بينما تقود باكستان وتركيا وقطر وساطة لخفض التوتر، تتوقع إيران هجوماً جديداً بعد اجتماع عسكري أميركي – إسرائيلي – عربي في أوروبا، مهددة باستهداف كل المصالح الأميركية بلا رحمة ولا قيود إذا شُن الهجوم.
طهران | بالتزامن مع تحرّك كلّ من باكستان وتركيا وقطر على مسار خفض التوتر بين إيران والولايات المتحدة، حذّر كبار المسؤولين في طهران من احتمال شنّ موجة جديدة من الهجمات ضدّ بلادهم، نوقشت خلال اجتماعات في دولة أوروبية، بحضور كبار القادة العسكريين من الولايات المتحدة وإسرائيل ودول عربية، بينها السعودية. وفي أحدث التطوّرات الدبلوماسية، زار وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، طهران، أمس، بصفته وسيطاً بين الجانبَين، في حين أعلن وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، أن بلاده تعمل، بالتعاون مع دول أخرى، على صياغة مقترحات جديدة تهدف إلى تقريب وجهات النظر، وصولاً إلى اتفاق ينهي الحرب. ولم يقدّم فيدان تفاصيل حول تلك المقترحات، لكنه أشار إلى وجود انعدام ثقة عميق بين واشنطن وطهران، قائلاً: “يسعى كلاهما الآن بوضوح إلى إدارة هذه العملية، بما يضمن مصالحه”.
ويأتي ذلك في وقت جدّدت فيه إيران شروطها لاستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، إذ أعلن رئيس البرلمان الإيراني ورئيس فريق التفاوض، محمد باقر قاليباف، أمس، أن طهران نقلت رسالة إلى واشنطن عبر وسطاء، مؤكداً أنه ما لم تُنفَّذ الشروط الإيرانية المُسبقة، “فلن تكون هناك أيّ فرصة للعودة إلى ظروف التفاوض السابقة، أو لفتح مضيق هرمز”. وفي الوقت ذاته، انتقد قاليباف ما سمّاها التيّارات التي تدفع بالبلاد نحو “حرب لا نهاية لها”، قائلاً إن “البعض يتحدّث عن الحرب، لكنهم يفتقرون إلى أيّ أفق أو آلية لإنهائها بشكل مقتدر. هذه الرؤية التي تنبذ أيّ تعامل أو دبلوماسية، من دون حساب القدرات والإمكانات، تقود البلاد عملياً نحو الاستنزاف والحرب المفتوحة”. وأضاف: “يجب علينا أن نقاتل ونفاوض في الوقت نفسه”.
وقبل ذلك، أفاد أمين “المجلس الأعلى للأمن القومي” الإيراني، محسن رضائي، في مقابلة مع قناة “الجزيرة”، بأن بلاده نقلت شروطها للتفاوض إلى الجانب الأميركي عبر وساطة قطرية وباكستانية، مشيراً إلى أن طهران “تنتظر الآن ردّ (الرئيس الأميركي، دونالد) ترامب”. وأوضح رضائي أن شروط إيران تتضمّن “إنهاء الحرب في جميع الجبهات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المُجمّدة، ورفع الحصار البحري”، محذّراً من أنه في حال تعرُّض إيران لأيّ هجوم، فإن قواتها ستستهدف القواعد الأميركية ومصالح واشنطن في المنطقة، بقوة أكبر.
وجاء هذا التحذير في وقت تزايدت فيه، خلال الأيام الأخيرة، التكهّنات والتصريحات حول احتمال لجوء الولايات المتحدة، مجدّداً، إلى شنّ هجوم عسكري واسع ضدّ إيران، كخطوة يؤمل أن تكون حاسمة، وذلك في أعقاب إخفاق الضغوط الاقتصادية الأميركية في تغيير حسابات طهران. وكرّر ترامب، أمس، قوله إن “شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جدّاً بشأن إيران”. وأضاف في تصريحات إلى شبكة “فوكس نيوز”: “أنا في صدد اتخاذ قرار بشأن إيران”. غير أنه أبدى استعداده للاجتماع بالرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك.
حذّرت إيران دول المنطقة من المشاركة في أيّ هجوم عليه
وفي المقابل، أصدر “مقر خاتم الأنبياء” المركزي في إيران، أمس، بياناً أعلن فيه أنه حصل على معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة، بدعم من بعض الدول الإقليمية، تستعدّ لاستئناف الهجوم ضدّ إيران. وجاء في البيان: “بناءً على المعلومات التي تمّ الحصول عليها، فإن أميركا عقدت العزم مرّة أخرى، بضوء أخضر من بعض الدول الإقليمية، على استئناف عملياتها ضدّ إيران، في اجتماع مشترك في إحدى الدول الأوروبية”. وفيما لم يقدّم المقرّ مزيداً من التفاصيل حول المشاركين، أو الدولة الأوروبية المضيفة، إلا أنه يبدو أن هذا الاجتماع هو نفسه الذي أشار إليه موقع “أكسيوس”، قبل ستة أيام، حين نقل عن مسؤولين عسكريين أن كبار القادة العسكريين من الولايات المتحدة، وإسرائيل، والسعودية، والإمارات، والبحرين، والكويت، وقطر، والأردن، ومصر، اجتمعوا سرّاً في ألمانيا لمناقشة الحرب الإيرانية، والتوترات في الشرق الأوسط. ووفقاً للتقرير، حضر الاجتماعَ قائد القيادة المركزية الأميركية، براد كوبر، ورئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زمير.
وحذّر “مقر خاتم الأنبياء” من أنه في حال ارتكبت الولايات المتحدة أيّ خطأ ضدّ إيران، فإن جميع مراكز انتشارها ومصالحها في المنطقة ستكون هدفاً “لهجمات مستمرّة وفعّالة ومؤلمة، من دون أيّ قيود أو تحفّظات”. وأضاف أنه “إذا ما توافقت دول المنطقة مع أميركا في ظلّ استمرار سياسة الازدواجية في تعاملها مع الجمهورية الإسلامية، فستُعتبر جميعها شريكة في هذا الشر، ولن يعود بوسعها أن تتوقّع من القوات المسلحة أيّ تحفّظ أو رحمة”.
المصدر: جريدة الأخبار
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




