𝕏
موقع صدى الضاحية
موقع صدى الضاحيةموقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم
البث المباشر
عاجل
موقع صدى الضاحيةفلسطين المحتلة| طيران الاحتلال يقصف منزلًا في شارع "المنسي" في حي التفاح شرق مدينة غزةموقع صدى الضاحيةفلسطين المحتلة| طيران الاحتلال يشن غارة على حي التفاح شرق مدينة غزةموقع صدى الضاحية"الوكالة الوطنية": قصف مدفعي متقطّع من جيش العدو على أطراف بلدتَيْ كفرتبنيت والنبطية الفوقاموقع صدى الضاحيةقصف مدفعي من جيش العدو يستهدف المنطقة بين بلدتَيْ حداثا وحاريص جنوب لبنانموقع صدى الضاحيةفلسطين المحتلة| اندلاع مواجهات في قرية "دير أبو مشعل" شمال غرب رام الله وقوات الاحتلال تطلق الرصاص الحيموقع صدى الضاحيةالقناة 14 "الإسرائيلية": تفجير عبوة ناسفة بآلية هندسية تابعة للجيش "الإسرائيلي" شمال قطاع غزةموقع صدى الضاحيةفلسطين المحتلة| قوات الاحتلال "الإسرائيلي" تغلق جميع مداخل محافظة رام الله والبيرةموقع صدى الضاحية"المسيرة": طيران العدو السعودي يشن غارة على مديرية الحزم في اليمنموقع صدى الضاحيةفلسطين المحتلة| طيران الاحتلال يقصف منزلًا في شارع "المنسي" في حي التفاح شرق مدينة غزةموقع صدى الضاحيةفلسطين المحتلة| طيران الاحتلال يشن غارة على حي التفاح شرق مدينة غزةموقع صدى الضاحية"الوكالة الوطنية": قصف مدفعي متقطّع من جيش العدو على أطراف بلدتَيْ كفرتبنيت والنبطية الفوقاموقع صدى الضاحيةقصف مدفعي من جيش العدو يستهدف المنطقة بين بلدتَيْ حداثا وحاريص جنوب لبنانموقع صدى الضاحيةفلسطين المحتلة| اندلاع مواجهات في قرية "دير أبو مشعل" شمال غرب رام الله وقوات الاحتلال تطلق الرصاص الحيموقع صدى الضاحيةالقناة 14 "الإسرائيلية": تفجير عبوة ناسفة بآلية هندسية تابعة للجيش "الإسرائيلي" شمال قطاع غزةموقع صدى الضاحيةفلسطين المحتلة| قوات الاحتلال "الإسرائيلي" تغلق جميع مداخل محافظة رام الله والبيرةموقع صدى الضاحية"المسيرة": طيران العدو السعودي يشن غارة على مديرية الحزم في اليمن

دولة قوية على المواطن ضعيفة أمام النفوذ: أيّ مواطن يدفع؟

21/09/2026 · مريم طالب الزين
دولة قوية على المواطن ضعيفة أمام النفوذ: أيّ مواطن يدفع؟

سألت إحدى المراسلات وزير المالية عمّا إذا كانت الموازنة تتضمن ضرائب جديدة على المواطنين، فأجاب: «ومن يدفع الضرائب؟ المواطنون يدفعون الضرائب».

نعم، المواطنون يدفعون الضرائب. لكن هذا الجواب يطلق النقاش ولا ينهيه. عن أي مواطنين نتحدث؟ أي طبقات اجتماعية تدفع أكثر؟ ما نسبة ما يدفعه كل مواطن من دخله؟ من يستطيع نقل الضريبة إلى غيره عبر الأسعار، ومن يتحملها كاملة؟ والأهم: ماذا يحصّل المواطن في مقابل ما يدفعه؟

في أي دولة، لا يكفي أن نقول إن «المواطن يدفع»؛ العامل الذي تُقتطع الضريبة من راتبه قبل أن يصل إليه، ليس في الموقع نفسه الذي يحتله صاحب ربح أو ريع يستطيع إخفاء دخله أو نقله أو إعادة تصنيفه. والأسرة التي تنفق كامل دخلها على الغذاء والنقل والكهرباء، ليست كمن يدّخر معظم دخله أو يراكم الثروة. قد يدفع شخصان الضريبة نفسها، لكن من يستهلك كامل دخله ليس كمن يدخر معظمه. المساواة في النسبة لا تعني العدالة في العبء.

وفي لبنان، لا يدفع المواطن الضريبة فقط. يدفع مرّة ثانية ثمن الخدمة التي لم توفّرها الدولة، وثالثة كلفة الاحتكار الذي لم تنظّمه. يدفع ضريبة على البنزين ثم يتحمّل كلفة النقل المرتفعة. يدفع فاتورة كهرباء لبنان، ثم فاتورة المولد، ثم يموّل ألواحه الشمسية بنفسه. ويدفع كلفة اتصالات مرتفعة مقابل خدمة ضعيفة، ثم يواجه اقتراحات تقلّص مرونة استخدام رصيده.
المشكلة أعمق من سياسة ضريبية سيئة. إنها انتقائية في استخدام قوة الدولة: حزم مع المستهلك والأجير، وتردّد أمام الريع والاحتكار؛ جباية سريعة من الحلقة الأضعف، ومساومة طويلة مع أصحاب النفوذ.

الضرائب ليست السؤال الوحيد: مَن يدفعها هو السؤال

كلما طُرح فرض ضريبة جدية على الأرباح أو الريوع أو المكاسب الرأسمالية أو الثروة، تظهر فوراً حجّة حماية الاستثمار. لكن عندما يُفرض رسم أو ضريبة على الاستهلاك، لا يُطرح السؤال نفسه عن قدرة الأسر على الدفع أو عن أثرها على الأسعار.
ويتكرّر الأمر مع الامتيازات الممنوحة لشركات الأوف شور والهولدينغ. عندما يُطرح توحيد المعاملة الضريبية أو مراجعة هذه الامتيازات، يُقال إن ذلك يهدّد الاستثمار. ولا يُطلب، في المقابل، إثبات حجم الاستثمار المنتج أو فرص العمل أو الصادرات التي ولّدتها. يصبح الامتياز دائماً، بينما يبقى مردوده الاقتصادي مجهولاً.

وفي مشروع موازنة 2027، تكشف إعادة تجميع الضرائب في ثلاث سلال – الدخل والثروة والاستهلاك – اتجاه السياسة بوضوح. تمثّل ضرائب الاستهلاك 78.5% من الإيرادات الضريبية، وتستحوذ على 770.9 مليون دولار، أو 77.4%، من مجمل الزيادة الضريبية المتوقّعة. أما حصّة الضرائب على الثروة، فتتراجع من 9.2% إلى 7.3%، وتنخفض إيراداتها بنحو 23.1 مليون دولار.

هذا ليس خللاً تقنياً في التصنيف. إنه خيار سياسي. الدولة تجبي حيث يكون التحصيل سهلاً: عند الاستيراد، وفي المحطة، وعلى صندوق المتجر، ومن الراتب المصرّح عنه. لكنها تصبح أكثر حذراً عندما تقترب من الأرباح الكبيرة، والريوع العقارية، والمكاسب الرأسمالية، والثروات المتراكمة، والإعفاءات التي تحميها موازين القوى.

والنتيجة أن الفقير قد يدفع أقلّ بالقيمة المطلقة، لكنه يدفع أكثر من دخله. وهنا يظهر السؤال الذي تتجنبه الحكومة: أي مواطنين تدفعونهم إلى الدفع لأنكم لا تريدون مواجهة أصحاب الثروة والنفوذ، متذرّعين بحجج واهية عن حماية الاستثمار والاقتصاد الحرّ؟

دولة عاجزة أمام المولّد وقوية أمام اللوح الشمسي

يظهر التناقض بأوضح أشكاله في الكهرباء. لعقود، ثُبّتت تعرفة كهرباء لبنان بقرار سياسي، لا ضمن سياسة اجتماعية واضحة ومموّلة، بل كرشوة سياسية مؤجّلة الكلفة. لم يرد السياسيون رفع التعرفة أو إصلاح المؤسّسة وتحسين الجباية، فتراكم العجز، وتدهورت القدرة الإنتاجية، وعجزت الدولة عن تمويل الوقود والصيانة والاستثمار. أُضعفت المؤسّسة العامة، ثم قُدّم المولد الخاص على أنه «حلّ مؤقّت» للفشل الذي صنعته السلطة نفسها.

الخيار السياسي في الموازنة واضح بعدما تبيّن أن الضرائب على الاستهلاك صارت تشكّل 78.5% من الإيرادات الضريبية مقابل تراجع حصّة الضرائب على الثروة من 9.2% إلى 7.3% وانخفاض إيراداتها بنحو 23.1 مليون دولار

لكن الحلّ المؤقّت تحوّل إلى اقتصاد بمليارات الدولارات يعمل خارج الاقتصاد المنظم والقاعدة الضريبية. وقد قُدرت كلفة المازوت المستورد لتشغيل المولدات بنحو 1.9 مليار دولار عام 2022. ولا تقتصر الكلفة على المال؛ بل تشمل التلوّث والأمراض والضجيج والارتهان اليومي لمزوّد محلّي يملك، في مناطق كثيرة، سلطة احتكارية فعلية. وفي تموز 2026، لم تكن كهرباء لبنان توفر سوى نحو أربع ساعات تغذية يومياً.

وفي الوقت نفسه، تراكمت عشرات آلاف طلبات تركيب العدادات الرسمية. ففي دائرة عاليه وحدها، بلغ عدد الطلبات خمسة آلاف، فيما لم تكن الدائرة قادرة على تركيب عداد جديد. وبدلاً من احتساب الاستهلاك الفعلي، يدفع عدد من المشتركين «مقطوعية» لا تعكس كمّية الكهرباء المستهلكة. مؤسّسة تحتاج إلى الإيرادات، لكنها لا تقيس كل ما توزعه ولا تجبي كل ما تبيعه. هل تعطيل تركيب العدادات متعمّد؟ لا تتوافر أدلّة تسمح بالجزم بالنية. لكن النتيجة لا تحتاج إلى تخمين: كلّما ضعفت المؤسّسة العامة واتّسعت فجوة الخدمة والجباية، اتّسعت على أنقاضها السوق الخاصة التي تستفيد من هذا الضعف. تقصير الدولة لا يؤدي فقط إلى انهيار الخدمة العامة؛ بل يصنع السوق التي تحلّ محلّها وتستفيد من انهيارها.

ثم يلجأ المواطن، هرباً من الانقطاع وفاتورة المولد، إلى تمويل ألواحه الشمسية من مدّخراته. هنا تتحرك الدولة. فالقرار الجديد الخاص بالأنظمة التي تقل قدرتها عن 1.5 ميغاوات يفرض طلباً ومستندات وإفادات هندسية وإشرافاً ورسماً بلدياً مقطوعاً. وتقول وزارة الطاقة إن الإفادات الهندسية كانت مطلوبة سابقاً ولا ترتّب كلفة جديدة، لكن القرار نفسه ينصّ على رسم بلدي وعلى مسار إداري كامل.

إذا كانت الدولة قادرة على فتح ملف وملاحقة كل من يركب ألواحاً شمسية، فهي قادرة على تسجيل كل مولد خاص، وإلزامه برقم ضريبي وعداد وتسعيرة رسمية، وفرض رسم موحد عليه، وتحصيل الضرائب من أرباحه. وإذا كانت قادرة على استيفاء رسم من المواطن الذي موّل حله بنفسه، فهي قادرة على تركيب عدادات كهرباء لبنان وتحسين الجباية وحماية إيرادات المؤسّسة.

لكن الطريق الأسهل يبقى المواطن: تُضاف عليه الرسوم والإجراءات، فيما يبقى اقتصاد المولّدات أوسع من التنظيم والجباية والمحاسبة.
تعاقب الدولة المواطن لأنه حلّ المشكلة التي فشلت هي في حلّها، بينما تحمي المستفيدين من هذا الفشل وتفاوضهم.

البنزين: السعر العالمي ينخفض والصفيحة تبقى مرتفعة

يتكرّر المنطق نفسه في المحروقات. في شباط 2026، رفعت الحكومة الرسم على البنزين من 1,056 ليرة إلى 15 ألف ليرة لليتر، أي نحو 300 ألف ليرة على الصفيحة، لتمويل زيادات أجور موظفي القطاع العام. وفي 17 شباط، ارتفع سعر الصفيحة بنحو 361 ألف ليرة دفعة واحدة.

لم تكن الضريبة مجرّد رقم على جدول المحروقات. انتقلت إلى كلفة النقل والتوزيع والسلع والخدمات. وبين شباط وآذار، ارتفعت أسعار الغذاء في لبنان 6.2%، مقابل 2.6% عالمياً. لا يثبت التزامن وحده أن ضريبة البنزين سببت كامل الفارق، لكنه يبيّن لماذا لا يمكن التعامل معها كضريبة محصورة بالسائق. البنزين مدخل في سعر كل سلعة تنتقل وكل خدمة تحتاج إلى حركة. وفرض الضريبة عليه هو اختيار لأوسع قناة ممكنة لنقل الكلفة إلى المجتمع.

لاحقاً، تراجع سعر النفط العالمي وعاد في نهاية حزيران إلى ما دون مستواه في أواخر شباط. النفط عاد إلى ما دون مستواه في شباط؛ الصفيحة لم تعد. ففي 30 حزيران، بلغ سعر صفيحة بنزين 95 أوكتان في لبنان 25.15 دولاراً، مقابل 20.39 دولاراً في 27 شباط. أي إن سعر النفط العالمي عاد إلى ما دون مستواه السابق، بينما بقي سعر الصفيحة في لبنان أعلى بنحو 23.3%.
فإلى أي جيب ذهب هذا الفارق؟ هذه الأموال لم تختفِ. السؤال هو من التقطها على امتداد سلسلة الاستيراد والتوزيع، ولماذا لا تُكشف بوضوح بنية السعر وهوامش الربح التي أبقت الصفيحة مرتفعة رغم تراجع السعر العالمي.

عندما ترتفع الضريبة على البنزين، تنتقل الزيادة فوراً إلى المواطن. أما عندما ينخفض السعر العالمي، فلا يصل الانخفاض بالسرعة نفسها إلى جيبه. وعندما يُطرح تفكيك بنية الاستيراد المركّزة، أو فتح السوق أمام المنافسة، أو إخضاع الأرباح والهوامش للتدقيق، تبدأ المساومات. الزيادة تمرّ كاملة إلى المواطن. الانخفاض يتوقف في الطريق.

الاتصالات: سدّ التسرّب من جيب المشترك

وفي الاتصالات، يتغير القطاع لكن يبقى المنطق نفسه. يدفع اللبناني أسعاراً مرتفعة مقارنة بدول عدة مقابل خدمة أدنى جودة، تتكرر فيها التغطية الضعيفة والانقطاعات وسوء الاتصال. والمفارقة أن النقاش يجري أحياناً وكأن المطلوب حماية ألفا وتاتش من المشترك، وكأن الشركتين تخسران. لذلك يجب أن يبدأ السؤال من الإيرادات والكلفة والاستثمار وجودة الخدمة، لا من كيفية تقييد المشترك.

بدلاً من فتح هذه الأسئلة، ظهر اقتراح بإلغاء تشريج الأيام والدولارات وحصر التعبئة ببطاقات ألفا وتاتش بحجة وقف التسرّب في الإيرادات.
لكن من يستخدم أساساً هذه الطريقة في التشريج؟ في جزء كبير منهم، أصحاب دخل محدود يحتاجون إلى تعبئة مبالغ صغيرة بحسب قدرتهم وحاجتهم، بدلاً من دفع مبلغ أكبر دفعة واحدة. فهل يصبح وقف التسرّب بحرمانهم من هذه المرونة؟ وهل يكون من لا يستطيع شراء بطاقة أكبر هو الحلقة الأسهل لتحميلها كلفة الخلل؟
إذا كانت المشكلة تسرّباً في الإيرادات، فابدأوا بمن يأخذ المال: الموزّعون، نقاط البيع، أنظمة الدفع، وهوامش السوق. أما البدء بالمشترك، فيعني سدّ التسرّب من جيب من يدفع أصلاً.

العقيدة الموروثة: الدولة على الضعيف، والتسامح مع القوي

هذه ليست قرارات منفصلة ولا أخطاء تقنية متفرقة. إنها عقيدة موروثة لدى القوى المهيمنة على القرار العام: تُستخدم قوة الدولة حيث يسهل فرضها، وتبدأ المساومات عندما تصل إلى أصحاب الريع والنفوذ والمواقع الاحتكارية.

في الضرائب، تُجبى الإيرادات من الوعاء الأسهل بدلاً من الأكثر قدرة على الدفع. في الكهرباء، يولّد ضعف الخدمة العامة سوقاً خاصاً يستفيد من انهيارها. في البنزين، تنتقل الزيادة فوراً إلى المواطن، بينما يتعثر الانخفاض قبل أن يصل إليه. وفي الاتصالات، يُعالَج التسرّب بتقييد المشترك بدلاً من ملاحقة مصدره.

المشكلة ليست أن الدولة قوية. المشكلة أنها تعرف جيداً متى تكون قوية، وعلى من. فالدولة تحتاج إلى الإيرادات لتمويل الأجور والخدمات والاستثمار، لكن حاجة الخزينة لا تعفيها من السؤال الأساسي: من يدفع؟ وكم يدفع من دخله؟ ومن يستطيع نقل الكلفة إلى غيره؟ ومن يستفيد من الإعفاءات والأسواق المركزة؟ وماذا يحصّل المجتمع في المقابل؟
والقضية ليست فقط من تُفرض عليه الضريبة أو الكلفة أولاً، بل من يستطيع تمريرها إلى غيره، ومن يبقى في نهاية السلسلة مضطراً إلى دفعها. لذلك لا يكفي القول إن «المواطنين يدفعون الضرائب»، بل السؤال هو: أيّ مواطنين يدفعون؟

خالد سعد ـ الاخبار

تابعنا عبر Google اجعل صدى الضاحية مصدرك المفضّل على Google

اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.

لتثبيت التطبيق على iPhone: اضغط مشاركة ثم إضافة إلى الشاشة الرئيسية.