𝕏
موقع صدى الضاحية
موقع صدى الضاحيةموقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم
البث المباشر
عاجل
موقع صدى الضاحية"نيويورك تايمز": السعودية تجد نفسها عالقة في خضم الصراع بين أميركا وإيران وتعكف قيادتها على تقييم الخيارات المحدودة المتاحةموقع صدى الضاحية"نيويورك تايمز": السعودية تعيش حالة من الصدمة الاستراتيجية بعد فشلها في الحصول على مزيد من الدعم العسكري الأميركيموقع صدى الضاحيةمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية: نزوح 125 ألف شخص في اليمن منذ بداية الشهر الجاريموقع صدى الضاحيةمستشفى الشفاء: شهيد ومصابون في غارة من مسيرة "إسرائيلية "غربي مدينة غزةموقع صدى الضاحيةجيش العدو "الإسرائيلي" نفّذ فجرًا تفجيرين في بلدة المنصوريموقع صدى الضاحيةقصف مدفعي صهيوني يستهدف حي غزاله في بلدة المنصوريموقع صدى الضاحيةالصحة الفلسطينية: استشهاد فلسطيني برصاص قوات الاحتلال في أم الشرايط بمدينة البيرة في الضفة الغربيةموقع صدى الضاحيةاليمن| التحالف السعودي استهدف بغارات المجمع الحكومي بمديرية خدير بمحافظة تعزموقع صدى الضاحية"نيويورك تايمز": السعودية تجد نفسها عالقة في خضم الصراع بين أميركا وإيران وتعكف قيادتها على تقييم الخيارات المحدودة المتاحةموقع صدى الضاحية"نيويورك تايمز": السعودية تعيش حالة من الصدمة الاستراتيجية بعد فشلها في الحصول على مزيد من الدعم العسكري الأميركيموقع صدى الضاحيةمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية: نزوح 125 ألف شخص في اليمن منذ بداية الشهر الجاريموقع صدى الضاحيةمستشفى الشفاء: شهيد ومصابون في غارة من مسيرة "إسرائيلية "غربي مدينة غزةموقع صدى الضاحيةجيش العدو "الإسرائيلي" نفّذ فجرًا تفجيرين في بلدة المنصوريموقع صدى الضاحيةقصف مدفعي صهيوني يستهدف حي غزاله في بلدة المنصوريموقع صدى الضاحيةالصحة الفلسطينية: استشهاد فلسطيني برصاص قوات الاحتلال في أم الشرايط بمدينة البيرة في الضفة الغربيةموقع صدى الضاحيةاليمن| التحالف السعودي استهدف بغارات المجمع الحكومي بمديرية خدير بمحافظة تعز
عناوين الصحف

البناء: سوق النفط يقرّر مستقبل وإيقاع الحروب من هرمز وباب المندب… إلى أوكرانيا

15/09/2026 · زينب حسن اوزا
البناء: سوق النفط يقرّر مستقبل وإيقاع الحروب من هرمز وباب المندب… إلى أوكرانيا

كتبت صحيفة “البناء”: تتجمع التطورات العسكرية والسياسية الممتدة من مضيق هرمز وباب المندب إلى أوكرانيا حول مؤشر واحد هو سوق النفط، الذي بات يحدد قدرة الحكومات على مواصلة الحروب وإيقاعها وحدود التصعيد الممكن فيها. فقد دخل خام برنت تداولات الاثنين بعدما أقفل الجمعة قرب 104.61 دولارات للبرميل، قبل أن تستوعب الأسواق خبر تأجيل اجتماع صلالة بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي والعراق، وتعطل خط أنابيب الشرق الغرب السعودي، وتصاعد المواجهات في اليمن، وعودة الاستهدافات البحرية في هرمز. وكانت النتيجة ارتفاع برنت إلى ما فوق 108 دولارات، قبل أن يلامس 109 دولارات خلال التداولات، بما كشف أن الأسواق قرأت التطورات بوصفها مؤشرات على اتساع مخاطر الإمدادات لا مجرد أحداث عسكرية عابرة.

وجاءت واقعة ناقلة المشتقات النفطية «إل غايا»، التي ترفع علم بنما وتحمل الرقم البحري 9325336، لتضيف دليلاً جديداً على هشاشة الملاحة جنوب مضيق هرمز. فقد أعلن الحرس الثوري الإيراني أن الناقلة دخلت منطقة محظورة واصطدمت بلغم بحري، ما أدى إلى انفجارها واندلاع حريق واسع فيها، مؤكداً أن فرق الإنقاذ عجزت عن السيطرة على النيران، ومجدداً القول إن المضيق مغلق ويخضع للسيطرة الإيرانية الذكية. في المقابل، نفت القيادة المركزية الأميركية رواية اللغم، وقالت إن الناقلة كانت قد أصيبت بصاروخ إيراني في آب وفقدت القدرة على الحركة، ثم تعرضت خلال عطلة نهاية الأسبوع لهجوم جديد بطائرة مسيّرة، وإن جهة إقليمية تتولى قطرها. وبين الروايتين لا خلاف على هوية الناقلة ولا على تعرّضها لأضرار بالغة، بل على سبب الانفجار وتوقيته، فيما تبقى الخلاصة العملية واحدة، وهي أن الإبحار خارج القواعد التي تفرضها إيران في المضيق تحول إلى مخاطرة عسكرية مباشرة.

وتزامن حادث «إل غايا» مع إعلان هيئة المضيق الإيرانية قائمة محدثة تضم 77 سفينة تتهمها بمخالفة قواعد العبور، مهددة إياها بالغرامة أو الاحتجاز أو المصادرة، وداعية شركات التأمين وهيئات التصنيف البحري إلى وقف التعامل معها. وأظهرت بيانات حركة السفن خلال عطلة نهاية الأسبوع خروج أربع سفن سلعية من الخليج ودخول عشر سفن، في مقابل متوسط بلغ نحو 14 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة، مقابل نحو 125 عملية عبور يومياً لمختلف السفن قبل الحرب. وهذا يعني أن المضيق ليس مفتوحاً وفق القواعد القديمة، ولا مقفلاً أمام كل حركة، بل يخضع لنظام مرور انتقائي تملك إيران مفتاحه العسكري والسياسي.

أما خط أنابيب شرق غرب السعودي، الذي ينقل النفط من حقول المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، فقد خرج من الخدمة بعد استهدافه بطائرات مسيّرة. وتبلغ طاقته التصميمية نحو سبعة ملايين برميل يومياً، بينما كانت الكميات الفعلية التي تمر عبره تتراوح بين أربعة وخمسة ملايين برميل، ما جعله البديل الرئيسي لمضيق هرمز. لكن استهدافه كشف أن تجاوز هرمز جغرافياً لا يلغي الحاجة إلى تسوية سياسية مع إيران، لأن نهاية الخط تقع في البحر الأحمر الذي تحول بدوره إلى منطقة خطر بعد إعلان اليمن حظر السفن السعودية وفق معادلة الحصار بالحصر، وزاد الحصار إحكاماً مع تقدم أنصار الله إلى المخا وجزر حنيش وباب المندب. وتقدر مصادر صناعة النفط أن مخزون ينبع القابل لدعم الصادرات يكفي بين خمسة وسبعة أيام، ما يعني أن استمرار تعطل الخط يهدد بنفاد المخزون المتاح للتصدير، ويضع السوق أمام خسارة قسم كبير من الإمدادات السعودية المتجهة غرباً.

وفي باب المندب لا تزال حركة السفن مستمرّة، بعدما سجل عبور 24 سفينة السبت و27 الأحد، وهي أرقام قريبة من متوسط الأيام العشرة السابقة. لكن السوق لا ينتظر الإقفال الفعلي كي يتحرك، بل يسعر احتمال وقوعه. فسيطرة أنصار الله على المخا ثم جزيرتي حنيش الكبرى والصغرى، ووصولهم إلى مواقع تمنحهم قدرة أكبر على مراقبة الممر البحري، تعني أن قرار التأثير في الملاحة صار أقرب إلى التنفيذ إذا انتقلت المواجهة السعودية اليمنية إلى مستوى أعلى. ولذلك باتت منافذ الطاقة السعودية الثلاثة تحت الضغط في وقت واحد، فهرمز يخضع لشروط إيران، وخط الشرق الغرب متوقف، وباب المندب صار في مرمى القوة اليمنية.

هذا التراكم يفسر انتقال تأثير سوق النفط إلى الحرب الأوكرانية. فقد طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقف استهداف المصافي ومنشآت الديزل الروسية، بعدما أدت الضربات الأوكرانية بعيدة المدى إلى خفض إنتاج الوقود الروسي وظهور نقص في البنزين داخل روسيا. وتعتبر كييف أن ضرب المصافي يمثل إحدى أوراق الضغط القليلة المتبقية لديها بعد تعثر الهجمات البرية وتراجع قدرتها على تعديل خطوط القتال، لأنه يرفع الكلفة الاقتصادية للحرب على موسكو ويضغط على السوق الداخلية الروسية. لكن ما يخدم أوكرانيا تكتيكياً يضر واشنطن استراتيجياً، لأن إخراج الديزل الروسي من السوق في لحظة اضطراب هرمز وتعطل خط شرق غرب السعودي وتهديد باب المندب يفاقم نقص المشتقات ويرفع الأسعار العالمية، ويزيد الضغوط التضخمية على الاقتصاد الأميركي قبل الانتخابات النصفية.

ولذلك لا يطلب ترامب من زيلينسكي التخلي عن استهداف المصافي خدمة لروسيا، بل منعاً لتحول الحرب الأوكرانية إلى عامل يضاعف فعالية أوراق الضغط الإيرانية واليمنية في سوق الطاقة. وقد رد زيلينسكي بإبداء الاستعداد لوقف ضرب منشآت الطاقة الروسية، شرط التزام موسكو وقف استهداف البنية التحتية الأوكرانية والموانئ ومسارات الغذاء، وطلب ضمانات أميركية لجدية روسيا. وهكذا صار سعر الديزل قادراً على فرض وقف نار جزئي في أوكرانيا، كما صار سعر برميل النفط قادراً على ضبط إيقاع المواجهة الأميركية الإيرانية والحرب السعودية اليمنية.

وفي اليمن، أكد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أن واشنطن تتابع التطورات بالتنسيق الوثيق مع السعودية والإمارات، وكشف أن الولايات المتحدة أجرت محادثات مباشرة مع أنصار الله بشأن التطورات الأخيرة، معرباً عن القلق من سيطرتهم على جزيرة ميون، أو بريم، الواقعة في قلب باب المندب. ولم يكشف فانس توقيت المحادثات أو مستواها أو مضمون الرسائل المتبادلة، لكن مجرد الإعلان عنها يمثل اعترافاً أميركياً بأن أنصار الله تحولوا إلى طرف لا يمكن التعامل معه بواسطة الغارات وحدها، وأن أمن الملاحة في باب المندب يحتاج إلى التفاوض معهم.

وجاء كلام فانس بعد إعلان ترامب أن أنصار الله اتصلوا بالأميركيين وأبلغوهم أنهم لا يريدون قتال الولايات المتحدة، وبعدما رفض ترامب طلباً من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لتنفيذ ضربات أميركية مباشرة على اليمن، مكتفياً بعرض الدعم الاستخباري ومعلومات الاستهداف. وفي الوقت نفسه وصل قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر إلى جدة، حيث استقبله بن سلمان وبحث معه التعاون الدفاعي والتطورات الإقليمية. وبذلك تتحرك واشنطن على مسارين متوازيين، كوبر يبحث مع السعودية حدود المساعدة العسكرية والاستخبارية، وفانس يفتح قناة مباشرة مع أنصار الله لمنع إقفال باب المندب واتساع الحرب.

وعلى الأرض، تواصلت المعارك بعد سيطرة أنصار الله على المخا وتقدمهم في جزر البحر الأحمر، بالتزامن مع فتح جبهة مأرب على محاور الجوبة والعبدية جنوباً وصرواح والكسارة غرباً، والمحاور المتصلة بالجوف شمالاً. ولم يثبت بعد حدوث اختراق بري واسع باتجاه مدينة مأرب، لكن اتساع القصف والاشتباكات يحقق هدفاً عملياتياً واضحاً، هو منع القوات الموالية للسعودية من نقل احتياطاتها إلى الساحل الغربي لمحاولة استعادة المخا وباب المندب. وهكذا تواجه السعودية قوساً عسكرياً يمتد من مأرب والجوف إلى تعز والساحل الغربي، بالتزامن مع الصواريخ والمسيّرات التي تستهدف أراضيها ومنشآتها.

هذه التطورات هي التي ستحدد مصير اجتماع عُمان المؤجل. فقد قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي إن التأجيل جاء «حرصاً على تحقيق التوافق»، من دون إعلان إلغاء الاجتماع أو تحديد موعد بديل. لكن انعقاده بعد تقدم أنصار الله وتعطل خط الشرق الغرب وارتفاع النفط كان سيعني دخول السعودية إليه من موقع الحاجة إلى مساعدة إيران في وقف التصعيد اليمني وتأمين باب المندب، بينما تدخل إيران من موقع الطرف الذي يملك التأثير في هرمز وحلفاء قادرين على التأثير في البحر الأحمر. ولذلك يبدو التأجيل محاولة سعودية أميركية لكسب الوقت وتحسين التوازن الميداني، بينما تقول المحادثات الأميركية المباشرة مع أنصار الله إن واشنطن تدرك أن الوقت لا يعمل بالضرورة لمصلحتها.

وفي لبنان، يستمر اضطراب الخطاب الإسرائيلي حول تلة علي الطاهر، كاشفاً ضعف الرواية التي قدمها الاحتلال عن المعركة. فقد أعلن الجيش أولاً تحقيق «سيطرة عملياتية» على التلة فوق الأرض وتحتها، ثم أعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير حربه يسرائيل كاتس أن تدمير البنية التحتية تحت الأرض أدى إلى استكمال إقامة المنطقة الأمنية. وقال كاتس إن التلة أصبحت جزءاً من منطقة لن ينسحب منها جيش الاحتلال قبل نزع سلاح المقاومة. لكن بيان الجيش بعد تفجير الأنفاق تحدث عن إعادة تنظيم الانتشار نحو قلعة الشقيف خارج التلة، بينما قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن القوات انسحبت إلى مواقع خلفية في محيط قلعة الشقيف، وإن الجيش سيكتفي بمراقبة التلة والسيطرة عليها بالنيران لمنع المقاومة من العودة إليها، وأمس، عاد كاتس للحديث عن استعداد الجيش للسيطرة على التلة ومنع التقدم نحوها.

هنا يظهر التناقض الذي لا تجيب عنه الرواية الإسرائيلية. فإذا كانت التلة قد احتلت وأصبحت جزءاً من المنطقة الأمنية، فلماذا انسحبت القوات منها؟ وإذا كان الجيش يسيطر عليها فعلاً، فلماذا يحتاج إلى مراقبتها من بعيد لمنع عودة المقاومة؟ وإذا كانت العملية مجرد دخول مؤقت لتفجير أنفاق ثم الانسحاب، فما معنى الإعلان عن اكتمال المنطقة الأمنية؟ ثم عودة كاتس إلى الحديث عن استعداد الجيش للسيطرة على التلة والتهديد بتدمير كل من يقترب من علي الطاهر، وهو تهديد يؤكد أن الاحتلال لا يملك وجوداً برياً ثابتاً فوقها، لأن الموقع الذي يحتاج إلى منع خصمه من العودة إليه ليس موقعاً محسوم السيطرة.

ورأى الحزب السوري القومي الاجتماعي أنّ استمرار العدوان الصهيوني على لبنان، في ظلّ استنكاف وزارة الخارجية والحكومة عن القيام بما يلزم من خطوات دبلوماسية وقانونية، ولا سيما تقديم الشكاوى إلى المؤسسات الدولية والمطالبة بوقف العدوان، يطرح علامات استفهام جدّية حول أداء الجهة المعنية لمسؤولياتها الوطنية، داعياً وزارة الخارجية والحكومة مجتمعةً للقيام بدورها كاملاً في هذا المجال، واتخاذ المبادرات والإجراءات اللازمة على المستويين العربي والدولي، بما يخدم مصلحة لبنان وحقوق اللبنانيين.

موقف الحزب جاء عقب جلسة مشتركة عقدها المجلس الأعلى ومجلس العُمد في قاعة الشهيد خالد علوان، بحضور رئيس الحزب الأمين أسعد حردان، ورئيس المجلس الأعلى الأمين جورج ديب. وجرى خلال الجلسة بحث مواضيع حزبية وقضايا وطنية عامة.

وشدّد الحزب على أنّ وقف العدوان، وتأمين عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم، وإعادة الإعمار، والعمل على تحرير الأسرى، هي اولويات أساسية لا يجوز التفريط بها أو تجاوزها.

ولفت الحزب إلى أنّ المساءلة للحكومة، على أهميتها، لا تكفي وحدها، إذ إنّ الحكومة الحالية تتبع أجندة مغايرة لمسؤولياتها تجاه الناس وقضاياهم المعيشية والاجتماعية، ما يفاقم الأعباء على المواطنين ويعرّض الأمن الاجتماعي لخطر الانهيار. وحذّر الحزب من أنّ استمرار هذا النهج يشكّل أحد أخطر التحديات التي تواجه البلد والناس، بالتوازي مع الخطر الصهيوني الذي يتهدّد لبنان والمنطقة.

وأكد الحزب حرصه وبذل كلّ جهد ممكن في سبيل توحيد القوميين الاجتماعيين، بما يعزّز دور الحزب وفاعليته على مختلف الصعد، وفق منطق المؤسسات وأحكام الدستور.

وفيما يزدحم الأسبوع الحالي بجملة ملفات واستحقاقات محلية وإقليمية ودولية، يُجمِع أكثر من مرجعٍ سياسي لبناني ودبلوماسي غربي وفق معلومات «البناء» بأنّ المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية تعقد في جولتها الجديدة في روما بشكلٍ جدي قبل الانتخابات الإسرائيلية، لأسباب تتعلق بانشغال الحكومة في «إسرائيل» بانتخابات الكنيست، وصعوبة تقديم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تنازلات جدية في جبهة الشمال مع لبنان قبل الاستحقاق الانتخابي. ووفقَ المراجع نفسها فإنّ اتصالات أميركية – أوروبية – عربية تجري مع مسؤولين إسرائيليين للضغط بثلاثة اتجاهات: إبقاء مسار المفاوضات حياً لعدم التفريط بما تحقق لا سيما اتفاق الإطار في واشنطن لعدم انهيار الهدنة الأميركية – الإيرانية من البوابة اللبنانية، الثاني ضبط العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب لتفادي عودة الحرب إلى الحدود، الثالث تعزيز الدولة اللبنانية ودعم الجيش اللبناني عبر مؤتمر باريس ومصادر تمويل أخرى أميركية وعربية. وتخلص المصادر إلى القول إنّ الأسابيع القليلة المقبلة الفاصلة عن موعد الانتخابات في «إسرائيل» والولايات المتحدة خطيرة ومفتوحة على كافة الاحتمالات من ضمنها عودة التصعيد على الجبهة الجنوبية بين «إسرائيل» وحزب الله وعلى الجبهة الأميركية – الإيرانية، على أن ترسم نتائج الانتخابات ملامح المشهد الجديد على المستويين العسكري والتفاوضي.

وفي سياق ذلك، استبعد مسؤول أمني غربي الانزلاق إلى حربٍ واسعة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران قبل الانتخابات الأميركية، لأسباب تتعلق بأسعار الطاقة واختناق الاقتصاد العالمي وتناقُص الاحتياطات من الذخائر الدفاعية والاحتياطات النفطية الأميركية، معتبراً أنّ حالة اللااستقرار والضربات المتبادلة المحدودة والمضبوطة والحرب الاقتصادية والعقوبات ستفرض نفسها حتى فترة الانتخابات الأميركية في تشرين الثاني، إلا من تطورات وأحداث مفاجئة غير منظورة قد تأخذ جميع الأطراف إلى مستنقع جولة جديدة من الحرب تسبق انتخابات واشنطن وتل أبيب. مضيفاً أنّ وضع المنطقة لا سيما بين لبنان و»إسرائيل» مرتبط أيضاً بالمعادلة الأميركية – الإيرانية، مع فارق امتلاك الحكومة الإسرائيلية هامشاً أكبر للتحكم بوتيرة العمليات العسكرية في الجنوب اللبناني لحاجة انتخابية.

وأرجِئت المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية إلى تشرين الأول المقبل مبدئياً، وأكد مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر أنّ اتفاق الإطار بين لبنان و»إسرائيل» لن يحسم قبل انتهاء الانتخابات «الإسرائيلية» المقررة في تشرين الأول المقبل، بحسب «روسيا اليوم».

وأشار شينكر إلى أنّ «الاجتماعات الجارية حالياً تهدف فقط إلى إبقاء مسار المفاوضات مستمراً ومنع انهياره»، موضحاً أنّ «الجيش اللبناني مطالب بتوسيع نطاق انتشاره في المناطق الحساسة ومنع حزب الله من إعادة الانتشار». وأكد أنّ نجاحه في هذه المهمة «سيشكل عاملاً حاسماً في دفع «إسرائيل» نحو الانسحاب التدريجي من المناطق التي تحتلها»، مبيّناً أنه «من المتوقع أن تشهد جولات المفاوضات المقبلة تبادلاً للأسرى وانسحاباً إسرائيلياً من بعض المناطق، غير أنّ ذلك لن يتحقق قبل انتخابات تشرين الأول».

وعلمت «البناء» من مصادر أمنية ودبلوماسيّة غربية أنّ الجيش الإسرائيلي سينفذ انسحابات جزئية من مناطق عدة في شمال الليطاني مثل النبطية الفوقا وكفرتبنيت، على أن يدخلها الجيش اللبناني فور انسحاب القوات الإسرائيلية منها. كما علمت «البناء» أنّ الجيش الإسرائيلي سينسحب بشكل كامل من محيط تلّة علي الطاهر لأسباب عسكرية بالدرجة الأولى، لأنه لا يستطيع تغطية كامل قواته في منطقة جبلية واسعة ومكشوفة من تلال عدة، ما يعرّضها إلى الكمائن والاستهداف بالمحلّقات في حال اندلعت موجة حرب جديدة، ولذلك سيُعيد التموضع والانتشار باتجاه الشقيف تحضيراً لتنفيذ انسحابات كبيرة في مراحل مقبلة بعد الانتخابات، وارتباطاً بنتائج الحرب والمفاوضات الأميركية الإيرانية، وبرؤية الحكومة الجديدة في «إسرائيل» للتسوية الشاملة للوضع على الحدود الشمالية مع لبنان.

ونفت وكالة «فارس» الإيرانية صحة ما تداولته بعض القنوات الإعلامية عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن احتجاز عدد من عناصر الحرس الثوري الإيراني داخل أنفاق في منطقة علي الطاهر. وأوضحت الوكالة أنّ النفقين اللذين تعرّضا لهجوم من الجيش الإسرائيلي في منطقة علي الطاهر كان يتمركز فيهما 48 عنصراً من حزب الله، مشيرةً إلى استشهاد 8 منهم من بين المقاتلين اللبنانيين. وأضافت: «لم يُحاصر أيّ عنصر من الحرس الثوري في أنفاق علي الطاهر في لبنان».

ووفق ما تشير جهات معنية لـ»البناء»، فإنّ إعلان العدو الإسرائيلي وبعد قتال 75 يوماً السيطرة على مسارين، أي نفقين، داخل المنشأة وما نشره من صور حولها، يؤكد، بصورة واضحة، ما كانت المقاومة قد أوضحته سابقاً من أنّ هذه المنشأة تكتيكية وعملياتية وليست منشأة استراتيجية. فالمنشأة الاستراتيجية يفترض أن تضمّ أسلحة وصواريخ وقدرات عسكرية رئيسية، بينما المنشأة التكتيكية والعملياتية تتكوّن من أنفاق وغرف ومنشآت ملحقة مخصصة لوظائف محدّدة. ولفتت إلى أنّ «الصور التي نشرها العدو الإسرائيلي نفسه تقدّم معطى مهماً في هذا السياق، إذ تُظهر أحد المقاتلين عند أحد مداخل المنشأة وهو في مواجهة مباشرة مع قوات العدو. وهذا يؤكد أنّ المقاتلين لم يكونوا في وضع اختباء أو انتظار، كما حاول العدو أن يوحي، بل كانوا في وضع قتالي وعملياتي ويخوضون مواجهة فعلية مع قواته». وأوضحت الجهات أنّ العدو الإسرائيلي كان هدفه إخراج المقاتلين من المنطقة مستسلمين ورافعين أيديهم، إلا أنّ هذا الهدف لم يتحقق بالصورة التي أعلنها العدو، بل تشير المعطيات التي أظهرها بنفسه إلى أنّ المقاتلين خاضوا مواجهة قتالية، ثم انسحبوا في الوقت الذي قرّروا فيه الانسحاب، وهو ما يفسّر محاولة نتنياهو تقديم عملية تفجير الأنفاق على أنها انتصار عسكري حاسم، لدرجة أنه أصدر بياناً مشتركاً مع كاتس لإظهار الموضوع كإنجاز كبير.

وأضافت المصادر أنّ السلطة هي من تخلت عن اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 الذي يتضمّن وقف العدوان وانسحاب العدو الإسرائيلي ومن ثم مناقشة حصرية السلاح جنوب نهر الليطاني، ودفعت الأمور من خلال قراراتها الحكومية وقبولها بورقة براك إلى إعطاء ذريعة للعدو «الإسرائيلي» بعدم تنفيذ الاتفاق قبل البدء بعملية حصر السلاح.

ونفت العلاقات الإعلامية في حزب الله ما نُشر على بعض وسائل التواصل من تصريح منسوب إلى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب الدكتور إبراهيم الموسوي، مؤكدة أنّ الأخير لم يُدلِ بأيّ تصريح ولم يجرِ أيّ مقابلة خلال الأيام الماضية.

واعتبر مصدر سياسيّ مطلع على موقف المقاومة لـ»البناء» أنّ «زيارة رئيس الجمهورية إلى الجنوب مهمة وضرورية، وإنْ جاءت متأخرة كثيراً. فأهل الجنوب ينتظرون من السلطة أن تلتفت إلى أوضاعهم وأحوالهم، وأن تتحمّل مسؤولياتها تجاههم، وألا تتركهم يشعرون بأنهم متروكون لمصيرهم أو أنهم مواطنون من درجة ثانية، لكن المهمّ وفق المصدر أن تحمل الزيارة معها تحولاً ملموساً في مقاربة السلطة للجنوب وأدائها لمسؤولياتها تجاهه، وأن تترافق مع سلة من المشاريع والخطوات والإجراءات العملية التي تخدم أهل الجنوب وتعالج حاجاتهم. وإلا فإنّ الزيارة ستبقى مجرد خطوة شكلية واستعراضية لا تقدم ولا تؤخر.

ولفت إلى أنّ هذه الزيارة سبقتها، قبل فترة، زيارة لرئيس الحكومة نواف سلام، لم ينتج عنها أيّ تغيير ملموس على مستوى الواقع الجنوبي، ولم يلمس أهل الجنوب منذ ذلك الحين تحولاً في أداء السلطة وأجهزتها، أو دعماً فعلياً ومشاريع عملية تخدم مصالحهم وتعزز صمودهم وتساعدهم على البقاء في قراهم. ولذلك، فإنهم يترقبون أن تكون زيارة رئيس الجمهورية مختلفة، وأن تحمل معها ما يستجيب لحاجاتهم ويخفف من معاناتهم ويغيّر شيئاً في واقعهم. وأضاف المصدر: «إذا كانت السلطة عاجزة عن تأمين الحماية لأهل الجنوب أو عن فرض وقف الاعتداءات الإسرائيلية، فإنّ الحدّ الأدنى المطلوب منها هو أن تتحمّل مسؤولياتها تجاههم وأن تقدّم لهم شيئاً ملموساً. أما الاكتفاء بالزيارات والكلام والمواقف الشكلية، فيما يبقى الجنوب تحت العدوان وفي ظلّ واقع معيشي وإنساني صعب، فلن يؤدي إلا إلى تعميق الفجوة بين السلطة وأهل الجنوب وزيادة فقدان الثقة بها وبأدائها».

وأكدت قيادتا حزب الله وحركة أمل ممثلةً برئيس المجلس التنفيذي لحزب الله الشيخ علي دعموش ورئيس الهيئة التنفيذية لحركة أمل الدكتور مصطفى الفوعاني بعد اجتماع بينهما، أنّ الشراكة الوطنية والعيش المشترك يشكلان قاعدة أساسية لحماية لبنان، وترفضان أيّ مقاربة سياسية تقوم على الإقصاء أو الغلبة أو فرض الوقائع، وتدعوان إلى إبقاء التباينات والخلافات في إطارها السياسي والدستوري، بما يحفظ مصالح اللبنانيين ويصون الدولة ومؤسساتها. وشددتا على أنّ السلم الأهلي خط أحمر ومسؤولية وطنية مشتركة، وترفضان كلّ أشكال التحريض والتوتير والفتنة، كما تؤكدان أنّ معالجة القضايا الخلافية لا تكون بلغة التصعيد، وإنما بالحوار والتفاهم والاحتكام إلى المؤسسات، بما يحول دون الانزلاق إلى ما يهدد السلم الأهلي ويزيد من أعباء اللبنانيين. وأكدت القيادتان ضرورة أن تتحمّل الدولة مسؤولياتها كاملة، عبر تفعيل مؤسساتها وأجهزتها والقيام بواجباتها تجاه المواطنين، والعمل الجاد على معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية، ووضع الملفات الحيوية على سكة المعالجة الفعلية، بما يعزز قدرة لبنان على مواجهة الاستحقاقات المقبلة.

المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام

تابعنا عبر Google اجعل صدى الضاحية مصدرك المفضّل على Google

اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.

لتثبيت التطبيق على iPhone: اضغط مشاركة ثم إضافة إلى الشاشة الرئيسية.