لم تنتهِ قضية العفو العام بإقراره في مجلس النواب وتوقيعه ونشره، بل انتقلت إلى المجلس الدستوري الذي أصدر اليوم قرارًا أوقف بموجبه العمل بالقانون، لتبدأ بذلك مرحلة دستورية جديدة تحددها نتيجة الطعن في أساسه.
ووفقًا لقراءة قانونية، ينبغي التمييز بين وقف التنفيذ وإبطال القانون. فوقف التنفيذ لا يعني أن المجلس الدستوري اعتبر قانون العفو العام غير دستوري، ولا يعني إسقاطه، بل يجمّد تطبيقه إلى حين حسم الطعن. أما القرار النهائي، فهو الذي سيحدد مصير القانون، كليًا أو جزئيًا.
وينعكس هذا الفرق مباشرة على الموقوفين والمحكومين الذين كانوا ينتظرون الإفراج أو تخفيض العقوبات أو الاستفادة من الأحكام التي يتضمنها قانون العفو. فمع وقف التنفيذ، يستمر الانتظار إلى حين صدور القرار النهائي.
وعلى المستوى السياسي والتشريعي، لا يستطيع مجلس النواب ببساطة تجاوز قرار المجلس الدستوري. فإذا انتهى المجلس إلى رد الطعن، يصبح القانون قابلًا للتطبيق وفق أحكامه. أما إذا قرر إبطاله كليًا أو جزئيًا، فتكون السلطة التشريعية أمام خيار إعادة صياغة النص بما يتوافق مع القرار الدستوري.
وتبرز هنا نقطة أساسية، إذ لا يمكن معالجة حكم المجلس الدستوري بمجرد إعادة التصويت على النص نفسه. فإذا اعتُبرت مواد معينة مخالفة للدستور، فإن أي تشريع جديد يفترض أن يأخذ هذه الملاحظات في الاعتبار.
ولا تقتصر القضية على العلاقة بين مجلس النواب والمجلس الدستوري، إذ لطالما شكّل العفو العام في لبنان ملفًا شديد الحساسية، لوقوعه عند تقاطع السياسة والقضاء والاعتبارات الاجتماعية والأمنية.
وفي هذا السياق، جاءت اعتراضات على بعض الاستثناءات والصياغات، وعلى احتمال أن يؤدي النص إلى نتائج متفاوتة بين فئات من المحكومين أو الموقوفين. كما سجلت جهات حقوقية وقانونية ملاحظات على طريقة صياغة بعض الاستثناءات في القانون.
في المقابل، يحضر البعد الإنساني للملف، مع وجود موقوفين ينتظرون منذ سنوات نتائج ملفاتهم، وعائلات ترتبط مباشرة بمصير القانون. وبالتالي، فإن إطالة المسار الدستوري تعني استمرار الانتظار بالنسبة إلى هؤلاء، ولو كان ذلك جزءًا من مسار قانون
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




