيين، وطبعاً مع تغطية أوسع لمن لا يملكون أي ضمان صحي آخر.
من هنا، فإن القانون يحتاج أولاً الى تمويل والى إدارة لهذا النظام الصحي.وبين هذين المحورين، اختصرت النقاشات.
في نص الاقتراح الأصلي الذي قدمه عبد الله، إقترح الأخير مصادر التمويل الآتية: “رسم على الثروة، رسوم أو موارد أخرى يحددها القانون مثل ضرائب/رسوم على بعض المنتجات ذات الضرر الصحي وموارد إضافية يمكن أن تدخل إلى النظام”.
في معلومات ” النهار”، ان المدة الطويلة التي استغرقها الاقتراح للنقاش، كانت حول التمويل والرسوم، إذ اقترح النص الأصلي “فرض رسم تصاعدي على ثروات الأشخاص الطبيعيين والمعنويين المقيمين في لبنان، مع إعفاءات محددة، واستخدام الإيرادات لتمويل النظام”.
سلك الاقتراح، وبالتواريخ، المسار الاتي:
• 29 تشرين الثاني 2023: إحالته على لجنة فرعية.• 2024: اجتماعات متتالية للجنة، من دون اقرار.• بين 3 و11 شباط 2025: إنجاز جزء دراسة الحوكمة والادارة.• 10 آذار 2025: عدّلته اللجنة الفرعية.• 24 آذار 2025: عرض الاقتراح أمام اللجان المشتركة، ثم أعيد للدرس بعدما طلبت وزارتا الصحة والمال الوقت لدرسه.• 22 أيار 2025: أحيل مجدداً على اللجان المشتركة ولم يقر.• 6 تشرين الأول: عرضه مجدداً أمام اللجان.وفق عبد الله، “لم يكن الاقتراح يهدف الى مجرد إنشاء ضمان اجتماعي جديد”، بل الى “بناء شبكة وطنية للتغطية الصحية”.
اليوم، وبعدما عاد الاقتراح الى اللجان المشتركة، فإن أبرز النقاشات تتمحور حول التمويل، خصوصاً أن التعديلات التي أقرت على الاقتراح الأصلي، نقلت التمويل من “رسم الثروة” في النص الأصلي إلى البحث في سلّة أوسع من الرسوم والموارد.كان الاقتراح ينص على رسمٍ تصاعدي يبدأ من: 0.25% على الجزء من الثروة بين 100 و500 مليار ليرة، 0.5% بين 500 و1000 مليار، 0.75% بين 1000 و2000 مليار، 1% لما يتجاوز 2000 مليار ليرة.
أما النقاشات اليوم، فتدور حول إمكان اللجوء الى سلّة أوسع من الرسوم، الى جانب النقطة الأبرز، وهي مسألة “الادارة المالية”: فمن سيدير هذا النظام الصحي الوطني؟والأهم، بماذا ستخرج اللجان المشتركة، وهل ستحيل الاقتراح على الهيئة العامة: المحطة النهائية في الاقرار؟
كاتب المقال الأصلي: منال شعيا
المصدر: جريدة النهار
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




