ثبّت تطبيق صدى الضاحية
لتصلك آخر الأخبار بسرعة وسهولة
كيف تُعد العائلات الملكية أبناءها عبر مدارس وجامعات عالمية وأكاديميات عسكرية لضمان مستقبل قيادي ومسؤوليات عامة. لا يدخل أبناء العائلات المالكة المدرسة حاملين كتبهم فقط، فعادة يدخلونها وهم يحملون، منذ سنواتهم الأولى، احتمال أن يصبحوا ملوكاً أو ملكات. لذلك، لا تبدو دراسة التاريخ أو القانون أو السياسة، ولا حتى الالتحاق بالأكاديميات العسكرية، اختيارات عابرة، بل أجزاء من إعداد طويل للمستقبل.
مع بداية العام الدراسي، عاد هذا العالم المغلق نسبياً إلى الواجهة، بعدما بدأ الأمير جورج، نجل الأمير ويليام والثاني في ترتيب ولاية العرش البريطاني، دراسته في كلية “إيتون” العريقة، فيما دخلت الأميرة ليونور، وريثة العرش الإسباني، جامعة حكومية في مدريد. بريطانيا… التقاليد تبدأ من “إيتون” في الثامن من أيلول/سبتمبر 2026، التحق الأمير جورج، البالغ 13 عاماً، بكلية “إيتون”، سائراً على خطى والده الأمير ويليام وعمّه الأمير هاري.
وتُعدّ “إيتون”، التي تأسست عام 1440 بالقرب من قلعة وندسور، واحدة من أشهر المدارس الداخلية البريطانية، وقد تخرّج فيها ملوك وأمراء ونحو عشرين رئيساً للحكومة البريطانية. أكاديمية ساندهيرست. (Wikimedia) أما شقيقاه، الأميرة شارلوت والأمير لويس، فيتابعان دراستهما في مدرسة “لامبروك” قرب وندسور. ويجمع هذا الاختيار بين التعليم الأكاديمي الصارم، والرياضة والفنون والعيش ضمن مجتمع مدرسي بعيد نسبياً من البروتوكول الملكي.
وكان الأمير ويليام قد انتقل بعد “إيتون” إلى جامعة “سانت أندروز” في اسكتلندا حيث درس الجغرافيا، قبل أن يلتحق بأكاديمية “ساندهيرست” العسكرية. وهكذا يجمع الإعداد البريطاني التقليدي بين مدرسة تصنع العلاقات الاجتماعية، وجامعة تمنح الأمير مساحة من الحياة الطبيعية، ثم تدريب عسكري يربطه بإحدى أبرز مؤسسات الدولة. الأمير جورج في كلّية إيتون. (انستغرام) الأردن… من عمّان إلى واشنطن وساندهيرست بدأ الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد الأردني، تعليمه في بلاده، وأنهى المرحلة الثانوية في مدرسة “كينغز أكاديمي” عام 2012.
وبعدها انتقل إلى جامعة “جورج تاون” في الولايات المتحدة حيث درس التاريخ الدولي وتخرّج عام 2016، قبل أن ينهي تدريبه في أكاديمية “ساندهيرست” العسكرية البريطانية سنة 2017. جامعة جورج تاون. (Wikimedia) تكشف هذه الرحلة عن معادلة واضحة: تعليم مدرسي داخل الأردن يحافظ على الصلة بالمجتمع المحلي، ودراسة جامعية تمنح فهماً أوسع للتاريخ والعلاقات الدولية، ثم تدريب عسكري يرتبط بمسؤوليات ولي العهد داخل القوات المسلحة. وهي تركيبة تتكرر، بصيغ مختلفة، في إعداد عدد من ورثة العروش.
السعودية… تعليم محلي ومسارات مختلفة على خلاف عدد من أمراء جيله الذين درسوا في جامعات غربية، بقي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، وحصل على إجازة في القانون من جامعة الملك سعود. ويمنح هذا المسار المحلي تجربته التعليمية صلة مباشرة بالنظام القانوني والمؤسسات السعودية. لكن أبناء الملك سلمان لم يتبعوا جميعاً الطريق نفسه. فالأمير سلطان بن سلمان، مثلاً، درس الإعلام في جامعة “دنفر” الأميركية، ثم حصل لاحقاً على درجة الماجستير في العلوم الاجتماعية والسياسية من جامعة “سيراكيوز”.
أما أسماء المدارس التي يرتادها أبناء ولي العهد السعودي الصغار، فلا تُعلن رسمياً، على غرار عائلات ملكية عدة تفصل بين الحضور العام للورثة وحياة الأطفال الخاصة، لأسباب ترتبط بالأمان والخصوصية. إسبانيا… وريثة العرش في جامعة حكومية أنهت الأميرة ليونور دراستها الثانوية في “UWC Atlantic College” في ويلز، ثم أمضت ثلاثة أعوام في تدريب عسكري شمل القوات البرية والبحرية والجوية. وفي السابع من أيلول الجاري، بدأت دراسة العلوم السياسية في جامعة “كارلوس الثالث” الحكومية في مدريد.
يحمل اختيار جامعة عامة دلالة خاصة، فهو يضع وريثة العرش داخل مؤسسة يرتادها طلاب من خلفيات مختلفة، فيما يزوّدها اختصاصها بمعرفة في السياسة والقانون والاقتصاد وعلم الاجتماع والعلاقات الدولية، وهي مجالات ترتبط مباشرة بدورها الدستوري المقبل. بلجيكا… إعداد ملكة متعدّدة اللغات أما الأميرة إليزابيث، ابنة الملك فيليب ووريثة العرش البلجيكي، فبدأت تعليمها في مدرسة ناطقة بالهولندية في بروكسيل، ثم حصلت على البكالوريا الدولية في ويلز.
وبعد سنة من العلوم العسكرية والاجتماعية في الأكاديمية العسكرية الملكية البلجيكية، درست التاريخ والسياسة في جامعة “أوكسفورد”، ثم السياسة العامة في جامعة “هارفارد”. يعكس هذا التنقل طبيعة بلجيكا المتعددة اللغات، إلى جانب الحاجة إلى إعداد ملكة قادرة على فهم مجتمعها وتمثيل بلادها خارجياً. لا تعلن القصور الملكية دائماً الأسباب الدقيقة وراء كل اختيار، لكن هذه المسارات تكشف عدداً من الأولويات: السمعة الأكاديمية، تعلّم اللغات، الاحتكاك بثقافات مختلفة، بناء شبكة علاقات دولية، وفهم التاريخ والقانون والسياسة.
ويضاف إليها التدريب العسكري، بوصفه جزءاً من علاقة الملك أو وليّ العهد بالقوات المسلحة. الأمير هاشم بن عبدالله الثاني في حفل تخرجه من كينغز أكاديمي. (انستغرام) تتداخل في هذه الخيارات اعتبارات تتجاوز المستوى الأكاديمي، لتشمل الخصوصية وبناء الشخصية والعلاقات، فضلاً عن إعداد الأبناء للمسؤوليات التي قد يتولّونها مستقبلاً. الخصوصية والأمان:تُعدّ القدرة على توفير بيئة آمنة وحماية خصوصية الطلاب من العوامل الأساسية في الاختيار.
فالتعامل مع الترتيبات الأمنية الخاصة والحدّ من التطفّل الإعلامي يمنحان أبناء العائلات الملكية مساحة للتعلّم وممارسة حياتهم المدرسية بعيداً عن الأضواء. علاقات تتجاوز مقاعد الدراسة:تتيح هذه المؤسسات لطلابها التعارف مع أبناء عائلات مؤثرة من دول وخلفيات مختلفة. وقد تستمرّ صداقات الدراسة لسنوات طويلة، لتشكّل لاحقاً شبكة علاقات ذات أبعاد اجتماعية وديبلوماسية واقتصادية. الانضباط والاعتماد على النفس:تميل بعض العائلات الملكية إلى مدارس تشدّد على الانضباط والتحدّيات البدنية والخدمة المجتمعية.
ويهدف هذا النهج إلى تنمية الاستقلالية والقدرة على تحمّل المسؤولية، وإتاحة تجارب تتجاوز الراحة والامتيازات المرتبطة بحياة القصور. الاستعداد للمسؤوليات العامة:قد يعكس المسار التعليمي اللاحق اهتماماً بالتاريخ والسياسة والاقتصاد والفلسفة، من خلال الدراسة الجامعية، أو بالقيادة والانضباط عبر التدريب العسكري في مؤسسات مثل أكاديمية ساندهيرست. وتوفّر هذه المسارات معارف ومهارات يمكن أن تساعد في فهم العلاقات الدولية والتعامل مع المسؤوليات العامة.
الجمع بين الهوية والانفتاح:لدى بعض العائلات الملكية العربية، يحضر تعليم اللغة العربية والدين والتراث إلى جانب المناهج الحديثة واللغات الأجنبية. ويعكس هذا التوجّه حرصاً على ربط الأبناء بجذورهم الثقافية والوطنية، مع إعدادهم للتفاعل مع عالم متغيّر. في النهاية، لا يذهب أبناء الملوك إلى المدارس والجامعات بحثاً عن وظيفة بالمعنى المعتاد. إنهم يتعلّمون كيف يعيشون خارج القصر، وكيف يفهمون الدولة التي قد يصبحون يوماً وجهها الأول. فالعرش قد يُورث، أما الاستعداد له فيبدأ، مثل أي مستقبل آخر، من مقعد دراسي.
المصدر: جريدة النهار
تابعنا عبر Google
اجعل صدى الضاحية مصدرك المفضّل على Google
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




