افتتح وزير الصحة العامة ركان ناصر الدين، اليوم، المؤتمر السنوي لطب الأطفال في مستشفى أوتيل ديو.
وجدد ناصر الدين إدانة وزارة الصحة العامة والقطاع الصحي لهذا الاعتداء، مطالبًا المجتمع الدولي بالوقوف إلى جانب لبنان. وأوضح أن مستشفى ميس الجبل مؤسسة حكومية عملت الوزارة على تجهيزها خلال العام الماضي ووضعت فيها الإمكانات اللازمة، مشددًا على ضرورة وضع حد لما وصفه بـ”الانتهاك الصارخ للقطاع الصحي في الجنوب”.
وفي سياق آخر، تناول ناصر الدين أهمية المؤتمر، مؤكدًا أن هذا النوع من المؤتمرات يشكل أساسًا للتفكير الاستراتيجي في الشؤون الصحية، ويؤكد أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والتي تتبلور من خلال اللجان التي يتم تشكيلها، مع دور أساسي للأكاديميا في مجالات عدة، بينها العناية بالأطفال واللقاحات والدواء والاستشفاء ووهب الأعضاء.
وفي ملف اللقاحات، أوضح أن الوزارة تعمل، بالتعاون مع الأكاديميا، على توسيع رزنامة اللقاحات وعدم الاكتفاء باللقاحات الروتينية، مشيرًا إلى أنها طلبت تأمين لقاحات إضافية بأفضل نوعية، بهدف توسيع الرزنامة وفق أعلى معايير الجودة.
كما أشار إلى أن الشراكة مع مستشفى أوتيل ديو ستبرز من خلال إجراء عمليات لا يمكن تنفيذها في أماكن أخرى، بينها عمليات متعلقة بالجنف (Scoliosis) وحالات طبية متخصصة أخرى.
وتطرق ناصر الدين إلى تأثيرات الوضع العام على موازنة الوزارة، موضحًا أن وزارة الصحة كانت قد وضعت موازنة عام 2027 على أساس توقعات بنمو اقتصادي نسبته 3.4%، إلا أن الظروف الصعبة أدت إلى تغيير هذه التوقعات، ما دفع الوزارة إلى التركيز على الأولويات الأساسية، وفي مقدمها تأمين العمليات الاستشفائية الأساسية.
واستهل ناصر الدين كلمته بالتوقف عند إحراق مستشفى ميس الجبل يوم أمس، وقال: “إنني أغتنم المناسبة في هذا الصرح الطبي العريق لكي أسلّط الضوء على أن مؤسسة رسمية تابعة لوزارة الصحة العامة، وهي مستشفى ميس الجبل، قد تعرضت للحرق أمس، فما هو حجم الخطر الذي كان يمثله المستشفى وما هي الغاية من حرقه، في وقت أنه يقع في منطقة محتلة ولا يمكن الوصول إليه؟”.
وأضاف: “لماذا حُرق المستشفى؟ إن السؤال يطرح نفسه: لماذا هذه البربرية والإجرام في قتل الأمل بالعودة إلى مناطقنا في جنوب لبنان؟”.وقال: “كان لدينا الكثير من الطموحات، لكننا نعمل بحسب الإمكانات المتاحة”.
وفي ملف الدواء، أوضح ناصر الدين أن الموازنة الشهرية المخصصة للدواء تبلغ 12 مليون دولار، فيما تنفق الوزارة نحو 15 مليون دولار شهريًا على أدوية الأمراض السرطانية والمستعصية، ما يعني وجود عجز بنحو 3 ملايين دولار شهريًا.
ولفت إلى أن الوزارة تغطي مرضى الضمان الاجتماعي وتعاونية موظفي الدولة والقوى الأمنية، مؤكدًا أنها “لا تستطيع التخلي عنهم”، الأمر الذي يدفعها إلى إيجاد نوع من المنافسة في سوق الدواء بما يسهم في خفض الأسعار، مع الحفاظ على نوعية الدواء وتأمين الكميات المطلوبة، تفاديًا لانقطاعها من الأسواق كما حصل خلال أزمات سابقة.وأوضح أن الوزارة تعمل على توسيع السوق والتركيز على آليات تسجيل الأدوية، مع التشديد على أن معيار الجودة يبقى أساسيًا، مضيفًا: “لا نستطيع إدخال أي دواء إلى السوق”.
وأشار إلى أن البحث يجري وفق “ميزان دقيق” بين الأدوية ذات العلامات التجارية والأدوية الجديدة التي ستدخل إلى السوق اللبنانية، مشددًا على أهمية دور الأكاديميا في التحقق من جودة الأدوية البديلة الحيوية (Biosimilars).
وكشف ناصر الدين عن اتفاق أُبرم مع منظمة الصحة العالمية، شُكلت بموجبه لجنة تضم 14 متخصصًا من الأكاديميا، من بينهم ممثلون عن الجامعة اليسوعية، وبالتنسيق مع نقابة الصيادلة، لوضع الإرشادات والمعايير (Guidelines) المتعلقة بهذه الأدوية.وأكد أن اللجنة تعمل على مراجعة الأدوية، مشددًا على أن تسجيل أي دواء لا يعني أنه سيبقى مسجلًا مدى الحياة، كما أن دخول أي شركة إلى السوق اللبنانية ليس أمرًا حتميًا، معتبرًا أن المنافسة في سوق الدواء يجب أن تقوم على أساس الجودة.
وقال: “لن أقبل أن أعطي دواءً لمريض لا آخذه أنا أو لا أعطيه لأبي أو لابني”.
وشكر ناصر الدين جميع المشاركين في اللجنة، مؤكدًا أن “الصحة تجمعنا”، ومشيرًا إلى أن الوزارة استطاعت إثبات أن الصحة بعيدة عن السياسة، وأنه يمكن إبعاد قطاعات عدة عن التجاذبات السياسية عندما يكون العمل قائمًا على العلم ومن دون مساومة على النوعية.
وختم بالقول: “الرأي السياسي له مكانه في مجلس الوزراء، أما ما يهم المواطنين فهو الحصول على الدواء والاستشفاء والقدرة على مواصلة حياتهم”.
المصدر : ليبانون ديبايت
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




