كتبت صحيفة “البناء”: تقدّمت حرب اليمن إلى صدارة المشهد الإقليمي، مع إعلان رئيس المجلس المدعوم من السعودية رشاد العليمي حملة عسكرية لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة «أنصار الله»، بالتزامن مع تقدّم قوات صنعاء إلى مدينة التربة، مركز مديرية الشمايتين، وتوسيع سيطرتها على طرق الاتصال بين تعز وعدن وسائر المحافظات الجنوبية. وجاء الإعلان العسكري بعدما ناقش كبار مسؤولي الإدارة الأميركية، في اجتماع مغلق بكامب ديفيد، مساري الحرب مع إيران والمواجهة السعودية مع «أنصار الله». وفي المقابل، قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترامب رواية عن تحقيق الهدف النووي في إيران، قائلاً إنها تخلّت فعلياً عن خطط امتلاك سلاح نووي، لكنه أبقى التهديد مفتوحاً بالحديث عن قرار ينتظر اتخاذه «بالطريقة السهلة أو الصعبة».
وقال ترامب، في تصريحات السبت قبل مغادرته إلى أوهايو، إن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، وإنها تخلّت فعلياً عن خطط امتلاكه. ويحمل هذا الكلام محاولة لتقديم حصيلة سياسية للحرب أمام الناخبين الأميركيين، لكنه لا يترافق مع إعلان اتفاق جديد أو إغلاق باب المواجهة. فالحديث عن تحقيق الهدف النووي يأتي إلى جانب إبقاء الاختيار بين التسوية والتصعيد، بما يطرح السؤال عن الملفات التي تمنع إنهاء الحرب إذا كان ترامب يعتبر أن الهدف الذي قدّمه لتبريرها قد تحقق.
وفي طهران، أعاد رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف تحديد مرجعية التفاوض، مؤكداً أن مضيق هرمز لن يُفتح قبل تنفيذ الشروط الإيرانية السبعة المستندة إلى مذكرة إسلام آباد. وكشف أن الأميركيين قدّموا أخيراً مقترحات عبر وسيط، رغم اختلاف كلامهم في الإعلام، معتبراً أن مرحلة إطالة العملية وفرض المطالب من جانب واحد انتهت. ونقلت رويترز أن وزير الخارجية عباس عراقجي يرى إمكان فتح المضيق خلال سبعة أيام إذا قبلت واشنطن المقترح الإيراني والالتزامات المرتبطة به.
وتكشف المقارنة بين كلام ترامب وقاليباف اختلاف مركز الاهتمام لدى الطرفين: الرئيس الأميركي يقدّم الملف النووي عنواناً لإنجاز الحرب، فيما تربط إيران فتح هرمز بتنفيذ التفاهمات والشروط التي تتمسّك بها. لذلك لا يشكل تصريح ترامب عن تخلي إيران عن امتلاك السلاح النووي دليلاً على تسوية مكتملة، كما لا يعني التشدد الإيراني انقطاع الاتصالات. فالمقترحات المتبادلة عبر الوسيط تؤكد بقاء المسار الدبلوماسي، بينما يظل الانتقال إلى اتفاق مرهوناً بمضمون الالتزامات وتنفيذها.
وفي واشنطن، كشفت تقارير عن اجتماع استمرّ ساعات في كامب ديفيد يوم الجمعة، ترأسه نائب الرئيس جيه دي فانس، وشارك فيه وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الحرب بيت هيغسيث، والمبعوث ستيف ويتكوف، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، تناول الخطوات المقبلة في الحرب مع إيران والصراع السعودي مع «أنصار الله»، وسط طلب سعودي لمشاركة أميركية في الغارات، وتردّد لدى ترامب في الانخراط.
لكن الجانب السعودي والحكومة اليمنية المدعومة منه انتقلا إلى إعلان الحملة. فقد قال العليمي، في خطاب من السعودية، إن العمليات تستهدف استعادة المناطق التي يسيطر عليها «أنصار الله»، داعياً إلى الالتفاف حول القوات الحكومية. ويأتي هذا الإعلان بعد التحضيرات التي كشفت عنها رويترز لعملية سعودية الإسناد، تشمل خيارات على الساحل أو على جبهات متعددة. وذكر «أكسيوس» أن هدف الحملة الوصول إلى صنعاء، بإسناد جوي سعودي.
وفي مقابل إعلان الهجوم، وسّع «أنصار الله» المواجهة إلى العمق السعودي. فقد أعلنوا استهداف منشأة أرامكو النفطية قرب الرياض، ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية أن صحافياً لها شاهد ألسنة لهب ودخاناً، فيما تحدثت صنعاء عن عشرات الغارات السعودية على العاصمة ومحافظات أخرى.
أما التطور الميداني الأبرز فكان دخول قوات صنعاء مدينة التربة. وأعلن «أنصار الله» السيطرة على التربة والشمايتين وسامع، ونقلت وسائل إعلام أخباراً عن وصول مقاتليهم إلى المدينة بعد معارك وانسحابات للقوات المناوئة لهم. وتداول ناشطون مشاهد من مركز التربة، بينما نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن قناة المسيرة رصد مغادرة أكثر من عشرين طقماً عسكرياً وخمس شاحنات محمّلة بالسلاح والذخائر باتجاه شرجب وطور الباحة.
وتكتسب التربة أهميتها من موقعها في الحجرية وعلى شبكة الطرق التي تصل تعز بلحج وعدن. لذلك يتجاوز التقدّم إليها السيطرة على مركز إداري، ليضغط على الإمداد والحركة ومجال المناورة للقوات المنتشرة في تعز وإحكام الحصار على مدينة تعز. وقد نقلت وكالة الصحافة الفرنسية، عن مصادر عسكرية، السيطرة على منطقة الصفية وقطع طريق الإمداد الرئيسي بين تعز وعدن. وهذه الوقائع تضع خطاب الزحف إلى صنعاء أمام امتحان تثبيت المواقع وطرق الاتصال القائمة أولاً.
وبالتوازي مع التحرك العسكري، تحدث موقع «تعز اليوم» عن اتصالات بين مشايخ ووجهاء من الحجرية ومدينة تعز وقيادات في حكومة صنعاء، لتأمين انسحاب بقية المسلحين باتجاه لحج وتجنيب المدن والقرى القتال، بعدما وثقت صفحات وسائل التواصل الاجتماعي اتهامات لقيادات وسيطة غضباً من مغادرة قيادات الصف الأول للمدينة باتجاه عدن. ما يضيف إلى المواجهة مساراً محلياً يبحث في تسليم مناطق وتأمين خروج المقاتلين، في الوقت الذي يرفع فيه العليمي سقف الحملة إلى استعادة جميع مناطق سيطرة «أنصار الله».
وهكذا يتقابل مساران: اجتماعات وتحضيرات وخطابات لرفع سقف الحرب، وتطورات ميدانية تمنح صنعاء مواقع جديدة وتفتح اتصالات لترتيب الانسحاب. وبين هرمز الذي تربط إيران فتحه بتنفيذ شروطها، وباب المندب وطرق تعز التي تدخل في حسابات المواجهة اليمنية، تبدو محاولة تغيير ميزان التفاوض عبر التصعيد أمام اختبار النتائج الفعلية، لا قوة الإعلان وحدها.
تحكم واشنطن حلقة التفاوض اللبناني ـ الإسرائيلي من بوابة عسكرية جديدة في تامبا ـ فلوريدا في 20 تشرين الأول، في جولة تبدو أقرب إلى اختبار استراتيجي للبنان منها إلى محطة تفاوضية عادية. فاختيار القيادة المركزية الأميركية مكاناً للجولة، قبل أسبوع من انتخابات الكنيست، يضع بيروت أمام معادلة شديدة التعقيد: المشاركة في مسار قد يُستخدم لفرض شروط جديدة، أو المخاطرة بتحمّل مسؤولية تعطيله وفتح الباب أمام تل أبيب وواشنطن لتحميلها تبعات فشل الإطار التفاوضي.
ويزداد الضغط مع إصرار واشنطن على حصر الجولة في الشقين الفني والعسكري، بما يضع الوفد اللبناني أمام مطالب إسرائيلية ـ أميركية تتصل بجداول زمنية وتعهدات عملية لحصر سلاح حزب الله.
وفي المقابل، يسعى رئيس الحكومة نواف سلام إلى تحويل تامبا إلى مسار تفاوضي يفضي إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل وتحديد صيغة القوة الدولية البديلة لـ«اليونيفيل»، لكن هذا الطموح يصطدم حتى الآن برفض واشنطن ممارسة ضغط فعلي على بنيامين نتنياهو قبيل الانتخابات.
وأكد رئيس الحكومة أمس، أن لبنان لا يستطيع انتظار التسويات الإقليمية، وأن الدولة ستواكب عودة الأهالي إلى الجنوب أمنياً وخدمياً، بالتوازي مع المطالبة بوقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي الكامل إلى الحدود المعترف بها دولياً وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
وأشار إلى بدء مرحلة جديدة من إعادة التأهيل تشمل ترميم خمسة مستشفيات، بعدما بدأت أعمال ترميم المدارس، مؤكداً أن الدولة ستعمل بما تملك من إمكانات رغم الحاجة إلى تمويل خارجي كبير، وأنه لا يمكن مطالبة النازحين بالانتظار إلى أجل غير مسمى.
وأوضح أن الإطار السياسي يقوم على «التبادلية والمرحلية» ويحتاج إلى جدول زمني واضح للانسحاب، نافياً وجود اتفاق سري، ومؤكداً أن الإطار «خارطة طريق سياسية» وليس معاهدة ملزمة. وشدد على أن حصر السلاح وبسط سلطة الدولة التزام لبناني حُسم في الطائف وأعيد تأكيده لاحقاً، وليس مرتبطاً بالانسحاب الإسرائيلي.
وأكد ضرورة تجهيز الجيش للقيام بواجباته، وعدم حصول فراغ دولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»، مع الإبقاء على قوة دولية تحت مظلة الأمم المتحدة.
وفي العلاقة مع إيران، شدد على قيامها على الاحترام المتبادل وعدم التدخل، مع ضرورة تعيين سفير إيراني جديد، فيما ترتبط مسألة الطيران الإيراني بسلامة المطار والمسافرين.
ونفى وجود تعديل حكومي، موضحاً أن الموازنة لا تتضمن ضرائب جديدة، وأن ارتفاع أسعار المحروقات مرتبط بالأسعار العالمية، مع مسؤولية الدولة عن ضبط الأسواق.
وختم بالتأكيد أن «الضمانة الوحيدة هي الدولة»، داعياً إلى الوحدة وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، ومؤكداً لأهالي الجنوب أن الدولة إلى جانبهم وفي خدمتهم.
شهد جنوب لبنان تصعيدًا إسرائيليًا واسعًا شمل غارات جوية وقصفًا مدفعيًا وعمليات تفجير وإطلاق قنابل مضيئة على عدد كبير من البلدات والمناطق الجنوبية، واستهدف الطيران الحربي الإسرائيلي بلدات القنطرة وكفرتبنيت والمنصوري، وأطراف شقرا وحداثا وحولا ووادي السلوقي وسهل الخيام، إضافة إلى أطراف ميفدون ودوحة كفررمان وحاريص، فيما طال القصف الطريق العام بين الليطاني وكفررمان، ووادي زبقين.
وأكد رئيس التيار الوطني الحر، النائب جبران باسيل، أن «الاختلاف السياسيّ لا يمكن أن يتحوّل إلى استخفاف بتضحيات الآخرين وشهاداتهم»، مشدداً على «ضرورة وضع حدود للخلاف عندما تصبح مصلحة الوطن والمجتمع مهددة».
وقال باسيل، خلال جولة في قضاء جبيل: «إننا نتفق معهم على أمور في السياسة، وفي أمور أخرى لا نتفق معهم. وإذا كانوا مواطنين وشركاء لنا في وطن نعيش نحن وإياهم، فكيف يمكن أن أفكر في أن أتهكم عليهم أو على تضحياتهم أو شهاداتهم؟».
واعتبر أن «من خفة العقل أن يفكر أحد أن التيار يمكن أن يستخفّ بتضحيات هؤلاء الناس، وألا يقدّرها ويجلّها وينحني لها، وأن يدفع ثمنًا في السياسة والشعبية حتى لا يترك أهل وطنه فريسة اعتداء من خارج الوطن».
وتابع باسيل: «قلت لهم إن ما تعيشونه ليس قليلاً، وحجمه كبير، ليس عليكم فقط بل على البلد وللسنوات المقبلة، لأنه لا يدمّر منزلًا فقط أو يهجّر ابن الجنوب، بل نُدمَّر جميعًا مع وطننا».
وأعرب عن تقديره لشهداء الجيش اللبناني «لأنهم استشهدوا من أجل الوطن، وليس من أجل فكر معين، ولأن العسكري يدافع عن الوطن».
وفي ما يتعلق بموقف التيار من قانون العفو، أوضح باسيل «أننا عندما نرفض قانون عفو، فليس لأنه يبرئ مظلوماً، بل لأنه يبرئ كل المذنبين، ومن بينهم من قتل العسكري والضابط ومن يستخفّ بقتله. وبمجرد تبرئته نكون كأننا نقول إن هذا الظلم وهذه الشهادة لا قيمة ولا معنى لهما».
المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




