رأى رئيس الهيئة التنفيذية في حركة “أمل” مصطفى الفوعاني خلال ندوة سياسية في مدينة العباس في الضاحية الجنوبية، أن “لبنان أمام مفترق سياسي ووطني لا يحتمل المواقف الرمادية، ولا يسمح بتضييع البوصلة”، معتبرا أن “المطلوب اليوم ليس المزيد من الكلام، بل وضوح في الموقف وثبات في الانتماء إلى لبنان، وإلى الأرض التي دافع عنها الشهداء بدمائهم”.
وقال: “إن لبنان الذي علّمنا الإمام السيد موسى الصدر أن نؤمن به ليس لبنان الطوائف المتناحرة، ولا لبنان المحاور المتصارعة، بل لبنان الإنسان والعدالة والوحدة والكرامة، لبنان الذي لا يُترك فريسةً للأطماع الخارجية ولا ساحةً لتصفية الحسابات”.
وأكد أن الإمام الصدر “لم يساوم على الإنسان، ولم يساوم على الجنوب، ولم يقبل أن يكون لبنان ضعيفًا أمام المعتدي أو منقسمًا على ذاته”، مشددًا على أن “نهج الإمام الصدر ليس ذاكرةً نحتفل بها، بل مشروع وطني مستمر، وعنوانه أن قوة لبنان في وحدته، وفي صموده، وفي قدرته على حماية أرضه وكرامة أبنائه”.
وأشار إلى أن الرئيس نبيه بري “حمل هذه الأمانة في أصعب المراحل، وتمسك بالحوار والشراكة الوطنية باعتبارهما الطريق لحماية لبنان”، وقال: “الرئيس بري لم يجعل من السياسة بابًا للمساومة على الثوابت، بل جعلها وسيلة لحماية الوطن ومنع سقوطه في مشاريع الفتنة والتقسيم”.
أضاف: “نحن لا نريد لبنان الغالب والمغلوب، بل لبنان الشريك، ولا نريد دولةً قوية على أبنائها وضعيفة أمام أعدائها، بل دولةً تحمي شعبها وتصون سيادتها وتستند إلى قوة أبنائها ووحدتهم”.
تابع: «القادة المقاومون الشهداء: داود داود، ومحمود فقيه، وحسن سبيتي، وسائر الشهداء، لم يسألوا يومًا ماذا سيعطيهم الوطن، بل أعطوا الوطن أغلى ما يملكون. لم يبحثوا عن موقع أو مكسب أو لقب، كانوا في موقع الدفاع عن الأرض والإنسان والكرامة”.
أضاف: “هؤلاء حفظوا الوطن. حفظوه عندما كان الخطر على الأبواب، وحفظوا كرامته عندما كان الاحتلال يريد إذلاله، وحفظوا أرضه عندما كان البعض يريد للبنان أن يكون وطنًا بلا قوة ولا قدرة على الدفاع عن نفسه”.
وشدد على أن “دماء الشهداء ليست ذكرى للاستهلاك السياسي، ولا مادة للمزايدة، ولا ورقةً تُفتح في موسم الانتخابات، إنها أمانة وطنية لا تسقط بالتقادم، ومن يعتقد أن بإمكانه فصل لبنان عن تضحيات شهدائه واهم”.
وقال: “لن نسمح بأن تتحول تضحيات الشهداء إلى ورقة للمساومة، ولن نقبل أن يُطلب من لبنان أن ينسى من حفظوا أرضه، أو أن يتعامل مع مقاومة الاحتلال وكأنها خطأ في تاريخ هذا الوطن”.
ورأى أن “أخطر ما يمكن أن يصيب لبنان ليس فقط العدوان الخارجي، بل أن نسمح للانقسام الداخلي بأن يتحول إلى سلاح في يد العدو”، داعيًا إلى “إسقاط كل الرهانات التي تراهن على إضعاف الداخل أو ضرب عناصر القوة اللبنانية أو تحويل اللبنانيين إلى أدوات في صراعات المنطقة”.
وأكد أن “إسرائيل لا تحتاج إلى أصدقاء داخل لبنان بقدر ما تحتاج إلى لبنانيين مختلفين ومتخاصمين، ولذلك فإن الوحدة الوطنية هي في حد ذاتها فعل مقاومة، والتمسك بالعيش المشترك هو خط دفاع عن لبنان”.
وشدد على أن “من يريد إضعاف لبنان تحت أي عنوان، إنما يفتح الباب أمام إضعاف الدولة والمجتمع والأرض، ومن يريد نزع عناصر القوة من لبنان من دون تأمين بديل حقيقي لحماية الأرض والسيادة، إنما يترك الوطن مكشوفًا أمام أطماع العدو”.
وقال: “لا نريد سلاحًا للفتنة، ولا قوةً في وجه الداخل؛ نريد قوةً تحمي لبنان من العدو، ودولةً تكون مظلةً لجميع أبنائها، ووحدةً وطنية تمنع تحويل لبنان إلى ساحة مستباحة”.
وأشار إلى أن “المرحلة المقبلة تحتاج إلى تسوية الخلافات بالحوار لا بالشارع، وبالتفاهم لا بالتخوين، وبالشراكة لا بالإلغاء”، مؤكدًا أن “لبنان لا يُبنى بمنطق كسر الآخر، بل بمنطق أن لا أحد يستطيع أن يلغي أحدًا”.
وختم: “أمانة الإمام الصدر ليست شعارًا، ودماء الشهداء ليست تفصيلًا، وثوابت الرئيس نبيه بري ليست موقفًا عابرًا. هذه ثلاثية وطنية عنوانها لبنان: الإنسان، والأرض، والكرامة”.
المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




