●𝕏▶✈⌕
موقع صدى الضاحية
موقع صدى الضاحيةموقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم
البث المباشر
عاجل
موقع صدى الضاحيةالخطوط الجوية العراقية: ستُستأنف الرحلات الجوية من النجف إلى إيران الشهر المقبلموقع صدى الضاحيةمجمع الشفاء الطبي: شهيدان و7 إصابات بينهم حالات حرجة وأطفال ونساء في قصف على مخيم حلاوة بجباليا شمال قطاع غزةموقع صدى الضاحيةالعدو ينفذ عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه مشاع ميفدونموقع صدى الضاحيةالدفاع الروسية: تحطم طائرة من طراز "تو-95" أثناء تنفيذ طلعة تدريبية في مقاطعة أمور ومصرع 6 من أفراد الطاقم وإصابة أحدهمموقع صدى الضاحية"تجمع العلماء المسلمين": لا يمكن بناء تفاوض جدي في ظل استمرار الاحتلال والاغتيالات والتفجيرات والانتهاكات اليوميةموقع صدى الضاحيةفلسطين المحتلة| مصابون جراء استهداف سطح منزل قرب محطة تمراز بمنطقة النفق شرق مدينة غزةموقع صدى الضاحيةمدفعية العدو تستهدف بلدة حداثاموقع صدى الضاحيةتفجير لجيش العدو في بلدة مجدل زونموقع صدى الضاحيةالخطوط الجوية العراقية: ستُستأنف الرحلات الجوية من النجف إلى إيران الشهر المقبلموقع صدى الضاحيةمجمع الشفاء الطبي: شهيدان و7 إصابات بينهم حالات حرجة وأطفال ونساء في قصف على مخيم حلاوة بجباليا شمال قطاع غزةموقع صدى الضاحيةالعدو ينفذ عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه مشاع ميفدونموقع صدى الضاحيةالدفاع الروسية: تحطم طائرة من طراز "تو-95" أثناء تنفيذ طلعة تدريبية في مقاطعة أمور ومصرع 6 من أفراد الطاقم وإصابة أحدهمموقع صدى الضاحية"تجمع العلماء المسلمين": لا يمكن بناء تفاوض جدي في ظل استمرار الاحتلال والاغتيالات والتفجيرات والانتهاكات اليوميةموقع صدى الضاحيةفلسطين المحتلة| مصابون جراء استهداف سطح منزل قرب محطة تمراز بمنطقة النفق شرق مدينة غزةموقع صدى الضاحيةمدفعية العدو تستهدف بلدة حداثاموقع صدى الضاحيةتفجير لجيش العدو في بلدة مجدل زون

«النينيو» تحصد حياة مئات الآلاف من البشر: الطبيعة غاضبة من جشع الرأسمالية!

29/09/2026 · ديما أمين صولي
«النينيو» تحصد حياة مئات الآلاف من البشر: الطبيعة غاضبة من جشع الرأسمالية!

من واشنطن، يوسّع دونالد ترامب إنتاج النفط والغاز والفحم ويقلّص حوافز الطاقة النظيفة، فيما تتعثر التزامات الدول الصناعية بتمويل مواجهة المناخ. وفي الجهة الأخرى، تدفع نيجيريا وإندونيسيا والسودان والهند والبرازيل الثمن: وفيات إضافية، وجفاف وتهديد للأمن الغذائي، في أزمة تكشف التفاوت بين من يفاقم الاحترار ومن يتحمّل كلفته

يغرق العالم في أتون الحروب والصراعات الجيوسياسية، وتنكبّ الدول الكبرى على سباق التنافس على مقعد ريادي في النظام العالمي المضطرب. لكنّ الأزمة المناخية لا تأبه لغياب الاهتمام العالمي لمعالجة نتائجها أو إيقاف تدحرج انهيار أنظمتها. وبينما خلّفت أطماع الهيمنة والتوسّع مئات الآلاف من الضحايا على امتداد الشرق الأوسط وفي أوكرانيا وغيرها من بؤر الصراعات، كشفت المنظمات المناخية أنّ أكثر من 400 ألف شخص حول العالم سيلقون حتفهم بسبب ظاهرة «النينيو الخارقة» الحالية.

وتأتي هذه الظاهرة الطبيعية بالتزامن مع اشتداد أزمة الاحترار العالمي، الناجمة عن الأنشطة البشرية المسبّبة للانبعاثات الكربونية. وبينما تتحمّل الدول الكبرى حصّة الأسد من هذه الانبعاثات، وتتحكّم في غالبية ثروات الأرض، تترك دول عالم الجنوب لمواجهة مصيرها أمام الأزمات المناخية المتفاقمة، ولا سيّما أنّ تبعات «النينيو» تتركّز في هذه الدول.

في الماضي، تعامل الإنسان مع العوامل الطبيعية كقدر محتوم. لكنّ الأمم المتحدة، وغالبية المنظمات المناخية، تتفق على أنّ الأزمة المناخية هي حصيلة أنظمة سياسية بشرية لا تبالي بعواقب تصرّفاتها. وعلى هذا الصعيد، يلمع نجم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي حطّم المسار الدولي الجدّي الأول لمعالجة الأزمة خلال ولايته الأولى، عبر انسحابه السريع من اتفاقية باريس للمناخ عام 2015. ثمّ عاد ليتفوّق على نفسه في ولايته الثانية، ليُعلن عن «الميزانية الكبيرة الرائعة» (Big Beautiful Bill)، التي تضمّنت الانسحاب من معظم سياسات دعم الطاقة النظيفة، في مقابل التشجيع على الاستثمار في الوقود الأحفوري المسؤول الرئيسي عن الأزمة المناخية. ولم يغفل ترامب التساؤلات عن هذه الخيارات في ظلّ اضطراب الأنظمة المناخية، معلّلاً سياساته بأنّ الأزمة المناخية هي «خدعة».

ضحايا المناخ

دقّ «مختبر تأثيرات المناخ» التابع لجامعة شيكاغو ناقوس الخطر في أحدث تقاريره، محذّراً من أن موجات الحر الشديدة الناتجة من ظاهرة «النينيو الخارقة» ستتسبّب بنحو 451 ألف وفاة إضافية حول العالم بحلول شباط (فبراير) المقبل. وتُضاف هذه الخسائر المتوقعة في الأرواح، إلى الوفيات المبكرة الناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة بسبب أزمة المناخ. وستشمل آثار هذه الموجة جميع أنحاء العالم، لكن تتفاوت حدّتها بين منطقة وأخرى، إذ تتركّز تبعاتها على نصف الكرة الجنوبي الذي لا يملك الإمكانات اللّازمة لمواجهة تحدّيات بهذا الحجم. ومن المتوقّع أن يطال تأثير «النينيو» عشرات الدول التي ستُسجل اشتداداً في حالات الجفاف وحرائق الغابات والفيضانات الناجمة عن الظاهرة الطبيعية.

ويلفت الباحثون إلى أنّ هدف التقرير الصادم ليس نشر الذعر، إنّما دفع دول العالم إلى التحرّك لإنقاذ المجتمعات المُهدّدة بينما لا يزال هناك وقت لذلك. بينما تمتلك بعض البلدان الأدوات اللّازمة لتخفيف وطأة الأزمة، تنتظر أخرى المصير المقبل من دون وجود إمكانات لاتخاذ تدابير لحماية الناس وإنقاذ الأرواح. وتشمل هذه الإجراءات تحسين تنبؤات الحرارة وإنشاء مراكز تبريد تُمكّن الناس من اللّجوء إليها، إلى جانب زيادة عدد الموظفين في المرافق الطبية خلال أوقات الحرارة الشديدة وتوفير الحماية للعاملين في الهواء الطلق.

في هذا السياق، لم يتفاجأ المجتمع العلمي بالأزمة الراهنة، إذ دأبت الأمم المتحدة على التحذير، لسنوات، إلى ضرورة تخصيص ميزانية سنوية لدعم دول عالم الجنوب في مواجهة تبعات التغيّر المناخي. لكن هذه النداءات لم تجد آذاناً صاغية، وبقيت وعود القمم المناخية السنوية، رغم تواضعها، حبراً على ورق. علماً أنّ الدول الاقتصادية الكبرى تتحمّل أكثر من 75 في المئة من مسؤولية الانبعاثات الكربونية التي فاقمت أزمة التغيّر المناخي.

وبالنسبة إلى «النينيو الخارقة» التي تعمل حالياً على رفع حرارة الكوكب، فقد وصلت بالفعل يوم الإثنين الماضي إلى مستويات قياسية متجاوزة أعلى درجة حرارة مُسجّلة لهذه الظاهرة على الإطلاق، علماً أنّ ذلك جاء قبل أشهر من ذروتها المتوقعة.

من الحرّ إلى الجوع

وتشمل تقديرات الوفيات الفترة الممتدة من حزيران (يونيو) الفائت، أي منذ انطلاق «النينيو» الحالية، إلى شباط (فبراير) 2027، وهو الموعد الذي تنتهي عنده الفترة التي تغطيها نماذج التوقعات الحالية لدرجات الحرارة. لكن يشير التقرير المناخي إلى استمرارالمستويات المرتفعة لحالات الوفاة بسبب الحرارة بداية الصيف المقبل.

ومنذ انطلاق «النينيو الخارقة» في أواخر حزيران (يونيو)، تعرّضت أوروبا الغربية والوسطى لموجة حرّ شديدة ومبكرة، وتجاوزت درجات الحرارة 40 درجة مئوية في أجزاء من ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وأماكن أخرى، وفق وكالة «رويترز». ورُصد حدوث أكثر من 10 آلاف وفاة زائدة على المعدّلات الطبيعية في جميع أنحاء أوروبا خلال موجة الحرّ التي امتدت من 22 إلى 28 حزيران (يونيو). وبحسب الوكالة، نُسبت نحو 5 آلاف وفاة في ألمانيا حينها بشكل مباشر إلى ارتفاع الحرارة خلال ذلك الأسبوع وحده.

نظام اقتصادي جعل النموّ والإنتاج والربح أولويّة تتقدّم على حدود الكوكب وحياة البشر

أمّا في إطار الفترة المقبلة، فيشير «مختبر تأثيرات المناخ» إلى أنّ الدول الاستوائية ستكون من الأكثر تضرّراً، مثل نيجيريا، التي يُتوقّع أن تسجّل نحو 31 ألف وفاة إضافية خلال الأشهر المقبلة، تليها إندونيسيا بنحو 20 ألف وفاة، فيما يُتوقّع تسجيل أعداد كبيرة أيضاً في السودان والهند والبرازيل. كما تُعدّ الولايات المتحدة ضمن قائمة الدول العشرين الأكثر تضرّراً، مع توقّعات بحدوث 3500 وفاة إضافية فيها بسبب الحرارة.

ولفت الباحثون إلى أنّ «النينيو» الحالية تعدّ بمثابة «بطاقة بريدية من المستقبل»، حيث ترفع الظاهرة درجات الحرارة إلى المستوى الذي من المتوقع أن تصل إليه أزمة المناخ في غضون 20 عاماً.

من جهة أخرى، ستتأثّر الإمدادات الغذائية حول العالم بالظاهرة المناخية، وسبق أن حذّر «برنامج الأغذية العالمية» في آب (أغسطس) الماضي من أن آثارها قد تدفع بنحو 50 مليون شخص إلى المجاعة وتؤدي إلى ارتفاع الأسعار. وبحسب «الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي» (NOAA)، أدّت ظاهرة النينيو الكبرى في عامي 1877 و1878 إلى وفاة أكثر من 50 مليون شخص بسبب الجفاف والمجاعة، لا سيّما في الهند والصين والبرازيل.

كوكب ساخن في مهبّ «النينيو»

منذ انتهاء ظاهرة «النينيا» ورصد انطلاقة «النينيو»، حذّرت المنظمات المناخية من أنّ الموجة الحالية ستكون من بين الأقوى على الإطلاق. وبالفعل، تشير أحدث بيانات NOAA إلى أنّ ارتفاع درجات الحرارة في قلب ظاهرة «النينيو» في المحيط الهادئ قد بلغ 3.05 درجات مئوية، محطّماً الرقم القياسي السابق البالغ 3.02 درجات الذي سُجّل في أواخر تشرين الثاني (نوفمبر) 2015، كما يعدّ أعلى مستوى مُسجّلاً خلال 150 عاماً من السجلات الحديثة.

وخلال «النينيو»، يرتفع متوسط درجات الحرارة العالمية، بينما تميل ظاهرة «النينيا» إلى خفضها بشكل مؤقت. في هذا الإطار، تشير أحدث التوقعات إلى بلوغ درجات الحرارة ذروة ارتفاع بمقدار 4.0 درجات مئوية في شهري تشرين الثاني (نوفمبر) وكانون الأول (ديسمبر) المقبلين، وفق 14 نموذجاً مختلفاً قيّمها عالم المناخ زيك هاوسفاذر. وبحسب المسار الحالي، من المرجّح أن تكون ظاهرة «النينيو» الحالية هي الأكبر منذ ما لا يقلّ عن ألف عام، مضيفة مزيداً من الحرارة إلى الغلاف الجوي الذي يعاني أصلاً من الاحترار العالمي الناجم عن الأنشطة البشرية. وتشير هذه المعطيات إلى أنّ عام 2027 قد يحطّم الأرقام القياسية السابقة، ليصبح الأكثر حرارة على الإطلاق متفوقاً على السنوات الماضية.

وانضمّ الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى ركب المحذّرين من الأزمة الراهنة، إذ قال في وقت سابق من شهر أيلول (سبتمبر): «إنّ ظاهرة النينيو تتفاقم أمام أعيننا ولا تترك الحقائق العلمية مجالاً للشك، فالكوكب يمر بمرحلة غير مسبوقة، والعالم يقع في منطقة خطر تتسم بأحوال جوية متطرفة». ولفت غوتيريش إلى أنّ «السباق الآن يدور بين المخاطر المتزايدة والتزامنا باتخاذ إجراءات لمواجهة تغير المناخ وحماية الناس».

في هذا السياق أيضاً، نقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية عن الباحث بيل ماكغواير قوله إنّ الظاهرة بأنماطها الحالية تُمثّل أحد أكبر الاضطرابات المناخية العالمية خلال الألفية الماضية، وستتسبّب في سلسلة من الكوارث المناخية في جميع أنحاء العالم، إضافة إلى خسائر اقتصادية هائلة.

الجدير بالذكر أنّ الأبحاث الحديثة أظهرت أنّ الاحترار العالمي يؤدّي إلى تكثيف دورات ظاهرة «النينيو»، التي بدورها تزيد من حدّة آثار أزمة المناخ. ويؤكّد الباحث زيك هاوسفاذر أنّ البيانات المستمدّة من تحليل الشعاب المرجانية والأشجار والوثائق التاريخية تشير إلى أنّه لم يسبق لأي ظاهرة «النينيو» أن وصلت إلى المستوى الحالي.

الرأسمالية تراكم والكوكب يحترق

يتفق الباحثون وعلماء المناخ على أنّ الأزمة ليست مجرّد سلسلة من الظواهر الطبيعية المتعاقبة، فالمناخ الذي ينهار هو نتاج نظام اقتصادي جعل النموّ والإنتاج والربح أولويّة تتقدّم على حدود الكوكب وحياة البشر. والدول الصناعية التي راكمت ثرواتها عبر عقود من حرق الوقود الأحفوري تتحمّل مسؤولية تاريخية أكبر عن الانبعاثات التي دفعت العالم إلى هذه المرحلة، فيما تُترك الدول النامية، الأقل مساهمة في التسبّب بالأزمة والأكثر عرضة لتبعاتها، لتدفع كلفة لم تكن صاحبة القرار في صنعها. وحتى الالتزامات الدولية التي أقرتها الأمم المتحدة بشأن تمويل المناخ لا تزال دون حجم الاحتياجات الفعلية، رغم الاتفاق على رفع التمويل المناخي للدول النامية إلى 300 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2035، مع السعي إلى تعبئة 1.3 تريليون دولار سنوياً من مختلف المصادر.

وفي هذا السياق، لا تبدو سياسات دونالد ترامب سوى تعبير أكثر وضوحاً عن هذا النهج، بعدما قرّر عدم المشاركة في قمّة المناخ السنوية الأخيرة، وتوسيع إنتاج النفط والغاز والفحم، وتقليص عدد من حوافز الطاقة النظيفة، في وقت تتسارع فيه آثار الاحترار العالمي.

وهكذا، بينما يحذّر العلماء من مستقبل يزداد حرارة وكلفةً ودماراً، تستمر الرأسمالية المعتمدة على الوقود الأحفوري في حماية مصالحها، وتواصل الدول الصناعية التعامل مع تمويل المناخ وكأنه مِنّة سياسية لا مسؤولية دولية، فيما يدفع العالم النامي الثمن من أمنه الغذائي واقتصاده وحياة أبنائه.

المصدر: جريدة الاخبار

تابعنا عبر Google اجعل صدى الضاحية مصدرك المفضّل على Google

اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.

لتثبيت التطبيق على iPhone: اضغط مشاركة ثم إضافة إلى الشاشة الرئيسية.