نشر الوزير السابق وئام وهاب فيديو يظهر فيه رجل سوري يتعرّض للاستجواب أمام الكاميرا على يد مجموعة من الأشخاص، وأرفقه بتعليق جاء فيه: “عمل ميليشياوي مرفوض ندعو الأجهزة لتوقيف الخاطف حتى لا نصبح في غابة كل مين إيدو إلو”.
التسجيل، يعرّف الرجل عن نفسه باسم نبيل ظريفة، ويقول إنه خدم برتبة ملازم أول في الدفاع الجوي السوري بحمص. ويسأله أحد الأشخاص عن خدمته وكيفية وصوله إلى لبنان، قبل أن يعلن آخر أنهم سيسلّمونه إلى الأجهزة الأمنية. لكن المقطع لا يكشف كيف اقتيد الرجل، ولا ما إذا كان تسليمه قد حصل بالفعل.
تحذير وهاب يتجاوز حدود هذا الفيديو. فأي شبهة تتعلق بماضي الرجل هي من اختصاص الأجهزة الأمنية والقضاء، ولا تمنح أفراداً حق اقتياده واستجوابه. وإذا ثبت أنه احتُجز خلافاً لإرادته، فإن ذلك يستوجب التحقيق في ملابسات حجز حريته وملاحقة المسؤولين وفق ما يثبته التحقيق.
وتعيد الحادثة إلى الواجهة الجدل الذي رافق قضية اللواء السوري السابق عادل عيسى، الذي أوقفته السلطات اللبنانية بعد مراجعته السفارة السورية في بيروت، ثم سلّمته رسمياً إلى دمشق بناءً على طلب قضائي سوري. ورغم اختلاف الإجراءات بين القضيتين، فإن الخشية من أن ينتهي مصير مطلوبين سوريين إلى عقوبة الإعدام تجعل أي حديث عن تسليمهم مسألة بالغة الحساسية.
فلبنان ملزم بتقييم الخطر على كل شخص قبل تسليمه إلى دولة قد يواجه فيها الإعدام، وبالتحقق من وجود ضمانات موثوقة وفعّالة تحول دون فرض هذه العقوبة. أما في حالة ظريفة، فلا يُظهر الفيديو ما يثبت أنه مطلوب أو أنه يواجه خطر الإعدام؛ وهي مسائل لا تُحسم باستجواب أمام الكاميرا.
المطلوب الآن أن تحدد الدولة مكان الرجل ومصيره، وأن تحقق في كيفية اقتياده وهوية من استجوبه. فترك مجموعات تتولى توقيف الأشخاص وتقرير مصيرهم هو الطريق الأقصر إلى ما حذّر منه وهاب: غابة “كل مين إيدو إلو”.
المصدر : ليبانون ديبايت
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




