الخبير الدستوري جهاد إسماعيل: في بعض الأحيان لا يرغب المجلس الدستوري في إبطال القانون وبالتالي يحرص على تحصينه من الشوائب الدستورية…
رجّح الخبير الدستوري الدكتور جهاد إسماعيل، في حديث لـ جريدة “النهار”، أن يتجه المجلس الدستوري إلى ردّ الطعن المقدّم في قانون العفو العام، على أن يسجّل في الوقت نفسه تحفّظًا تفسيريًا يحدّد الإطار الذي يتعيّن على القضاء الالتزام به عند تطبيق نصوص القانون.
وأوضح إسماعيل أن هذا الإطار التفسيري يفترض أن ينسجم مع مبدأ وضوح التشريع، بما يحول دون التوسّع في تفسير أحكام القانون على نحو يتجاوز إرادة المشترع، ويؤمّن، في الوقت نفسه، حسن تطبيق القانون وسلامته من أيّ شوائب أو غموض، بما يحول دون تعارض الأوصاف التي حدّدها المشرّع مع أحكام قانون العقوبات، بعد أن يزيل المجلس الدستوري الإلتباس أو الغموض في المصطلحات والأوصاف بهدف ضمان وحدة الإجتهاد بمعرض تطبيق القضاة للقانون، لئلّا يتسع هامش الإستنسابية.
فما المقصود بالتحفظ التفسيري؟
يشرح إسماعيل أن “في بعض الأحيان لا يرغب المجلس الدستوري في إبطال القانون وبالتالي يحرص على تحصينه من الشوائب الدستورية وذلك عبر إدراج تحفظ في متن الفقرة الحكمية للقرار الصادر عنه حيث يدعو السلطات الدستورية، ومن بينها السلطة القضائية، العمل به واعتباره قاعدة آمرة، تماشيًا مع ما هو معمول به في فرنسا”.
ويردف اسماعيل: “غير أن التحفظ التفسيري اتخذ شكلاً جديداً عند المجلس الدستوري في بعض القرارات الجديدة ومن بينها القرار رقم 1/2025 عندما وجد أن القانون المطعون به يحمل تناقضًا يستحيل جرائه تطبيق النص، ما جعله يتصدّى إلى الإتيان بمنحى جديد وهو تفسير القانون عبر الوقوف عند نيّة المشرّع ضمن إطار مفاهيمي لا يحتمل الإزدواجية، وهو أمرٌ قد نشهده في قانون العفو العام الّذي يحتوي على جملة من التأويلات”.
المجلس الدستوري (أرشيفية).
فما حدود القوة الإلزامية للتفسير الّذي يُدلي به المجلس الدستوري أما القضاء؟
يشدّد اسماعيل على أن “عملًا بأحكام المادة 13 من قانون إنشاء المجلس الدستوري تعتبر قرارات المجلس ملزمة للمراجع القضائية والإدارية، وهذه الإلزامية لا تمتد على الفقرة الحكمية فحسب، بل على حيثيات القرار أيضًا، ما يعني أن القضاة ملزمون بالإطار التفسيري الّذي يدلي به المجلس الدستوري”.
وأشار اسماعيل إلى أن “هذا السيناريو يبقى مشروطًا بتأمّن نصاب انعقاد المجلس الدستوري واتخاذه القرار بالأكثرية المفروضة بشأن الطعن”.
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




