حاول البعض استغلال قضية الضابط في فوج إطفاء بيروت محمد هدبا للتصويب على أحد أبرز الأجهزة الأمنية في لبنان، أي فرع المعلومات، وتحديداً فرع معلومات بيروت ورئيسه، عبر رواية توحي بأن توقيف هبّة وإخلاء سبيله لاحقاً جرى خارج الأصول أو نتيجة تدخلات واعتبارات غير أمنية. وقد علم موقع MTV من مصادر قضائية عن توقيف شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي الضابط في فوج إطفاء بيروت محمد هدبا بتهمة الاتجار بالأسلحة.
وأفادت المصادر بأن الموقوف كان قد أُخلي سبيله سابقاً رهن التحقيق بقرار من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، لكن بعد داتا هاتفه ثبت عمله بتجارة الأسلحة، ما استدعى إعادة توقيفه فوراً. ووفق المصادر، ضبطت القوى الأمنية بحوزته 5 مسدسات حربية بينها أسلحة أميرية ونواظير ليلية. كما كشفت التحقيقات عن توقيف عسكريين آخرين من فوج الإطفاء يتشاركان معه في عمليات البيع والشراء، فيما صدرت بلاغات بحث وتحرٍ بحق مدنيَّين اثنين متوارين عن الأنظار. المعطيات المرتبطة بالملف ترسم صورة مختلفة تماماً.
فوفق المعلومات المتوافرة، واجه فرع معلومات بيروت ضغوطاً كبيرة من شخصيات وازنة بهدف ثنيه عن توقيف هدبا، إلا أن الشعبة أصرت على استكمال مهمتها، ونفذت مداهمة لمنزله في منطقة الطريق الجديدة، كما تابعته إلى مكان سكن عناصر فوج الإطفاء في الملعب البلدي، وصولاً إلى توقيفه. ووفق هذه المعطيات، لم تتوقف الضغوط عند مرحلة التوقيف، بل استمرت في محاولة الدفع باتجاه إخلاء سبيله، إلا أن الشعبة واصلت إجراءاتها وتحقيقاتها وفق المسار القضائي والأمني المعتمد.
والأهم أن فرع المعلومات، وفق المعطيات نفسها، كان الجهة التي التقطت الخيط الأول في القضية، وتولت جانباً أساسياً من عملية التوقيف والتحقيق. وحتى بعد إخلاء سبيل هدبا، واصلت الشعبة استكمال التحقيقات، قبل أن تظهر، وفق ما خلصت إليه التحقيقات، معطيات إضافية استدعت إعادة توقيفه بسرعة. وبالتالي، فإن تسلسل الأحداث، لا يعكس محاولة للتغطية أو التساهل، بل يشير إلى مسار أمني استمر رغم الضغوط، وإلى متابعة لم تتوقف عند الإجراء الأول.
كما أن من يعرف طريقة عمل فرع المعلومات، ورئيس فرع معلومات بيروت، يدرك أن إحدى سمات هذا الجهاز هي التشدد في إبعاد الوساطات عن الملفات الأمنية الحساسة. وقد شهدت المرحلة الأخيرة عمليات أمنية نوعية وتوقيف عدد من المطلوبين في ملفات حساسة، ما يجعل محاولة تحويل قضية هدبا إلى منصة للتشكيك بعمل الشعبة أمراً يستدعي قراءة كامل مسار الملف، لا الاكتفاء بمحطة واحدة منه.
القضية، في نهاية المطاف، يجب أن تُقرأ من خلال تسلسل الإجراءات والوقائع المثبتة في التحقيقات، لا من خلال حملات إعلامية أو روايات انتقائية تحاول قلب الصورة وتحويل إنجاز أمني إلى مادة لاستهداف الجهاز الذي تولى كشف الخيط الأول ومتابعة الملف.
المصدر: MTV لبنان
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




